يدرك بابلو قبل مغادرته شيئاً مهماً.

الغراند لاين ليس مثل الأزرق الجنوبي.

هناك، قراصنة بمكافآت تتجاوز المئات من الملايين. هناك، سيقابل مستخدمي فواكه شيطان أقوياء. والعديد من الأشياء.

وهناك، سيكون وحيداً.

لهذا، قبل أن يغادر، قرر أن يرفع قوته الشخصية إلى أقصى حد ممكن.

جلس في غرفته ليلاً، أمامه دفتر صغير وقلم. كان يكتب. يرسم. يحسب.

فكر في فاكهته أولاً.

فاكهة التحكم في الطقس. باراميسيا نادرة جداً. قدرته الحالية تسمح له بالتحكم في المطر، الحرارة، والرياح. البرق كان بعيداً عنه. كلما حاول استدعاء صاعقة، كان جسده يرتجف ويشعر بتعب شديد، وكأنه يحاول رفع جبل.

السبب؟ جسده ليس قوياً بما يكفي.

فاكهة من هذا النوع تحتاج إلى وعاء قوي. جسده كان أقوى بكثير مما كان عليه قبل عام، لكنه لا يزال غير جاهز للبرق. ترك هذه الفكرة جانباً. سيعود إليها لاحقاً، عندما يصبح جسده أكثر قوة.

لكن الآن كانت لديه افكار اخرى.

تذكر دروس الفيزياء التي قرأها في عالمه السابق. السحب تتكون من قطرات ماء صغيرة جداً أو بلورات ثلج. هي خفيفة لأن قطرات الماء مشتتة ومتباعدة. لكن إذا استطاع زيادة كثافة السحابة... إذا استطاع رفع نسبة الماء فيها إلى أقصى حد... إذا استطاع جعل قطرات الماء تتلاصق بدلاً من أن تتفرق...

هل يمكن أن تصبح السحابة صلبة بما يكفي لتحمله؟

ليس مثل الأرض الصلبة بالطبع. لكن ربما مثل مادة إسفنجية كثيفة، أو مثل الثلج المضغوط. شيء يمكنه الوقوف عليه، يمكنه الجلوس عليه، يمكنه استخدامه كمنصة طيران.

هذه هي الفكرة.

دوّن في دفتره:

"الهدف الأول: الطيران عبر السحب."

"الآلية: التحكم في كثافة السحابة ونسبة الماء فيها. جعلها كافية لتحمل وزني."

"الاستخدام: منصة طيران متنقلة. ميزة تكتيكية في المعركة. الهروب. التموضع."

ثم انتقل إلى الفكرة الثانية. وهنا، تذكر شخصية محددة من عالم النينجا.

دانزو شيمورا.

عندما كان يشاهد عرض الانمي كانت قدرات الرياح التي يستخدمها قوية للغاية وفي نفس الوقت بسيطة جدا.

رياح القطع. رصاصات الرياح. سوط الرياح والعديد من التقنيات الاخرى.

تقنيات بسيطة في ظاهرها، لكنها قاتلة في تنفيذها. لم تكن تحتاج إلى تحكم كبير. فقط تحكم معين في الرياح، وتركيز عالٍ.

هذه هي التقنيات التي يحتاجها.

دوّن في دفتره:

"الهدف الثاني: تطوير هجمات الرياح مستوحاة من دانزو شيمورا."

بدأ يسرد:

· رصاصات الرياح: ضغط الرياح في نقاط صغيرة جداً، بحجم كرة الرصاص تقريباً. إطلاقها بسرعة عالية. تخترق الأجساد وتحطمه. يمكن إطلاقها بشكل فردي أو متعدد.

· سوط الرياح: تجميع الرياح في شكل سوط طويل ورفيع. يمكن استخدامه للهجوم من مسافات بعيدة، أو للإمساك بالخصوم، أو لقطع الأشياء.

· حراب الرياح: عدة رصاصات رياح ممدودة، تشبه الحراب. تخترق أعمق وتسبب نزيفاً أكبر.

· درع الرياح: طبقة كثيفة من الرياح المضغوطة تغطي جسده. تصد المقذوفات الخفيفة وتخفف من الضربات القوية.

