بسم الله ..

صلو على محمد

.....................

حركت زينب عينيها في وجه حمزة الذي يكم فمها بيده بقوة بينما يشدها له يثبط تحركها ..

نظر للخارج يرى إن كانت أخته قد لحقت زينب أم انها لم تلحقها ، لكنه لم يجدها فهدأ ثم فطن على وجود زينب بين يديه ..

-" لم أعلم أن توبة هنا "

رأته و هو يدني برأسه يراقب الممر فلم يجد أخته واضح انها لا تزال في الغرفة في حين زينب فرفعت يدها تشير له بماذا يحدث ..

أمسك يدها التي تشهرها أمامه يضعها على صدره فشعرت بدقات قلبه السريعة الذي كان يخفق بجنون أذهلها فحركت رأسها ..

مما جعله يشد على وجهها يمنع إنفعالها شعرت بشيئ على يدها فنظرت له رأت تلك الدماء الدبقة على يدها ..

إرتجف جسدها و سرت قشعريرة على طول نخاعها حتى رأسها الذي غشاه الضباب لترجع للخلف مترنحة ..

انسلت من بين يديه تقع للخلف فأمسك خصرها يقربها منه زهزها يهمس " زينب "

قربها لجسده بقوة يسندها على صدره رغم أنه لا يريد الان سوى إبتعادها ..

-" زينب ، لا تخافي ، هذا دم إحدَ الخِرّاف فقط ،زينب "

مسح على وجهها بسرعة يقرب إصبعه من شفتيها يتحسسها ليجدها تهمس " قلت لك أخاف الدماء ، لما تفعل هذا "

-" حسنا أسف حسنا "

أبعد يده على شفتيها و هو لا يتمنى غيرها دنى يحملها يضعها على الكرسي يسرع للقارورة يسكب الماء الذي فيها في الكأس يأخذه لزينب ..

قربه منها فإرتشفت منه الكأس بهدوء تنظر لوجهه المتوتر ..

في حين هو إحتار في ماذا سيفعل ليوقف رجفة جسديهما ، رجفة جسدها من الخوف و رجفة جسده رغبة بها ..

تنهد حين مدت يدها ليده التي يُشرِبها بها تكمل شرب الماء ، ركز مع شعرها المتناثر حولها ثم الى ثوبها ، ثم الى يديها يتخيلها تهتز بفعل تلك الرقصة ..

تلك الرقصة التي أشعلت نار قلبه و ثبطت إحساسه بالعالم الخارجي الذي لم يفطنه إلا صراخ توبة ..

همست " سأحضر لك ثوب لتغير هذا ، لا تدعني أراك طالما لم تغيره "

وقفت أمامه تبعد كتفه تمر الى غرفتها تفتح خزانتها تحمل ثوبه ، حركت عينيها بحثا عن توبة التي كانت غارقة بأحلامها الوردية ..

تضع يدها على خدها تنظر للسماء الصافية تعيد بذاكرتها رقص زينب مرارا ..

خرجت زينب من غرفتها تتجه للمطبخ تبحث عن حمزة الذي فاجأها من خلفها يقترب منها ..

-" أحضرتِ الثوب "

إنتفظت من همسه تنظر خلفها لتجده عاري الجذع العلوي ، مدت يدها بالثوب له فلمست بيدها بشرته ..

سرت رعشة في جسديهما هي خجلا أما هو فزاد رغبة بزينب التي تقف أمامه ، رغم أنها هادئة إلا أنها بعينيه أصبحت صاخبة لا تتوانى عن تفجير مكنوناته ..

-" إسمع لا تحلم بأن أغسل هذا الثوب فهمت ، قلت لك أخاف الدماء ، كان عليك رميه قبل أن تدخل هذا البيت "

تمتم " بدل الثوب إغسلي رأسي من الأفكار السوداوية التي تراودني عن نفسي "

إرتدى ثوبه تحت مرأى عينيها في حين هي تسائلت " ماذا حدث للخروف يا حمزة "

-" يرقص "

كشرت حاجبيها ذاهلة من كلامه ،يرقص ! ،" ماذا ؟ "

فطن حمزة على كلام زينب التي أمسكت يده بهدوء تقترب منه فتسائل " عن ماذا سألتي "

وسعت عينيها ذاهلة من سؤاله كيف لم يسمعها و هو قد أجابها بجواب غير مفهموم أكان يتخيل سؤال آخر " قلت الخروف ما به "

-" أي خروف "

-" أنت ما بك ؟"

ما به هذا الرجل يتحدث هكذا و كأنه بسكرة و ليس بصحوة رأته يمسح على لحيته بإستمرار بينما يغمض عينيه ثم يفتحها يضرب جبينه بقبضته ..

