تسلل في اليوم الأول، فدُمرت المنظمة

الحلقة 239:﴿ تصفيات مضطربة﴾

كان الحد الأقصى للعمر في فئة الصبيان يتوقف عند طلاب السنة الثانية. لذا، تم توزيع طلاب السنة الثانية بمدرسة السيف، مختلطين مع طلاب السنة الأولى، على مدار الأيام الثلاثة الأولى من التصفيات.

بلغ عدد المشاركين 450 طالباً من جميع أنحاء الإمبراطورية، بينما كانت المقاعد المتاحة للأدوار النهائية 20 مقعداً فقط.

في اليوم الأول، تأهل 7 طلاب للأدوار النهائية.

والمفاجأة؟ السبعة جميعهم كانوا من طلاب السنة الثانية بمدرسة السيف.

"تباً، لقد استُبعدت!"

"كنت قلقاً من طلاب تيلفير، لكنهم لم يكونوا شيئاً يُذكر؟"

"المشكلة أننا نحن من استُبعدنا..."

"مهلاً، ألم نكن نتنافس مع أنفسنا بدلاً من القلق بشأن تيلفير؟"

رغم أن المتأهلين السبعة كانوا من طلاب السنة الثانية، إلا أن الجانب الآخر من الصورة كان يُظهر أن بقية المستبعدين كانوا أيضاً من طلاب السنة الثانية بمدرسة السيف. لم يكن بإمكان الجميع التأهل، لكن من كان يتخيل أن المنافسة ستنحصر بين زملاء الدفعة الواحدة!

"ما الذي حدث بالضبط؟"

"كيف يُستبعد طلابنا جميعاً..."

على الجانب الآخر، كانت أكاديمية تيلفير غارقة في ذهول أعمق بكثير. استبعاد كامل؟ ولا طالب واحد في الأدوار النهائية؟

تم توزيع الـ 150 مشاركاً في اليوم الأول على ثلاث مجموعات (A، B، C)، بواقع 50 طالباً في كل مجموعة. التصفيات في المجموعات كانت عبارة عن قتال جماعي؛ من يخرج خارج الحلبة، أو يعلن استسلامه، أو يفقد سلاحه، يُستبعد.

وبالطبع، من يقتل خصمه يُستبعد أيضاً، وكذلك من يرتكب أخطاء غير مقبولة أو يستخدم أدوات سحرية.

ومع ذلك، سقط جميع طلاب أكاديمية تيلفير.

سقطوا منذ البداية.

"طلاب تيلفير ليسوا بتلك القوة."

"لقد كنا متوترين للغاية دون سبب."

كانت صدمة. لم تكن أكاديمية إدلباين يوماً في حسابات تيلفير. كانوا يظنون أنهم سيتنافسون مع أنفسهم في النهائيات. لكنهم استُبعدوا جميعاً بفارق واضح في المهارة؛ فجوة كبيرة لدرجة لا تترك مجالاً للأعذار كالتآمر أو الحيل القذرة!

"يا للهول."

قطب رئيس الأكاديمية سيغموند فالنتين جبينه وهو يراقب التصفيات، بينما كان الأساتذة المرافقون له يرتجفون قلقاً.

'يجب أن أنتظر الغد.'

غداً سيكون مختلفاً. ابنه "راس" سيشارك.

راس هو ابنه البكر، الموهبة التي ستصبح أعظم فارس في الإمبراطورية مستقبلاً. وبسبب موقع تيلفير في الجنوب مقارنة بإدلباين في العاصمة، لم يحظَ بالاهتمام الكافي، لكنه بنى مهاراته بصبر تحت إشراف والده المباشر.

'هذه البطولة هي ملك لراس.'

كان سيغموند يظن أن هذه البطولة ستكون الظهور الأول اللامع لراس، وسيعرف الجميع اسمه في كل أنحاء القارة.

استمر في تفكيره هذا... حتى هُزم راس بضعف أمام "يوريو" في اليوم التالي.

"ك-كيف حدث هذا..."

"يا إلهي، الطالب راس..."

تجمد الأساتذة من الذهول. أما سيغموند، فلم يظهر أي رد فعل؛ لم يستطع ذلك. فالإنسان يتصلب من الصدمة عندما يواجه أمراً لم يضعه حتى في احتمالاته البعيدة.

'من هذا...؟'

لم يكن ديليب كوندل، ولا سيليا ريتشارد. لم يكن وريثاً لعائلة مشهورة ومعروفة. سمع الأصوات تتعالى من حوله.

"تحققوا من بطاقة التعريف!"

