"لا تخرج من هنا مهما حدث يمكن سماعك من الطابق السفلي لذا لا تصدر أي صوت"
"هـ-هل هناك خطب ما؟"
فزع لياندروس من تحذير يوراي الحازم وهي تمسك بكتفيه وبدا عليه الارتباك ظل الهاتف يرن بفارغ الصبر في الظلام
"إذا علمت أختي أنني أعيش مع رجل آخر ستكون كارثة حقيقية! سينقلب المنزل رأسًا على عقب! لذا مهما رأيت ممنوع عليك الخروج بتاتًا هل فهمت؟!"
"حتى لو لم تقولي ذلك لن أخرج من المنزل قط"
مع ذلك أومأ لياندروس مطيعًا
ارتدت يوراي حذاءها على عجل دون أن ترتديه جيدًا وهرعت خارج المبنى
في ذلك الوقت كانت يونجو تدخن بالفعل وكانت الأرض مليئة بأعقاب السجائر الدافئة
"حسنًا لقد حصلتِ على رقمي لكن كيف عرفتِ عنواني؟"
"يوراي!"
ركضت يونجو بشعرها البني الطويل المتطاير وعانقت يوراي بشدة
أحست يوراي بمزيج كريه من العطر ودخان السجائر لكن ما أثار غضبها حقًا كان شيئًا آخر
تباطأ نبض قلبها وشعرت ببرودة في صدرها
"حتى أنكِ تلقيتِ العلاج في المركز ومع ذلك لم تستطيعي الإقلاع عن الشرب...؟"
ظنت أنها لا يمكن أن تشعر بخيبة أمل أكبر لكن في النهاية مزقت أختها قلبها مرة أخرى
سواء أدركت يونجو مشاعر يوراي أم لا استندت إليها بعيون شاردة وابتسامة شاردة
"كم لديكِ من المال؟ أقرضيني بعضًا"
"الحب عمليات التجميل القمار ما هو السبب هذه المرة؟ لا تقولي لي إنكِ تطلبين المال للبحث عن عمل مرة أخرى"
"يا لكِ من مجنونة!"
ترنحت يونجو ودفعت يوراي بعيدًا بعنف
كانت دائمًا تكرر نفس الكلام
كانت يوراي تعرف تمامًا ما سيحدث لو تكلمت ومع ذلك تحدثت ببرود مرة أخرى
"بما أن والدينا هددا بقطع الدعم المالي عنكِ إن لم تجدي عملًا هذا العام فقد أتيتِ الآن إلى أختكِ الصغيرة وأثرتِ ضجة أكلتِ التوفو عندما خرجتِ لذا ربما حان الوقت لتنضجي"
صفعة!
في اللحظة التي انتهت فيها من كلامها اندفعت يد خشنة وأدارت وجه يوراي جانبًا بحدة
آه هناك شخص ما في المنزل...
عندما لمست خدها سال الدم على الأرجح بسبب خدش من ظفر
مدت يوراي يدها وأمسكت بياقة أختها وهي تلهث
"أصبحت قبضتكِ أضعف بكثير أليس كذلك؟"
بعد ذلك دفعت أختها بعيدًا وعادت مسرعة إلى المبنى دوى صدى صرخة يائسة تحثها على عدم إخبار والدتها بعد فوات الأوان
وكما توقعت كان لياندروس يراقب كل شيء من النافذة
مرت يوراي بجانب الرجل المذعور وأخذت بعض الثلج من المجمد وسكبته بعنف في كيس بلاستيكي ثم جلست على كرسي وضغطت الثلج على خدها تحدق أمامها مباشرة
"رأيت أليس كذلك؟ هذا هو السبب الثاني لعدم عيشي مع عائلتي"
"......"
ساد الصمت
وقف لياندروس في مكانه يراقب يوراي بهدوء لبعض الوقت قبل أن يقترب منها ببطء
أزاح كيس الثلج جانبًا ولمس خدها برفق الذي برده هواء الليل
"......"
آخر مرة بكت فيها على شيء كهذا كانت عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها مختبئة في الحمام والماء يتدفق من الدش منذ ذلك الحين أقسمت ألا تذرف دمعة أخرى...
دفنت يوراي وجهها في صدر لياندروس العريض
بدأت دموعها تدفئ ملابسه تدريجيًا
***
"كانت المرة الأولى عندما كنت في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية كنت في الخامسة عشرة من عمري"
انسدل ضوء القمر على كتفي الاثنين وهما جالسان على السرير وقد مدا ساقيهما
ذاب كيس الثلج في يد يوراي وتحول إلى كتلة ذابلة يتساقط منه قطرات الماء على الأرض
"يقولون إن المرة الأولى هي الأصعب لكن بعد تلك الصفعة الأولى أصبح الأمر معتادًا"
"...ماذا عن والديكِ؟"
"كانوا يعلمون لهذا السبب تعمدت الالتحاق بجامعة بعيدة وتركت المنزل لو بقيت لكان الخلاف بيني وبين أختي قد تحول إلى حرب عائلية طاحنة لقد بذل والداي جهدًا كبيرًا لإصلاح الأمور بيننا"
أمسك لياندروس بيدها بقوة كانت دفء لمسته أبلغ من ألف كلمة مواساة
"إنه لأمر مثير للشفقة ومع ذلك فهو محزن أيضًا لم تكن دائمًا هكذا مهما فكرت في الأمر لا أستطيع أن أفهم أين أخطأنا..."