رفع يدها لوجهه تود تفقد حرارته ربما هو يهلوس بسبب الحرارة فجأة وجدته ينخطف مبتعدا عنها يرجع بضع خطوات للخلف و كأنه يمنعها من لمسه ..

تلمسه زينب بإرادتها و هو بمثل هذه الحالة لهو أمر خطير على كليهما ، هو سيريدها و جدا و لكنها ستكون تتعامل معه بدافع الإطمئنان فقط ..

فمنذ ما فتح الباب سمع صوت حديث خفيف بين توبة و زينب و هن تتحدثن على الرقص ، رقص ! لا يتوقع من زينب أن تكون ماهرة بشيء غير رد الكلام له ..

نزع حذاءه يتجه لغرفته يريد أخذ ثوب لكنه توقف عند الباب حتى تذكر خوف توبة من الدم ، ستخاف لانها ستظن أنه لحق والدهما ..

كاد يمشي لغرفته حين سمع كلمة زينب ' لا تصرخي آخرا تفضحيننا ' أواثقة من نفسها لدرجة ان تحذر أخته من الصراخ سعادة بسبب رقصة عادية ..

بقى يشاهد رقصها ، يشاهد ؟ لا يشاهد فقط بل كانت عينيه تفترس جسدها بسرعة ، يدقق بأدنى حركة تفعلها ..

حركة خصرها ولدت به مشاعر كثيرة حركت قلبه الذي كان يضنه وضع للزينة داخله فقط ..

نظر لشعر زينب القصير الذي يتحرك متمردا لحركة يديها هي تبعثره و هو يعود لسابقه ، ود لو كانت يده هي التي تمرر على شعرها ذاك ..

و ود لو يدفن وجهه بعنقها ذاك و يديه تحتضنا خصرها ذاك ،خصرها الذي حول هدوءه الى رغبة عنيفه ضربت قفصه الصدري ..

والله لو لم تكن توبة هناك لدخل عليها الان و كناها له بزواج فعلي ليس فقط زواج شفهي ..

كانت تدور حول نفسها كفراشة رقيقة أو كبتلة زنبق الماء التي تدور حول نفسها في البحيرات تتغنج بجمالها ، أو كميلان الأشجار في الايام الربيعة المخضرة ..

ود لو كان هو سحر المنتصف ذاك الذي تدور حوله فيكون مشغوفا برؤيتها تحاول إغراءه هو لا أن تظهر رقص الراسميات لتوبة فقط ..

تمايلت بخصرها فشعر بالارض تهوي به تحركه يمينا و شمالا كحركة خصر زينب المغنج ، تلك اللحظة لا تزال مرسومة بعقله لا يستطيع مسحها ..

فود لو يصرخ كما صرخت توبة يفرغ تلك المشاعر التي تولدت به ، فصدقت المرأة التي قالت أن زوجها إفتتن برقصها و لم يقدر على مفارقتها ..

كيف سيفارق زينب و هو لا يود حتى قربها ، الا أنه إفتتن بها و بتلك المفاتن التي بها ، لقد وقع لها ..

فطن من تأمل زينب على صوت أساورها و صوت وقوع الخاتم منها فإندس في المطبخ خشية أن تراه و تعلم أنه إسترق النظر لها ..

الأن أصغر لمسة منها كفيلة بتحطيم حصونه و جعله أسيرا مستسلما لها ، رؤيتها فقط تعيد عليه ذكرى رقصها و كأنه مغيب ..

في حين زينب فكانت تراه شاردا متوترا ليس بحالته العادية أبدا مدت يدها لكتفه تنكزه " ماذا حدث لك !"

مسح على شعره بقوة يبعد تلك الأفكار الشيطانية التي توده أن يطيعها " أظن حرارتي مرتفعة فقط "

رفعت يدها لوجهه لكنها لم تعرف كيف تتحسسه و يده موضوعة على جبينه فأنزلت يدها الى عنقه تضع ظهر يدها عليه تتحسسه " أنت ساخن جدا حقا "

إبتعد عنها كمن كوي بالنار يضع يده على عنقه اين لمسته يهتف ببعض التوتر " ماذا فعلتِ !"

