بسم الله
صلو على محمد
................
إستيقظت زينب عند مطلع فجر جديد ، عدلت نفسها ككل يوم ترتدي ثوب الشامخيات ذاك لا تنزعه رغم أنه دافئ مقارنة بثوب الراسميات ..
لا تدري لما لا تغيره ! لما تبقى به ! أ أحبت الشامخيات ، أن انها تريد أن تثبت لنفسها أنها عند قسمها و لم تحد عنه ..
عدلت شعرها تسرحه " عائشة إن وددت الذهاب للسوق فهيا نذهب "
صرخت عائشة سعيدة فرحة لانها ظنت أن زينب قد نست إبن الشامخية ذاك و بدأت تعيش حياتها " حقا سنذهب ، ضربت كلام إبن الشامخيا ذاك عرض الحائط و لن تنفذي كلامه كزوجة مطيعة "
-" لكني لن أشاهد المباراة التي تقام في السوق ، فقط نذهب لنشتري شيء لي "
خرجتا من المنزل تمشيا في السوق فدنت توبة على زينب " لن يأتي إبن الشامخية للسوق فإنزعي نقابك "
-" ألم تقولي قبلا إن لم يرك أحد فالله مخبرٌ حالك ، أم غيرت رأيك يا عائشة "
ضحكت عائشة " أصبحت تلعبين بالكلام جيدا ، فقط ابقيه صرت تبدين غامضة "
إبتسمت زينب خلف خيشة نقابها " منذ مدة و أنا غامضة ، إعتدت عليه "
مشتا لمحل يبيع المرايا ، تسائلت عائشة و هي ترى زينب تبحث حولها " هل تريدي شراء مرآة يا زينب "
نزلت زينب لاحد المرايا تحمله تنظر لنفسها به " أحببت أن أشتري لي شيئا أرى به زينب من حين لاخر "
-" هل الشامخية ليس بها مرايا ؟"
-" بها لكن زينب التي فيها ليست زينب التي أريد رؤيتها "
كشرت عائشة حاجبيها لانها لم تفهم قصد زينب ، لكن زينب ودت لو ترى نفسها الحقيقة بمرآتها ، غير زينب التي تظهرها للناس ، زينب بكل ما فيها من جروح و خدوش الماضي و الحاضر ..
حملت مرآة أخرى تستدير للبائع الواقف خلفهما " لو سمحت غلف لي هاتين"
-" هل تريدينهم بكيس واحد أو إثنين "
-" إثنين "
تسائلت عائشة " لمن الأخرى "
-" أريد أخذها لأخت حمزة هدية من الراسمية "
-" سيدتي لقد جهز طلبك "
إستدارت زينب له بهدوء في حين قلبت عائشة شفتيها ، فزينب أصبحت سيدة واجب إحترامها ..
حملت زينب من البائع الكيس ليبتعد محترما مساحتهما في حين عائشة فأمسكت يد زينب بقوة لا تود مفارقتها ، ستشتاق لها جدا ..
مشتا في المكان تاركة زينب تشتري أشياء أخرى ، هتفت عائشة " من أين لك بالنقود ، أظن لم تخبري عمي أن يعطك "
نظرت زينب للألبسة التي بالمحل تجيب" وجدتهم بحقيبتي ، لقد كن مندسات بين ثيابي لا بد حمزة دسّهم "
تاففت عائشة " تعلمي شيء ، أنا حقا لا أريد سماع أي مدح منك لذلك الرجل"
-" هل دسه للأموال مدح ! لا أعلم "
-" لا تتحدثي معي هكذا أنا فقط أريد أن أقول ، لا تتحدثي عنه بشيء فيه خير أبدا "
-" تريدين ان أتحدث بشر ، حمزة ، هكذا ! "
ضحكت عائشة على نطق زينب لإسم حمزة بطريقة تشبه ما كان يحكى لهم عن حديث الشريرات ..
مشتا مع بعض في السوق نظرت عائشة لمكان ما " زينب "
ودت زينب لو بقت تشاهد تلك المباراة لكنها قالت " إن أردت رؤيتها أذهب وحدي "
-" لا ، كيف أتركك تعودي وحدك أنا سأذهب معك "
مشتا معا عائدتان ، دخلت زينب بهدوء تنادي أمها ، لكنها وجدتها بالمجلس " تعالي زينب أدخلي "
دخلت زينب للمجلس ترى أمها التي تجلس هناك فوجدت من جعل عينيها تتوسع ذاهلة ، لم تصدق ما ترى فرمشت بعينيها عدة مرات تتأكد ..
