بسم الله
صلو على محمد
................
استدارت زينب للذي نادى بإسمها لتركض له كطفلة صغيرة تتعلق بعنقه فرفعها يحتضنها سعيدا برؤيتها ..
قبل وجنتيها بحنان أبوي يهتف " إشتقت لك ، كيف حالك زينب "
-" جيدة أبي و أنت كيف حالك "
ضحك عابد على حركاته يلف وجهها بيده يقبل وجنتيها ثم جبينها " بخير طالما رأيتك بكامل صحتك "
-" أكيد قلت تخلصت منها ، ها ها "
ضحك يلف كتفيها بيده يمسح عليهما " لم أقل يا شقية "
-" شقية و لن أتغير طالما فيا نفس "
ضحك الجميع عليها لتناغش والدها تسحب لحيته الى أسفل تقبل وجنته بقوة ..
كان الجميع يضحك على حركاتها غير حمزة الوحيد الذي طالع زينب بحسد و عابد بكره ..
الرجل الذي يبدو سعيد مع إبنته يقبلها و يتودد اليها يتمه و أخوته و حرمهم من هذا الحب الأبوي العفيف ..
و ما درى أيحييه كصهر له أو يتجنبه كعدو له ، كيف يجالس رجل قتل أعز ما يملك ..
لم يفطن من شروده إلا على يد زينب التي إلتفت حول ساعده تنزل يدها ليده تشبكها به ..
نظر ليدها الصغيرة بالنسبة ليده تمسكه بقوة تخلل أصابعها بأصابعه و كأنها تعلم ما يجول بخاطره الأن ، رفع نظره لوجهها فوجدها تبتسم له ..
-" تعال للمجلس حمزة لا تبقى واقف هنا "
سحبته معها للمجلس تجلس برفقته لكنها فور أن جلست حتى نزعت يدها من يده " أنا سأحضر القهوة لكم "
وقفت فاطمة فورا " أنا سأحضرها "
ذهبت فاطمة تحضر القهوة في حين زينب فوقفت تنزع عباءتها تنزع طرحتها لتهتف أمها آمنة ذاهلة " زينب قصصت شعرك ! "
مسحت زينب على شعرها القصير بهدوء " أجل قصصته لقد كان يقلقني و هو طويل"
نطق عابد بذهول من كلامها فزينب كانت ترفض قص شعرها حتى و لو طلب منها ذلك " منذ متى أصبح يقلقك ، ألم تقولي لن اقصه أبدا "
-" كان لي شرط لاقصه و حين تحقق الشرط قصصته ، ثم يعجبني و هو قصير ، و لن أطيله أبدا أبدا "
نظرت لحمزة بخبث و هي تعيد كلمة أبدا ليهز رأسه عليها يعلم أن الأبدا تلك كانت بسببه ، بسبب أنه قال لها لا تقصيه ثانية ..
يحب الشعر الطويل عليها كانت فاتنة به ، ود حينها لو يدفن وجهه بشعرها الطويل يستنشق عبيره الأخاذ ..
ضفرته مرة أمامه فشعر بأنها تضفر أغصان زهرة الياسمين البرية تضيف عليه تلك الذهب ليصبح كلوحة فنية متكاملة ..
صحيح جميل عليها الشعر القصير لكنها كانت أجمل و هو طويل تمنى حقا لو تطيله ليراه مرة أخرى عليها طويلا ..
لكن ما شرط قصها لشعرها الذي تحقق فهو لم يفعل لها شيء جميل حتى تقصه و لم يفعل شيء سيء لها ..
لا بل فعل إثنين ، شك و ضرب لكن أكانت تضع شرطة كهذا لقصها شعرها مستحيل ، فكيف لها ان تتوقع أن تضرب من قبل زوجها !
دنى منها يهمس " زينب أريد الذهاب "
-" إصبر لتشرب القهوة يا حمزة "
دخلت فاطمة بالقهوة تضعها أمامهم تسكبها لتحمل زينب فنجان حمزة تقربه منه ..