-" ماذا فعلت ؟ أنت ما بك اليوم ؟ "

دفع كتفها يبعدها عنه حتى لا تقترب منه مجددا" أتركيني يا إمرأة و إذهبي "

-" كيف أتركك حمزة و أنت حرارتك مرتفعة ، تعال معي ، تعال "

أمسكت ساعده ثم لفت يدها الثانية حول مرفقه تسحبه فمشى معها مكرها يريدها فقط أن تتركه ..

أجلسته على الأريكة تمد يدها لوجهه تتحسسه ثم تتحسس عنقه فسمعته يستغفر ربه ، قالت " غريب وجهك بارد و جسدك ساخن "

هز رأسه يجاري كلامها يحاول ضبط أفعاله يشد على يده حتى لا تسحبها لحجره يعض على شفتيه حتى لا ترضخ شفتيها له ..

مسحت زينب على كتفه تهتف " أنا سأذهب أحضر لك شيئ تشربه "

مشت تاركة إياه بوادٍ لا قرار له فقط يهوي للأسفل راغبا بزينب مودً إياها ..

عادت بعد فترة قصيرة تقرب منه كأس به شاي الأعشاب فأمسكه منها و هو يحاول تجنب النظر إليها فضحكت مما دعاه ليرفع رأسه لها " ماذا !"

-" والله الذي يراك الأن لا يقول إلا أنه قد تم إمساكك و أنت تتلصص على إمرأة بمخدعها ، تبدو متوتر و مرتبك جدا "

-"كفي عن هذا الحديث "

-" والله ما أمزح ، سمعت مرة أن الرجال يتوترون فقط حين يرو إمرأة تشد غرائـ.."

وقف فورا يضع يده على فمها يسكتها بسرعة يهمس " أنسيتي توبة هنا "

كشرت حاجبيه فماذا قالت حتى ذكرها بوجود توبة ! لم تقل شيء بل إنه مجرد مزاح قالته ..

-" إذهبي و أخبري توبة أن تذهب لغرفتها "

إبتعدت زينب عنه تتجه لغرفتها في حين حمزة فضرب بقبضته منتصف رأسه " ما عهدتك خفيفا يا حمزة ، تُربِك مشاعرك إمرأة تغنجت بخصرها "

سريعا ما وقفت زينب و توبة أمامه التي إقتربت منه تهتف " أخي أنت بخير "

-" نعم يا توبة أنا بخير و أنت "

-" أنا ايضا بخير ، متى أتيت "

أشار على الباب " الأن فقط دخلت "

نظرت توبة لزينب بمكر تنظر الى أخاها الذي أنزل رأسه يضعه على راحة يده التي يسندها لركبته ..

-" ليتك يا أخي أتيت قبل ربع ساعة فقط ، كنت سترى زينب "

قطع كلامها وقوفه بسرعة بشكل تفاجأت زينب له ، فقد وقف مسرعا و مشى لغرفته و كأنه لم يكن يسمع كلام توبة ..

تقسم الأن تأكدت أن حمزة متلبس بالجن فأفعاله ليست أفعال شخص عاقل ..

نظرت زينب لتوبة تمسح على كتفها بهدوء " لا تحزني توبة من أخاك أظنه مريض ، سأذهب لاراه و أنت إذهبي تنامي "

خرجت توبة لمنزل جدها و زينب ذهبت لغرفة حمزة الذي يقف بمنتصفها هادئ " حمزة أ أنت بخير "

إستدار لها هادئا ينظر لجسدها برغبة غريبة حتى عليه لكن مشى لسرير بهدوء يقول " ماذا تريّنِي "

-" لا أعلم ، أنت تتصرف بغرابة اليوم "

-" ليس بي شيء ، فقط تاعب من العمل "

إتسعت إبتسامة زينب مكرا لا بد لها إذا من إقلاق راحته إن كان تاعب و هو لن يستطيع ردعها لانه واضح لا يريد مناقشة أي شيء ..

مشت له بهدوء تجلس بجانبه على السرير تنظر لوجهه المغمض العينين " حمزة "

همهم لها و هو لا يزال على وضعها فقط إرتبكت أوصاله لقرب جسدها منه واضح زينب تريد هلاكه الليلة ..

-" حمزة أنت لم تسألني عن رأي النساء على هدية الجُمّار "

-" أسألك ؟ و منذ متى تريني أسألك ؟"

إبتسمت بهدوء تقترب منه كما كان يفعل بها يربكها فرأته يعدل جسده بسرعة يبتعد عنها بجلوسها بعيدا عنها بقليل ..

-" منذ اليوم إبدأ تسألني "

-" ماذا قالت البنات على هدية الجُمّار "

سألها مودا منها أن تنهي كلامها هذا و إقترابها منه في حين هي إقتربت أكثر حتى لامست جسده " أعجبن بها حقا و قيل لي.."