عدل حمزة ثوبه الأبيض و هو ينظر لها بشوق مغلف بنظرة جامدة ، كان يتسائل في نفسه بـ سؤال واحد فقط ، لما أتى ! ..
في حين زينب فكانت تتسائل هي أيضا بلما أتى ؟ ألم يود تطليقها ؟! ألم يأتي لتطليقها !!
دخلت المجلس تقترب منه فور أن وقفت أمامه حتى تركتها أمها معه تسائلت زينب " لما أتيت ! "
-"ألم يكن يجب أن آتي !"
-" ها !"
-" قلت لك من الأول سأتي بعد يومين و ها قد مرت يومين يا زينب "
إعتدلت بجلستها بجواره تلاعب نقابها الذي بين يديه و الذي أسعدته فكرة أنها إرتدت نقابها في الراسمية و لم تخالفه ..
- " لم أعلم أنك منضبط بمواعيد جدا هكذا "
إبتسم شبه إبتسامة " ألن تحضري نفسك لنذهب ، تريديننا أن نصل ليلا ! "
وقفت بهدوء تخرج من المجلس تذهب لغرفتها تحضر ثيابها بينما هي حقا حقا مندهشة من أنه أتى ، لقد أتى حقا و لم يطلقها ..
ماذا يحدث له ، لما لم يطلقها لما لم يكسرها بهجرها ، لما عاد لها بشكل أذهلها و حتى أذهله هو أيضا ..
ساقته الطريق لها بشكل أثار إعجابه ، كره فكرة أنه أتى كما وعد و إستحسن فكرة أن فراق زينب لن يدوم ..
إحتضنت زينب عائشة بقوة تقبلها تمسح دموعها " لا تبكي ، سأتي لازوركم أو تعالي أنت لي "
-" أنت لن تأتي الا مرة كل شهر و أنا أشتاق إليك كثيرا "
-" لا تبكي يا قلبي لا تبكي المرة القادمة أبقى كثيرا "
-" تضحكي عليّ تحسبينني طفلة صغيرة "
-" أنت حقا طفلة أنظري كيف تبكي "
مسحت فاطمة على ظهر عائشة بهدوء " أتركيها تذهب ستتأخر في الذهاب "
مشت زينب مودعة الجميع تاركة إياهم يبكون على فراقها تمشي مع حمزة الذي كان يقف منتظرا إياها ..
حمزة " ألم تكن تلك أختك "
-" إبنة عمي و لكنها كأختي لم نفترق منذ كنا صغار "
هز حمزة رأسه فمشت معه تتذكر عمتها كوثر التي لم تأتي لرؤيتها ، هي غاضبة منها لدرجة لا تريد رؤيتها ..
ربما لم تستطع مواجهة من يجب أن تكون مكانها ، تنهدت زينب بحزن على عمتها لتجد من يمسك يدها يسحبها له ..
-" أنظري أمامك و أنت تمشي "
-" كنت شاردة "
-" بماذا ! او انك لا تودي العودة للشامخية "
-" ليس هكذا لكن كان لي أشياء أفكر بها ، كيف الجميع في الشامخية "
-" ماذا ينقصهم كل شيء جيد "
مشى معها حتى خرجا من الراسمية ، أكملت معه حتى وجدت خيلا ربط لجامه بنتوء شجرة هناك ..
-"سنذهب في هذا !"
-" قلت لا تحبي العربات "
مد يده لها و هي واقفة غير عالمة ما تفعل لف خصرها بيديه يحملها يجلسها على ظهر الخيل حتى كادت تصرخ خوفا من سرعة ما حملها ..
عدلها يبتسم " لا تخافي "
-" من قال أنني خفت ، أنا فقط تفاجأت "
إبتسم يذهب ليفك لجام الخيل يصعد خلفها بخفة عدلت نفسها محرجة منه عندما أدار الخير ليمشي الأخر في طريق العودة ..