لاحظت فاطمة زي زينب ، زيٌ غريب و جميل بنفس الوقت ، لاق عليها بشكل خرافي بدت شامخية و كأنها لم تكن راسمية يوما ..
لاق عليها ثوب الشامخيات حتى الشامخي الذي يَّقبل كل ما تعطه له ، فقد حمل منها القهوة يرتشفها بهدوء ..
أولا ظن الجميع انه لن يشرب حتى القهوة لكنه قبل الكعك الذي قربته زينب منه " حمزة تفضل كعك الراسميات هذا"
همس" لا أحب الكعك"
مدت يدها لظهره قرصته بقوة تهتف " لذيذ جربه "
أمسكه من يدها يأكله بهدوء إبتسم شبه إبتسامة لها يهتف " لذيذ حقا "
إبتسمت له بدورها تشرب القهوة معهم في حين حمزة فأكل الكعك مجددا طعمه لذيذ لكنه غريب كغرابة زينب معه ببيت اهله ترد الكلام له و تعانده و هنا تتحدث بهدوء و كأنهما زوجين محبوبين ..
إبتسمت زينب و هي تأكل الكعك تنظر لفاطمة "كعك عائشة المفضل هذا ، إشتقت لها كثيرا ، أكيد أكيد كانت مكتئبة بدونِ"
ضحكت فاطمة " نعم ، لقد كانت حزينة و تبكي كل يوم ، من يوم تزوجت و هي لم تأتي الى هنا ابدا "
-" أنا سأذهب لها أراها ، إفتقدتها جدا كنا نبقى معا طوال اليوم "
نطق حمزة الذي بقي يسمع حديثهما عن إبنة عمها " أنا سأذهب الان زينب "
وقف و وقفت زينب معه توصله للباب إستدار قبل أن يفتحه ينظر لها هادئا مطولا و كأنه يملي عينيه من رؤيتها ، أما هي فكشرت حاجبيها من فعله لما ينظر لها هكذا ..
تنهد " سآتي لك بعد يومين "
أومأت له فإستدار يخرج بقت تراه حتى صعبت عليها رؤيته ، هزت رجت قلبها لم تعلم لما لكنها تجاهلتها و دخلت ..
دخلت زينب للمجلس فركضت لها أختها تحتضنها بقوة " إشتقت لك جدا جدا ، لم أستطع بدونك ابدا "
-" و أنا أيضا إشتقت لك كثيرا ، يا أختي الكبيرة الجميلة ، هيا نذهب لعائشة "
إرتدتا ثيابهما لتقول فاطمة " ألن تغيري ثوب الشامخيات هذا !"
نفت زينب " لا أريد سأتأخر هكذا "
حملت نقابها ترتديه تخرجا من المنزل فتسائلت فاطمة " هل فرضه عليك !"
تنهدت زينب " قيل أن الشامخيات لا يخرجن بدون نقاب، و أنا لا أريد أن أحبس بالمنزل لانني لا أرتديه"
ضحكت فاطمة على أختها التي بدت كمتزوجة حقا بزيها بكلامها بأفعالها ، أسرعت زينب تطرق الباب ففتح بعد ثواني ..
