بسم الله ..
صلو على نبينا محمد ..
...............
تسطحت زينب على السرير يدور بخلدها شيء واحد و هو انها الان اصبحت زوجة ، زوجة و مسؤولة ، يا الله بيوم و ليلة تزوجت و أصبحت ببيت زوجها ..
طرق بابها فذهلت ممن الطارق ، الان الساعة متأخرة و كل من بالخارج قد أغلقو نوافذهم و أفلو النور مستعدين لليلة هادئة بعد يوم متعب ..
نظرت للباب الذي طرق مجددا ثم مشت بإتجاهه تفتحه فوجدت إمرأة خمسينية تبتسم في وجهها بود بينما تقف توبة أخت حمزة خلفها تحمل بيديها طبق ..
فور ان إستفاقت من تأملهما حتى افسحت لهما الطريق لتدخلا الى المنزل تمشي هي خلفهما ..
ابتسمت المرأة " انا أُم حمزة يا زينب ، أنا مريم "
ابتسمت زينب لتلك المرأة الودود تدني تقبل يَدها في حين مريم فبسطت كفها تضعه على رأس زينب التي همت برفع رأسها ..
تزحزحت توبة من مكانها تتجه للطاولة التي بمنتصف الطاولة تضعه عليه ذاك الطبق الذي بجواره ملعقة واحد ، كشرت حاجبيها تنظر الى مريم التي ابتسمت ..
" أعلم ان عاداتنا بالنسبة لك غريبة لكننا نعتز بها كثيرا ، كلي هذه مع حمزة ، و لا تتفاجأي إن تأخر هذه تقاليد العريس عندنا "
هزت زينب برأسها لام زوجها مستغربة من هذه التقاليد التي تجعل الزوج يتخلف عن زوجته ، يغيب بأول يوم لهم ! ، لحظة ما دخلها هي إن أتي أو لم يأتي ..
خرجت مريم و توبة من منزل حمزة تاركتا زينب غارقة بتفكيرها ، مشت للصحن ترى ما به ..
و كأنه طحينية مع مكسرات مع بعض العسل ، تذوقته فإستساغته ، لكن أصحن متوسط الحجم قادر على أن يشبع إمرأة و رجل هلكهما الجوع !!
همهمت بهدوء الأن فهمت لما أحضرو هذا الصحن، فـ سِتُ ملاعق أوصلتها الى حد التُخمة ، تركت الصحن مكانه بملعقته التي أكلت بها ..
نامت من شدة تعبها غير منتظرة زوجها ! ، زوجها الذي دخل بعد منتصف الليل يتجه لغرفته فوجدها تنام على سريره ، محللة لنفسها وسادته و غطاءه ..
تنهد يتسائل بـ لما تزوجها ، لما تزوجها و هو لم يرِدّها يوما ، لقد قتل ثأره بتزوجها ، ثأر والده ينام على سريره يا لها من مهزلة ..
خرج من الغرفة بعد أن نزع عمامته ثم عباءته يخرج الى الصالة ، وجد على الطاولة الجُمّار كما يسمونها ، تطعم للعريسين بليلة زواجهم ..
و كأن أمه لا تعلم لما تزوج بزينب ، فلما ارسلت له جُمّار ليلته ..
" الصحن ناقص من ستٍ لسبع ملاعق ، أظن أنك يا زينب لم يخبرك أحد أن للمرأة حدها بأكل الجُمّار "
ابتسم يحمل الملعقة يأكل منها ما بقيّ ، رُغم أن العادة عندهم هي أن تنتظر الزوجة زوجها ليأتي ليبادر هو بأكل الجُمّار ، ثم تأكل هي ثلاث ملاعق كحدٍ أقصى ..
تنهد يدخل للحمام يستحم يرتدي إحدى ثيابه و التي كانت معلقة بهدوء في خزانته ، مشى يمشط شعره يعدل لحيته ..
" نومك ثقيل يا إبنة الراسمية "
مشى للمطبخ يضع ماءا دافئا بكأس يضع به عصير الليمون يأخذه لجانب زينب ..
أفضل علاج تأخذه المرأة التي تأكل أكثر من حدها بأكل الجُمّار ..
خرج للصلاة تاركا إياها نائمة غير أن تلك النائمة إستيقظت فزعة كالعادة تندس بين أغطية السرير ..