بدأ الحصان يهرول فأمسكت زينب يد حمزة بقوة تغمض عينيها خائفة خائفة من أن تقع فإبتسم " ألم تجربي ركوب الخيل من قبل ! "
نفت " لم أركبه أبدا ، هذه ثاني مرة من بعد يوم زواجنا "
نزل لأذنها يهمس بهدوء " إذا أمسكي يدي جيدا و لا تتركيها حتى لا تقعي "
أسرع الحصان أكثر من قبل فأمسكت يد حمزة بقوة حتى لا تسقط في حين هو حرر يد من اللجام يلفها حول خصر زينب يقربها منه جدا ..
-" لم أعلم أنك تخافي الخيل هكذا "
-" هل هذا وقت مزاحك ، أنا أموت من الرعب "
ضحك " ألم تقولب قبل قليل أنك لا تخافي "
بلعت ريقها " حمزة إن كان بيننا ند فأتركه حين أضع رجلي على الأرض لا تستغل ضعفي و أنا هكذا "
-" مستحيل أن أستغل ضعف إمرأتي في وضع كهذا "
شدها له أكثر يطمئنها أنها بخير حتى قربا للشامخية و هدأ الخيل في مشيته ، فنزل حمزة من على ظهر الخيل بهدوء يمشي بجوارها لكنه ما لبث حتى إبتسم حين أمسكت زينب كتف ثوبه خائفة ..
نزع يدها من على كتفه توترت و فخافت أن تقع حين تركها ألا يحب منها أن تلمسه ! ، لكنها وجدت يده تلتف حول خصرها يحملها بخفة ينزلها ..
وقفت أمامه حين أنزلها يهمس " عدلي نقابك "
عدلت نقابها الذي تحرك بفعل الرياح تمشي معه الى منزله الذي قبل أن تدخله وضعت تيمتها لتجد الجميع يُقبِل عليهم ..
عدل حمزة تيمة زينب بهدوء يدخلا معا المنزل الكبير ، ركضت توبة تحتضن زينب بقوة في حين فمريم بقيت تطالعها بذهول، لما أحضرها ! ..
دخلت زينب للمنزل تركض للجدة تقبلها " جدتي إشتقت لك ، كيف حالك "
-" من أنت يا إبنتي "
-" أنا زينب زوجة حمزة يا جدتي "
قبلت زينب يد الجدة بحنان ثم وقفت بهدوء لتقترب توبة منها تقبل عليها " لدينا ضيوف اليوم "
أحبطت زينب من كلام توبة التي قهقت على زينب الحزينة ، مشت ضاحكة تاركة إياها تحضرا للضيوف أكلا ..
إقتربت منهم إسراء زوجة عمهم التي دخلت توا سلمت على الجميع " لقد عدتِ إذا يا زينب "
أجابت زينب المنهمكة بتحضير الرغيف بينما فعينيها منشغلة بما تفعل " نعم عدتُ قبل قليل "
مشت إسراء لمكان ما تحمل كيسا تقترب منهم تحمل من الكيس قنينة صغيرة تقربها من زينب " لقد أحضرت لك ماء الورد هذا ، أظنه سيعجبك ، أبي يبيعهم "
سعدت توبة جدا بماء الورد الذي قدمته إسراء لزينب " ماء الورد خاصتهم لذيذ جدا خاصة إن خلطيته مع الشاي ، لذة من عالم آخر "
أمسكت زينب القنينة من إسراء تعاين القنينة بهدوء ،إقتربت توبة من زينب تنظر لقنينتها لتهتف إسراء " أحضرت لك واحدة أيضا يا توبة "
أمسكت توبة القنينة سعيدة بها تنظر لها بشكر ، في حين هتفت زينب " شكرا لك على هديتك ، لقد أعجبتني "
-" ضعي قطرة فقط في الشاي حتى لا يطغى طعمها على ذوق الشاي "
هزت زينب رأسها تأخذ القنينة لمنزلها تضعها بمكان ما تعود تكمل عملها ، اتكأت على الحائط تاعبة ككل مرة تتعب وسط العزائم هذه فقالت مريم " إذهبي إرتاحي أكيد المسافة أتعبتك "
وقفت زينب تتجه لمنزلها ، حضرت شاي الأعشاب تزيل به تعب جسدها حضرته و جلست على سريرها تشربه ثم تذكرت ماء ورد الذي قدمته لها إسراء ..
وضعت قطرة في الشاي تشربه لذيذ جدا به لذة لا تقاوم حلو و رائحة الورد منه تنعش القلب ..