· دفقة الرياح: انفجار مفاجئ للرياح من جسده في كل الاتجاهات. لدفع الخصوم بعيداً أو لتحطيم المقذوفات المحيطة به.

أغلق دفتره. كان متحمساً.

هذه التقنيات عملية. يمكن تطبيقها.

---

في صباح اليوم التالي، خرج بابلو من القصر وحده.

مشى عبر شوارع العاصمة، ثم عبر الحقول، ثم دخل الغابة الكثيفة شمال سوربيت. المكان كان بعيداً. لا أحد يأتي إلى هنا. الأشجار كانت عالية، والظلال كثيفة، والهدوء تام.

ابتعد عن أي طريق أو ممر. تعمق في الغابة حتى وصل إلى فسحة طبيعية محاطة بالأشجار من كل الجهات. المكان كان شبه دائري، أرضه مغطاة بالعشب، وبضعة صخور كبيرة متناثرة هنا وهناك.

السماء كانت مرئية من فوق. لا أغصان كثيفة تعيق الرؤية.

"هنا." قال لنفسه.

خلع مسدسه. وضعه تحت شجرة كبيرة. خلع قميصه. برد الصباح لامس جلده. وقف في وسط الفسحة. نظر إلى السماء.

بدأ التدريب.

---

الفكرة الأولى: الطيران عبر السحب.

بدأت الغيوم تتجمع فوق الفسحة. ليست غيوماً كثيفة، فقط بعض السحب البيضاء الخفيفة. كانت بعيدة. عالية جداً.

بدأ يستخدم الرياح.

بدلاً من أن يحاول إنزال الغيوم بقوته فقط فهذا سيجعل الخيمة تندثر، استخدم الرياح كأداة. جعل الرياح تلتف حول الغيمة، تسحبها، تقربها منه.

التحكم في الرياح لتحريك الغيمة كان أصعب مما توقع.

لكنه استمر.

ببطء، بدأت الغيمة تنزل. أصبحت أقرب. أكثر وضوحاً. كان يستطيع رؤية تفاصيلها الآن. بيضاء، رطبة، تتحرك ببطء.

أخيراً، أصبحت الغيمة فوق رأسه.

رفع يده. لمسها.

كانت باردة. رطبة. مرت أصابعه خلالها كأنها ضباب كثيف. لا شيء صلب. فقط بخار ماء.

لم يتفاجأ. كان يعلم أن هذا سيحدث.

الآن، بدأ المرحلة الثانية.

حاول أن يغير كثافة الغيمة. أن يجعل الغيمة على وشك الامطار لكن في نفس الوقت لا تمطر كي يبقى ماء المطر داخل السحابة. أن يجعلها أكثر تماسكاً.

لم تكن سهلة. في كل مرة كان يحاول ضغطها، كانت الغيمة تتمدد أو تتبدد. كان يشعر وكأنه يحاول ضغط الهواء بقبضته.

لكنه استمر.

حاول مجدداً. ركز على جزء صغير من الغيمة. على منطقة بحجم يده تقريباً. حاول أن يضغط قطرات الماء في تلك المنطقة فقط.

شيء ما تحرك. شعر أن الغيمة أصبحت أكثر كثافة قليلاً. وضع يده مجدداً. هذه المرة، لم تمر أصابعه بسهولة. شعر بمقاومة خفيفة. كأنه يلمس إسفنجة مبللة لكنها مرت في النهاية.

ابتسم.

"هذا تقدّم." قال لنفسه.

لكنه كان يعلم أن الطريق طويل. هذه الإسفنجة المبللة لن تحمله. كانت ضعيفة جداً. كانت ستتمزق تحت وزنه.

استمر في التدريب. حاول أن يضغط أكثر. حاول أن يزيد كثافة الغيمة تدريجياً. شعر بالتعب يبدأ في جسده. كان التحكم في الغيمة والرياح معاً يحتاح تركيزا كبيرا.

بعد ساعة، كان رأسه يؤلمه. جلس على صخرة. تنفس بعمق.

الغيمة بقيت في السماء. لم تتبدد. لكنها كانت لا تزال غير قادرة على حمله.