" حتى و أنا ببيتهم إلا أن كوابيسي عن ذلك اليوم تراودني "
ضربت صدرها غير قادرة على التنفس جيدا و كأنها تريد ان تقلب ما بـ معدتها من أكل ..
لكنها وجدت بجانبها كأس ماءا فشربته مسرعة لتشعر و كأن ذلك الثقل قد إنزاح من على قفصها الصدري ..
استحمت ، صلت ، أفطرت و جلست تمشط شعرها لتسمع طرقات على الباب ، وقفت من مكانها تذهب لتفتحه ..
فوجدت توبة التي تقف عند الباب مستحية تشير على الداخل ، إنزاحت زينب لتدخل توبة للداخل تنظر الى الجُمّار فوجدته فارغ ..
ابعدت نظرها تتجه للغرفة تجلس على الكرسي تهتف " لنا بالشامخية عوائِد في أول يوم للعروس "
كشرت زينب لذلك ألم تنتهي تقاليدهم هذه " ماذا تفعل "
-" أولا ترتدي العروس هذا الثوب "
اخرجا الثوب من الخزانة فوجدته زينب ثوب جميل أبيض مطرز بخيوط حمراء على نهاياته فضفاض قليلا ..
-" ثم تجدل شعرها ، و تضع به هذه الذهبات "
أخرجت أربع ذهبات من جيبها تمسح عليهم بهدوء و إفتخار ..
" هذا ذهب جدتي قدمته لأمي يوم زفافها و أمي أخبرتني أن اجهزك بهم و لتجهزي أنت إبنة ولدك بهن "
تزعزعت زينب من ذكر ولدك ، أسيكون لها من حمزة أطفال ، هل يمكن أن يتقبلو بعض و ينجبو أطفالا ..
" ثم أخيرا تضعي التيمة على رأسك بعد وضع ذهبك "
أرتدت زينب ثوبها الذي بدأى أولا و كأنه أكبر منها ثم جدلت توبة شعر زينب بعناية ، جدلته تجديلة شامخية تضع الذهب في الجديلة تربطها ..
ألبستها سلاسلها ثم أساورها ثم أوقفها لتضع حول خصرها إحدى سلاسل الذهب التي تتدلى كذهب التيمة ..
إنحصر خصر الثوب لتبتسم زينب لقد أصبح يبدو و كأنه تحفة فنية فقد لاقت عليه قطع الذهب جدا ..
-" رأيت بعد أن ترتديه يصبح قطعة نادرة لا تقارن "
إبتسمت زينب لتوبة بكلامها الهادئ ذاك لتكمل الاخرى " جميع بنات الشامخية يحلمن بإرتداء هذا الثوب ،لانه ثوب يرمز لثقافتنا "
حملت توبة التيمة تضعها فوق رأس زينب تخرج معها ،لتحمحم توبة " لا تقولي أن لي سُّلفة متدخلة أنا حضرت فقط لانك لست شامخية و من واجبي أنا تزيينك حتى تكوني شامخية بحتة "
-" أعلم ذاك "
في الواقع لم تكن زينب تعي ما تعنيه كلمة شامخية بحتة ، تلك الكلمة لا تقال هكذا إنما يكون لها بمعنى ، أن تكوني شامخية تعني أن كل رجل من القبيلة واجب عليه حمايتك و روحه فدائك ..
«من أجلك تسبل الأرواح يا شامخية »
«لكل شيء ثمن إلا الشامخية و بناتها »
دخلت زينب للمنزل لتجد أم حمزة بإنتظارها ، فور أن عتبت الباب حتى قدمت لها صحن به تمرٌ بالعسل منقوع ..
حملت زينب إحدى حباة التمر تأكلها لتأخذ البنات الصحن لهن ، يتفائلن بأكلهم من نفس صحن العروس ، عادات غريبة !
جلست زينب على الاريكة لتبقى البنات بقربها لكن سريعا ما فارقتهم حين أُخذت زينب للمطبخ ..
كشرت حاجبيها فهتفت مريم بهدوء " لا تخافي ، صُبي من الطحين هذا في الصينية هذه "
فعلت زينب ذلك لتبتسم مريم تضع بيدي مريم السكر تسكب عليه الماء ..