لا تدري كيف تذكرتها إسراء هذه ، إذا هي أيضا يجب ان تقدم لها شيء ، لا يجب أن تأخذ هدية دون ان تدفع بهدية أخرى لها ..
حملت تلك المرآة التي إشترتها تأخذها لتوبة ، طرقت الباب و دخلت فوجدت توبة متسطحة على سريرها بهدوء ..
جلست بجوار توبة تمسح على شعرها بحنان تتسائل ببعض الريبة " ما بك "
عبست توبة بشفتيها ثم إعتدلت على سريرها حزينة " بمثل هذا الأسبوع توفى أبي و أنا أشتاق إليه كثيرا "
إرتج قلب زينب داخلها ، ماذا ستفعل الأن كيف ستواسيها ، لكنها فعلت شيء واحد تستطيع فعله و هو أن تحتضن توبة لصدرها تمسح على شعرها بحنان ..
-" أدعي له ، هو بالجنة يا توبة "
بكت توبة بحضن زينب الحنون و التي بقيت تواسيها ، لوهلة شعرت بالذنب إتجاهها شعرت أنها من قتلت أباها ..
لا يا زينب ما بك ما هذا التفكير أنت ضحية مثلها و والدك لم يقصد قتله ، لم يقصد ..
مسحت زينب دموع توبة تقرب منها الهدية " إشتريتها لك من الراسمية "
فتحتها توبة بهدوء فسعدت بذلك " أه جميلة جدا ، شكرا لك يا زينب "
إحتضنت زينب توبة بحنان تقبل جبينها تنهض تتجه لمنزلها ، وجدت حمزة بالداخل فتسائلت " أتريد شيء "
نظر للغرفة الغير مرتبة الملابس المبعثرة على السرير ، تسريحة زينب المقلوبة قليلا ، نقل نظره لها " لما الغرفة هكذا "
طالعته بذهول لتدخله تسأل " أنت أين تنام "
-" على الأرض لماذا !"
-" هل مكانك مرتب !"
-" أصلا لا أضعه إلا وقت أنام "
-" إذا ما دخلك بسريري إن كان مرتب أو لا "
رفع حاجبه متعجبا من اجابتها ، حمحم بخشونه ينظر لها ثم إقترب منها ببطئ يربكها أما هي فذهلت لإقترابه منها رغم أنه كان يمشي ببطئ إلا أنه بدى سريع يخطف قلبها منها ..
كانت تبتعد خطوة كلما إقترب واحدة حتى إرتطمت بالجدار خلفها فلم تستطع الإبتعاد عنه غير بأن تبعد رأسها عن مرماه ..
قريب قريب جدا ، يفصل بينهما سنتميترات قليلة رأته و هو يضع ساعده على الحائط يقترب منها ، فإقترب رأسه منها كثيرا ..
بلعت ريقها مرتبكة و هي تشعر بأنفاسه الساخنة على وجهها فودت لو يحفر الحائط و تدخل به تمنع نفسها من هذا الشعور ..
أنزل رأسه لها أكثر فلفح وجهها زفيره الذي أطلقه و هو ينظر الى التوت المزهر على شفتيها ..
وّد تقبيلها ضرب كل الثأر عرض الحائط و يتخذها حلالا له ..
بصوته الرخيم همس " لا أفهم لما تحبي رد الكلام لي يا زينب "
لم تتحدث لانه لم يسمح لها بذلك بسبب حضوره و إنحصارها بين جسده و ما خلفها ، فقط عضت شفتيها التي جذبت عيون حمزة أكثر ..
-" لما أنت صامتة الأن ، أجيبي "
حمحمت " إبتعد عني أولا "
عدل جسده يقترب منها فلم يفصل بينهما غير أثوابهما " ألا يعجبك و أنا هكذا ، أم أن لسانك يمتد فقط و أنا بعيد "
رفعت عينيها المتحدية لعينيه التي بها نظرة غريبة عنها ، لم تلاحظ تلك العيون به منذ تزوجته ..
عينيه الداكنة التي تتحرك الى عينيها بسرعة لكنها لم تهتم و لم تجاريه فقط أجابت " و فيما تريد أن أناقشك الأن ها ! "
إقترب أكثر فحبست أنفاسها من قربه تشعر و كأنه سينفذ داخلها لو إقترب خطوة واحدة أخرى ، أدارت وجهها لكتفها رفضا له ..
