شعرت بثقل جفنيها كما لو كانت نائمة لفترة طويلة

مع عودة الإحساس تدريجيًا أدركت يوراي أن جسدها يرتجف بشدة حتى مع إغلاق عينيها شعرت بدوار كما لو كانت في لعبة بمدينة ملاهي

كانت تشعر بالتعب خلال الأيام القليلة الماضية وقد رأت حلمًا غريبًا

أخذت يوراي نفسًا عميقًا في محاولة للتخلص من النعاس لكن رائحة الهواء كانت غريبة

هل هي رائحة تراب؟ أم خشب؟ لم تستطع التمييز كانت الرائحة طرية جدًا لتكون ترابًا وعفنة جدًا لتكون خشبًا

عادت حاسة السمع لديها بعد لحظة من عودة حاسة الشم ازداد الصوت الخافت كما لو كان قادمًا من خلف جدار مسدود تدريجيًا

صوت إيقاعي لهيكل خشبي يتحرك ثم اخترقت آذانها أصوات أخرى مجهولة تباعًا

ما هذا؟ شعرت يوراي غريزيًا أن هناك خطبًا ما

قبل أن تواجه الواقع أخذت نفسًا عميقًا

ثم فتحت عينيها

مع دخول الضوء إلى حدقتيها بدأت رؤيتها تتضح تدريجيًا

"……"

عجزت يوراي عن الكلام

كانت محاصرة في مساحة خشبية صغيرة جدًا أشبه بصندوق كان السقف منخفضًا لدرجة أن رأسها يكاد يلامسه لو تحركت وكانت الجوانب محكمة الإغلاق لدرجة أنها شعرت بالدوار

"أين... أنا؟"

قبل أن تستوعب الموقف تحركت يدها من تلقاء نفسها كدمية متحركة وفتحت ستارة معلقة على الحائط

انهمر ضوء ساطع كان ساطعًا لدرجة أنه آلمها لكن جسدها وكأنه معتاد على هذا لم يرف له جفن

خلف لوح زجاجي بحجم كف اليد امتد طريق ترابي بسرعة اهتز جسدها مع كل مطب في الأرض

لم يستغرق الأمر سوى بضع ثواني لتدرك أنها في عربة

عربة؟ هل هناك في كوريا في القرن الحادي والعشرين عربة ؟

ثم أدركت فجأة

آه...!

اخترق صداع حاد جانبي رأسها كأن أحدهم يعصر جمجمتها وفي الوقت نفسه سمعت صوت طقطقة قرب أذنها ثم اسودت رؤيتها وشعرت بقشعريرة تسري في صدرها

وكأن جهازًا إلكترونيًا يتم شحنه بواسطة مصدر الطاقة بدأت حواسها الجسدية تعود

في تلك اللحظة ظنت يوراي أنها رأت شيئًا خافتًا كالدخان يتصاعد من شفتيها

"هازل... ريف؟"

كان الصوت الذي تمتم بتلك الكلمات غريبًا تمامًا

ارتعشت أصابعها في اللحظة التي أدركت فيها أن جسدها يتحرك أخيرًا بإرادتها كانت غريزة يوراي الأولى هي عض لسانها

آه...

كان الألم شديدًا مما يعني أن هذا لم يكن حلمًا

انتشر طعم الدم على طرف لسانها رغم أنها استعادت السيطرة على جسدها إلا أن شيئًا ما كان لا يزال غريبًا حتى كثافة الهواء في رئتيها لم تكن كما كانت من قبل

ثم ضربها شيء صلب في ساقها

نظرت يوراي إلى أسفل لتتعرف عليه كان صندوقًا كبيرًا نوعًا ما بحجم الجزء العلوي من جسم طفل

انتشر شعور غريب بالوخز في فروة رأسها

بدافع غريزي لا يفسر فتحت يوراي الصندوق لم يكن لديها وقت لتنشغل بما تناثر من محتوياته

وسط الفوضى المتناثرة رأت مرآة يد فضية مدت يدها المرتجفة إليها

ابتلعت يوراي ريقها بصعوبة ثم التقطتها ونظرت إلى انعكاس صورتها

وفي اللحظة التي وجدت نفسها فيها وجهًا لوجه أمام امرأة مختلفة تمامًا سرى قشعريرة في جسدها

"أه..."