"يوريو هارماتان؟ من هو؟ عائلة هارماتان؟"

"هذا جنون..."

هارماتان؟

'هارماتان من الشمال؟'

كان يعرف الاسم، لكنه لم يكن يعلم أن وريث تلك العائلة موجود في إدلباين، ولم يتخيل أبداً أن راس سيسقط أمامه.

'مهلاً، سمعت أن هناك مرشحاً للفوز، فأين هو؟'

يوريو نفسه لم يكن يعلم أن الخصم الذي أسقطه هو المرشح الأبرز للفوز، راس!

لقد كان قوياً بالفعل، لكن ليس لدرجة لا يمكن هزيمتها. لم يكن يوريو يدرك بعد مدى القوة التي وصل إليها.

'كيف يمكن ألا يكون نداً له حتى...'

استعاد سيغموند مشهد القتال في ذهنه. راس هو من بدأ بالهجوم، مستهدفاً ظهر يوريو في اللحظة التي انتهى فيها الأخير من التعامل مع خصم آخر. كان هجوماً مباغتاً مثالياً، لا يمكن لوم راس عليه في خضم قتال جماعي.

ومع ذلك... صده يوريو. صده وكأنه كان يعلم بقدوم السيف!

كارانغ!

تذكر سيغموند المشهد بوضوح؛ في اللحظة التي اقترب فيها النصل، استدار يوريو وصده ببراعة.

'كيف فعل ذلك؟'

لم يكن ليعلم أن ذلك كان بفضل حصص <تدريب الحواس> التي أُجريت في الظلام الدامس. وحتى لو علم، من كان ليتخيل أن شخصاً سيتصدى لهجوم مباغت من الخلف؟

في النهاية، وبسبب الارتباك من فشل المباغتة، بدأ راس يتراجع حتى فقد سيفه. لكن سيغموند أدرك الحقيقة المرة؛ حتى لو تواجهنا وجهاً لوجه من البداية، لكان راس قد خسر. الفجوة في المهارات الأساسية كانت واضحة.

"يا للهول..."

هزيمة لا تقبل الأعذار. ورغم حبه لابنه، إلا أن النتيجة كانت مخزية، خاصة وأنها جاءت بعد فشل هجوم مباغت.

"س-سيادة الرئيس."

"اصمتوا."

"حاضر."

أسكت سيغموند الأساتذة المرتجفين. هكذا انتهى اليوم الثاني؛ بسقوط راس وسقوط بقية طلاب تيلفير مرة أخرى. ضجت دور القمار، واهتزت أركان تيلفير، وبدأ الجمهور يتداول اسماً واحداً.

"يقولون إن الشخص الذي علم طلاب مدرسة السيف هو المعلم جيل ستيل هارت؟"

"ماذا؟ ذلك الشخص الذي ظهر كعارض في مجموعة اللورد مورتيس؟"

"نعم! الشخص الذي يُقال إن الأمراء يفضلونه..."

بدأ اسم "جيل ستيل هارت" يتردد مجدداً. بعد فترة من الهدوء عقب إطلاق مجموعة مورتيس، بدأت شهرته تنفجر بسبب الإنجازات المذهلة لطلاب السنة الثانية.

بدأ المحللون يدرسون الموقف بجدية.

"مستوى هؤلاء الطلاب ليس مستوى سنة ثانية أبداً."

"هل زوروا أعمارهم؟"

"مستحيل. كيف تجرؤ إدلباين على فعل ذلك في بطولة يشرف عليها القصر الإمبراطوري؟"

"سألت أحد طلاب تيلفير الذين واجهوهم، وقال إنهم لم يكونوا نداً لهم على الإطلاق!"

"من المؤكد أنهم جميعاً برتبة ووكر على الأقل..."

في دور القمار، سقطت الأسماء الكبيرة وحلت محلها أسماء الطلاب المتبقين، وارتفعت الرهانات بجنون. ديليب تصدر القائمة بـ 2.14، تلته سيليا بـ 2.3، أما يوريو الذي هزم راس، فقد وصل رهانه إلى 10.7!

انقسمت دور القمار إلى فوضى عارمة.

"كنت أعلم أن هذا سيحدث."

كان هناك شخص يبتسم في وسط هذه الفوضى، وبجانبه رجل ضخم.

"جـ-جيلبرت. ع-على من نراهن؟"

"ديليب بالطبع. هو الأقوى."

"إ-إذن أنا... س-سيليا؟"

"سيليا قوية، لكن ديليب يتفوق قليلاً."