رأته يقف فورا من أمامه يهتف " أنا سأنام بالصالة "

لم تعلم ما به و لم تعلم لما يتجنبها ، لم يتجنبها هكذا أبدا ، بل كان يتحداها و يردع كلماتها ، صح لم تقترب منه بإرادتها منذ تزوجا لكنها كانت تريد رّد الصاع على ضربه لها ..

لن تكون زينب إن لم تنتقم منه على ما فعله بها ذاك اليوم ..

-" أليس ذاك مكانك لما تنام بالصالة "

اشارت على مكانه و هي تتكلم في حين هو فمسح على شعره بقوة " أسكتي قليلا زينب ما بك اليوم تتحدثي هكذا "

ضحكت تقترب منه " أنا أتكلم معك ، ألا تريد أن تتحدث معي ! "

قالتها بمكر و هي سعيدة بمجرد أن أقلقت راحته و لم تترك له مكان يستريح فيه ، كل مكان يذهب له يجدها عند رأسه ..

مشت إليه تقترب منه تضع يدها على ظهره " ألا ترغب بالتكلم معي !"

إبتعد عن يدها يستدير لها يقول بحدة " أنت ماذا حدث لك اليوم تتحدثي على غير عادتك "

تنهدت و هي تنزل عينيها " مللت ، ليس هنا شيء يسليني ، حتى توبة و ذهبت ، ثم أنا شربت الشاي بالحفل فالنوم يجافيني "

بقي ينظر لوجهها أمامه يود إمساكها تقريبها له لكن ماذا يفعل ، أيطيع نفسه الأمارة بالسوء ! ام يطيع عقله الذي يرفض الإقتراب منها ..

مد يده ليمسكها طائعا نفسه ليجدها تبتعد عنه تذهب لطرحتها تحملها فبقيت يده معلقة بالهواء لا تجد زينب ..

-"أنا سأحضر لنفسي عصير البرتقال أتسلى به ، هل أحضر لك منه !"

-" لا شكرا "

قلبت شفتيها عنه تهمس بنفسها أنه ممل لدرجة كبيرة أحكمت طرحتها تنظر له " ليكن بعملك أنني سأذهب للشجرة التي بالخارج أحضر البرتقال ، رأيت صباحا برتقالتين جميلتين تدعواني لاكلهما ، لا تقل أنني لم أخبرك "

خرجت تاركة إياه حتى لم تسمع رده بشأن خروجها بمنتصف الليل هكذا ، فقط مشت تقطف البرتقالتين تقف تحت الشجرة تنظر للسماء التي بدأت تنذر بهطول الأمطار ..

ضحكت " لم يكن يهطل بالراسمية مطر غزير كهذا ، جميل "

بقيت تنظر للأمطار و هي مختبأة أسفل الشجرة لتجد باب منزلها فتح و حمزة يشير لها بيده بأن تسرع بالدخول ..

ركضت له سريعا فهتف " لا تبقى مجددا في الخارج و المطر غزير هكذا "

-" بقيت أنظر له مطر الشامخية جميل جدا ، فلم يكن بالراسمية ينزل مطر غزير هكذا "

لم يهتم لكلامها فقط هتف "هيا أسرعي أدخلي "

دخلت قبله تنفض ثوبها المبلل " أوف تبلل كليا "

نظرت لحمزة الواقف هناك ينظر لها بهدوء " أمسك برتقالتاي سأعود سريعا "

مشت للغرفة تغير ثوبها الى ثوب منزلي خفيف تاركة إياه يهز رأسه عليها ذاهلا من فعلها هته المرأة مجنونة و ستجننه ..

إتجهت لحمزة تمسك البرتقالتين من يديه تنظر له بمرح تهتف " سأحسب حسابك في العصير رغم أنك لا تستحقه "

رفع حاجبه لها بذهول من كلامها فوق إرباكه من رقصها تضيف عليه كلماتها الامبالية هذه التي يود بعدها لو يخنقها يسكتها عن إلقاء هذه النكتة السخيفة ..

مشى لغرفته يجلس على السرير ينظر لثوبها المرمي بجانبه يهتف " والله أنا الذي يجب ان اقف و المطر خارجا ، يبدد ما بي من تفكير سيء "

رأى زينب التي تتحرك هنا و هناك دخلت الغرفة تحمل مشبك الشعر ترفع شعرها ليظهر أمامه عنقها ..