تسائلت عائشة "من أنت "
-" أنا التي تزوجت و تركتك "
إحتضنت عائشة زينب التي رفعت نقابها لتصرخ الاولى " زينب يا شريرة أنت صديقة سيئة "
دخلتا للبيت لتحتضن عائشة زينب مرة أخرى " إشتقت لك كثيرا ، خذيني معك حين تذهبي والله الراسمية لا شيء بدونك "
-" أنا أيضا شعرت أنني لا شيء دونك ، أحبُ لقلبي لحظة لقياك والله "
أمسكت عائشة يد زينب تدخلها للداخل لتضحك فاطمة " و أنا يا عائشة نسيتني "
نطقت عائشة و هي تحتضن زينب لها " أنت هنا كل يوم لكن زينب لا تأتي إلا كهلال عيد "
بقت عائشة محتضنة صديقتها بقوة لا تريد مفارقتها في حين دخلت زوجة عم زينب 'ريم' قائلة " أتت الحبيبة للمنزل و أنا لا أعلم ، ها عائشة أتركيها تسلم علينا و كفي عن إحتجازها بين يديك "
وقفت زينب ضاحكة تسلم على ريم تهتف " كيف حالك هل أتعبتك عائشة "
-" أنا بخير ، و عائشة أتعبتني جدا كنت تأخذينها فلم تكن هكذا "
نطقت عائشة بهدوء و هي تنظر لوجه زينب " متى أتيتِ ! "
أجابتها زينب و هي تعاود الجلوس " الان وصلت ، خرج إبن الشامخية من هنا ، أتيت أنا من هنا "
ضحكت عائشة على لفظ ' إبن الشامخية ' تنطق " لو لم تأتي لي فور قدومك لهنا كنت حزنت جدا لم أعد أصبر على مفارقتك "
قبلت زينب خد عائشة بحنان " كل شيء إلا حزن عائشة الحبيبة "
نطقت ريم " أتركي إبنة عمك تستريح قليلا و إذهبي حضري القهوة لها و شيئا لتأكله لا بد أنها جائعة "
وقفت عائشة مسرعة تذهب لتحضر القهوة لزينب ، في حين وقفت فاطمة تنزع عبيّها بينما قالت زينب بهدوء و هي تحرك يدها ذهابا و إيابا " الحرارة شديدة هنا "
ضحكت ريم " إعتدت على مناخ الشامخية "
-" أظنني إعتدت و إلا هذا الثوب دافئ يشعرني بالحرارة أكثر "
وقفت تنزع عبيّها و طرحتها و النقاب تبقى بثياب الشامخيات الذي أذهل ريم هي الأخرى ، عدلت زينب نفسها ترتب ثوبها فرنت أساورها التي جذبت إنتباههم أكثر ..
كانت زينب بالنسبة لهما مثقلة بالذهب فلم تعتدن على إمرأة من الراسميات ترتدي هذا الذهب في الأيام العادية ، لكن عادة الشامخيات هكذا ..
فجأة سمعو صوت شهقة و بعدها دوى صوت تكسر الفناجين حين تركتهم عائشة يسقطو من يدها ليتهشم كل ما في الصينية ..
وضعت عائشة يدها على فمها ذاهلة مما تراه ، أغمضت عينيها و فتحتهم و هي ترى زينب بالشعر القصير ، أتحقق ما كانت زينب تقوله مستحيل ..
« لن أقصه إلا إن تزوجت و زوجي مدّ يدّه عليّ »
أسرعت زينب راكضة تمسك يد عائشة المتصنمة تبعدها عن الزجاج الذي في الأرض ،دنت زينب تنفض ثياب عائشة " عائشة عل جرحت ؟ هل أنت بخير ؟"
نفت عائشة كلام زينب التي أخذتها لتجلس على الأريكة تتجه للزجاج تلملمه لكن فاطمة قالت " اتركيه زينب أنت يمكن أن تجرحي "
تركت زينب أختها تلملم الزجاج تعود لعائشة التي تضع يديها على وجهها تبكي على ما رأته ، لم تستطع تخيل زينب تضرب ..
مسحت زينب على ظهر عائشة بحنان " لا تبكي عائشة لم يحدث شيء "
بذهول قرنت ريم حاجبيها لبكاء إبنتها رغم أنها لم تجرح و لم توبخها لكسرها الفناجين " ما بك يا عائشة ، لما تبكي اجرحت "
نفت عائشة " فقط خفت يا أمي لا تقلقي "
-" أنا سأذهب أعيد تحضير صينية أخرى "
خرجت فاطمة و ريم لتهتف عائشة بحزن و هي تمد يدها تلمس شعر زينب القصير ، مسته بأنامل مرتجفة " ضربك !"