"حُليه "
خلطت زينب ما كان بيدها مع الطحين لتبتسم توبة تقتربت من زوجة أخيها " أنهيت "
-" هذا فقط "
هزت توبة رأسها تمشي مع زينب إلى الصالة و هي تحادثها " نحن الشامخيون عندنا العروس لا تطبخ بأول يوم لها "
ضحكت توبة بخجل تهمس " ثم أخي إنتقائي في الطعام لك ما تتعلمي ، لا يأكل كل شيء ، يُّهلك "
ابتسمت زينب على مرح توبة ، أيا ترى تعلم أن زوجة أخاها إبنة الرجل الذي يتمها ، و إن كانت لا تعلم ماذا ستكون ردة فعلها لو علمت ..
إقتربت زوجة عم توبة منهما تبتسم " لو تكرم أخاك و تزوج شامخية ألم يكن أفضل لك من شرح تقاليدنا الى غريبة "
إبتمست زينب بوجه زوجة عم توبة " الأن زوجة حمزة راسمية و لا أحد يستطيع فعل شيء حيال ذلك "
عضت "إسراء" زوجة عم حمزة على شفتيها تمشي تاركة إياهم لتهتف توبة " لا عليك من كلامها هي دائما هكذا "
مسحت زينب على رأس توبة التي أسرعت تحتضن زوجة أخاها " سنكون كالأختين "
تنهدت زينب فكل شيء هنا ينغص عليها فرحتها ، ألانها مجرد أخذ للثأر ؟
في حين جلست زينب على الاريكة محاطة بأعين الجميع لم تفارقنها و كأنها من عالم آخر ، صحيح هي من عالم آخر مختلف عن هذه التقاليد ..
فجأة حطت يد منكمشة إنكماش فعله الزمن بجسم الانسان مرتجفة و كأنها تنبض مثل قلبٍ حيّ ..
" قدركن يا راسميات سطر ببيت الشامخيين ، فكلما دفعنا واحدة أتت أخرى "
تنهدت زينب تخرج من جوفها حمما من الهواء الساخن ، صدقت المرأة فهاهي ذي تخلف مكان عمتها التي كانت ستزف لهم عروسا ..
لكن إبتسامة زينب اتسعت حين مدت العجوز بيدها لشعرها تحمل إحدى ذهبات شعرها تلسقهن بطرف فستان زينب ..
" ماذا تفعلي يا جدة أنا "
إبتسمت إحدى البنات على فعل الجدة " لقد وهبتك إياها و إنتهى "
مسحت الجدة على رأس زينب بهدوء تتمتم " من أنت يا إبنتي "
-" أنا زينب زوجة حمزة يا جدتي ، الراسمية الوحيدة بهذه الشامخية "
-" ماذا متى تزوج حمزة ؟ "
كشرت زينب حاجبيها ذاهلة غير عالمة ما تجيب الان فقط بدت و كأنها تعلم بزفاف حمزة ..
لكن زينب أجابت " البارحة كان زفافنا يا جدتي "
اقتربت توبة من زينب تمسك يدها " جدتي يا زينب مصابة بالخرف تنسى كل ما تقوله ، انا سآخذها "
-" لا يا توبة ، أتركيها "
تركت توبة يد الجدة التي مدت يدها لوجنة زينب تمسح عليها لتدني زينب من كف الجدة ..
-" من أنت يا إبنتي "
-" أنا زينب زوجة حمزة حفيدك "
همهمت الجدة لفعل زينب التي ما إن فتحت عينيها حتى وجدت مجموعة من الرجال تقترب ..
" تسترن يا نساء الشامخية "
عدلت زينب نفسها تشد تيمتها على رأسها مخفية شعرها في حين الباقيات فغطين وجوههن أيضا ..
ما درت أتغطي وجهها او تتركه ، كادت ترفع التيمة تغطي بها وجهها تستره لتجد من ينفي برأسه ..
وجدته حمزة الذي كان ينظر لها يشير لها بأن لا تخفي وجهها أشار لها بيده أن تقف فوقفت ..
تسائلت في تلك اللحظة لما يريها عادتهم ألم يفكر بأن يحرجها أمامهم أبدا ، بسبب جهلها لتقاليدهم ..
اسرعت توبة لزينب تمسك يدها تمشي بها إلى أين يقف الرجال ..
