~لقد أصبح رجلاً مختلفاً تماماً~

مر أسبوع على اختفاء لياندروس

فور عودة يوراي إلى المنزل ذلك اليوم فتشت خزانة ملابسها اختفى الزي الفاخر والعباءة اللذان كان يرتديهما عند ظهوره الأول وكأن شيئاً لم يكن

وينطبق الأمر نفسه على الصور الموجودة على هاتفها وكأن هذه البيانات لم تكن موجودة أصلاً

أرادت يوراي أن تصدق أنها كانت تحلم طوال أسبوع وأن الشخص المسمى لياندروس لم يكن موجوداً من الأساس

لكن الكدمة على خدها بقيت لأيام وكذلك شفتاها المتورمتان من تلك القبلة الطويلة...

حدقت يوراي أمامها بشرود ثم حزمت حقيبتها ونهضت التفتت إليها عيون صديقاتها اللواتي كن يتجاذبن أطراف الحديث في قاعة المحاضرات

"هل ترغبين بتناول العشاء معاً؟ أنتِ متفرغة الليلة أليس كذلك؟"

"أنا ذاهبة إلى المكتبة القريبة من المنزل لإنجاز واجباتي المترو في ساعة الذروة مرهق للغاية"

"آه..."

"راسليني" رفعت يوراي يدها ردًا على الشخص الذي كان يتبعها

منذ اختفاء لياندروس شعرت وكأن نصف جسدها قد تخدر انعكاسها في نافذة المترو وهي تهتز مع القطار بدا كمن نجا من حادث مروع فاقدًا للوعي تمامًا

سارت يوراي ببطء إلى المكتبة القريبة من منزلها ووضعت سماعاتها معزولة عن العالم بدأت تبحث عن كتب متعلقة بواجباتها

وبينما كانت تتجول بين رفوف الكتب لفت انتباهها كتاب ما

"هذا..."

كان الأمر غريبًا حقًا

كان الكتاب أعلى من مستوى نظرها بكثير ولم يكن غلافه لافتًا للنظر لكنه بدا وكأنه مفتاح لامع للحقيقة وقبل أن تدرك امتدت يدها إليه كما لو كانت مسحورة بسحر ما

رواية رومانسية؟

عادةً ما تحتوي هذه الروايات على ملخصات على الغلاف الخلفي

لكن الغلاف الخلفي بصورة المحيط الأزرق كان فارغًا لدرجة أنه بدا أجوفًا

لم تستطع يوراي كبح فضولها ففتحت الكتاب

لكن بعد ثواني معدودة أغلقته مجددًا

"...ماذا رأيت للتو؟"

تجمد قلبها رنت كلمات أغنية في أذنيها وشعرت وكأن وعيها ينفصل عن جسدها

ارتجفت يدها التي تمسك الكتاب ارتعاشًا خفيفًا

لم تصدق عينيها الأحرف الخمسة لذلك الاسم مطبوعة على الورقة البيضاء

لياندروس

لا لا لا بد أنها هلوسة نسجها شوقها إليه

أبعدت يوراي صورته عن ذهنها وفتحت الكتاب بسرعة مرة أخرى لكنه لم يكن خيالًا

لياندروس جوليان تيريون إتسينا

كان اسمه الطويل جدًا مطبوعًا بوضوح بالحبر الأسود وكأنه يريد أن يبدد شكوكها

ماذا؟ فيلم؟ مسلسل تاريخي أوروبي؟

تذكرت كيف أساءت فهم كل شيء في الماضي فانطلقت ضحكة ساخرة من شفتيها

"لقد جاء من هنا..."