تنهدت زينب فالأن فهمت سبب بكاء عائشة شعرها القصير السبب ، إبتسمت و هي تتذكر كلامها عنه " لا عليك ، لم يكن مؤلما "
-" لحم جلدك حساس من أبسط الأشياء يُّحمّر ، لابد أنه كان مؤلما جدا "
همست زينب " مرّت يا عائشة لا تقلقي ، ثم لا تبكي لاجل شيء كهذا "
توقفت عائشة عن البكاء تهتف بحدة " لا أبكي ؟ ، أنا يجب أن أبكي الدهر كاملا على ما يحدث لك يا إبنة عمي ، ثم مر عشرون يوما ، أي قلب طاوعه ليضربك "
مسحت زينب دموع عائشة بحنان بينما أمسكت يدي الباكية بحنان تقبلهما " لا تفكري بالأمر إنسيه ، ثم أنا لساني سامحه الله طويل ماذا أفعل له "
نفت عائشة برأسها و كأنها تقول ليس خطأك بل خطأه لتقول زينب " لو بقيت تبكي والله أخرج من هنا و أذهب لمنزل والدي "
طرق الباب و سمعت زينب صوتا بالخارج فإرتبكت ، أمسكت خمار عائشة الذي حول عنقها تنزعها إياه تلفه حول شعرها بسرعة تعطي الباب ظهرها ..
فتح الباب المجلس فجأة و هتف أحد " زينب "
نظر لها فكان ظهرها للباب تضع طرحتها بإحكام ، بينما ترتدي ذلك الزي الذي بدى له أنها أرادت منه أن يذكره بأنها شامخية الأن ، زوجة شامخي ..
نطق علي بإهتزاز و هو يرأى فقط ظهرها المقابل له " زينب كيف حالك "
-"بخير و أنت يا إبن عمي "
-" بخير "
لم تلف له أبدا بل بقيت على حالها تدير ظهرها له ، تنهد و إنسحب خارجا فتسائلت عائشة " لما بقيت مستديرة "
-" أصبحت زوجة إبن الشامخية يا عائشة ، و أنا الأن منقبة ، حرام علي إن تعديت حرمة زوجي "
بذهول قالت عائشة " زوجك ! زوجك الذي ضربك ، أصلا لا تذكريني به فقد كرهته "
ضحكت زينب مرحة " و كأنني أموت به ، خذي لي طريقا لاذهب للمطبخ هيا إنهضي "
خرجت عائشة تأخذ طريقا لزينب التي وضعت طرف الطرحة على وجهها تغطيه بينما تمشي للمطبخ هادئة ..
تفتت قلبه فحب حياته الأن يتستر منه و يأخذ طريقا ليمشي في حضرته ، تنهد يترك الستارة يود من حمزة لو يطلق زينب ليتزوجها هو ..
لا يهم ان عادت مطلقة و لا يهمه غيرته من أنها قد كانت زوجة آخر ، يريدها فقط ، المهم تعود له حتى و إن عادت مكسورة ، يداوي جراحها و يبقى معها ..
عادت زينب لمنزل والدها تغير ثيابها الى ثوب الراسميات نزعت الذهب الذي كانت ترتديه فتنهدت عائشة " أوف الان أصبحت خفيفة كنت أحسك ثقيلة "
ضحكت زينب على كلام عائشة العفوي " لكنني إعتدت عليهم فأصبحو أخف من الريشة "
-" إنزعي تلك السلسلة أيضا "
-" يقولون أن الشامخيات لا ينزعن سلسلة الجُمّار من عليهن ، نذير شؤم تعتبر "
عائشة بذهول " شامخيات ! و الجُمّار ! و نذير شؤم ! أنت راسمية يا زينب تذكري هذا "
إبتسمت زينب " و هل أنا قلت غير هذا ، قلت يقولون و دعيني أبقها حتى لا اضيعها هذه تعريف للمرأة المتزوجة عندهم "
قلبت عائشة عينيها فتسائلت آمنة التي دخلت توا " كيف حال الشامخية يا زينب "
-" جوّها معتدل "
ضحكت آمنة على جواب إبنتها " تلعبي بالكلام يا زينب بشكل جميل "
إبتسمت زينب على ضحكات أمها التي إشتاقتها " سألتِ و أجبتك "
فاطمة " و كيف حالك مع حمزة الشامخي "