وجدت نفسها تقف بجانب حمزة الذي حمحم يشير على رجل كبير بالسن ..
-" هذا جدي كبير العائلة "
إقتربت زينب منه تقبل يده ، لقد قبلت يده بهدوء مما جعل الجميع مستغربين فليس من عادات الشامخية أن تقبل يدي أحد ..
إبتسم الجد " أحببت فعلك يا زوجة حمزة "
مسح على رأسها ليتولي حمزة تعريفها بالباقي " هذا عمي الاصغر فاروق أما عمي هارون فليس هنا "
نظر لها بهدوء فأومأت برأسها ليشير على أحد ما هناك " هذا أخي ، يوسف ، أخي الاصغر "
إذا فحمزة أكبر إخوته لم تكن تعلم هذا ، شعرت أنها بدوامة ، هي غريبة هنا لا تعلم أبسط الاشياء عن زوجها هذا ..
نظرت لعينيه بحيرة كيف لها أن تتعايش وسطهم ، أما هو فمد يده لكتفها يضعها عليها " ستعتادي على هذا "
تلك الكلمة طمئنتها جدا غير أنها لم تسمع منها كلمة حلوة غيرها ، إن كانت تعتبر ككلمة حلوة ..
23/ صفر
لقد مرت ثلاث أيام على زواجها ذاك و للان لا تدري لما لا تصدق أنها قد تزوجت حقا ..
انتفظت من مكانها تضع يدها على عينيها لقد خفت كوابيسها قليلا بعد شربها لذلك الشاي بالمساء ، قيل لها أنه يدأ الاعصاب ..
ليتها عرفته من قبل فلم تكن لتعاني أبدا ، نظرت حولها الى الفراش الذي بجوار السرير فوجدته فارغا ..
حمد لله أنه خرج ، لقد كان هذا تقسيمهم ، تنام هي على السرير و هو يفرش فراشه في الارض ، في الواقع لم يتفاهما على هذا ..
إنما بيوم الثاني لزفافهم عندما استيقظت وجدت فراشه على الارض ، دالا على نوم أحدهم فيه ، و ذلك الاحد لن يكون إلا حمزة ..
صحيح لم يتشاركا سرير الزوجية لكنها كانت تنفذ ما يطلب منها تستيقظ صباحا تذهب لمنزل الجد الاكبر تحضر الإفطار للجميع ..
كُلُّ ما تضعه هو خمار حول شعرها فقط ، قد قيل لها أنها لا تغطي وجهها أمام رجال العائلة ..
أهذا يعني أنها سترتدي نقابا خارجه ، لم يخبرها أحد بذلك ، و لم تتكلم مع حمزة بهذا الشأن يكفيها أنه لا يعيبها بإبنة القاتل ..
مشت للمنزل بهدوء لان كل منازل تلك الناحية هي منازلهم ، نافورة في الوسط تحيط بها خمس بيوت كل واحد له بيته الخاص بها ..
'عائلة حمزة تبقى ببيت الجد الاكبر ، عمه فاروق له منزل و عمه هارون له منزل إلا أنه مقفل ، منزل حمزة ، و منزل كان لوالد حمزة إلا أنه أقفل هو الاخر من يوم وفاة صاحبه '
وقفت على أعتاب المنزل لتشعر بحركة خلفها ، توقف ترى من حتى وجدت حمزة يقترب منها ..
لقد هاله رؤيتها من بعيد تمشي في ساحة منزلهم و كأنها إبنة هذه الأرض ..
لقد مشى خلف رأي فتاة و ها قد رأى نتيجة ما فعله ، يتسائل لما تزوجها حقا ..
كان يود الثأر بها ، يحضرها لتكون خادمة لاهله ، ثمنا لتعبهم كل تلك السنين ..
لكنه لا يدري لما ينسى كل شيء عندما ينظر لعيون الظبي التي تملكها ..
إقترب منها يضع ما بيده بين يديها كاد يعدل طرحتها لكنه لم يسمح ليده بأن ترفع ، أصلا هي لا تهمه ..
" أخبريهن أن كل الرجال سيحضرون للغداء "
-" حمزة "
مشى تاركا إياها فإحتارت الان كان يرمقها بنظرات جميلة لما تحولت فجأة ..