"سأحتاج إلى وقت أطول." قال لنفسه. "لكنني لن أتوقف."

دوّن في دفتره: "الطيران عبر السحب: لا يزال بعيداً. استخدمت الرياح لتحريك السحب. نجحت في زيادة الكثافة قليلاً. بحاجة إلى مزيد من التدريب."

شرب بعض الماء. استراح قليلاً. ثم انتقل إلى التدريب التالي.

---

الفكرة الثانية: رصاصات الرياح.

وقف في مواجهة صخرة كبيرة ركز.

ضغط الرياح في نقطة صغيرة جداً. بحجم كرة الرصاص تقريباً. كانت غير مرئية، لكنه شعر بها. شعر بضغطها. شعر بقوتها.

ثم أطلقها.

انطلقت الرصاصة بسرعة كبيرة. ارتطمت بالصخرة.

صوت طقطقة خفيف. غبار تصاعد.

اقترب من الصخرة. نظر إليها. كان هناك ثقب صغير. ليس عميقاً جدا، لكنه موجود.

"ليست قوية بما يكفي بعد." قال. "لكنها دقيقة."

جرب مجدداً. هذه المرة، ضغط كمية أكبر من الرياح في النقطة نفسها.

أطلق.

الرصاصة كانت أقوى. ارتطمت بالصخرة مجدداً. هذه المرة، اخترقت الرصاصة سطح الصخرة قليلاً. ترك ثقباً أعمق.

جرب مراراً. كل مرة، كان يضغط كمية أكبر. كل مرة، كانت الرصاصة أقوى.

بعد ساعة، استطاع إحداث ثقب بعمق إصبعه في الصخرة.

"هذا جيد." قال. "سأستمر في تطويرها."

ثم جرب إطلاق عدة رصاصات في وقت واحد.

هذا كان أصعب. كان عليه أن يقسم تركيزه. أن يضغط الرياح في عدة نقاط مختلفة في نفس الوقت.

فشل في البداية. كانت الرصاصات تتبدد قبل أن تصل إلى الهدف. أو كانت تفقد قوتها. أو كانت تصطدم ببعضها.

لكنه استمر. حاول مجدداً. ثم مجدداً. ثم مجدداً.

بعد محاولات عديدة، استطاع إطلاق ثلاث رصاصات متتالية. لم تكن دقيقة جداً، لكنها وصلت إلى الصخرة.

دوّن في دفتره: "رصاصات الرياح: ناجحة. رصاصة واحدة قوية إلى حد ما. عدة رصاصات بحاجة إلى تدريب إضافي."

---

الفكرة الثالثة: شفرات الرياح.

هذه التقنية كانت مألوفة. كان يستخدم شفرات الرياح منذ أشهر. لكنه أراد أن يجعلها أكثر حدة. أكثر دقة. أكثر قوة.

قفز عالياً في الهواء. ثم أطلق شفرة رياح إلى الأسفل.

قطعت الشفرة الأرض. أحدثت شقاً عميقاً في التراب.

"أقوى مما توقعت." قال.

جرب مجدداً. هذه المرة، استهدف شجرة سميكة.

دارت الشفرة في الهواء. قطعت الشجرة من منتصفها كأنها سكين حادة.

سقطت الشجرة ببطء. اصطدمت بالأرض. اهتزت الأرض قليلاً.

ابتسم.

"هذه جاهزة."

لكنه أراد المزيد.

قفز مجدداً. أطلق شفرة رياح أقوى.

قطعت صخرة كبيرة إلى نصفين.

كان متحمساً. هذه التقنية ستكون سلاحه الرئيسي.

دوّن في دفتره: "شفرات الرياح: ناجحة جداً. أقوى بكثير من السابق. جاهزة للاستخدام."

---

الفكرة الرابعة: سوط الرياح.

هذه كانت جديدة. لم يجربها من قبل.

تخيل سوطاً طويلاً ورفيعاً من الرياح المضغوطة. يمكنه التحكم به. يمكنه توجيهه. يمكنه استخدامه للهجوم ان كان محاصرا من عدة اعداء.

رفع يده. ركز.