في حين ما شغل تفكير حمزة هو عنقها الذي شهرته أمامه ، إنزلقت عينيه من أذنها الى ترقوتيها في حين زينب فكانت تغمض عينيها بقوة متوترة من هدوءه ..
أغمض عينيه يشم رائحتها ، تلك الرائحة التي رمى وسادتها بسببها منذ يومين هاهو الأن يحاول إستنشاقها بقدر ما يستطيع ..
مد يده لوسطها يمسكه بقوة يقربها منه أكثر، أنزل وجهه لعنقها يريد تقبيله فهمست " حمزة "
أربكته ، أفطنته من غيبوبته بصوتها المبحوح الذي خرج من أعماقها تركها فورا "إذهبي أحضري لي العصير الذي حضرتموه للضيوف "
-" لكنه ، بمنزل الجد "
أشار لها بيده لتذهب فمشت تاركة إياه حتى تحضر له ما يريد في حين هو وضع يده على فمه يمسح لحيته ، ماذا يفعل ، ماذا كاد يفعل !
إسمه بصوتها و هي بذلك الخدر من مجرد لمسة بسيطة أربكه ، صوتها الأنثوي المخدر الذي شله لم يبقى بعقله عقل ..
صبرا يا حمزة ستجعلها زوجتك لكن ليس الأن ، فقط ليس الأن ..
.....
25 / جمادة الأخرة
مرت الأيام مثل نظيراتها لا شيء جديد كل يوم عمل بالمطبخ خروج منه و تنظيف و انتهاء منه و فقط ..
لم يقترب منها حمزة منذ ذلك اليوم و لم يبين لها ما يريد أبدا ، أسيتقبلها كزوجته أم سيتركها في حال سبيلها يبقى كل شيء مبهم التفكير ..
جلست على الأريكة في منزلها هادئة تحمل كأس أعشابها تشربه ، رغم أنها حضرته لترتاح لكنها تشعر و كأنها أتعبت نفسها أكثر مما كانت تعمل ..
يبدو أن مناخ الشامخية بدأ يؤثر بها و يمرضها ، يتعبها و تتعب من أبسط الأشياء التي تفعلها ..
تلك الروائح التي كانت تعشقها أصبحت تمقت شمها و متقت حتى تلك الروائح المركزة ..
تنهدت تضع كأسها جانبا تتجه لبيت الجد علها تجد تسلية ، لكنها وجدت توبة تزيح بساط المجلس تطويه بصعوبة فركضت لها ..
-" توية لما لم تناديني كنت أتيت أساعدك لما أتعبت نفسك "
-" رأيتك تاعبة قلت لا أناديك "
حملت زينب مع توبة البساط تلفنه تخرجنه للخارج و كذا فعلتا مع الأشياء الأخرى ، تعرضنها للشمس حتى تزيحن عليها رائحة البقاء عدة أيام بالداخل ..
أبعدت زينب وجهها عن مطلع الغبار و هي تكاد تتقئ من تلك الرائحة المشمئزة ، أبعدت وجهها عنه تضع يدها على عنقها تمنع تقيؤها ..
تركت كل شيء و ذهبت للحمام تغسل وجهها بخفة ، ثم عادت لتوبة تكمل مساعدتها ..
ولكنها لم تصمد طويلة حتى وضعت يدها على الجدار تسند نفسها من الوقوع ، فركضت لها توبة تاركة كل شيء خلفها ..
" زينب ما بك ، هل أنت بخير !"
-" أنا بخير لا تقلقي ، فقط أحسست بالدوار مجددا لكن ربما لانني بقيت منزلة رأسي فترة طويلة "
-" لا عليك إرتاحي و أنا سأكمل الباقي "
ضحكت زينب على خوف توبة عليها " لا ، أنا سأكمل معك ثم أخبرتك ربما لانني أنزلت رأسي كثيرا لا عليك ، لا تخافي "
أكملتا ما بأيدهما تسرعا عملهما قبل عودة الرجال ، أمسكت زينب قبضة الباب بقوة تضع يدها على جبينها دائخة ..
فإتكأت على الحائط تعيد إتزانها تشعر بنفسها تغادرها ، لكنها تجاهلت كل ذلك و ذهبت تكمل عملها..