وقفت في ظلال رف الكتب لوقت طويل ثم خرجت منه أخيرًا

شعرت وكأن الحشرات تزحف على ساقيها

منذ اللحظة التي سحبت فيها ذلك الكتاب حددت وجهتها توجهت يوراي مباشرة إلى المكتب وأغلقت المجلد الضخم ذو الغلاف الأزرق بقوة

"أود استعارة هذا الكتاب"

لياندروس

الآن أريد أن أعرف هويتك الحقيقية

***

أغنية البحر

رواية رومانسية خيالية تحتوي هلى حوالي ألف صفحة كل اسم ومكان ذكره لياندروس يظهر في صفحاته

إمبراطورية ليفاتين دوقية إتسينا الإمبراطور فيروس كقطع أحجية مركبة بإتقان

كما توقعت كان لياندروس هو بطل الرواية

لكن القصة لم تروى من وجهة نظره وكما هو الحال في معظم روايات الحب كانت البطلة هي الشخصية الرئيسية

كان مقدرًا له أن يكون مع ابنة زعيم نقابة تجارية تدعى ليليانثوس إيدن

"……"

أغلقت يوراي الكتاب عند مشهد لقاء لياندروس وليليان الأول

انطلقت ضحكة جوفاء من شفتيها

يا للعجب لقد وقعت في غرام رجل مصنوع من حبر وورق... شعرت يوراي بالشفقة على نفسها لدرجة أنها كادت تفقد عقلها

وفي الوقت نفسه كان قلبها يتألم وكأنه سينفطر لمجرد التفكير في أنه بعد عودته إلى عالمه الأصلي سيقع يومًا ما في حب امرأة أخرى

لا امرأة أخرى ؟

بل إن يوراي نفسها كانت المرأة الأخرى لا بطلة الرواية ليليان

كان لياندروس شخصية خلقت من أجل ليليان كان وجوده معها له غايته وقيمته

يا إلهي لماذا يجب أن تكون رواية رومانسية؟ ألم يكن من الممكن أن تكون من نوع أدبي آخر؟

لعنت يوراي الكاتب المجهول ثم فتحت الكتاب مجددًا وفجأة لاحظت تفصيلاً لم تنتبه إليه من قبل

كان لياندروس في الثلاثين من عمره

ثلاثون...

مقارنة بنسخته العشرين التي عرفتها كان عمرًا بعيدًا

في ذلك الوقت ذهب إلى الحرب مرة أخرى وبينما كان غائبًا توفي والده وكاد شقيقه التوأم أن يدمر العائلة

عاد لياندروس من ساحة المعركة مصابًا بصدمة نفسية عميقة وأرق بعد أن تحمل كل تلك المشقة ونجا بأعجوبة، كانت عائلته شبه مشتتة

كانت ليليان شابة في الرابعة والعشرين من عمرها في نفس عمر يوراي

مشرقة مرحة ومشاكسة كشمس الصيف الدافئة قادرة على مداواة جراح لياندروس

بدأت قصة لياندروس وليليان بانطباع سيئ عن بعضهما لكنهما اكتشفا تدريجيًا جوانب جديدة ووقعا في الحب

في حفل زفافهما في الفصل الأخير شعرت يوراي كأنها ضيفة مجبرة على الجلوس على سرير من المسامير

أرادت البكاء لا بل كانت تبكي بالفعل قبل أن تفكر في الأمر

فتحت هاتفها وبحثت عن اسم المؤلف لكنها كانت روايته الأولى ولم يكن معروفًا عنه شيء

حاولت يوراي إغلاق الكتاب وقلبها يعتصر ألمًا لكنها في النهاية فتحت الصفحة الأولى مرة أخرى

كان السبب بسيطًا

لياندروس…

فقط لأرى اسمك مرة أخرى

***

ليليان لياندروس

ليليان لياندروس

ظل هذان الاسمان يدوران في ذهن يوراي لأيام كعجلة هامستر كلما ظنت أنها نسيتهما عادا إليها مرارًا وتكرارًا

بينما كانت عائدة إلى منزلها من المكتبة بعد المذاكرة للامتحانات ظلت يوراي تنظر خلفها وهي تسير في زقاق ضيق

"...ما الأمر؟"