ضرب بيده وجهه لانه لا يجب أن ينظر لها ، يجب ان يبتعد عنها أفضل له لا يريد ان يفعل لها شيء ، لكن ما هذا كل حركاتها الليلة تربكه و تشعل نار قلبه تلهبه ..

أغمض عينيه فتذكر كيف كانت ترقص أعاد عقله الرقصة بين عينيه يسكره بحركاتها ، لكنه فتح عينيه عندما شعر بتحركها فوجدها تقف أمامه ذاهلة " ما بك حمزة أحقا أنت بخير "

-" جننت "

-"هل الان فقط لاحظت جنونك ؟ حقا ! "

تأفف من كلامها لكنه لم يجبها بل فقط سكت حتى وجد يدها أمامه و هي تمسك كأس العصير ، حمله يقربه من فمه يشربه و هو يتجنب النظر لها و هي جالسة بقربه ..

في حين هي في وادٍ اخر تتلذذ بطعم البرتقال الطازج الذي لم تكن تشربه في الراسمية إلا قليلا و لا يكون جديدا هكذا ..

مسحت شفتيها بلسانها تتلذذ العصير الطازج الذي حقا أدمنه من أول لحظة ، سمعت صوت حمزة فإنتبهت له " أظنك يجب أن تذهبي تنامي مع توبة اليوم يا زينب "

كشرت " أنام مع توبة ؟ في منزل الجد ؟ لماذا ! "

إعلان

-" هكذا فقط إذهبي لها و نامي معها "

وقفت تضع يدها على خصرها تهتف " حتى يقولو طردها ، بأحلامك ، إذا أردت أنت إذهب "

-" هذا منزلي "

-"و ليكن بعلمك سيد شامخي أنه أصبح منزلي أيضا و لي الحق فيه ، ثم لما أذهب عند توبة ، هل تراك مصاب بوباء و لا تريده أن يطالني "

نظر لها بحدة " أنت ألا تستطيعي إمساك لسانك "

-" أستطيع ، لكنك تقلق راحتي ، ثم أنت أيضا لسانك سليط "

-" أنا لساني سليط "

-" لو ما كنت كذلك لما كنت أرد بوجهك ثم "

إقتربت منه فعض شفتيه من قربها المهلك نحوه خاصة أنها لا تستحي أن تنظر لعينيه طويلا " إنهض عن سريري أريد أن أنام "

نظر لعينيها بهدوء مد يده يريد امساكها و تقبيلها لكنها إبتعدت تذهب لتضع كأسها بالمطبخ " إسمع أنا لا أريد أن أنهض غدا صباحا و أجد كأسك هذه ليست بالمطبخ فهمت "

وقف يتجه للمطبخ يضع الكأس يجلس مكانه تسطح يتنهد بحسرة لقد فلتت منه مرتين حين أرادها و حين لا يريدها تقترب منه و تلمسه و كأنه طفل و ليس رجل لديه غرائزه ..

في حين هي نظرت لسقف المنزل بهدوء لم تعلم لما فجأة أحست بالوحدة المهلكة فرغم أن حمزة هنا لكن و كأنه ليس هنا ..

-" حمزة "

همهم لها فهتفت " خذني للراسمية "

كشر حاجبيه يفتح عينيه يتسائل بنفسه لما يأخذها للراسمية " لما ؟ "

-" إشتقت لاهلي ، سمعت أنه بعد عشرون يوما في الشامخية يمكن للمرأة الذهاب للبيت أهلها و قد مر عشرون "

-" غدا أرى هذا الأمر "

نامت سعيدة بذلك تحلم برؤية عائلتها تتغنى بوجود احبابها ستتمكن من أن تصبح زينب الهادئة المشاغبة مرة أخرى ، زينب التي ليس بعقلها أي معيقات ..

في حين هو بقى ليله مستيقظ يتضجع على يمينه ثم يساره غير قادر على أن ينام ، فزينب تحتل أفكارة برقصها ذاك ..

عقله يرفض نسيان الأمر و نفسه ترفض كلمة إبتعاده عن ما هي حلاله و إن كان هدف الزواج الإنتقام ..

تحركت زينب بنومها تهمهم تعدل وسادتها تكمل نومها فهتف " أنت نامي مرتاحة و أنا أتركيني أتلضى نارا "

مسح على وجهه بهدوء يقف من مكانه يمشي إلى زينب ، إلى أين تنام يقترب منها رأى شعرها الذي يتطاير حولها يخبئ وجهها أسفله ..

