...
على صوت تغريد العصافير ، استيقظ أدم باكرا ، رتب سريره بسرعة ، فتش غرفته بهدوء ثم جلس على كرسي مكتبه الخشبي بسرعة .
أمسك أدم قلما أسودا و فتح الكتاب الرمادي شارعا في كتابة المعلومات الأساسية التي اكتشفها في يومه الأول باللغة الكورية .
بحيث قرر أدم تسجيل المعلومات التي سيحصل عليها من الآن فصاعدا بشكل مشفر من أجل تفادي نسيانها .
" سحقا ، لماذا تعرفت على شخص عديم النفع كالثور ؟ لا يعرف حتى أساسيات عالم الخوارق ، هل أنا منحوس لهذه الدرجة ؟ "
كلما تذكر أدم لقاءه الإعجازي ليلة أمس بتوم سبنسر الملقب بالثور صر أسنانه و تملكه غضب شديد .
" حقا ، ياله من شخص عديم النفع ، يصلح فقط كفأر تجارب ."
عند ذكره لجملة فأر تجارب ، خف عبوس أدم بحيث ابتسم بمكر و هو يدون بهدوء في الكتاب الرمادي ،
لم يخاطر أدم بزراعة مسار القوة المجهول التي حصل عليه من عمود الثور الذهبي لأن الأمر يمكن أن يؤثر على سلامته و مساره المستقبلي بل قرر منحه لفأر تجاربه السيد ثور كهدية لكي يزرعه .
كما يقول المثل الحذر مفتاح النجاة ،
إذا مات السيد ثور مستقبلا فسيكتشف أن زراعة مسارات المعبد المجهول أمر خطير .
في حين أنه اكتسب أيضا امتنان السيد الثور عن طريقه منحه مدخلا لعالم الخوارق .
" هذا ما يسمى بضرب عصفورين بحجر واحد ."
أخرج أدم ضحكة كتومة و هو يحيط بكلمة المال التي كتبها في المذكرات الرمادية .
" هذه الغرفة تبدو كأنه تم إفراغها مؤخرا و من منظوري، أظن أن أدم الأصلي أخفى جميع أمواله ، ملابسه و متعلقاته الشخصية في مكان ما أو أنه أستثمرها في مكان أخر ."
" إذن ، كيف سأحل مشكلة المال إذن ؟ "
بالرجوع إلى عالمه الأصلي ، عمل أدم كمهندس معماري ناجح بعد أن تخرج من جامعة مرموقة في كوريا .
ثم أسس شركة مختصة في مجال المعماري ، تطورت بفضله في بضعة سنوات لتصبح ناجحة .
لم يقلق أدم أبدا بسبب نقص المال بحيث صنف كأحد المليونيرات الصاعدين في كوريا .
لكنه الآن ، عاد إلى نقطة الصفر بحيث وجد نفسه حاليا فقيرا بدون أية أموال .
" لدي العديد من الأفكار التي يمكن تطبيقها ،لكن يجب علي دراسة الأمر مطولا قبل التقرير ."
أغلق أدم مذكراته و هو يحك مؤخرته ثم سارع إلى الخزانة لارتداء حذائه و معطفه الأسود .
رتب أدم ملابسه المجعدة بمهارة ثم توجه نحو الطابق السفلي .
كل خطوة خطاها على الخشب المهترئ أصدرت صريرا مزعجا للأذن .
نزل أدم إلى الطابق السفلي ليجده حيويا كالعادة ، يمكن للشخص أن يرى العديد من الطاولات المليئة بأشخاص يتجاذبون الحديث .
في النهار ، يعمل الطابق السفلي للنزل كمطعم عادي يقدم الوجبات لزبنائه . أما في المساء ، فيعمل الطابق كحانة تقدم مشروباتها الممتازة لروادها بهدف تخليصهم من مشاكلهم اليومية.
" الجد ماكس ، هل يمكنك جلب الإفطار إلى طاولتي ؟ "
سأل أدم و هو يحدق بتوتر في الجد الماكس ،
امتلك العجوز الضخم ماكس بنية عضلية كبنية الأقزام ، شعرا أحمرا يتخلله شيب كثيف و لحية حمراء معقودة الحافة .
كما ارتدى هذا الأخير كالعادة قميصا أبيضا و سروالا أسودا متسخا .
" مازلت لن تدفع ، أليس كذلك ؟ "
أجاب العجوز ماكس بابتسامة ماكرة على وجهه و هو يصفع أدم على ظهره بطريقة ودية.
" كما تعلم ، أنا حاليا في ضائقة مالية شديدة ، سأعيد المال في أقرب وقت ، كن متيقنا من أنني سأدفع لك ..."
استخدم أدم بلاغته في الحوار من أجل تبرير نفسه للرجل العجوز .
" حسنا ، حسنا ، سحقا لا تبك كالنساء ، أنا لست ضيق الأفق لتلك الدرجة . فقد تذكر ما الذي حدث للأشخاص الغير ممتنين الذين لم يدفعوا مستحقاتهم لي . سحقت ...."
" رؤوسهم بمطرقتي ، أجل ، لقد أخبرتني بهذه القصة مرارا و تكرارا ليلة أمس ."
قاطع أدم كلام العجوز ماكس و هو يفرك شعره باستمرار ،
" تسك ، أسكت أيها الشقي و لا تقاطع كلام الكبار ."
هذه المرة ، صفع العجوز ماكس متصلب الملامح مؤخرة أدم ثم هرب على عجل إلى المطبخ من أجل إعداد الطلبات .
" عجوز قذر "
تذمر أدم بصخب حاكا مؤخرته و هو يتوجه نحو أقرب طاولة للجلوس .
بعد بضع دقائق ،وضع ماكس صحون الإفطار أمام أدم الجائع .
" هل غادر كيفن إلى العمل ؟ "
سأل أدم بغضب خفيف مخفي في طيات عينيه ،
" أجل ، غادر مع وقت الفجر ، أخبرني بوجود تطورات جديدة في قضيته ."
أجاب ماكس بنبرة مازحة ،
" أية قضية ؟"
" ألست أنت من المفترض أن تكون صديقه ؟ كيف لي أن أعلم. "
" عجوز نتن "
" أيها الشقي الغير الممتن . لقد أصبحت قليل الأدب مؤخرا ، تسك تسك "
بعد ذلك ، تجاهل العجوز ماكس أدم متوجها ناحية زبنائه الأخرين .
ابتسم أدم بهدوء و هو يلتهم الصحون الموضوعة أمامه بشراهة كالخنزير الجائع .
'ً على الأقل طعامه لذيذ و دسم للغاية .'
فجأة ، جلس قرب أدم رجل مجهول ، غطى نصف رأسه قبعة سوداء عملاقة مما أظهر وجهه النحيل و عيونه الخضراء .
ارتدى الغريب ملابس سوداء تماما .
بصوت أجش ، تمتم الغريب قائلا :
" هل مازالت مغادرا ؟ أخر فرصة هي الليلة."