صوت ارتطام انزلقت المرآة من قبضتها الضعيفة وسقطت

لتجنب الإغماء انحنت بسرعة ودفنت وجهها في تنورتها الوردية

عندما داهمها الصداع سابقًا تدفقت شظايا معلومات غريبة إلى ذهنها كسيل من النصوص

هازل ريف اثنان وعشرون عامًا

ابنة وحيدة

الجنسية: ليفاتين

لم تصدق ذلك كان مستحيلاً

لكن المعلومات أخبرتها عكس ذلك

كان هذا بلا شك عالم رواية وقد دخلت جسد شخص آخر

صحيح نفس الرواية التي جاء منها لياندروس رواية أغنية البحر !

لكن هازل ريف ؟ لم يذكر هذا الاسم في الرواية ولا حتى عرضياً

أخذت يوراي أنفاسًا عميقة وحاولت جاهدة أن تتذكر ما كانت تفعله للتو عندما خطرت ببالها صورة يونجو واقفة على الدرج هاجمتها موجة أخرى من الألم

"……"

هذه المرة بدلًا من أن يضطرب بصرها انهمرت الدموع من عينيها

كانت صاحبة هذا الجسد الأصلية هازل تعمل فرزًا للبريد في مكتب البريد

أمضت هناك ثلاث سنوات وشعرت مؤخرًا بالملل من الحياة لذا عندما عثرت بالصدفة على رسالة توصية قررت تغيير مسارها المهني

...إلى خادمة في منزل إتسينا من بين كل الأماكن

يجب أن أعرف المزيد أي شيء أستطيع معرفته

أغمضت يوراي عينيها وحاولت استحضار المزيد من المعلومات ولكن كأنما القدر يسخر منها لم يعد الصداع

مع ذلك وكما يقول المثل حتى الفأر يحصل على بصيص أمل أحيانًا بدأ الخوف الذي كان يسيطر عليها بالتلاشي حتى أنها فاجأت نفسها بسرعة هدوئها

حسنًا إنه منزل إتسينا في النهاية...

أليست هذه عائلة لياندروس؟

هذا... هذا يحدث حقًا مرة أخرى...

فجأة ملأ قلبها هدف واضح

وبينما استندت إلى مقعدها تبدد التوتر وانتشرت قشعريرة لطيفة في أطرافها

حيث كان الخوف غمرتها فرحة عارمة

لا تتخيل كم بكيت بعد فراقنا في أسبوع واحد فقط

ربما كانت هذه معجزة نابعة من رغبتي في رؤيته مجددًا لا بد من ذلك كيف لنا أن نلتقي في عوالم بعضنا البعض لولا ذلك؟ إنه أشبه بالسحر

اختفى لياندروس بعد أسبوع بالضبط أليس كذلك؟

حتى لو كانت طريقة عبورها العوالم مختلفة فلا بد أنها ليست مختلفة تمامًا عن طريقته

حسنًا إذا كان أسبوعًا واحدًا فقط فستكون الأمور على ما يرام عند عودتي

"..."

فجأة تبلورت الشجاعة في داخلها

بدأت يوراي بجمع الأغراض المبعثرة على الأرض وأعادت ترتيب الحقيبة ثم التقطت مرآة اليد مرة أخرى

ظلت المرأة الغريبة ذات الشعر البني تحدق بها وعندما أمالت يوراي رأسها فعل انعكاسها الشيء نفسه

...لو ظهرت هكذا كيف سيكون رد فعلك؟

سيصدم في البداية ثم يسألها عما حدث مبتسمًا وربما يمازحها قائلًا إن شعرها يبدو أجمل الآن

كانت فكرة سخيفة لكن يوراي وجدت نفسها ترغب في البقاء هنا... لأكثر من أسبوع

كانت العربة تشق طريقها الآن عبر طريق غابي متعرج وفي الأفق بدأ قصر بالظهور

بعد وقت قصير انفرج فم يوراي دهشة أمام القصر الفخم الذي لاح في الأفق

مستحيل هل يسكن في مكان كهذا؟

لقد قرأت عن النبلاء الذين يعيشون في منازل كبيرة لكن هذا كان يفوق كل ما تخيلته...