أبعد بأنامله تلك الخصلات المرمية على وجهها ينظر لها يود تقبيلها ، يود دفن وجهه بعنقها أخذ ما يحل له منها لكن لا ..

لا يستطيع ودها لا يستطيع ، لن يرضخ لها و إن بقي يكوى بألم الهجران ، زوجته أمامه و لا يطالها ..

في الحقيقة نفس حمزة متناقضة بداخله ، من جهة يفكر بماضيه و من جهة مستقبله ، أيٌّ سيربح في إختبار الحياة هذا ..

يتسائل لما تزوجها ! أ أعجب بها يوم رآها في السوق ! أو أنه فقط تزوجها للثأر !

أو يثأر بأحد سلبه النوم من عينيه رغبة به ، يوده في كل ثانية و لا يستطيع الإقتراب منه و لو بلمسة ! ..

خرج من غرفته يتجه للصالة يجلس فيها حتى حل الصباح ، إستحم و خرج من منزله حين دخل وقت صلاة الفجر ..

دخل الى منزل جده يريد فقط أكل شيء يسد به جوعه فوجد زينب تقف أمام الطاولة تضحك مرحة ..

-" لم ترني يا جدي عندما كنت أذهب لصحراء الراسمية ، كنت لا اعود للمنزل من كثر ما أفتتن بها "

ضحك الجد " و هنا أفتتنت بالمطر حتى من الصباح تعطسي "

-" لم تكن أمطارنا غزيرة هكذا ، هنا المطر غزير و جميل تشعر أنه يغسل روحك بقطراته الباردة "

نطق الجد بهدوء متمعنا بكلام زينب " لكن لما خرجت ليلا فعلى ما أظن أمطرت قبل منتصف الليل بقليل "

-" خرجا لاقطف البرتقال لاحضر العصير ، كان لذيذ أتريد أن أحضر لك عصيره "

-" حضريه لنرى"

-" حسنا لكن بعد الغداء ، يجب أن آخذ كرسي لاصعد للشجرة لم أستطع قطف البرتقالات أمس إلا بشق الأنفس "

نطق الجد " و لما تأخذي كرسي و أنت لديك زوج طويل كحمزة ، خذيه هو يقطفها لك "

-" لا عليك يا جدي أنا أستطيع فعل ذلك "

إستدار الجد لحمزة الواقف يستمع لكلامهما هادئ يهتف " خذ زوجتك و إقطف لها بعض البرتقال "

-"حاضر "

خرج حمزة فأخذت زينب سلة الفواكه تتبعه و هي تبتسم بسعادة ،تلحقه كطفلة صغيرة سعيدة بوالدها الذي سيحضر لها الحلوى ..

وقف حمزة أمام الشجرة و هي أمامه " حمزة أقطفهم بهدوء حتى لا يفسدن "

مد يده ليمسك البرتقالة التي بقربه يسمعها تتحدث " تصدق منذ تزوجتك الان رأيت طولك "

ضحكت " أنت طويل ما شاء الله تنافس الاشجار بالطول "

-" أسكتي فقط و هاك هذه "

حملت البرتقالة تشمها تصدر أصوات التلذء تهتف " شمها ، رائحتها جميلة جدا "

قربتها من أنفه ليشمها فهتف " رائحة البرتقال فقط "

قلبت عيناها عنه ، تنظر الى قطفه للبرتقال " أريد التي بجانبها "

حمل البرتقالة التي أرادتها يعطها إياها حملته منه تضعها بالسلة لتبتسم فجأة تدني لتضع السلة بالأرض..

-" حمزة احملني أقطف البرتقال أنا أرجوك "

تصنم من كلمتها يحمِلها ! يحملُها ! يـ ـحـ ـمِـ ـلُـ ـها !

أمسكت صدر ثوبه بقوة تقترب منه " بالله عليك إحملني "

مسح لحيته بخفة و كأنه يمسح تأثيرها " لا تلمسيني "

عبست تهتف " ليكن بعلمك أنا زوجتك و ليس حرام أن ألمسك "

أبعدت يدها عنه بينما فقد أزعجتها كلمة لا تلمسيني دنت لتحمل سلتها لكنها وجدت نفسها تُحمل من طرف حمزة الذي قربها لجسده " لا تحزني و إقطفي برتقالاتك "

رفعها أكثر حتى وصلت لطوله فمدت يدها لكتفه تسند نفسها عليه و بيدها الأخرى تقطف إحدى البرتقالات تقربها لانفها تشمها ..

