الفصل 10: الوهم

---

"آه..."

انطلق صوت ضعيف، بالكاد مسموع، من شفتي أزريل وهو يحدق في الشكل الواقف أمامه.

فتاة...

فتاة صغيرة، لا تكبر عن التاسعة من عمرها، بشعر بني طويل جميل يتساقط حتى خصرها. كانت عيناها الزمرديتان، اللتان كانتا تتلألآن كالنجوم في سماء الليل الواسعة، قد فقدتا بريقهما. بقع الدماء تغطي وجهها وملابسها.

"ل-ليا..."

انزلق آكل الفراغ من بين أصابعه، ساقطًا على الأرض. والغريب أنه في اللحظة التي لمس فيها آكل الفراغ الأرض، لم يصدر أي صوت.

الواقفة أمام أزريل كانت أخته الصغرى...

ليا كارومي.

كان سيبذل أي شيء ليراها مرة أخرى، ليرى تلك الابتسامة العريضة على وجهها مجددًا. لحظات المشاحنات بينهما حول من سيجلس في مقدمة السيارة، والأوقات التي ساعدها فيها في دراستها.

برؤية أخته الصغرى أمامه مجددًا، أصيب أزريل بالشلل، غير قادر على تحريك عضلة واحدة.

في أعماقه، كان يعرف... كان يعرف أن الفتاة أمامه ليست أخته الصغرى بل مخلوق الفراغ.

لكن حتى مع ذلك... لم يهمه الأمر. الشخص الذي تمنى رؤيته أكثر من غيره كان أمامه مجددًا.

استمر فمه في الفتح والإغلاق مرارًا وتكرارًا.

لم يستطع العثور على الكلمات المناسبة ليقولها لها. كان يريد أن يعتذر لها بشدة.

لو أنه كان هناك فقط، لربما غير نتيجة ذلك الحادث.

لو أنه قال لهم فقط أن يبقوا في المنزل.

لو أنه فعل أي شيء مختلف في ذلك اليوم، لكانت لا تزال على قيد الحياة.

لو أنه لم يتشاجر معهم في ذلك اليوم...

"أخي، لماذا تركتني؟"

ارتجفت عينا أزريل وهو يحدق فيها. كان صوتها تمامًا كما يتذكره دائمًا.

"أنا..."

لم يستطع قول أي شيء. علقت كلماته في حلقه. بدأت الدموع تنساب على وجهها وسمع صوت بكائها.

"لماذا... لماذا تركتني؟"

"لماذا سمحت لي بالموت؟"

"كنت أخي، لكنك قتلتني..."

"لقد أبعدتنا وقتلتنا!"

صرخت في وجه أزريل، مما جعله يعض شفته السفلى، متذوقًا طعم الحديد.

"ليا..."

تقطع صوته وهو يحاول نطق اسمها.

"أ-أنا آسف... أقسم."

أصبح صوت أزريل أجشًا بينما أصبحت رؤيته ضبابية، لكنه لم يتوقف أبدًا عن النظر إلى أخته الصغرى.

"أنا آسف جدًا... سأفعل أي شيء لتغيير ما حدث."

"أرجوك... أرجوك صدقيني."

"لم أكرهك أبدًا... ولا أمي وأبي، أقسم."

ارتجف صوته مع كل كلمة نطق بها، والدموع تنهمر من عينيه.

كانت عيناه تؤلمانه بشدة، ومع ذلك لم يرمش حتى مرة واحدة.

"كذاب!"

"أخي كذاب!"

"أنت تكرهنا! لقد أخبرتنا بذلك بنفسك!"

استمرت في الصراخ في وجهه. شعر قلبه وكأنه طُعن بسكين، فقط لتلتوي السكين مرارًا وتكرارًا.

"ل-لا... أقسم أنني لم أفعل. أقسم أنني لم أكرهك أبدًا، ليا!"

"لم أكرهك أبدًا ولا أمي وأبي!"

"سأفعل أي شيء! أي شيء لأعود بالزمن وأنقذك أنت وأمي وأبي!"

"أقسم أنني آسف جدًا! لا يمر يوم دون أن أندم على موتك!"

"ل-لو استطعت، لكنت استبدلت حياتي بحياتك أنت وأمي وأبي."

ارتفع صوت أزريل مع كل كلمة وهو يحاول إقناعها.

"أرجوك صدقيني..."

تمتم بصمت في النهاية.

"إذن..."

"لا تتركنا بعد الآن، أخي."

"هاه؟"

بدأت تمشي ببطء نحو أزريل حتى أصبحت قريبة بما يكفي ليتمكن من مد ذراعه والإمساك بها إذا أراد.

"لا تتخل عني، أخي."

"ابق معي - معنا."

"لا تتركنا بعد الآن..."

تشوه صوتها في النهاية، لكن مظهرها لم يتغير أبدًا. فجأة، التقط لمحة من خلفها.

استطاع أزريل رؤية أشخاص خلفها قليلًا، جميعهم يواجهونه، لكن لم تكن لهم رؤوس... وكأن شخصًا ما أو شيئًا ما مزقها.

كانوا جميعًا واقفين هناك يرتدون الزي العسكري الأسود النموذجي.

والغريب أن أزريل لم يشعر بأي شيء وهو يحدق بهم بينما التقت عيناه بعيني ليا مجددًا. وكأنه مجرد حلم، نسي بالفعل أولئك الجنود خلفها.

مدت يدها الصغيرة الناعمة أمام أزريل بابتسامة صغيرة على وجهها.

"انضم إلينا..."

"أخي."

"يمكننا أن نكون معًا مجددًا."

"أنت، أنا، أمي وأبي - جميعنا مجددًا، عائلة سعيدة."

"كل ما عليك فعله هو أن تقبلني..."

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

"سنكون معًا إلى الأبد، أعدك."

كان صوتها طبيعيًا مرة أخرى كما يتذكره دائمًا. ببطء، رفع يده اليمنى نحو يدها.

'هل يمكنني حقًا أن أكون معها مجددًا؟'

'هل يعني ذلك أنها تسامحني...؟'

'إذا انضممت إليها، هل يعني ذلك أننا سنكون معًا مجددًا؟'

'كعائلة مجددًا؟ مع أمي وأبي جالسين على نفس الطاولة، يتناولون الطعام معًا؟'

بدأ الأمل يملأ قلبه المحطم بينما رفع يده حتى أصبحت على بوصات من لمس يدها. للحظة، تردد لسبب غريب. لم يعرف لماذا، لكنه شعر بشيء غريب. لكن...

في النهاية، هز رأسه فقط.

'صحيح... إنها أختي الصغرى. بالطبع يجب أن أكون معها.'

قال ذلك، وكان على وشك الإمساك بيدها الصغيرة مجددًا. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه، لكن بعد ذلك...

اختفت.

اختفى الضباب.

كل شيء حوله اختفى فجأة.

المباني، والحطام، والسيارات المهجورة، وجثث ذئاب الفراغ الأربعة.

كلها اختفت، التهمها الضباب.

ظهرت من العدم فقط لتختفي بنفس الطريقة. الشيء الوحيد المتبقي كان آكل الفراغ على الأرض بجانبه، وأمامه استطاع رؤية النصب الطويل يحدق فيه من أعلى.

عندما أدرك ما حدث للتو، ارتجف قلبه.

"ليا... لا."

"أرجوك..."

"لا تذهبي."

2026/08/10 · 127 مشاهدة · 760 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026