تسلل في اليوم الأول، فدُمرت المنظمة

الحلقة 238:﴿ نحو مسابقة المبارزة (4)﴾

كانت الاستعدادات للمسابقة في ذروتها.

لا مبالغة في القول إن مدرسة السيف بأكملها كانت مكرسة تماماً لهذا الحدث. حتى طلاب السنة السادسة، الذين نادراً ما يشاركون في فعاليات المدرسة، يظهرون في مسابقة المبارزة، لذا كانت الأجواء مشحونة بالحماس بما يفوق الوصف.

"أينما ذهبت، أرى نظرات الطلاب مختلفة تماماً."

"صحيح. أيها العميد، هذه المرة ستكون مختلفة بالتأكيد، أليس كذلك؟"

"ممم، أعتقد ذلك. أجواء مدرسة السيف تغيرت كثيراً خلال السنة الماضية."

كان هذا سؤال "إيدل"، لذا أراد "بيرهال" قول المزيد لكنه كتمه.

'في الحقيقة، السنة الثانية هي الأكثر إثارة للتوقعات.'

السنة الثانية التي يشرف عليها جيل.

بالنظر للأمر، قبل وصول جيل، لم يكن هذا الجيل مميزاً بشكل خاص. مواهب مثل ديليب وسيليا تظهر كل عام، ولو قارنا الأعداد، فإن طلاب السنة الثانية الحاليين كانوا أقل عدداً في المواهب البارزة.

لكن مع وصول جيل، تغير كل شيء.

لقد تفوقوا على السنوات الأخرى في منافسات التبادل، وحققوا أعلى النتائج في التدريب العملي، ونالوا مديحاً هائلاً في تدريب فرق الفرسان.

'نمو الطلاب يعتمد حقاً على المعلم.'

الموهبة مهمة، لكن وجود الأستاذ الذي يرعى تلك الموهبة أهم بكثير. جيل معلم ممتاز؛ فهو لا يكتفي بتعليم الموهوبين، بل يكتشف مواهب لم تكن معروفة من قبل. لولا جيل، هل كان لطلاب مثل يوريو، كارين، أو ليديا أن يبرزوا؟

لا أعتقد ذلك.

"أيها العميد، طلابنا في السنة الخامسة يستعدون جيداً أيضاً، لذا أرجو أن تتطلع لذلك، هاها."

"آه، نعم. بما أنهم طلاب كبار، سأتوقع منهم الكثير."

"إحم. ليسوا بمستوى السنة السادسة، لكنني أعتقد أننا سنرى فائزين من سنتنا في مراكز متقدمة بلقب 'فئة الشباب'."

سواء كان إيدل يتوقع ذلك أم لا، بيرهال لم يكترث كثيراً.

السنة الرابعة والخامسة كانتا بمثابة "فجوة" في مدرسة السيف؛ قدرات المعلمين هناك كانت متوسطة. بل إن بيرهال كان يتطلع أكثر لطلاب السنة الأولى الذين يعلمهم البروفيسور أليكس بشغف.

"سأذهب الآن."

"تفضل."

بما أن الأمر ذُكر، قرر بيرهال الذهاب لإلقاء نظرة.

"هذه... قاعة السنة الأولى، صح؟"

عندما استرق النظر، وجد دروساً مفعمة بالحيوية والنشاط الخاص بطلاب السنة الأولى.

"أيها البروفيسور! الطعن هنا لا ينجح معي!"

"انتظر قليلاً! سآتي إليك فوراً!"

شعر بيرهال بالرضا. "فارس التنفيذ"؛ رتبة عالية جداً. بالنسبة لطلاب السنة الأولى، هو شخص يصعب حتى النظر إليه! فرسان الإمبراطورية مكان يحلم معظم هؤلاء الأطفال بالانضمام إليه بعد التخرج، ومع ذلك، هذا الفارس يعاملهم بكل ودّ ويعلمهم.

"جميل. جميل جداً."

هل تأثر بأسلوب جيل بعد أن سأله عن بعض الأمور؟

'لحظة. المعلم جيل لا يتصرف بودّ هكذا مع الطلاب.'