مشتا للمطبخ تحضرن التكل فوضعت زينب أصابعها على أنفها تسده " رائحة الطعام هذه تشعرني بالغثيان "
فتحت النافذة حتى تخف الرائحة لكنها سريعا ما وضعت يدها على فمها تركض للحمام تتقيء تلحقها مريم التي ربتت على ظهرها " ما بك يا زينب "
-" والله لا اعلم منذ شهر و أنا هكذا ، أي رائحة تجعلني أرغب بالتقيؤ "
مشت لمنزلها تغير ثيابها التي أزعجتها وكأن تلك الرائحة بالمطبخ علقت بها ، جلست على سريرها متعبة اغمضت عينيها غير قادرة على فتحهم ،فنامت غير شاعرة بشيء ..
شعرت بيد تمسح على جبينها بهدوء ثم نزلت لعنقها تداعبه بحنان و صوت " زينب أنت بخير "
أنّتْ بألم لما تشعر به في جسدها لكنها فتحت عينيها تعتدل بجلستها تمسح على رأسها بألم ..
-" حرارتك مرتفعة "
أبعدت أصابعه التي كانت تداعب عنقها بهدوء تغمض عينيها بألم ..
-" أنا بخير ، تعبة قليلا فقط "
كشر حاجبيه فمن ماذا تعبت حتى الجوّ حر و هي معتادة عليه و لم تخرج و لم تفعل شيء فوق طاقتها لتتعب هذا التعب الواضح ..
-" من ماذا تعبة !"
-" لا أدري ربما سأمرض ، أنا هكذا حين أمرض "
وقفت لكن قواها خارت فإستندت على حمزة الذي لفها بيديه سريعا منصدما من عدم توازنها ، أهي مريضة لدرجة لم تقوى على الوقوف جيدا هكذا ..
" إبقي جالسة ، سأذهب و أحضر لك حكيمة "
-" لا لا داعي لذلك ،أنا بخير "
أبعدت يد حمزة من عليها تمشي مبتعدة عنه ذاهبة للمنزل الكبير ساعدتهم بوضع الطعام تتجه للجدة تجلس بجانبها ..
-" لك وقت لم تأتي لي "
-" أنا تاعبة ، جدا ، أشعر جسمي متكسر "
مسحت الجدة على رأس زينب بحنان فإبتسمت زينب ليدي الجدة اللتان تداعبا شعرها فغفت غير شاعرة بشيء ..
إقترب حمزة من جدته يرى زينب التي تضع رأسها على رجلي الجدة غافية بهدوء غير شاعرة بشيء أما الجدة فتمسح على شعر زينب القصير تداعبه ..
نطقت الجدة " هذه زوجتك "
-" ما رأيك بها يا جدتي "
-" حنونة ، إحتفظ بها ستندم لو تركتها "
إقترب حمزة من جدته يقبل جبينها يقترب من زينب النائمة لف جسدها بيديه يديرها له يحملها بهدوء يأخذها للمنزل يسطحها يتركها تنام فواضح عليها المرض جدا ..
و يوم جديد نهضت زينب به نشطة عكس البارحة لابد أن النوم أراحها جدا ، وقفت تنجز الاعمال التي كانت تاعبة لتنجزها في الأيام الماضية ..
وقفت بالمطبخ تحضر الأكل لكنها فجأة أمسكت معدتها و قد شعرت بمغص قوي ضربها فجلست على الكرسي خائرة القوى ..
-" يا رب ان كنت سأموت فلما هذا العذاب "
قالتها و هي متأكدة أنها ستموت من شدة الألم ، وجدت مريم تمسح على جبينها " قلت لك لا تتعبي نفسك ، ها قد مرضت من جديد "
-" معدتي تؤلمني كثيرا و هذا الدواء و القيئ لا يتركانني أبدا "
كشرت مريم حاجبيها ذاهلها تلك الأعراض ! لا أكيد زينب تحسست من الجو الذي يتغير فجأة ساعة حر وساعة هواء بارد ..
سطحت مريم في غرفتها زينب التي وضعت كفها على عينيها تقاوم تعبها هذا ، تعبها غير مبرر و لم تكن تتعب شهرا كاملا و بالقيئ هكذا ..