-" إقطفيها و حين تنزلي شميها "

-" لماذا هل أنا ثقيلة عليك ؟"

كاد يجيب لكنها لم تسمح له حين قاطعته " اعلم أنني خفيفة لا أتعبك ثم رأيتك تحمل أطنان من الصناديق بيدين عاريتين و لم تكن تبدو مهتما "

تنهد على كلامها يبقى ممسك إياها و هي تبحث عن البرتقالات الجميلات تقطفهن بحب و كأنها تشكرهن على وجودهن ..

غلبتها إحدى البرتقالات و لم تقوى على قطفها فظنت نفسها ستسقط مما دعاها لتمسك حمزة بقوة " كدت أقع "

-" إقطفي القريبة فقط تلك بعيدة عنك كثيرا "

ضحكت تهتف " سأقطفها و الا لن أكون زينب أنا تستقوي علي برتقالة "

أمسكت كتف قميصه بقوة تقترب من البرتقالة تقطفها بينما حمزة شعر بكم هي قريبه منه شعرها أصبح يلامس وجهه ..

إقتربت أكثر فلفحت رائحة عنقها أنفه بقوة و أصبح مشهرًا أمامه فتركها فورا ينزلها ..

صرخت " ها لماذا اريد أن أقطف المزيد "

-" يكفي هذا ، أتعبت الشجرة المسكينة "

-" انت الشجرة يا حمزة "

لملمت برتقالاتها تأخذهم للمنزل تعصرهم تأخذها للجد تهتف " هاك العصير جدي ، إعطني رأيك "

تذوق الجد العصير فهتف " جميل ، أعجبني "

اخرجت لسانها لحمزة الجالس بقرب منها ، مشت للمطبخ لتقول مريم " أراك تعودت على المكان "

-" تقريبا ، أحاول التعود عليه بكل ما أستطيع "

قصدت مريم حمزة و قصدت زينب العائلة و لكن مريم فهمت قصد زينب جيدا ..

هتف حمزة هادئا " زينب "

إستدارت تنظر له فهتف " إرتدي ثيابك أخذك للراسمية "

تسائل الجد " و لما ؟ "

هتف حمزة " اليوم هو الواحد والعشرون ، و لها حق زيارة أهلها "

هتف الجد " حسنا "

ركضت زينب لمنزلها تحضر نفسها لتذهب لبيت والدها في حين اتت لها توبة تساعدها ..

-" زينب خذي تيمتك معك حين تعود ضعيها على رأسك قبل دخول الشامخية "

إبتسمت زينب " إذا يجب أن آخذ ثوب الشامخيات معي "

هزت توبة رأسها توافق زينب التي تلملم أغراضها ، وقف حمزة أمام الباب فذهبت توبة لمنزلهم ..

قرب حمزة من زينب شيئا يهتف " هذا نقابك الجديد إرتديه ، حتى بالراسمية يا زينب ، و لا أعيد كلامي "

- " أليس فقط في الشامخية أرتديه ؟ "

-" و هل التي ترتدي نقابا يجوز عليها نزعه في مكان ليس موطنها ، اللّه جل جلاله في كل مكان "

عضت شفتيها تمسك النقاب الجديد الذي أحضره لها تنظر له " و لما أحضرت واحد جديد أليس عندي خاصة توبة "

-"أنت قلتها ، خاصة توبة و هذا خاصة زينب زوجة حمزة "

إرتعد قلبها لتلك الكلمة التي قالها ' زينب زوجة حمزة' ، هزت رأسها مذعنة تخرج معه ، هتف " لا تخرجي للسوق لتشاهدي المباراة يا زينب و لا تذهبي لصحراء الراسمية ، و لا "

-" لحظة ، نسيت الهواء هل أستطيع التنفس ؟ "

مد يده يبسطها يلطم ظهرها بالمنتصف بخفة لكنها دفعتها للأمام " زينب دعيني هادئ بدون أن أغضب منك مرة واحدة "

مشت لمنزل الجد تهتف " تأكدو أن تعيدو الجدة قبل أن أعود لاني لا أستطيع بدونها "

الجد " ستعود اليوم مساءا "

عبست زينب حزينة " قبلو يدها بدلا مني و اخبروها أنها مني أنا زينب "

خرجت زينب بعد أن إحتضنت توبة التي هتفت " أحضري لي قليلا من رمل الصحراء "

اومأت زينب لها تذهب مع حمزة مشى لمكان العابس التي يجرها الخيل ، صعدت في مكان الجلوس ليصعد بجوارها حمزة يهتف " الرحلة ستطول أكثر من يوم الزفاف "

-" أدري يومها كنا بالخيل السريع و اليوم بالعربة هذه "

مسح على رأسها " لكننا سنصل قبيل آذان العصر "

-" ليتني أحضرت شيئا أكله في الطريق "

انتصف الطريق فقلبت زينب عينيها لا يزال وقت كثير ، أقتربت من حمزة تسند رأسها لذراعه تتكأ عليه هادئة ، في حين هو تصنم لفعلها ذاك يتنهد ..