"ل-لا أريد أن أراهن م-مثلك..."

"..."

وهكذا مرت عاصفة التصفيات.

. . . * * * . . .

اليوم الثالث من التصفيات.

كان البطل هو "كوانتوس".

"اهاهاهاها! هلموا جميعاً! القائد هنا!"

كان كوانتوس يرمي كل من يمسكه أو يطرحه أرضاً، مسبباً الفوضى بين المراهنين! قوته كانت هائلة لدرجة أن ثلاثة من طلاب تيلفير حاولوا الالتصاق به، لكنه نفضهم جميعاً وأخضعهم بيد واحدة بينما كان يحمل سيفه باليد الأخرى!

"تباً، كيف انتهى بي المطاف في نفس المجموعة مع كوانتوس!"

"مهلاً، نحن نعرف نقاط ضعفه! اذهبوا وهاجموه!"

حتى زملائه في السنة الثانية لم يسلموا منه. أمام كوانتوس، الجميع سواسية.

"واو. جيد أنني بقيت بعيدة."

تنفست سيليا، التي كانت في نفس المجموعة مع كوانتوس، الصعداء. لم تكن تخشى الخسارة، لكنه خصم متعب جداً، وكانت ستعاني أمام قوته غير المنطقية.

"نعم، إنه من النوع الذي سيستمر في الهجوم حتى لو قُطعت ذراعه."

كان كوانتوس الأبرز في مدرسة السيف من حيث الاندفاع والتهور؛ وهذه المعارك الجماعية كانت مسرحه المثالي. انتهى اليوم الثالث بصراخ كوانتوس المنتصر.

"أهاهاهاها! أنا الفائز!"

كان يظن أن الفوز في التصفيات يعني الفوز بالبطولة.

"كفى! تنتهي المعركة الجماعية للمجموعة C. سنعلن أسماء المتأهلين المتبقين..."

كانت النتيجة مذهلة.

"يا للهول، جميعهم من طلاب سنتنا الثانية؟"

"يا إلهي. حدث هذا فعلاً."

"رئيس القسم، أليس هذا إنجازاً تاريخياً؟"

المقاعد العشرين في الأدوار النهائية استولى عليها طلاب السنة الثانية بمدرسة السيف في إدلباين بالكامل. حدث لا يصدقه عقل.

"المعلم جيل، أبارك لك."

"شكراً. كانت نتيجة متوقعة."

أجاب جيل ببرود، وهو الذي قضى الأيام الثلاثة يدون الملاحظات ويحلل الأداء. شعر أليكس ببعض الحرج.

"كنت آمل أن يتأهل ولو طالب واحد من سنتي الأولى... هذا أمر محزن ومفرح في آن واحد."

"مواهب السنة الأولى جيدة. يمكنهم المحاولة العام القادم، فحينها لن يشارك طلابي في فئة الصبيان."

"آه."

بمعنى آخر، طالما كان طلابه موجودين، فلا فرصة لغيرهم.

"لكن يا معلم، لا تبدو سعيداً حقاً؟"

"إنها نتيجة طبيعية. كنت أتوقع تأهل جميع طلابي."

"يا لها من ثقة..."

"لقد علمتهم جيداً."

لم يشعر جيل ببهجة مفرطة لنتيجة اعتبرها بديهية. كان يتطلع لشيء آخر؛ فئة الشباب التي ستبدأ قريباً، وفئة العامة التي سيشارك فيها "شبح الظلام". الذروة لم تبدأ بعد.

أما بيرهال، فقد كان يشعر بفخر لا يسعه صدره.

"إحم. بهذا، فوز إدلباين بفئة الصبيان أصبح مضموناً. هاهاها."

بعد سنوات من سيطرة تيلفير، حان وقت الرد.

'الثمار بدأت تظهر.'

جاء بيرهال لتغيير مدرسة السيف، وها هو يحصد النتائج. فئة الصبيان مضمونة، وفئة الشباب واعدة.

'لا يعقل أن نفوز بفئة الشباب أيضاً، صح؟'

قرر بيرهال الاكتفاء بهذا القدر من الطموح، لكن جيل كان يفكر بطريقة مختلفة. نظر جيل في تحليلاته الدقيقة التي دونها على مدار الأيام الثلاثة واستنتج:

'بهذا المستوى وهذه الثقة... يمكننا استهداف الفوز في فئة الشباب أيضاً.'

ترجمة : ســايــومــي ❥

2026/02/28 · 69 مشاهدة · 1316 كلمة
Sayome_
نادي الروايات - 2026