نطقت عائشة " و كيف سيكون أكيد "
ضربت زينب عائشة تقاطعها " جيد ، إبن الشامخية طبعه صعب لكني زينب بنت الراسمية أبا عن جد ، سأغيره و أشهدي يا صحراء "
ضحكت آمنة عليها فقالت زينب " سيأتي يوما ترين أنني أرضخت فيها حمزة بشكل عجيب "
ضربت عائشة كتف زينب بقوة " أتركك من سيرته و أخبرني كيف حالك "
-" بخير أعجبتني الشامخية ، جميلة ، و هادئة ، بها برتقال لذيذ "
ضحكن عليها فهتف آمنة " نامي قليلا يا زينب ترتاحي الرحلة أكيد كانت طويلة "
تسطحت زينب " أصلا نمت نصف الطريق لكن المسافة بعيدة جدا ، صحيح أين عمتي كوثر "
توترت فاطمة لكلام زينب عن عمتها فكوثر قالت لن ترى زينب لا تريد أن تعرف منها أخبار أناس تركتها في يوم زفافها " غدا تأتي "
اومأت زينب هادئة تنظر للغرفة هادئة بينما تداعب شعرها في حين إقتربت منها عائشة تحتضنها ..
نامتا محتضنتين بعضهما نائمتان براحة كبيرة و كأنهما لم تلتقيا لـ ألف سنة ..
في حين الاخر فتسطح على سريره بهدوء مسح على شعره بقوة فرائحتها لا تزال هنا و إن ذهبت و هذا ما يزيده إلا لهيبا لا يُنقصه ..
تنهد يجلس على سريره ليسمع صوت طرق على الباب ذهب يفتحه فوجد أمه تدخل " أحضرت لك الطعام ، رأيتك لم تأتي للمنزل "
وضعته على الطاولة فجلس حمزة على الكرسي بهدوء ، نظرت له أمه التي جلست بجواره " هل دخلت بيتهم "
أجابها و هو يتناول طعامه غير مهتم " دخلت و شربت قهوتهم "
-" و ماذا بعد الأن ؟ ماذا ستفعل ؟"
رفع حمزة عينيه لامه يطالعها ساكنا " ماذا افعل ؟"
-" مع زينب يا حمزة ، أنت تزوجتها لحدِّ الثأر ،و الان ماذا ، بماذا ستبرر لاهلها عندما تخبرهم أنك ضربتها من أول الزواج "
-" لن أفعل شيء و لما أبرر ؟ ، أبررُ مقتل والدي ! "
تنهدت مريم على إبنها لم تفهم بما يفكر أيريد زينب أم لا يريدها لم تفهم من أفعاله شيء فتارة يقترب من زينب و تارة يبتعد " و ماذا بعد ، ستحضرها و تضربها ثانية ؟ "
صمت حمزة غير مجيب إياها لا يعرف اصلا بما يجيبها أيريد زينب أم لا يريدها ..
لا ، قطعا لن يتركها ، إذا هل سيبقيها معه ، تلهب قلبه و لا يهتم لها ؟ ..
يشعر أنه منفصم لا يريد و يريد و أ يبقيها أو لا يبقيها بداخله أسئلة و أسئلة و لا إجابة ، لا إجابة ترضي أسئلته و تُهني قلبه المسكين المعذب ..
مريم " إن كنت ستضربها مجددا و تهينها فأتركها لاهلها ، طلقها ألم تقتل ثأرك ، إنتهي ، أن تعود لهم مطلقة هو إهانة كبيرة بحد ذاته "
أكملت مريم " بالراسمية المطلقة في العائلة عار على الجميع ، طلقها هكذا سيبقى العار مرسوما على جبينهم طوال حياتهم ، فمطلقتان راسميتان لهو بالتأكيد رفض لهم "
لم يجبها بل فقط بقي يأكل طعامه نطقت مريم بحزم " أنا قلتها و إنتهى ، طلقها افضل لك ، لا تعد لها ، هذه ضربة قاضية بالنسبة لها أيضا إن وددت الانتقام ، لكن إن أحضرتها و ضربتها فهذا لا يعد إنتقاما أبدا "
خرجت و تركته يأكل طعامه و كأنه لم يسمعها لكن ما إن اغلقت الباب حتى توقف عن المضغ و أنزل رأسه حائرا ..