الرياح تشكلت في يده كخيط طويل غير مرئي. شعر به. شعر بطوله. شعر بمرونته.

ثم ضرب به.

سمع صوت فرقعة عالياً. كصوت سوط حقيقي. الغبار تصاعد.

ضرب مجدداً. استهدف شجرة بعيدة.

السوط لامس الشجرة. قطع لحاءها. ترك أثراً عميقاً.

"جيد." قال. "لكنه يحتاج إلى دقة أكبر."

جرب لفه حول صخرة. حاول أن يسحبها نحوه.

الصخرة تحركت قليلاً. لم ترفع. لكنها تحركت.

"يمكن استخدامه أيضاً للإمساك بالخصوم." دوّن في دفتره.

جرب أوضاعاً مختلفة. سوط طويل للهجوم من بعيد. سوط قصير للقتال المتلاحم.

"بحاجة إلى تدريب إضافي. لكن الأساس موجود."

---

الفكرة السادسة: درع الرياح ودفقة الرياح.

جرب درع الرياح أولاً.

طبقة كثيفة من الرياح المضغوطة تغطي جسده. يحاول أن يجعلها تدور بسرعة لتصد الهجمات.

كان صعباً. تطلب تركيزاً مستمراً. بعد بضع دقائق، كان مرهقاً. لكنه شعر أن الدرع كان قوياً. عندما رمى حجراً صغيراً على نفسه، ارتد الحجر قبل أن يلمسه.

"يمكن أن يصمد أمام الرصاص ." قال. "لكن أمام المدافع... لا أعرف."

ثم جرب دفقة الرياح.

انفجار مفاجئ للرياح من جسده في كل الاتجاهات.

هذه كانت أسهل. لم تكن بحاجة إلى تركيز كبير. فقط دفعة واحدة من الطاقة.

الأشجار القريبة تمايلت. الغبار تصاعد. الحجارة الصغيرة تطايرت.

"مفيدة لدفع الخصوم بعيداً. أو لتحطيم المقذوفات المحيطة."

دوّن ملاحظاته: "درع الرياح: بحاجة إلى تدريب إضافي. دفقة الرياح: جاهزة."

---

جلس على الأرض بعد ساعات من التدريب. كان مرهقاً جداً. جسده كله يؤلمه. عضلاته كانت ترتجف.

لكنه كان راضياً.

فتح دفتره. كتب ملخصاً:

"الطيران عبر السحب: لا يزال بعيداً. استخدمت الرياح لتحريك السحب. نجحت في زيادة الكثافة قليلاً. بحاجة إلى وقت طويل."

"رصاصات الرياح: ناجحة. رصاصة واحدة قوية. عدة رصاصات بحاجة إلى تدريب."

"شفرات الرياح: ناجحة جداً. جاهزة للاستخدام. ستكون سلاحي الرئيسي."

"سوط الرياح: ناجح. يمكن استخدامه للهجوم أو الإمساك بالخصوم. سوطان في وقت واحد ممكن. أكثر بحاجة إلى تدريب."

"درع الرياح: قيد التطوير. يحتاج إلى تدريب إضافي."

"دفقة الرياح: ناجحة. جاهزة للاستخدام."

أغلق الدفتر. نظر إلى السماء.

كانت السماء قد أظلمت. الشمس كانت على وشك المغيب. كان قد تدرب لساعات دون أن يشعر بالوقت.

وقف. جمع أغراضه. ارتدى قميصه. علق سيفه ومسدسه.

نظر إلى الغيمة التي كانت لا تزال معلقة في السماء. كانت قد تبددت قليلاً، لكنها كانت لا تزال موجودة.

"غداً، سأبدأ من جديد." قال لنفسه.

مشى عائداً إلى القصر. جسده كان متعباً، لكن عقله كان صافياً.

كان يعلم أن هذا هو مجرد بداية.

لأنه إذا أراد البقاء في الغراند لاين، إذا أراد حماية ما بناه، إذا أراد تحقيق أهدافه... كان عليه أن يكون أقوى.

لم يكن هناك خيار آخر.

2026/06/01 · 55 مشاهدة · 1633 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026