بعد عدة دقائق نهضت من جديد لكنها شعرت بدوار عنيف فسقطت جالسة على السرير ، مما إستدعى توبة لتركض لها "زينب رأيتك و كأنك وقعت ، أأنت بخير "
-" لا أعلم ما بي ، كأن روحي ستخرج من جسدي و لم تعرف كيف تخرج "
-" بسم الله عليك لا تقولي هذا ، إذهبي لمنزلك ترتاحي قليلا تصبحي بخير "
ساعدت توبة زينب على الوقوف تمشي معها لمنزلها تسطحها تغطيها " إرتاحي و لا تنهضي حتى تشفّي "
لكن زينب وقفت من فراشها بعد مدة تذهب للمطبخ تحضر شاي الأعشاب علها تستريح قليلا ، لكن الأعشاب مرة فلم تستصغ طعمها ..
أضافت له ماء الورد الذي أحضرته إسراء عندما تنتهي هذه القنينة ستخبرها أن تحضر لها أخرى ، فهو لا يقاوم يطغى بحلاوته على مرارة الشاي ..
شربته تذهب لتتسطح تتغطى جيدا حتى تشفى فهي تشعر أن جسدها إرتخى بفضل تلك الأعشاب الجيدة ..
قبضت على اللحاف بقوة متألمة تشعر بمعدتها إقلبت ، نهضت فورا تركض للحمام فسمعت صوت أقدام تلحقها ..
- " زينب ما بك "
تقيئت مجددا تبتعد عن الحمام تجلس على الرخام خائرة القوى ، لا تستطيع حتى رفع جسدها ، إقترب منها حمزة يمسح بالمنشفة التي بللها وجهها و يديها لتتكأ عليه ..
مسح على ظهرها بحنان " بماذا تشعري "
-" دوار عنيف يعصف برأسي ، و معدتي تؤلمني جدا ، لا أفهم ما بي "
حملها بين يديه بحنان فأنّت تريد البقاء همس " أنت تاعبة ،و بقاءك أين البرد يضر جسدك ، غدا إن شاء الله أحضر لك الحكيمة "
جلس بجوارها يمسح على شعرها بحنان بينما هي تحاول النوم ،لكنها لم تقدر على ذلك ، فجسدها أصبح و كأنه ليس ملكها ..
فتحت عينيها على صوت تحرك حولها وجدت حمزة الذي يتحرك بالغرفة بهدوء مخافة أن يوقضها لكنهذا نهضت ..
حمزة هنا و قد طلع النهار كيف حدث هذا فهو متعود أن يذهب عند آذان الفجر ، تأخر اليوم ليس من عادته ..
قرب منها كوب تتصاعد منه الأبخرة يضعه بين يديها ، لقد كان يبحث عن شيء يغلف به الكأس حتى لا تحترق من سخونته " إشربيه يزيل عنك تعبك ، أنا متعود على شربه حين أتعب من العمل "
رشفت من الكوب فإمتعض وجهها لكنه قال " هو جيد أكمليه لاخره و بعد الظهر أحضر لك الحكيمة "
-" شكرا لك "
-" إعتني بنفسك و لا تتحركي كثيرا "
خرج و تركها تشرب تلك الأعشاب التي كادت تتقيئ من مرارتها فذهبت لحلها السحري ماء الورد ، أضافته بقي القليل فسكبت معضمه بالشاي تشربه ..
الان أصبح طعمه جيدا و يمكن أن يشرب لم يعد مرا بل صار حلوا يستصاغ ، أكملت معضمه تضع كوبها جانبا تخرج لمنزل الجد ..
وجدت توبة تشرب من الشاي لتهتف توبة مرحة " رأيت أخي يحضر لك منه فشربته ، لكن طعمه مر جدا أشربته ! "
هتفت زينب باسمة إبتسامة تاعبة بينما تنظر لتوبة التي تضرب الشاي بغير نفس " أضيفي له ماء الورد فتستصيغي طعمه ، يصبح حلو "
ركضت توبة لماء الورد تضيف منه للشاي تشربه لكن لم يصبح حلو أضافت الكثير و لم يصبح حلوا أبدا ..
تركت توبة شايها تخرج لزينب تود إخبارها أن الشاي لم يصبح حلوا بماء الورد لكنها صرخت ذاعرة حين وجدت زينب تقع من طولها على الأرض غائبة عن الوعي ..
.................
رأيكم ؟
الاشخاص لي بيسألو على عدد فصول الرواية أنا ما احدد الرواية كم يكون فيها فصل بس ما أظن يفوت 35 فصل .
أحبكم 💗
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/427/زيـنـب
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━