على العكس، جيل كان بارداً، هادئاً، لا يظهر عاطفة خاصة لأحد ويعامل الجميع بمساواة تامة.

"حسناً، اختلاف شخصيات."

وعندما مر بيرهال بقاعة السنة الثانية، واجه مشهداً مختلفاً تماماً.

"أيها الزعيم، الزعيم! الطلاب أقوياء جداً!"

"تحمّل."

"مهلاً، اضربوا بخفة!"

"أ-أيها المـعـلـمـمـم!"

كانت الصرخات تملأ المكان، لكن الغريب أن الطلاب كانوا مستمتعين.

"...؟"

مشهد غريب حيث يتعرض المساعد "جيلبرت" والمدرب "كالفن" للمطاردة من قبل الطلاب.

"هل يلعبون لعبة الغميضة؟"

بما أن مهارات المعلمين مؤكدة، فالمشهد ممكن، لكنه لم يتوقع أن يتم ضغطهم بهذا الشكل.

"آه."

لاحظ الآن الأساور في معاصم الاثنين، بينما اختفت الأساور من معاصم الطلاب. يبدو أنها "أساور تقييد المانا" التي رآها في خطة الدرس.

'هل أعطاهم عائقاً متعمداً ليسهل على الطلاب مواجهتهم؟'

لم يكن بيرهال ليعلم أن جيلبرت وكالفن يتدربان أيضاً، لذا اكتفى بالإيماء متفهماً.

لكن لفت نظره حقيقة واحدة.

"لماذا يتصرف الطلاب هكذا؟"

مستوى مبارزة طلاب السنة الثانية كان مختلفاً.

لو دققت في وضعياتهم وسرعتهم، وما يظهر على سيوفهم...

"مانا؟"

لم يكن طالباً أو اثنين، بل بدا وكأن سيوف جميع الطلاب مشحونة بالمانا.

فرك بيرهال عينيه. هل يرى خطأ؟

لا، ذلك الضوء الخافت الذي يتدفق على طول السيف هو بالتأكيد...

"إنها مانا!"

مستحيل.

'لا يمكن أن يكون جميع طلاب السنة الثانية قد وصلوا لرتبة الووكر.'

ثم تذكر جملة من خطة الدرس:

- نخطط لإيصال جميع طلاب السنة الثانية لرتبة الووكر قبل مسابقة المبارزة.

عندما قرأها بيرهال حينها، ضحك واعتبرها مبالغة. مهما كان جيل معلماً جيداً، فالوقت مبكر جداً. ظن أنه قد ينجح مع طلاب النخبة وربما المستوى المتوسط، لكن ما هذا الذي يراه؟

"كيف يمكن لدفعة كاملة في السنة الثانية أن تصل لرتبة الووكر؟"

بينما كان يحدق بذهول، جفل من صوت مفاجئ.

"العميد بيرهال أبويلا."

"ي-ي-يا للهول! المعلم جيل! متى أتيت!"

"للتو."

"كنتُ أراك بالأسفل قبل لحظة..."

"نعم. كنتُ هناك."

"..."

شعر بيرهال أن السؤال لن يجدي نفعاً.

"إحم. جئتُ في جولة تفقدية لأرى استعدادات المسابقة."

"فهمت."

"هذا... مثير للإعجاب حقاً. هل وصل جميع الطلاب لرتبة الووكر؟"

"نعم. لا يزالون يفتقرون للكثير لكنهم يتكيفون."

يفتقرون للكثير؟ رتبة الووكر تفتقر للكثير!

"يجب أن يصبحوا أقوى من الآن ليبرزوا في المسابقة."

"أليس هذا كافياً؟ الوصول للووكر في السنة الثانية موهبة هائلة بحد ذاتها..."

"الرتبة لا تعبر عن النتائج. بمجرد الوصول للووكر، يجب تعلم كيفية استخدام المانا بما يليق بها."

كلام سليم.

"ممم."

لهذا السبب نرى هذا المشهد إذن.

