(صورة لشكل سفينة من الاسطول وشكل الشعار)
في صباح مشمس من أيام سوربيت، خرج أول عدد من صحيفة "صوت المرجان" إلى النور.
لم تكن صحيفة عادية. كانت نتاج اندماج الصحف الثلاث الكبرى في منطقة المرجان الشرقي. كانت تحت سيطرة عائلة بابلو المباشرة. وكانت أولى صفحاتها تحمل رسالة لم يتفق عليها الثلاثة ملاك، بل أملاها بابلو بنفسه.
على الصفحة الأولى، كانت هناك صورة كبيرة مقسومة إلى نصفين.
النصف الأيمن كان صورة بابلو. كان يرتدي قميصاً أبيض، وشعره الأسود ممشطاً إلى الخلف. وجهه كان وسيماً، هادئاً، وعيناه كانتا تنظران إلى الأفق بثقة. لم يكن يبتسم. لم يكن بحاجة إلى ذلك.
النصف الأيسر كان صورة الأسطول الأسود. عشرات السفن السوداء تصطف في الميناء، أشرعتها ترفرف، تحمل اسم "بابلو" وشعار العائلة: السيف واليد المتقاطعتان.
أعلى الصورة، كان العنوان الرئيسي:
"بطل المرجان: كيف أنقذت عائلة بابلو المنطقة من الفوضى والقراصنة."
تحتها، مقالات طويلة تروي كيف أن عائلة بابلو جلبت السلام إلى الجزر التسع، كيف حاربت القراصنة، كيف طردت العصابات، كيف رفعت رواتب الفلاحين، كيف فتحت الموانئ للتجارة، كيف جعلت المنطقة آمنة.
الصحيفة وزعت في كل جزيرة. في كل مدينة. في كل ميناء. في كل مقهى. في كل منزل.
قرأها الجميع.
---
في جزيرة فيرونا البعيدة، حيث بدأ بابلو رحلته قبل أكثر من عام ونصف، جلست سافيا في متجرها الصغير.
كانت لا تزال كما هي. امرأة في الثلاثينات، شعرها الداكن مربوط خلف رأسها بإهمال مقصود يزيدها جمالاً. كانت تبيع الفحم والتوابل والحاجيات البسيطة.
وصلت الصحيفة عن طريق تاجر عابر.
فتحتها. رأت الصورة.
عرفته فوراً.
بابلو. الطفل النحيف الذي جاء إلى متجرها يبيع الفحم. الذي كانت تشتري منه بثلاثمئة وخمسين بيلي. الذي حذرته من البحر، قائلة: "البحر ليس مكاناً لطفل وحيد. القراصنة، العواصف، التجار الجشعون."
والآن، كان وجهه على غلاف صحيفة. وإلى جانبه، أسطول من السفن السوداء.
قرأت المقال. قالت إن عائلة بابلو هي من جلبت السلام إلى المنطقة. إنها من حاربت القراصنة. إنها من تسيطر على الجزر التسع.
أغلقت الصحيفة. نظرت إلى الصورة مجدداً.
"البحر ليس مكاناً لطفل وحيد." همست لنفسها. ثم ابتسمت.
"لكنك لست طفلاً الآن، يا بابلو."
وضعت الصحيفة جانباً. عادت إلى عملها. لكنها كانت تفكر في ذلك الطفل الذي وقف أمامها قبل عام ونصف. في عينيه. في تصميمه. في صمته.
"لقد كبرت."
---
في مكتب البحرية في ناراكا، جلس الرائد فينسون في مكتبه.
كان كما هو. شعره البني الفاتح ممشط إلى الخلف. عيناه الزرقاوان نصف مغمضتين. سيفه الطويل معلق خلف كرسيه.
أمامه، كانت صحيفة "صوت المرجان" مفتوحة.
قرأ العنوان. نظر إلى الصورة. عرف الوجه.
بابلو. الطفل الذي جاء إلى مكتبه قبل أكثر من سنة. الذي اتهمه بتهديد السلام. الذي لم يستطع إثبات أي شيء ضده.
والآن، كان يسيطر على المنطقة. كان لديه أسطول. كان لديه جيش. كان لديه صحف تنشر له المجد.
فينسون لم يغضب. لم يخف. كان محايداً كعادته.
"هذا الطفل خطير." قال لنفسه.
فتح درج مكتبه. أخرج ورقة. بدأ يكتب.
"إلى قيادة البحرية في الأزرق الجنوبي،
موضوع: تقرير عن عائلة بابلو والسيطرة على منطقة المرجان الشرقي..."
كتب بخط واضح، دون مبالغة. ذكر الحقائق فقط. عدد الجزر. حجم الأسطول. السيطرة على الموانئ. التأثير على التجارة. عدم وجود أدلة على جرائم مباشرة ضد المدنيين.
"أنصح بمراقبة الوضع. قد تشكل هذه العائلة تهديداً مستقبلياً للاستقرار في المنطقة."