شعرت بشكل غريب وكأن أحدهم يتبعها

مستحيل السماء كانت ساطعة جدًا

تسللت قشعريرة تنذر بالسوء إلى عمودها الفقري لكن فات الأوان لتغيير الطريق

ارتجفت يوراي خلعت سماعاتها وأسرعت في خطواتها

ثم قبل أن تنزل الدرج مباشرة أدركت من كان يتبعها فتنفست الصعداء

"أوني؟ ماذا تفعلين هنا؟"

ظهرت يونجو خلسة من خلف مبنى قريب

لم تكن تفوح منها رائحة الكحول لكن عينيها كانتا شاردتين بطريقة غريبة

"أوني...؟"

في اللحظة التي التقت فيها عيناهما ازداد قلق يوراي

حدقت يونجو في أختها بغضب شديد ثم بدأت ترتجف فجأة وصرخت كأنها تبصق دمًا

"أخبرتِ أمي بكل شيء أليس كذلك؟ أنني أتيت في ذلك الوقت!"

"ماذا؟ ما هذا الهراء الذي تتفوهين به فجأة؟!"

"وإلا لماذا ستصرخ أمي بشأن إيداعي في مصحة نفسية؟!"

"هل أنتِ غبية؟ لقد ذهبتِ إلى المركز لعلاج إدمان الكحول ثم عدتِ للشرب بعد خروجكِ! هذا هو السبب!"

صرخت يوراي ردًا عليها غير قادرة على كبح غضبها

بدأت يونجو بوجه خالي من التعابير بالبكاء واقتربت من أختها ببطء خطوة بخطوة

"أنتِ... تعتقدين أنني مثيرة للشفقة أليس كذلك؟ أنتِ تريدين موتي أليس كذلك؟"

"ماذا؟"

كانت غريزتها تصرخ بالخطر تراجعت يوراي خطوة إلى الوراء وهي تمسك سماعاتها بقوة كأنها سلاح

"ماذا تفعلين؟ لا تقتربي مني سأصرخ!"

"تلك العيون تلك النظرة التي تتظاهر بمعرفة كل شيء تنظر إلي بازدراء هل تدركين كم تثير هذه النظرة غضبي؟ ألا يقول أحد إن هذه العيون اللعينة تجنن الناس؟"

أصبحت يونجو الآن أشبه بقنبلة على وشك الانفجار

كانت هكذا في الصف التاسع أيضًا حركة خاطئة واحدة وقد تتحول إلى وحش مرة أخرى ضمت يوراي ذراعيها حول نفسها وهي تلهث خوفًا

"لا... لا تفعلي لقد قلت لكِ ألا تقتربي مني"

"أجل يوراي هل تظنين أنني أردت أن أنتهي هكذا؟ أنتِ... أنتِ لا تعرفين شيئًا أنتِ لا تعرفين شيئًا على الإطلاق!"

اندفعت يونجو للأمام وأمسكت بكتفي أختها وهزتها بعنف ذهابًا وإيابًا

آه... بدأت تشعر بدوار شديد من القهوة التي شربتها سابقًا

دارت عينا يوراي تمايلت كقارب على أمواج عاتية وحاولت تثبيت ساقيها...

لكن الغريب أنها شعرت وكأن جسدها يرتفع إلى السماء

"...أوني؟"

ماذا يحدث؟ رمشت يوراي في ذهول وهي تتدحرج على الدرج

يا إلهي لم ترى نظرة الصدمة تلك على وجه أختها من قبل ولا حتى في اليوم الذي ضربتها فيه لأول مرة مما تسبب في نزيفها وهي ترتدي زيها المدرسي في السادسة عشرة من عمرها

ضغطت حقيبتها على ظهرها وبرز غلاف الكتاب الصلب بداخلها

كان رأسها يدور لكنه لم يكن يؤلمها

كان الأمر مجرد... نعاس شديد لم تستطع مقاومته

.

.

.

2026/07/04 · 3 مشاهدة · 1197 كلمة
Ruby
نادي الروايات - 2026