حلمت يوراي بثعبان عملاق يلتف حولها بإحكام ويبتلعها بالكامل
عندما فتحت عينيها شعرت وكأنها عرفت سبب حلمها هذا
"......"
من خارج النافذة جاء تغريد الطيور المرح مبشراً بقدوم الصباح
تسللت أشعة الشمس الدافئة عبر الستائر راسمه خيطاً من الضوء عبر الغرفة وفي داخله رقص غبار أبيض في الهواء كأنه يدور
كانت ذراعا لياندروس وساقاه القويتان ملتفتان حولها بإحكام من الخلف
تأوهت يوراي وحاولت التملص من قبضته لكنه كان قوياً جداً فلم يتحرك
ثم فتح لياندروس عينيه وهو نصف نائم انتهزت يوراي الفرصة
"انتظر أريد الـ الحمام......"
"ممم"
تحرك قليلاً وأرخى ذراعيه
لكنه لم يترك ساقيه فاضطرت يوراي إلى بذل جهد مجددًا رغم آلم جسدها الذي عانت منها في الصباح
"......"
تفقدت خدها الأيسر في مرآة الحمام أولًا
وكما توقعت كان أكثر تورمًا من الأمس تحول الخدش إلى قشرة حمراء داكنة مما جعلها بارزة بوضوح
ومع ذلك بالنسبة لشخص تعرض للصفع من أحد أفراد عائلته وبكى بدت بشرتها متوردة بشكل مبالغ فيه وكأنها على وشك حضور حفلة كبيرة
هل شعرت يومًا بهذا الحماس صباح يوم أحد؟
لاحظت يوراي شفتيها المتشققتين في المرآة فغسلت وجهها على عجل وكأنها رأت شيئًا لم يكن من المفترض أن تراه
"صباح الخير"
لاحقًا بينما كانت تبدل ملابسها وتضع حبوب الإفطار امتدت ذراعان فجأة حول خصرها من الخلف
تنهد لياندروس بنعاس عميق وقبل أعلى رأس يوراي
"إنه يوم الأحد هل نخرج معًا اليوم؟"
لم يكن هناك رد
عندما رفعت يوراي نظرها كان لياندروس يرتسم على وجهه تعبير ذو مغزى
"هل هذا يعني أنه يسمح لي بالخروج الآن؟"
"بالتأكيد قد يظن الناس أنني كنت أحبسك قسرًا"
"...ألم يكن الأمر كذلك؟"
تراجعت يوراي خطوة إلى الوراء والملعقة في فمها ونظرت إلى لياندروس من رأسه إلى أخمص قدميه
مع أنه لم يمضي هنا سوى بضعة أيام إلا أنه قد تخلص بالفعل من الكثير من شعوره بالغربة في هذا العالم الغريب
"قد يلفت مظهرك بعض الأنظار لكنني أعتقد أنه لا بأس بالخروج"
هزت يوراي كتفيها وهي تتحدث
كانت سعيدة لأن منزلها ليس قريبًا من الجامعه إذا صادفت أحدًا تعرفه فسيتعين عليها اختلاق تفسير
لكن فجأة تذكرت شيئًا كانت قد نسيته فعبست
"لنخرج عندما يحل الظلام قليلاً وإلا سيفهمك الناس خطأً"
أصدر لياندروس الذي كانت عيناه تلمعان فضولاً صوت "آه" عندما فهم
داعبت يوراي خدها المتورم وابتسمت احمر وجهها خجلاً
حقاً كان صباح أحد لا مثيل له
***
استقلت يوراي سيارة أجرة لأول مرة منذ مدة
حدق لياندروس الذي كان متوتراً في النافذة حالما بدأت سيارة الأجرة بالتحرك تجولت عيناه بعنف متتبعة أضواء المدينة المتسارعة
"من المدهش كيف يمكن لمثل هذه الكومة من الخردة المعدنية أن تتحرك بهذه السرعة كلما رأيت المزيد من هذا العالم ازداد سحره وهذا ليس سحراً حتى"
"هناك خردة معدنية تتحرك أسرع تحت الأرض"
"ت-تحت الأرض؟"
"بل إن هناك بعضها يحلق في السماء تحمل مئات الأشخاص"
"ت-تحلق؟! وعلى متنها أناس؟!"
أطلق لياندروس صرخة مدوية فسارعت يوراي بتغطية فمه
عندما نظر إليهما سائق التاكسي مجددًا عبر مرآة الرؤية الخلفية ابتسمت يوراي ابتسامة محرجة وغطت خدها الأيسر بشعرها
"ربما كان علي الذهاب إلى مكان أقرب..."