وما زالت في حالة ذهول ناولت السائق بسرعة بعض النقود من جيبها وهي تنزل من العربة ولما رأت أنه غادر دون تذمر بدا أن المبلغ كافي

ثم من خلف البوابات الفخمة خرجت امرأة في منتصف العمر بشعر مصفف بعناية

فتحت يوراي الظرف الذي كانت تحتفظ به في جيبها الداخلي ومدته إليها

"هـ-هازل... همم انا هازل ريف كتبت لي السيدة كاثرين رسالة توصية"

"أهلاً بكِ في القصر الدوقي آنسة ريف"

مع فتح البوابات ضغطت يوراي على قلبها الذي كان يخفق بشدة وأطلقت زفيرًا من الراحة

لم أبدو مثيرة للريبة أليس كذلك؟ حتى طريقة نطق اسم هازل ريف كانت غريبة جدًا لدرجة أنها كانت مخيفة

لكن ذلك لم يدم طويلًا فما إن وطأت قدماها القصر حتى انتاب يوراي شعور بالرهبة والإعجاب بما رأت فتحدثت بصوت عال بلغة غريبة

شعرت وكأنها تدخل قصرًا أوروبيًا عريقًا من فيلم وثائقي

يوراي التي كانت مشتتة الذهن بما حولها أمسكت حماسها أخيرًا عندما لمحت نظرة أحدهم

لياندروس

يا للعجب... ربما نحن حقًا مقدر لنا أن نكون معًا

انفرجت أساريره عن الابتسامة التي كتمتها منذ دخولها القصر عندما لمحت قامة طويلة في نهاية الممر الطويل

لكن الابتسامة لم تدم طويلًا

"هاه...؟"

كان هناك خطب ما

كلما اقترب تحول ترقبها إلى رعب عارم انتشر كالحبر في الماء بدأ قلب يوراي يخفق بشدة لسبب آخر

مر لياندروس بجانبها مباشرة

لكن يوراي لم تستطع حتى النظر إليه لم يكن بوسعها سوى الانحناء انحناءة عميقة وهي تتبع الخادمة التي بجانبها

م-ما هذا...

ارتجف جسدها كله بلا سيطرة وتشتت ذهنها كل ما كانت تنوي قوله تبدد في كلمات جوفاء

حدقت يوراي في هيئته المبتعدة بعيون مذهولة

فقط... كم مر من السنين؟

لقد رحل الشاب ذو القلب النقي ذو العشرين عامًا وحل محله رجل ناضج

ازداد جماله خطورة كافيًا لإغواء الوحوش لكن عينيه كانتا متوحشتين وخط فكه مشدودًا بقوة لا توصف

كانت نظراته تشع ببرودة قاسية كأنه مستعد لابتلاع كل ما يعترض طريقه

بدا كشبح في هيئة بشرية شخص لا يتردد في استخدام سيفه ضد أي شخص يقف في طريقه

والآن وقد فكرت في الأمر كم كان عمر لياندروس عندما بدأت الرواية؟

صحيح إذا كنت قد دخلت تلك الرواية حقًا فلا بد أنه...

لم تستطع يوراي أن تزيح عينيها عن خياله وهو يختفي في الغسق وما إن أدركت التاريخ الحالي في هذا العالم حتى غمرها حزن صامت كطوفان جارف

مرت عشر سنوات منذ فراقنا

بالنسبة لي كان أسبوعًا واحدًا فقط

أما بالنسبة للياندروس... فقد مرت عشر سنوات كاملة

.

.

.

2026/07/04 · 2 مشاهدة · 1286 كلمة
Ruby
نادي الروايات - 2026