وضع يده على عينيه يفكر ، أيتركها ، تركها أفضل حل ، لا يعود لها أخذها زوجة و يعيدها بعد عشرون يوما مطلقة ..
لم يلمسها صحيح لكن عندهم تعتبر متزوجة و إن لم ينفذو طقسا من طقوس الزواج لكن تعتبر مطلقة ان تركها ..
سيتركها ، لن يذهب لها ليحضرها لا يريد من ثأر أبيه أن يعيش بل يموت ..
وقف من على الكرسي يتجه لسريره لينام رمى الوسادة التي كانت زينب تتوسدها ، لقد أخرجها من حياته و لا يريد شيء يذكره بها ..
....
إستفاقت زينب تنظر لسقف الغرفة تغلق عينيها باسمة جلست تمسح على شعرها بهدوء ..
ثم إستقاما ترتدي ثوب الشامخية تعدل نفسها كما إعتادت في الايام الماضية خرجت فوجدت جدها محمد أمامها ..
ركضت له تقبل يده بهدوء ليمسح على شعرها " زينب الجميلة كيف حالك "
-" بخير جدي ، تعال إجلس معي نتناول الإفطار "
جلس الجد معها لتبدأ بأكلها بهدوء غافلة عن العيون التي تنظر لبعضها ، لما ترتدي ثوب الشامخيات !
أغمضت عينيها تتلذذ بمذاق التمر تهتف " لي مدة لم آكله "
إبتسمت فاطمة " عندما تعودي لمنزلك خذي منها معك "
هزت زينب برأسها تكاد تجزم في قرارة نفسها بأن حمزة لن يعود لها ..
لن يأتي ليأخذها ، تكاد تتأكد من أنه سيأتي لها المرة القادمة يرمي يمين الطلاق عليها و يذهب تاركا إياها ..
أفضل طريقة ينتقم بها من أبيها هو أن يلصق عار الطلاق عليهم ، تعرف كيف سيفكر ، و تعرف تتمة أحداث هذا الأسبوع ..
لا يخفى عليها كرهه لها و إن لم يعايبها ، تعرف مكانتها في حياته ، هي ليست إلا وسيلة لكسر الراسمية أجمع ..
و تبقى كلمة مطلقة حمزة أفضل من إبنة قاتل والد حمزة ..
نطقت عائشة هامسة و هي تدني الى كتف زينب " زينب ما رأيك لو نخرج للصحراء نلعب "
-"لا يا عائشة "
-" إذا نذهب للسوق نتفرج على الناس هناك "
-" أيضا لا يا عائشة"
-" اذا تعالي تبيتي عندي اليوم "
-" أيضا لا "
-" لما لا لا ماذا حدث فلنخرج قليلا هل تراك أتيت تبقي هنا ؟ في المنزل لا تخرجِ ؟ "
ودت زينب أن تقول ' إصبري ليطلقني إبن الشامخية و نذهب الى كل الاماكن التي تريدينها ' لكنها صمتت و لم تجب ..
-" إبن الشامخية لا يحب "
وقفت عائشة منتفظة " إبقي مع إبن الشامخية إذا "
مشت و تركتها لتضع زينب فنجان قهوتها تنظر الى عائشة الغاضبة ماذا تفعل هي لا تريد أن تؤثم لسبب عصيان زوجها ..
وضعت يدها على عينيها بهدوء ، حتى و هي متسطحة تغطي عينيها بذراعه تخفيهما كيلا يظهرا ضعفها ..
-" زينب ، إنهضي "
-" نعم يا فاطمة "
-" أتت نساء من الراسمية يردن أن يروك فتعالي إجلسي معهم "
اومأت زينب هادئة تقف تعدل نفسها بهدوء مشطت شعرها فدخلت عائشة و رأتها ..