لقد فقدت يوراي العد من كثرة ما تلاقت أعينهما
ثم تذكرت رجل أجنبي أشقر يتحدث لغة غريبة وامرأة بخد منتفخ كان مزيجًا غريبًا حتى هي كانت تحدق في ذلك
بعد قليل، نزلوا من السيارة وهبت نسمة البحر المالحة على وجوههما
لقد وصلا إلى أقرب شاطئ إلى منزلها
"آسفة أردت أن أريك مكانًا مميزًا لكنني لست من النوع الذي يخرج كثيرًا لذا هذا كل ما أعرفه"
"أعجبني"
تحركت تفاحة آدم لياندرو بوضوح تحت غطاء رأسه ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيه
قبل أن يدركا حل الليل وتداخل الأفق والسماء كلوحة مائية
تعمدت اختيار وقت الغروب لتريه منظرًا جميلًا لكنها لم تتوقع أن يحل الليل بهذه السرعة
"البحر لا يختلف كثيرًا عن بحر عالمنا واسع وهادئ"
"هكذا هي جميع البحار آتي إلى هنا أحيانًا عندما أشعر بتشويش ذهني مجرد التحديق في الأفق يساعدني على الهدوء..."
سقطت اليد التي كانت تشير إلى الأفق بلا هدف.
دست يديها في جيوبها وشهقت خجلاً
هبط صوت لياندروس الرقيق برفق على كتفها
"ألا توجد نجوم في هذا العالم؟ سماء المساء حالكة السواد كالحرير"
"بلى لكنك لا تراها في المدن تخفي أضواء الشوارع والمباني ضوء النجوم لكن إذا ذهبت بعيدًا مثلاً إلى منغوليا أو الصحراء يمكنك رؤية عدد هائل من النجوم"
"منغوليا؟"
"إنها دولة تستغرق الرحلة إليها حوالي أربع ساعات بالطائرة من هنا عندما كنت صغيرة سافرت عائلتي إلى هناك وكانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها درب التبانة درب تبانة ضخم ظننت حقًا أنها صورة"
فتحت يوراي ذراعيها على مصراعيهما وضحكت من أعماق قلبها
لمس لياندروس الضمادة على خدها برفق بابتسامة دافئة
"أريد أن أقطف درب التبانة من سمائي وأهديها لكِ"
تألقت أضواء سيارة عابرة على ملامح لياندروس الحادة
حدقت يوراي في المشهد بشرود قبل أن تخرج هاتفها بسرعة من جيبها الخلفي وتلتقط صورة
"...ماذا تفعلين فجأة؟"
"حتى أتذكرك بعد رحيلك لو كنت أعلم لالتقطت المزيد من الصور مبكرًا"
أرته الصورة التي التقطتها
تأوه لياندروس عندما رأى نفسه على الشاشة لكن على عكس السابق لم يكن مندهشًا كثيرًا بعد رؤية الكثير من الأشياء الغريبة أصبح متبلد الإحساس نوعًا ما
ومع ذلك لسبب ما بدأ الحزن يملأ عينيه الهادئتين ببطء همس بصوت مرتعش
"أريد أن آخذكِ معي أيضًا"
"بمجرد أن تعود إلى عالمك ستنسى شخصًا مثلي في لمح البصر أراهن أن الفتيات من حولك أجمل مني بكثير"
"أنتِ أجمل نونا"
"آه حقًا منذ الليلة الماضية وأنت تقول ذلك ... وتوقف عن مناداتي نونا..."
غطت يوراي وجهها بكلتا يديها واحمر وجهها بشدة
أتمنى لو تستطيع البقاء بجانبي إلى الأبد
كادت الكلمات تخرج من حلقها لكنها ضغطت على شفتيها وابتلعتها بصعوبة
كل شيء سيعود إلى مكانه الصحيح وفقًا لقوانين الفيزياء هذا لن يحدث على أي حال ولم ترغب في أن تجعل رحيله أكثر حزنًا بالكشف عن مثل هذه الرغبة الأنانية
في تلك اللحظة شعرت يوراي بدفء لطيف يلف معصميها ومن بين أصابعها المتباعدة قليلًا ظهرت عينا لياندروس الغامضتان
"..."
والمثير للدهشة أنه بدا وكأنه يفكر في نفس ما تفكر فيه
كما لو ان قلب لياندروس الشفاف تدفق إلى قلب يوراي كالنهر
ثم فجأة سقطت قطرة باردة على جبينها
"...مطر؟"
سرعان ما تحولت القطرات القليلة إلى وابل غزير
ابتلت ملابسهم في لحظة كان الضباب المتصاعد من الأرض الإسمنتية كثيفًا لدرجة أنه صعب الرؤية
"هذا غريب لم يذكر شيء عن المطر اليوم"
في البعيد كان المارة الذين خرجوا في نزهة ليلية يهرعون الآن بحثًا عن مأوى
"يجب أن نسرع وندخل أيضًا!"
بدأت شفتاها ترتجفان من البرد سحبت يوراي سترتها على عجل ومدت يدها نحو مكان لياندروس
لكن لم يكن هناك شيء
مرت يدها في الهواء عدة مرات شعرت بالخوف والقلق فالتفتت
"...لياندروس؟"
أضاءت مصابيح سيارة وهي تعبر الضباب الأبيض لكن الشخص الذي كان من المفترض أن يكون في ذلك الضوء قد اختفى
أجبرت يوراي رقبتها المتصلبة على الانحناء
كانت الملابس التي اشترتها له ملقاة على الأرض كجلد متساقط دليلاً على أنه لم يعد موجودًا
.
.
.