~ذلك الرجل له شريكة القدر~

رسمت يوراي خطًا على التقويم

"اليوم الثامن..."

اليوم الثامن لقد مر أسبوع بالفعل منذ أن دخلت جسد هازل تحطمت توقعاتها تمامًا بأنها ستعود بعد أسبوع واحد فقط

كانت هازل ريف شابة ذات شعر بني ناعم بلون الكاكاو ونمش على أنفها كانت عيناها واسعتين وعميقتين كعيون الغزال مما منحها مظهرًا جذابًا

مقارنةً بـ"لي يوراي" كانت أقصر قامة وأكثر امتلاءً قليلًا وعلى غير العادة كانت يداها وقدماها صغيرتين جدًا مما جعل من الصعب على يوراي التأقلم معهما

التاريخ الحالي ٢١ مارس السنة ٧٤٢

لياندروس ثلاثون عامًا

نظرًا لأن مكان عملها كان شديد التقييد لم ترى يوراي حتى خصلة واحدة من شعر لياندروس الذهبي منذ ذلك الحين

حذرها زملاؤها الجدد بشدة من النظر مباشرة إلى صاحب السمو

ماذا سيحدث لو فعلت؟ حين تذكرت الشاب العشريني الذي همس لها بكلمات الحب كان من الصعب عليها فهم هذا التحذير

لكن حين فكرت فيه الآن بدا الأمر منطقيًا تمامًا

لم ترغب في الاعتراف بذلك لكن في الرواية وصفت شخصية لياندروس بأنها بغيضة للغاية... والآن بعد رؤيته شخصيًا تجاوز كل ذلك

كان الرجل الذي مر بجانب يوراي بلا شك تجسيدًا حيًا للوحش المتخفي في هيئة إنسان

وحش يرتدي قناعًا بشريًا

ذلك الرجل الذي بدا يومًا ملاكًا

يقولون حتى الجبال من الممكن ان تتغير في عشر سنوات...

تنهدت يوراي تنهيدة قلقة هزت رأسها ترتجف وهي تتذكر ما حدث قبل أسبوع

بفضل تجربة عمل في مكتب بريد لم تكن تتذكرها عينت يوراي في المكتبة كانت مهمتها تصنيف الكتب وإذا وجد أي كتاب تالف فكان عليها إما التخلص منه أو نسخه وترميمه

كانت المكتبة هادئة طوال الوقت تقريبًا بالتفكير في الأمر لم تستطع تذكر أي مشهد في الرواية يظهر فيه أحد يزور المكتبة

بفضل ذلك تمكنت من العمل براحة ولكن بعد مرور أسبوع بدأت تشعر وكأنها محاصرة وحيدة في دفيئة معزولة عن العالم

لم يظهر الزائر الأول إلا بعد ثمانية أيام وكان ذلك مع غروب الشمس

كان رجلاً يمشي بصمت وبينما كانت يوراي ترتب الكتب تلامست أطراف أصابعهما

في تلك اللحظة شعرت بوخزة كهربائية خفيفة

سارعت يوراي بالاعتذار

"أنا آسفة"

"يا للمفاجأة! أن يكون هذا هو العالم داخل كتاب و... رواية رومانسية أيضًا؟"

...هاه؟

لم تصدق يوراي التي انحنت لتمر بجانب الرجل ما سمعته للتو

تألقت عينا الرجل الرماديتان الزجاجيتان باهتمام وفضول

"إذا كنتِ قد قرأتِ الكتاب فلا بد أنكِ تعرفينني آنسة يوراي"

يا إلهي... آنسة يوراي ؟ لم تكن تتوقع أبدًا أن تسمع هذا الاسم في هذا المكان

عندها فقط ضيقت يوراي عينيها وتأملت الرجل عن كثب

شعر أبيض طويل كالخيوط عيون رمادية ذكية لكنها غامضة خطوات صامتة لا تتناسب مع طول ساقيه ورغم عرض كتفيه كان خصره نحيلًا بشكل لافت

آه... عندها فقط أدركت هوية الرجل وتأوهت

قبل حوالي 300 عام اندلعت حرب في هذه القارة بدأت القصة بطموح مملكة صغيرة للتوسع سرعان ما تحول الامر إلى حرب عظيمة استمرت لعقود

خلفت الحرب أعدادًا هائلة من الضحايا واللاجئين فر بعض عامة الناس العاجزين على متن قوارب حملتهم التيارات إلى حيث قادهم القدر