وقع الورقة. وضعها في ظرف. نادى على جندي.
"أرسل هذا إلى القيادة العليا."
الجندي أخذ الظرف وخرج.
فينسون بقي جالساً. نظر من النافذة. رأى سفينة تجارية ترفع علم عائلة بابلو – علم أسود مع شعار السيف واليد.
"لقد حذرتك يا بابلو. قلت لك إن البحرية تراقب."
لكنه كان يعلم أيضاً أن بابلو لم يرتكب جريمة واضحة. أنه جلب الاستقرار. أنه جعل الناس أكثر أماناً.
"سننتظر ونرى."
---
في سوربيت: وقف الناس أمام الصحف المعلقة على الجدران. كانوا يقرؤون. بعضهم كان يبتسم. بعضهم كان يخاف. بعضهم كان يفكر. عجوز قال: "هذا الشاب... لقد غير كل شيء."
في جزيرة الصدف: الفلاحون تجمعوا حول الصحيفة. كانوا يبحثون عن أسمائهم. لم يجدوها. لكنهم وجدوا أخباراً عن زيادة الرواتب. كانوا سعداء. شاب صغير قال لأبيه: "أبي، هذا الرجل وسيم." ضحك الأب. "هذا الرجل هو سيدنا الآن."
في جزيرة الجماجم: السكان كانوا لا يزالون خائفين. لكن عندما قرأوا المقال تغيرت نظرتهم نحو العائلة، شعر بعضهم بالارتياح. أحد الناجين من مذبحة القراصنة قال: "لم أكن مرتاحا من هذه العائلة. لكنه قتل من قتل أهلي. هذا يجعلني أحترمه."
في جزيرة النسيم: الناس كانوا حذرين. كانوا يعرفون أن موريس قاتل حتى النهاية وخسر. كانوا يعرفون أن آرثر هو من هزمه. لم يكونوا سعداء، لكنهم لم يكونوا غاضبين أيضاً. أحد التجار قال: "المهم أن الميناء يعمل. والبضائع تتحرك."
في جزيرة المرجان: تجار اللؤلؤ نظروا إلى الصحيفة بازدراء. كانوا يعرفون أنها دعاية. لكنهم كانوا يعرفون أيضاً أن نصفهم مات على يد شيغو. لم يجرؤ أحد على التعليق بصوت عالٍ.
في جزيرة الظلال: الناس كانوا يتهامسون. كانوا خائفين من عودة كرو. لكن قراءة أن الأسطول الأسود يسيطر على المنطقة جعلت بعضهم يشعر بالأمان. امرأة شابة قالت لصديقتها: "ربما هذا أفضل من عصابة كرو." صديقتها همست: "أفضل أم أسوأ؟ لا نعرف بعد."
في جزيرة الميناء الأولى: البحارة والعمال قرأوا الصحيفة وهم يحتسون القهوة. كانوا يعرفون بابلو. كانوا يعرفون دارين. كانوا يعرفون أن رواتبهم زادت. أحد العمال قال: "لا يهمني من يحكم. المهم أنني آكل." ضحك الآخرون.
في جزيرة الميناء الأخيرة: السكان القليلون قرأوا الصحيفة بفضول. لم يكونوا مهمين بما يكفي ليكون لهم رأي. لكنهم كانوا فضوليين. أرادوا معرفة ما يحدث في العالم.
في ناراكا: العمال في المصانع قرأوا الصحيفة. كانوا يعرفون بابلو. كانوا يعرفون آرثر وإيدو. كانوا يعرفون أنهم جزء من عائلة بابلو منذ البداية. بعضهم كان فخوراً. بعضهم كان خائفاً. عامل كبير في السن قال: "لقد رأيته عندما كان مجرد مشرف في مصنع الفاكهة. والآن... انظروا إليه."
---
في قصره في سوربيت، جلس بابلو على كرسيه. أمامه، نسخة من "صوت المرجان". كان يقرأها ببطء. كان يبتسم.
لم يهتم بردود فعل الناس. كان يعلم أن بعضهم سيخاف. بعضهم سيحترم. بعضهم سيكره. بعضهم سيحب. هذا لا يهم.
المهم أن الصحيفة كانت تقول ما يريد. أن الصورة كانت تظهر ما يريد. ومع التكرار ستصل الرسالة وستلتصق الفكرة التي اريد في رؤوسهم.
جيني دخلت الغرفة. جلست بجانبه.
"هل قرأتها؟" سأل.
"نعم."
"وماذا تعتقدين؟"
"أعتقد أن سكان الجزر التسع سيعرفون الآن من أنت."
"ليس من أنا. ما أريده أن يعرفوه."
ابتسمت. "نفس الشيء."
وضع الصحيفة جانباً. نظر إليها.
"هذه فقط البداية."
"أعرف."
نهض. مشى إلى النافذة. نظر إلى الميناء. رأى الأسطول الأسود. رأى الأشرعة السوداء ترفرف في الريح.
كانت بداية عصر جديد.