....
.
" هل مازالت مغادرا ؟ أخر فرصة هي الليلة."
' إلى أين سأغادر ؟ لاتتكلم بلغة الألغاز ' تنهد أدم داخليا متسائلا عن سبب وقوعه في مثل هذه المواقف المحرجة .
حدق أدم في الغريب الذي يرتدي كجواسيس القرن 19 بهدوء محافظا على برودة أعصابه .
' كيف سأتعامل مع هذا الشخص ؟ '
' هل أتظاهر بعدم معرفته أم أتماشى مع الوضع ؟ '
سرعان ما إختار أدم الخيار الثاني ألا وهو التمثيل و التماشي مع الوضع .
" لا "
أجاب أدم بنبرة حازمة ،
" هل قررت في الأخير التراجع بعد كل تخطيطاتك ؟ هل غيرت رأيك حقا ؟ "
" أجل "
إتسعت عيون الرجل المجهول الخضراء لثانية من الزمن ثم سرعان ما أخفى هذا الأخير صدمته بسرعة تحت حجاب برودته المعتادة ،
لم يفشل أدم في ملاحظة تغييرات الشخص المجهول حيث قمع أفكاره المختلفة مضيفا بنبرة هادئة :
"أجل ، انحرفت خططي عن مسارها الأصلي . لذلك قررت إيقاف الأمر للوقت الحالي و إعادة التخطيط لاحقا ."
' هل أدم عضو في أحد العصابات الاجرامية أم ماذا ؟'
' أم هو عضو في إحدى المنظمات السرية ؟ سحقا ، لم يذكر الأمر في مذكراته .'
' ما علاقته بهذا الرجل ؟ أريد أن أسأل عن الأمر لكنني أعلم بأنني سأفسد الأمر إذا حاولت . ' عصفت هذه الأسئلة ذهن أدم .
أومأ الرجل بتفهم ثم أضاف مقاطعا عجلة أفكار أدم :
" سأرسل لك الليلة جميع أغراضك و ممتلكاتك إلى غرفتك عبر أحد مساعدي . كما تعلم لا تنسى أننا سنأخذ 10% من النقود حسب اتفاقنا . كما تعرف عمولتنا غالية جدا ."
أومأت برأسي متظاهرا بفهمي لما يقوله الغريب أمامي ،
' ائتمن أدم ممتلكاته لهذا الغريب أمامي مما يدل على ثقته به ، و من طريقة حديث هذا الأخير يمكنني إستنتاج أنه له علاقات في الجانب المظلم .'
' يمكنني استغلال الأمر للحصول على أحد الأشياء التي أريدها حاليا.'
" حسنا "
قررت إستغلال الفرصة ،
" بالمناسبة هل تعرف من أين لي أن أشتري سلاحا غير مرخص ؟ كما تعلم لدواعي أمنية."
لم يتفاجئ الغريب بطلب أدم بل وجد أن رغبة أدم في بإمتلاك السلاح هو أمر منطقي للغاية .
و لاول مرة ، ابتسم الغريب إبتسامة نصاب محترف مجيبا :
" يمكنني إرساله إليك الليلة أيضا ، الثمن 200 كوبن نحاسي و عمولتي 15 كوبن نحاسي ، ما رأيك ؟ "
'ً كما توقعت جمع أدم الأصلي ثروة من عمله لدى الكونت ساندلر .' قفز قلب أدم من كثرة الفرح .
عرف هذا الأخير أنه جاري النصب عليه لكنه لم يهتم .
" جيد جدا ، اقتطع 215 كوبن نحاسي من أموالي "
أجاب أدم بهدوء .
" حسنا ، ستصلك متعلقاتك في المساء . إذن ، أتمنى لك يوما حافلا سيد أدم ."
بعد إتمام الصفقة ، قام الرجل الغريب من مكانه بعد ذلك ثم غادر المكان في صمت .
بعد مغادرة الغريب ، أخفض أدم رأسه لينهي فطوره .
….
بعد إنهائه لفطوره ، غادر أدم من حانة الجد ماكس بهدف الذهاب إلى مكتبة ضياء الفجر مرة أخرى .
بسبب افتقاره للمال ، تجول أدم بهدوء في شوارع مدينة صابر مستغلا الفرصة لاكتشاف المدينة و فهم نمط عيش سكان هذا العالم .
على طول الطريق ، أعجب أدم مرارا و تكرارا بطريقة عمل هذا العالم ،
' جميل '
أطلق أدم نفسا طويلا . استمر في التحرك نحو وجهته و هو يستمتع بمنظر الأطفال الذين يلعبون لعبة الغميضة أمامه .
مزق نهر عريض عبر الأرض ، مع أشجار الأرز و القيقب التي تصطف على ضفاف النهر ، انتشر في هذا المكان هواء منعش جدا لدرجة أنه يمكن أن يصيب المرء بالثمالة .
" من الجدير حقا أن يكون أشهر جسر في المدينة … " مع كون هذه المرة الأولى لأدم هنا شخصيا ، تنهد و هو يمشي فوقه .