-" الطريق طويلة جدا ، عندما تأتي لتأخذني تعال بالخيل والله لن أتحمل هذه العربة مجددا "

-" ماذا سيقول الناس "

-" قل لهم كل مرة أعيدها ، أعيد مراسم الزفاف أيضا ، كإنجاز يعني "

-" ثم ماذا "

-" ثم ستتوج كأول رجل تزوج إمرأة عدة مرات "

ضحكت بخفة فهز كتفه لها يسكتها بسبب صوتها المرتفع نسبيا و حتى لا يسمعها الرجل الذي أمامهم ..

لتهتف زينب " ها سكت و كأن الرجل هذا مهتم ليسمع فقط صوتي "

رفعت رأسها له تنظر من قدميه لاعلى رأسه " أصلا أنت يخاف الناس أن ينظرو لك حتى ينظرو لزوجتك "

أعادت إتكاءها على كتفه فإستغفر ربه طويلا و كأنه يرتكب أثام و هي تتكأ عليه ، لا بل لا يريد أن يتذكر أشياء ليست جيدة و هي شبه في حضنه ..

مد يده لجانبه يحمل شيء يضعه بحجر زينب التي كانت تغمض عينيها ..

لكنها ما إن أحست بشيء على رجليها حتى توسعت عيونها تنظر لما في حجرها ..

وجدتهما برتقالتان تحركت سعيدة ذلك تسرع بتقشيرهما تأكل منهما بتلذذ ..

نظرت لحمزة بإبتسامة " شكرا ، كنت الان أفكر بالبرتقال "

هز رأسه فأكملت أكلها و هي تتكأ عليه تبتسم أغمضت عينيها بهدوء تنام نصف الطريق الباقية ..

وصلو للراسمة فمد حمزة يده لكتف زينب بهدوء يوقضها "زينب وصلنا إعتدلي "

إبتسمت آآآآه هواء الراسمية الجميل ، رأت خلف الراسمية الصحراء الذهبية لتبتسم بحنين ..

تود لو تعانق حبات الرمل من إشتياقها نزل حمزة و ساعدها لتنزل" ادخلي و أنا ذاهب "

-" إنتظر ألا تدخل معي "

-" لا أريد "

عضت شفتيها من فعله " و هل أنا تجنبت يوما أهلك يا حمزة ؟ أبدا لم أتجنبهم ، لذلك لا تتجنب أهلي "

تنهد ثم صمت يهتف " أمري لله أدخلي "

طرقت الباب فشقت فاطمة الباب تتسائل " من "

ضحكت زينب " أتت زينب تطل عليكم "

فتحت فاطمة الباب مسرعة لتسرع زينب برفع نقابها تنظر لاختها بشوق أسرعت تحتضنها بقوة تقبلا بعضيهما ..

إبتعدت زينب عن فاطمة تركض لامها تصرخ " أمي "

إحتضنت آمنة إبنتها تقبلها " يا قلبي أنت لما لم تأتي تزوريني قبل الان ، إنفطر قلبي عليك "

إستدارت زينب حول نفسها " الان سمحت لي تقاليد الشامخية أن آتي "

هتفت فاطمة هادئة و هي تبتعد عن الباب قليلا " تفضل صهري أدخل"

دخل حمزة للداخل بهدوء لتقول زينب " حمزة هذه أمي و أختي "

إقترب حمزة من أم زينب " تشرفت بمعرفتك "

إبتسمت آمنة على حمزة تمد يدها لكتفه تهتف " فليحفظك الله و ليدم سعادتكم "

إستدارت زينب لمن نطق " زينب "

.................

رأيكم ؟

اعتذر البارحة كنت بالعرس و روحت هلكاانة فما قدرت أنزل ، و عقبال كل البنات اللي ما متزوجة ..

في فصل بكرة هدية و إعتذار عن التأخير فأنتظرو بارت بكرة ..

أحبكم 💗


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟

💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:

🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/427/زيـنـب

نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/11/07 · 0 مشاهدة · 4416 كلمة
yare.yare
إعلان
نادي الروايات - 2026