"مهلاً، قلت اضربوا بخفة!"

"أيها المساعد! أنا قادم!"

"يا رفاق، متى سنحظى بفرصة لمهاجمة المعلم كالفن هكذا! حاصروه من الخلف!"

"أ-أشعر أنني سيعاد تـصـنـيـعي!"

من بعيد كانت كوميديا، لكن المساعدين هناك كانوا يعانون سكرات الموت. خبراتهم ومهاراتهم تفوق الطلاب بمراحل، لكنهم لا يستطيعون استخدام المانا!

'حتى لو كانت سيوف تدريب، شحنها بالمانا يجعلها خطيرة... حسناً، جيل سيتدبر الأمر.'

على أي حال.

"أنا أتطلع للمسابقة. فوز فئة الصبيان أصبح... شيئاً يمكن توقعه."

"الفوز في فئة الصبيان سيكون لأحد ثلاثة: ديليب كوندل، سيليا ريتشارد، أو ماريس سوفين. حتماً."

جيل يتحدث دائماً بيقين. لذا خفق قلب بيرهال لسماع ما سيتبع.

"وفي فئة الشباب أيضاً، سيصلون للمراكز الأولى. أتوقع الوصول للمراكز الخمسة الأولى على الأقل."

"حقاً؟"

"نعم. واحد من الثلاثة سيصل حتماً."

فئة الصبيان مفهومة، لكن أن يكون واثقاً هكذا بفئة الشباب!

"إذا وضعنا استراتيجية جيدة ضد الخصوم، فالوصول للنهائي ممكن."

"أوه..."

"الأهم في المسابقة ليس الموهبة والمهارة بل الاستراتيجية. سأكون متواجداً في الملعب طوال المسابقة لتحليل خصوم الطلاب."

"...!"

هل كان هناك بروفيسور كهذا في تاريخ المسابقة؟ الجميع كان يرسل الطلاب ويهتم بهم بشكل سطحي، لكن هذا الرجل كان جاداً لدرجة مرعبة.

"أنت حقاً... تهتم بالطلاب كثيراً."

"هذا واجبي الطبيعي كمعلم."

أجاب جيل ببرود ثم استأذن.

"سأذهب الآن. يبدو أن المساعد جيلبرت والمدرب كالفن على وشك التعرض للإصابة."

"حقاً؟"

"نعم. لقد استُنزفت طاقتهم. الوقاية من الإصابة أكثر كفاءة من علاجها."

اختفى جيل مع تلك الكلمات، هبط للأسفل في طرفة عين. وكما قال، كان جيلبرت وكالفن محاصرين تماماً وعلى وشك السقوط.

"كفى، انتهى التدريب."

"آه! كنا على وشك النجاح!"

"كنت سأضربه بجانب السيف وليس النصل!"

أسكت جيل صرخاتهم المليئة بخيبة الأمل.

"انتهى الوقت. لنختتم الحصة."

تنفس جيلبرت وكالفن الصعداء.

'كدتُ أموت فعلاً.'

'ه-هؤلاء الأطفال... كانوا سـيـهـرسـونـني بظهر السيف...'

بالطبع، لم يكن الطلاب ليهاجموا معلميهم بنية القتل، حتى مع شحن السيوف بالمانا.

"في الوقت المتبقي، تنفسوا ونظموا المانا الخاصة بكم. تنظيم المانا أهم من استخدامها."

"حاضر!"

تدريب الطلاب.

تدريب جيلبرت وكالفن.

كل شيء كان يسير بمثالية.

'بهذا، الاستعدادات شارفت على الانتهاء.'

وهناك شخص آخر؛ استعدادات "شبح الظلام" للمسابقة كانت تقترب من النهاية أيضاً.

لحسن الحظ، فئة "العامة" هي ختام المسابقة وتتم بعد انتهاء فئتي الصبيان والشباب؛ فهي ذروة المهرجان الإمبراطوري.

خطط جيل لمراقبة مباريات الطلاب ورعايتهم، وبعد انتهاء كل شيء، سيتحول أخيراً إلى "شبح الظلام".