دخل للمنزل لتجد من تحوم حولها ، هي نفسها إسراء و كأن لكل منزل نفس خبيثة تبث فيه سمها ..
" في الليل لا نسمع شيء ، أما في النهار فنرى بينكم ألفه عجيبة ، و كأنك عروس فقط أمام عيون الجميع "
عضت زينب شفتها خجلة فلم تكن تتوقع كلام مثل ذاك ، زوجة عمه الحرباء هذه لا تتركها وشأنها بالمرة ..
مشت زينب تاركة إياها لا تود حتى أن تجيب على كلامها ، أم أنها خائفة من أن يعلم الجميع أنها عروس مزيفة ..
دعكت الخبز بيدها تكوره تفرده ، أمسكت الحطب تدخله بالفرن تكور الخبز جيدا تضعه بداخله ترصهم بجانب بعضهم البعض ..
ابتعدت حينما أحرقت إصبعها تنظر له تنّفِخ عليه حتى يهدأ ألمه ، فجأة وجدت مريم عند رأسها ..
" أتركيه لي أنا أُتممه و أنت حضري أكل أُمي "
ابتسمت زينب تمشي الى أين تضعن الخضروات تطبخ أكل للجدة ، خليط من الخضروات تطحنهم قليلا حتى تصبحن شوربة ..
أخذتهم في طبق للجدة تذهب الى مكانها الاعتيادي ، جلست عند الباب معها تبتسم ..
" ها قد وجدتك يا جدتي "
ضحكت الجدة بخفة تمسح على شعر زينب ..
" دائما كنت تجدينني ، أين ما أكون تكوني "
ابتسمت زينب على جدتها التي حولت نظرها الى الأطفال يلعبو بنات العم فاروق و بنات من القرية ..
غمست زينب الخبز بالشوربة تقربه من الجدة تعطه إياها لتأكلها في حين الاخرى فأكلتها بهدوء ..
-" كنت بنت مشاكسة ، لقد كنت لا اكف عن اللعب مع البنات الصغيرات ، كنت أخيط لهن الدمى و ألعب معهن "
-" تعلمي كيف تخيطي الدمى "
همهمت زينب " أجل أعرف فعل الكثير لكني لا أفعله غالبا ، لقد تعلمته و شغفت به "
قربت ملعقة أخرى من الشوربة من الجدة لتحسيِّها تكمل حديثها ..
-" أختي التي أكبر مني كانت دائما توبخني على أفعالي ، تقول هل أنت طفلة لتلعبي معهن يا زينب "
ضحكت زينب و هي تضم الصينية لصدرها " كانت أيام جميلة ، لقد إشتقت لعائلتي جدا "
حملت زينب آخر ملعقة من الطعام تعطها للجدة التي أكلتها عن طيب خاطر لتبتسم زينب ..
-" وجودي معك يذكرني بأهلي ، فقط أنت من تشعريني بأنني وسط أهلي "
مسحت الجدة على رأس زينب بحنان ، فرأت الرجال قادمين نحوها ، وضعت الصينية على الارض تقف تعدل نفسها ..
إقترب منها الجد يمسح على رأس زينب التي إبتسمت ، قال " لعلها أتعبتك يا زوجة حمزة "
نظرت زينب للجدة ثم نظرت للجد تهتف " لم تتعبني ابدا يا جدي ثم جدتي هادئة جدا تطيب نفسي حينما أتحدث معها "
نزل الجد يقبل جبين الجدة لتخجل زينب و تحمر خدودها عندما أوقفها يدخلها
إبتسمت زينب لحمزة الذي بقي واقف رغم رحيل الجميع ، إقتربت منه بهدوء ..
-" جدي يحب جدتي حقا ، لقد رقت عينيه عندما إقترب منها "
لم يتحدث حمزة إنما بقي يطالعها بهدوء و هي تتحدث ، لم تحد عن إبتسامتها تكمل ..
" لقد حضرنا اليوم وجبتك المفضلة قالت أمي أن الاكلة كنت تحبها منذ كنت طفلا "
-" ألا يمكنك أن تسكتي قليلا "
صمتت عندما رأت غضبه لكنها ما كادت تتحدث حتى مشى و تركها ، صحيح يحب تلك الاكلة ، يحبها فقط لانها أكلة والده المفضلة ..
لكن بتذكره والده تذكر مسبب وفاة والده ، فـ كَرِه وجودها ..