امتلأت عينا يوراي بالدموع مجددًا فمسحتها بسرعة
انزلقت أصابعه السميكة بين أصابعها متشابكة إياها هكذا قال لياندروس بصوت خفيض
"لدي أخ أيضًا أخ توأم ولد قبلي بدقيقة واحدة"
...هاه؟
اتسعت عينا يوراي من هذا الكشف غير المتوقع تمامًا
"أنت تملك توأم؟"
"توأم متطابق من بعيد لا يستطيع معظم الناس التمييز بيننا وأخي... حسنًا هو لا يعيش حياة مثالية الناس من حوله يصفونه بـ الفاسق "
"ف-فاسق..."
ابتسم لياندروس ابتسامة محرجة وهو ينظر إلى يوراي المندهشة
يا إلهي عدلت يوراي تعابير وجهها بسرعة لتسهيل الأمر عليه ثم نظرت أمامها مجددًا
"كان أخي مريضًا منذ ولادته بدلًا من أن يتعلم المبارزة كان يرسم كان موهوبًا جدًا حتى أن الناس كانوا يلقبونه بالعبقري تنازل لي عن منصب الوريث مبكرًا كان يعلم منذ صغره أنه لا يريد أن يعيش حياة مقيدة"
"هذا أمر عجيب عادة ما يتنازع الناس على منصب الوريث أليس كذلك؟ ربما شاهدت الكثير من المسلسلات الدرامية..."
"ليس بالضرور."
ضحك لياندروس متذكرًا المسلسلات الكورية المشوقة التي عرضتها عليه يوراي سابقًا
خففت ضحكته بعضًا من كآبتها
"لكن مع ذلك فاسق ؟ لا أستطيع تخيل ذلك أبدًا وهو يشبهك تمامًا"
"حسنًا... في الواقع كانت لديه علاقات معقدة مع النساء حتى عندما كان في الأكاديمية عندما تواعد هذا العدد الكبير من النساء بشكل عابر يلتصق بك هذا النوع من الألقاب المشكلة أنه فخور بهذا اللقب تشاجرنا كثيرًا بسببه"
"يبدو أنه نقيضك تمامًا عادة ما يتشابه التوائم في الشخصية أيضًا وليس في المظهر فقط"
أمسك لياندروس بيدها بقوة أكبر لكنه لم يبدي موافقة أو معارضة انخفضت رموشه الذهبية برفق كالمروحة
"الآن وقد فكرت في الأمر ربما يكون شغفه بحنان النساء نابعًا من والدتنا"
"والدتك؟"
"انتحرت شنقًا في غرفتها في عيد ميلادنا الثامن"
ماذا؟
شهقت يوراي لا إراديًا من الصدمة
بقي تعبير لياندروس هادئًا لكن ارتعشت خصلات شعره الأشقر المبعثر قليلًا
"كانت دائمًا مكتئبة لم تراها تبتسم قط لكن أخي... كان يغدق عليها حنانًا أكثر مني بكثير بينما كنت أتبع والدنا أينما ذهب كان هو حبيس المنزل بسبب حالته الصحية لذا حدث ذلك بشكل طبيعي أحيانًا أشعر بالشفقة عليه"
ثماني سنوات هذا عمر كافي لتذكر شيء مؤلم كهذا حاولت يوراي قراءة تعابير وجه لياندروس
"وأنت؟ هل أنت بخير؟"
"لقد تربيت على ألا أبوح بأفكاري لأبي"
"حسنًا أنا من عالم آخر على أي حال لذا أخبرني بما تشعر به حقًا لا يوجد هنا من سيفشي أسرارك حتى لو أخبرت أحدًا سيعتقدون أنني مجنونه"
"همم..."
مرر لياندروس إبهامه برفق على ظهر يدها مترددًا ثم كما لو كان يخرج دفتر مذكرات أخفاه في خزانة ولم يجرؤ على فتحه مجددًا بدأ يتحدث
"بصراحة لا أعرف حقًا لكن إن كان لتوأمي سر فهو أن أخي يعلق اللوحات التي ينهيها في غرفة نوم والدتنا القديمة وفي الأيام المشمسة أذهب إلى هناك وأتأمل تلك اللوحات حينها أشعر وكأنني مجرد صبي صغير عادي كما كنت من قبل"
"أعرف هذا الشعور قد يبدو سخيفًا بعض الشيء لكن بالنسبة لي الأمر يتعلق بالروائح عندما أشم رائحة كنت أشمها كثيرًا في طفولتي أشعر وكأنني عدت إلى ذلك الزمن"
ابتسمت يوراي ابتسامة خفيفة ونظرت إلى لياندروس
في لحظة ما استدار هو الآخر ليواجهها
كان وجهه كلوحة مرسومة مضاءه بنعومة حالمة بضوء الليل
ثم حدث كل شيء فجأة
شعرت يوراي وكأن مغناطيسًا قد جذبها إليه بقوة لا تقاوم
تلامست شفاههما برفق ثم انفصلت وتصلب جسد لياندروس
آه...
في ذلك الهواء البارد أدركت يوراي خطأها متأخرة
"أنا أه... آسفة"
ماذا فعلت للتو؟ تشتت ذهنها تمامًا
أرادت أن تختلق عذرًا واهيًا أي شيء يغطي على ما حدث لكن كلما حاولت التفكير ازدادت دموعها تهديدًا بالانهمار
كان هناك خطب ما لا بد أن صفعة أختها قد أثرت عليها منذ اللحظة التي بكت فيها بين ذراعي لياندروس كانت مشاعرها تتقلب بشدة ولم تفهم السبب
حاولت الهرب لكن اوقفتها تلك اليد الكبيرة الدافئة التي لامست خدها
"......"
تنهد لياندروس ولمس عينيها الحمراوين برفق
ثم انحنى وقبلها
.
.
.