بالطبع، لم يكن يعلم بعد أن هناك العديد من "أشباح الظلام" سيشاركون في المسابقة أيضاً.

"تنتهي الحصة هنا. انصراف."

* * *

يوم مسابقة المبارزة.

بما أن الحدث ضخم، ظهر الإمبراطور بنفسه في حفل الافتتاح المهيب وأعلن الانطلاق.

وبدأت تصفيات فئة الصبيان.

تنقسم المسابقة في كل فئة إلى تصفيات وأدوار نهائية. التركيز ينصب على النهائيات، لكن التصفيات تشهد صراعات شرسة وممتعة. تذاكر الملعب الإمبراطوري للتصفيات تنفد فور طرحها، وتنتشر السوق السوداء بشكل طبيعي!

"تعالوا، هذه الفرصة لا تتكرر! تذاكر اليوم الثاني للتصفيات! تعرفون، صح؟ سيظهر فيها عدد كبير من طلاب أكاديمية تيلفير!"

"مهلاً، سمعتُ أنهم سيظهرون في اليوم الثالث؟"

"يبدو أنك لم تسمع الشائعات. لدي معارف في اللجنة المنظمة، وسيظهر معظمهم في اليوم الثاني!"

النقطة الأكثر إثارة للجدل!

طلاب أكاديمية تيلفير المرشحون بقوة للفوز.

ذُكرت أكاديمية إديلباين أحياناً، لكن الناس كانوا مقتنعين أن تيلفير ستحصد اللقب. كانت رهانات دور القمار تعكس ذلك بوضوح.

"لنرى رهانات فئة الصبيان... واو، هذا الفتى رهانه 1.2 فقط حتى لو فاز؟"

"لأنه مرشح قوي جداً. يقولون إنه ابن رئيس أكاديمية تيلفير."

عائلة فالنتين.

مقارنة بكوندل وريتشارد، شهرتها ليست بتلك الضخمة، لكنها ارتفعت بجنون في عهد السيد الحالي سيغموند فالنتين.

"راس فالنتين".

طالب السنة الثانية في تيلفير والمرشح الأبرز للقب!

"لماذا فجوة الرهان هكذا بينه وبين المركز الثاني؟ المراهنة على راس تبدو خياراً بديهياً."

"بالضبط. يا إلهي، طلاب إديلباين في الأسفل؟ سمعت أن ذلك الفتى ديليب من كوندل بارع جداً."

في المقابل، كان ديليب في المركز الخامس، وسيليا في السابع. وبقية المراكز العشرة الأولى كانت محجوزة لطلاب تيلفير. معظم المراهنين وضعوا أموالهم على طلاب تيلفير دون أدنى شك.

ثم وقعت الكارثة.

"س-سقوط... حدثت مفاجأة... غير متوقعة."

اليوم الثاني للتصفيات.

في المجموعة (B) التي ضمت 30 مشاركاً في تصفية جماعية...

"راس فالنتين... خرج من المسابقة."

راس سقط. والبطل الذي أسقطه لم يكن ديليب ولا سيليا.

"من هذا؟ من هو!"

"أأأأأأأأ! لماذا سقط!"

تعالت صرخات المراهنين الذين خسروا أموالهم.

"انظر لبطاقة التعريف. يوريو... هارماتان؟ هل كان هناك طفل كهذا؟"

"سأجن فعلاً! كيف يسقط راس في التصفيات!"

الأمر لم يستغرق سوى بضع تبادلات.

يوريو، الذي لم يكن يعرف حتى من هو خصمه، أسقطه ثم نظر حوله بحيرة.

'سمعت أن هناك مرشحاً للفوز في مجموعتنا. يجب أن أحذر.'

لم يكن يعلم أنه قد أسقطه بالفعل.

طلاب السنة الثانية في مدرسة السيف بأكاديمية إديلباين أصبحوا أقوى بكثير مما يتخيلون.

ترجمة : ســايــومــي ❥

2026/02/28 · 71 مشاهدة · 1496 كلمة
Sayome_
نادي الروايات - 2026