كان من بينهم طوف صغير متواضع مدعم بألواح خشبية

حمل هذا الطوف المعروف باسم برو-هو اثني عشر شخصًا واختفى في عرض البحر أثناء عاصفة ولكن بعد مئتي عام وبعد أن طواه النسيان ظهر مجددًا بهدوء

حتى بعد مرور مئتي عام بدا الركاب الاثنا عشر كما كانوا عند اختفائهم لم يتقدم بهم العمر واكتسب كل منهم قوى غامضة أطلق الناس على هؤلاء الاثني عشر مجتمعين اسم المختارون

كان جدعون من بينهم وهو مختار قادر على قراءة أفكار الآخرين بمجرد التلامس الجسدي

في الرواية صور جدعون مستشارًا للبلاط الدوقي نعم كان دائمًا مشغولًا بالعمل كلما ظهر

"كانت مجرد قصة حب بالنسبة للياندروس أما بالنسبة لكِ فكانت أشبه برواية عن العمل الشاق..."

"هل قلت للتو رواية عن العمل الشاق ؟"

خفض غيديون رموشه الكثيفة كرقاقات الثلج وابتسم ابتسامة خفيفة

"لقد وجدت الأمر مثيرًا للاهتمام حتى في الرواية ولكن أن تتمكن حقًا من قراءة الأفكار بلمسة طرف إصبع..."

"الشعر يجدي نفعًا أيضًا لكن الامر لا يعمل من خلال القماش"

وبينما كان يقول هذا مد ذراعه الطويلة تلقائيًا ليأخذ كتابًا من رف عالي وناوله ليوراي كان غلاف الكتاب الخلفي متضررًا قليلًا

"ربما كنتِ شخصًا عاديًا في ذلك العالم لكنكِ هنا أيضًا أصبحتِ شخصًا ذا قدرة خاصة مثلنا غريبة تعرف المستقبل..."

"ليس لدي أي نية للكشف عن كيفية سير الأمور هنا"

"لقد اتخذتِ القرار الصائب إذا كنتِ على وشك مغادرة هذا العالم فكلما قل تدخلكِ كان ذلك أفضل"

"أردت فقط أن أرى وجه لياندروس لمرة واحدة لكن من كان ليظن أنه سيكبر في السن إلى هذا الحد؟"

وضعت يوراي الكتاب الممزق على العربة وانحنت قليلًا على السلم

"لا بد أنه نسي المرأة التي التقاها لفترة وجيزة قبل عشر سنوات"

شعرت فجأة بصغر حجمها

لم يمر شهر حتى أسبوع واحد فقط من المستحيل أن يتذكر لياندروس الذي مر بأحداث لا تحصى على مدى عشر سنوات امرأة لم يعرفها إلا لأسبوع واحد

تخيلت يوراي ردة فعله عندما تظهر أمامه

«آه صحيح... كانت هناك امرأة مثلها»

لا بل بالأحرى، «ما اسمها؟» أو ربما كان سيصرخ ليطرد تلك المرأة المجنونة التي اقتحمت المكان

«امرأة مجنونة...»

بغض النظر عما إذا كان جدعون يراقب أم لا أطلقت يوراي ضحكة خافتة عاجزة كان تخيل الموقف مؤلمًا ومحرجًا للغاية لدرجة أن الدموع تجمعت في عينيها

شعرت بحرقة في أنفها

"…"

وضع جدعون الكتاب الذي كان يحمله تحت إبطه وانتزع شعرة شاردة من رأس يوراي

ومضت في ذهنه صورة باهتة لامرأة بيضاء الشعر ذات ابتسامة مشرقة

"ليليانثوس إيدن"

بالطبع كانت صورة ذهنية متخيلة من خلال حروف مطبوعة وليست وجهها الحقيقي

"المرأة التي كنتِ تفكرين بها... ليليانثوس إيدن وصلني خبر بأنها ستصل قريبًا قبل مجيئها من الأفضل أن تعودي إلى عالمكِ الأصلي"

أريد العودة أيضًا قبل وصول ليليانثوس مهما كان الثمن لكن هل هذا ممكن أصلًا؟

ليتني أستطيع على الأقل معرفة ما يجري في العالم الآخر

مع اقتراب الامتحانات النهائية والتخرج كان هذا الوضع قاسيًا للغاية كان عليها العودة سريعًا لتتمكن من الدراسة لامتحاناتها النهائية

بينما كانت يوراي تمسك رأسها في ضيق كان جدعون يساعدها بصمت في عملها بجانبها

غريبه من عالم آخر

كانت تلك اللحظة التي وجد فيها سببًا لزيارة المكتبة أكثر

.

.

.

2026/07/04 · 2 مشاهدة · 959 كلمة
Ruby
نادي الروايات - 2026