رطم
رطم
اقتربت الأصوات ببطء عندما شق قارب تجديف طريقه في اتجاه مجرى النهر ، تم تحريك المجاديف بطريقة منظمة و ايقاعية .
" هاه " توقف أدم و نظر إلى النهر قبل أن يتنهد بحزن .
كلما اقترب أدم من شارع الحرية الذي تتواجد به المكتبة ، ارتفع عدد أفراد الشرطة الذين قابلهم على طول الطريق .
كل شرطي ارتدى ملابس و قبعة زرقاء . كما يحمل كل واحد منهم على وركه سلاحا خاصا به و عصا سوداء غليظة .
بعد مدة ليست بالقصيرة ، وصل أدم إلى وجهته المحددة. ليجدها لسوء الحظ محاطة كليا برجال الشرطة .
أحاط الرجال ذو الملابس الزرقاء جميع أنحاء مكتبة الضياء .
كما تجمع حشد ضخم من عامة الناس حول المكتبة كالنمل الأسود ،
يمكن أن يرى الشخص العديد من الرجال و النساء الذين يحدقون في المكتبة بمشاعر الخوف و الحزن الشديد على وجههم .
إقترب أدم من مجموعة من النساء الثرثارات اللاتي تصرخن في حديثهن مع بعضهم البعض بهدف التنصت عليهن .
" يال المسكينة ، لم أتوقع أن تموت الصغيرة أندريا في سن الزواج ، فليباركها حاكم النور ."
" ليباركها حاكم النور "
" ليباركها حاكم النور "
" المسكينة ، بعد وفاة والديها بسبب الطاعون الأسود ، تم قتلها هي الأخرى بلا رحمة ."
" أظن أن الشرطة تتخاذل لأنها لم تقبض علي الجاني حتى الان ، يمكن أن يكون أيا منا ضحيته القادمة ، ليباركنا حاكم النور ."
"هاه يالها من فاجعة ، كما سمعت من زوجي أن الصغيرة أندريا هي الضحية السابعة لجزار الجثث . فشلت الشرطة و المعبد تماما في القبض عليه . يقولون أنه يظهر و يختفي بلمح البصر كالساحر ... "
" أين وجدوا جثتها بالمناسبة ؟ "
" سمعت أنه تم العثور على جثتها معلقة فوق شجرة دراق بقطاع التجار على الحدود الجنوبية للمدينة . كما سمعت أنه تم ثقب جمجمتها كالضحايا الأخرين …"
" المسكينة كانت مجرد أمينة مثابرة و محبوبة ، لماذا قتلها ذلك الجزار العفن ؟ لماذا أخذها القدر منا في عمر الزهور ؟…"ً
' حفنة من المنافقين ' تذمر أدم داخليا و هو يتنصت للنساء الثرثارات .
' يتظاهرون بالحزن لكنهم فرحون داخليا بكونهم ليسوا أحد الضحايا .'
كره أدم هذا النوع المنافق من الناس الذي يفرح بمصائب الناس .
" إذن ، أمينة المكتبة أندريا تم قتلها البارحة على يد قاتل متسلسل ، يال الحظ ، بعد أول لقاء لنا ماتت ." تمتم أدم هذه الكلمات بخفوت متذكرا منظر الشخص المرعب الذي قابله عند خروجه من المكتبة.
انتشرت القشعريرة في جيد أدم بمجرد تفكيره في الأمر .
'ً هل أخبر الشرطة أم لا بمواصفات المشتبه به ؟ '
سرعان ما هز أدم رأيه بهدوء ،
' أولا ما لو صح احتمالي السابق و أنا مستهدف من طرف عدو خلقه أدم الأصلي ، إذن سألقي بنفسي الى التهلكة إذا تواصلت مع الشرطة .'
'ً حتى لو لم يصح إحتمال العدو المخفي ، سأصنع عدوا جديدا ألا و هو جزار الجثث شخصيا . كما يرجح أن تدعمه منظمة تخفي أثاره و تظلل تحقيق الشرطة. '
فسر أدم جميع المعلومات التي يمتلكها بطريقة منطقية و سلسلة ليقرر في الأخير أكثر قرار منطقي و هو المغادرة ،
حتى و لو سمي بالجبان الخائف ، سيتخذ أدم نفس القرار لأن النجاة هو مبدأ أساسي في حياته تعلمه في حياته الدراسية ، العسكرية و المهنية .
' إذا أصبحت أقوى سأنتقم لك يا سيدة أندريا ، هاه ،فلترقد روحك بسلام .'
استدار أدم بهدوء مقررا سؤال أحد العامة عن أقرب مكتبة أخرى من هذا المكان .
ليجد خلفه شرطيا مختلفا يرتدي سروالا أزرقا ، معطفا أبيضا على عكس رجال الشرطة الأخرين و قبعة زرقاء .
أخرج الشرطي شارته من جيبه الأيسر ليريها لأدم و قال ببرود :
" سيد أدم سبنسر ، أنا المحقق كارل جوبي ، هل يمكنك مرافقتي من فضلك ؟ "
ابتسم أدم ظاهريا بأدب و هو يلعن حظه السيء في أعماق قلبه .
...
.
.
ما رأيكم في طريقة السرد حتى الآن ؟