-" ضربك و لا زلت تنفذين كلامه ، أنا مكانك لا أنفذ ما يقوله لي و لو إستسمحني "
-" و من قال أنه لم يستسمحني "
صرخت عائشة بها " و من يهتم ؟ من يهتم لذلك أنت صرّتِ تستحي أن تغيري ثيابك أمامنا ، رأيتك تغلقي الباب صباحا لتغيري ، لم يرحم حتى ضعفك "
-" و من يرحم يضعفي غير الله ربِ يا عائشة ، إهدأي و تعالي نذهب "
-" أنت تتلاعبي بالكلام مجددا ، ستندمي لانك تزوجته ، ستندمي لانك لم تعانديه على قوله "
إبتسمت زينب تقترب من عائشة تقبل وجنتيها " يا حبيبتي إهدأي و أتركي لي الأمر "
-" ماذا تفعلي إن قلت لك أنني أشعر أنه سيتركك هنا و لن يأتي لك ! "
-" تخافي أن أُطلق "
-" و لما لا أخاف أنت صديقتي الوحيدة أكيد أريدك أن تكوني سعيدة و لا أحب أن تطلقي "
-" إذا أدعي لي بـ أن لا يطلقني "
مشت زينب تاركة عائشة تنظر لها بذهول ، زينب تغيرت ، إما نضجت إما خابت واحدة من الإثنين ..
لا يتغير الانسان إلا إذا نضج أو خاب أمله من شيء ، تتغير صفاته و تتغير أفعاله ، و كأنه لم يكن ذاك الشخص قبلا ..
دخلت زينب المجلس لتقف النساء تقبلنها تباركن لها ، جلست برفقتهن تبتسم لهن ..
أما هن فنظرن لها بثيابها الجميلة تبدو و كأنها خرجت من كتاب ما ، كانت تبدو مختلفة وسط الجميع ..
شامخية بين الراسميات ! ، أم راسمية ترتدي ثوب الشامخيات بين أثواب الراسميات ! ..
لم يدري أحد كيف يصف الإختلاف ذاك بينهما ، لانها حقا بدت مختلفة و كأنها ليست منهم ..
-" كأن الشامخية إمتدت لهنا ، أو أننا ذهبنا للشامخية "
-" تشبهينهم يا زينب و كأنك منهم "
-" حقا ! لم أدري أنني أصبحت أشبههم "
ضحكت إمرأة " صرت لا أميز أهم من يشبهونك أم أنت من تشبهينهم "
لم تعرف أحداهن كيف تعبر عن تلك الهالة المحاطة بزينب ، لم تقدر ألسنتهن عن وصف زينب بذاك الزي ..
مدت زينب يدها تحمل إبريق الشاي تسكب لهم تحرك يدها بخفة صوت الذهب هو فقط ما يرن ..
كانت بالنسبة لهم مكللة بالذهب ان ركزو فيه و عادية إن ركزو بثوبها كله ..
شيء غريب حولها إبتسمت زينب " لا تصفننِ بالشامخية مجددا أدري أنني أصبحت أشبههن "
ضحكت النساء عليها في حين عائشة فكشرت حاجبيها ، شامخية ! مستحيل فزينب راسمية و لن تكون شامخية ابدا ..
زوجة ذاك الشامخي الذي ضربها و لم يهتم بها ، رأت زينب التي وقفت و التي سقط منها خاتمها ..
نزلت تحمله " إن أتى حمزة سأخبره أن يصغره قليلا ليكون بمقاس أصابعي "
«إن أتى »
كشرت أم زينب حاجبيها ، أزينب تظن أن زوجها لن يعود لها ! أيمكن أن يطلقها !
يرميها لها بعد أن أخذ حقه كزوج منها ! ما هذا الشعور الذي غيم على قلبها !
أ زينب خذلت من زوجها كثيرا لدرجة تكاد تجزم أنه لن يعود لها !؟ ..
.................
رأيكم !
إيش رأيكم بأحداث الرواية ! و كيف تقدمها جيد او بطيئ ..
أحبكم 💗
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/427/زيـنـب
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━