مشت خلفه متفاجأة من تغيره لكن ما بيدها حيلة ، ذهبت تضع الطعام للجميع مؤدية عملها بأكمل وجه ..
تسائل من كل هؤلاء ألم يعارض أحد زواجهما ، أقبل الجميع !
..
جلست هي مع النساء تأكلن لتميل عليها توبة " ما رأيك يا زينب لو نذهب للحديقة نشاهد الورود تتفتح "
تحمست زينب و لمعت عينيها بذهول " عندكم حديقة و أزهار "
هزت توبة برأسها لتسعد زينب كما لم تسعد من قبل ، كم أرادت أن يكون لها حديقة و كل صباح عندما تستيقظ تسقيهن تتفائل برائحتهن ..
-" لدينا حديقة كبيرة لدرجة أصبحت متاهة ، سأريك إياها بعد الغداء "
سعدت زينب تنظر للجميع بسعادة في حين وجدت من تنظر لها بسعادة كسعادتها ، ومن تنظر لها بهدوء متعجب ، و من تنظر لها بسخرية ..
اكملت أكلها تنهض تلملم الصحون تغسلهم تتجه الى الرجال ناوية الحديث مع زوجها ، حمزة ..
أمسكت طرف قميصه حين كاد يذهب ، مما جعله ينظر لها ذاهلا ينظر الى يدها التي تمسك قميصه تمنعه من الذهاب ..
نظر الى وجهها حين سحبت يدها من يده تهتف هادئة ..
-" أنا أريد الذهاب مع توبة للحديقة أيمكنني "
كاد يقول هناك حدود في الحديقة فإحذري ، و كاد يقول إتبعي توبة و لا تتركيها ، كاد يقول دعي للغد و نذهب سويا لكنه قال ..
" ما دخلي أنا لتسأليني عن ما تريدينه ، أتراك صدقت كذبة الزواج هذه "
-" أظنني أمثل دور الزوجة أفضل منك "
مشت و تركته ثم مشى هو و تركها ، ذهبت هي مع توبة و عاد هو لعمله ..
-" تعالي من هنا يا زوجة أخي من هذا الطريق "
مشت زينب معها تتبع خطواتها بينما تنظر للأزهار المتنوعة منها المنفتحة و منها طور التفتح و منها لم تتبسم لتظهر رحيقها ..
لكنها سهت فجأة عن حديث توبة تمشي في مكان ما لتجد نفسها بين أربع طرق متشعبة و يال تشابههم فلم تعرف من أي طريق أتت ..
مشت بأحد الطرق الاربعة معتمدة على حدسها لتجد نفسها على ضفة نهر ..
نظرت له بذهول تقترب منه تدني منه تشرب من مياهه ، مياهه عذبة جدا ، تشعر أنها بالجنة ..
نظرت الى الاشجار خلف النهر لتسبح الله على ما خلقه ، منظر مهيب ، الازهار المتراصة على ضفة النهر الاخرى الاشجار من إحدى النواحي ..
سبحان الله على ما خلق و أبدع و صور ، ضحكت بهدوء فخلف الراسمية يوجد صحراء بنية و كأنها تحكي عن بطولات الماضي المهيبة ..
أما خلف الشامخية فتوجد الغابة بلونها الأخضر الجذاب و كأنها قطعة من الجنة فوق الأرض ..
ضحكت للإختلاف بين القبيلتين ثم مشت مسبحة المولى على ما بالغابة ..
توقفت تنظر حولها لتضرب جبينها بخفة ، فالتائه لا يجب عليه أن يتحرك حتى لا يتوه أكثر ..
جلست على نتوء شجرة تنتظر الفرج ، أكيد حمزة سيأتي باحثا عنها أكيد لن يتركهاها هنا ..
سيأتي أليس كذلك ، أكيد سيأتي لن يترك من أدر مراسم الزواج معها ، لكنه صباحا قال لها أن لا تصدق كذبة الزواج الذي أدوّه ..
........
رأيكم ؟
بنات حيصير التنزل كل يوم إثنين و خميس لان ذول اليومين ما أدرس فيهم ..
و كمان يكون الخميس نهاية الاسبوع تتونسون فيه بالفصل ..
أحبكم 🙈
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/427/زيـنـب
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━