الفصل 140: الفصل 140

لا شيء أغسيد ولا أكثر إزعاجاً من أن تكون في عالم يُعتبر جحيماً، وتجتاز إحدى متاهاته، فلا تصادف سوى الصمت.

فهذا كفيل بأن يقلق حتى أكثر المحاربين خبرة.

وجد أزريل ويلينا نفسيهما ضحية لذلك القلق بعينه، يتحركان بصمت في أرجاء المتاهة.

لا هجوم واحد.

لا خطر كامن.

لا دودة فراغية.

لا شيء.

مضيا قدماً، يتحولان بلا نهاية من ممر إلى آخر.

لقد تاهوا.

إن كانت الزنزانة الفراغية مصممة لقتل أزريل، فهذه المتاهة تبدو متناقضها، فلا تهديد يقتسيد منه على الإطلاق.

"هل نحن مقدر لنا أن نتيه إلى الأبد، محاصرين هنا دون مخرج؟" حمل صوت يلينا نبرة قاتمة، ووجهها مكسو بالقلق.

ضحك أزريل بخفوت.

"تبالغين. لم يمر سوى يوم بالكاد منذ دخولنا. علاوة على ذلك، إن لم نعد إلى الأرض في ستة أيام أخرى، فسترسل والدتي أفضل الجنود."

ربما كان ينبغي لها أن تفعل ذلك من البداية، هكذا فكر. لكن وجود ميرا اعتبر كافياً، خاصة مع وجود أحد الملوك الأربعة العظماء بينهم. لم يكن جواكين وحيداً، فمالكولم وآخرون وقفوا إلى جانبه. الملوك العظماء ليسوا ممن يحتاجون إلى الحماية، بل هم الخطر الذي يحتاج الآخرون إلى الحماية منه.

"حتى لو قلت ذلك، فقد كدنا نموت أكثر من مرة بالفعل. من يدري ما قد نواجهه بعد؟"

كان قلق يلينا ملموساً، ولم يستطع أزريل لومها.

هز كتفيه، وارسم ابتسامة خفيفة.

"إذاً فلنأمل أن نـ..."

انقطع كلامه مع صوت خطوات ترددت في الممر أمامهما.

تجمد كل من أزريل ويلينا، وتوترت عضلاتهما. اشتدت قبضة أزريل على آكل الفراغ، وسحبت يلينا وتر قوسها إلى الخلف، وعيناها مثبتتان إلى الأمام.

قطرة عرق باردة تتبعت خده وهو يحدق دون أن يرمش، وأعصابه تتشدد. الشكل الذي برز منحه نفساً عابراً من الارتياح، إذ لم يكن مخلوقاً فراغياً.

لكن حذره لم يتراجع، وكذلك قوس يلينا. الشكل أمامهم، كول، بدا مندهشاً هو الآخر. دماء جافة وأوساخ تعلو وجهه، والزي العسكري الأسود يلتصق به كالظل.

"إنه أنت..."

إلى جانب كول، كان مخلوق يشبه الذئب يتسيدص، فراؤه أسود كآكل الفراغ، ومنتفش بحدة تشبه الإبر. عيناه حفرتان سوداوان لا تعكسان سوى الحقد، وهو يكشر عن أنياب بيضاء حادة. وهج أبيض خافت يحدد شكله الضخم.

ضيق أزريل عينيه.

'ذئب فراغي... صدى روحه.'

لكن هذا لم يكن أي ذئب فراغي. كان سلالة لم يتعرف عليها أزريل. وجه مانا إلى عينيه، يبحث. التقت نظراته بنواة المانا داخل المخلوق.

'شيطان من المستوى الثاني.'

قوي.

بشكل غير مريح، تسللت الذكريات إليه، يوم كاد ذئب فراغي أن يمزق ذراعه. تعمق هدير الصدى، مدوياً كرعد بعيد. تسارعت نبضات أزريل.

"بهدوء يا فتاتي. لا يمكنك أكلهما... ليس بعد، على الأقل."

ابتسامة ملتوية انتشرت على وجه كول، وكأنه يستمتع بمزحة خاصة.

ضاقت عينا يلينا أكثر وهي تبقي قوسها مصوباً نحو الصدى. اختفت ابتسامة كول عندما واجه غضبتها، وصوته كالثلج.

"اخفضي هذا السلاح، يا صغيرة، قبل أن أدمّره."

ضمت يلينا شفتيها، وألقت نظرة استفهامية على أزريل. أومأ بخفوت، فخفضت قوسها على مضض. ابتسم كول ابتسامة ساخرة.

"سيد كول... يسرني رؤيتك حياً"، قال أزريل بهدوء.

أومأ كول، وبقي صداه في مكانه بينما تقدم خطوة.

"وكذلك أنا، الأمير أزريل."

توقف على بعد ذراع فقط، وأطلق نفساً وكأنه يتخلص من عبء. بقيت عينا يلينا حادتين، تراقبه بارتياب. بقي تعبير أزريل محايداً، لكن الهواء بينهم كان يتأرجح بالتوتر.

تجولت نظرة كول بينهما، وثقته لم تتزعزع.

"الأمير أزريل، الطالبة يلينا، أليس كذلك؟ ينبغي أن تبقيا معي. سأضمن خروجنا أحياء من هنا."

رفع أزريل حاجباً عند هذا التفاخر. عبست يلينا، لكن ابتسامة صغيرة لعبت على شفتي أزريل.

"كلام رجل نبيل حقيقي من أبطال البشرية، سيد كول. ستكون عشيرة كريمسون مدينة لك كثيراً... إن وفيت بهذه الكلمات، بالطبع."

أومأ كول، غير مكترث.

"بالطبع. عالم الفراغ كالوطن الثاني لي. ما حدث خارج هذه المتاهة كان غير متوقع، لكن هنا، يمكنني حمايتكما."

أمال أزريل رأسه.

"إذاً نحن في رعايتك."

تحركت يلينا بجانبه، والسؤال غير الملفوظ يصرخ في عينيها: لمَ تثق به؟

العداوة بين كول وجازمين معروفة جيداً.

ومع ذلك، تبعوه، وخطواتهم تتردد في المتاهة. اقتربت يلينا، وصوتها خافت وحذر.

"هل أنت متأكد؟ غريزتي تحذرني من الحذر منه."

نظر إليها أزريل، يقرأ قلقها.

"نحن أكثر أماناً معه. حمايتي والتفاخر بذلك أمام والدي سيجلب له أكثر مما قد يجلبه إيذاؤنا."

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

زفرت، مترددة لكنها قبلت، وواصلا السير خلف كول وصدى ذئبه.

مرت ساعات في صمت، ورحلتهم دون عائق. لكن بعد ذلك، مرة أخرى، همست خطوات ليست خطواتهم من الأمام.

تجمد الثلاثة، وأعينهم مثبتة على الممر أمامهم، وأجسادهم متوترة بانتظار. ما القادم هذه المرة؟

مخلوق فراغي؟

حليف؟

تمنى أزريل أن يكون الأول. الهدوء المخيف كان قد أنهك أعصابه، وغياب الخطر مقلق. لكن إن كان وجهاً مألوفاً، فقد يغمره الارتياح.

وبينما كانوا ينتظرون، كبر صوت الخطوات، اقترب. فجأة، نزل عليهم ضغط خانق. وكأن الهواء قد تصلب، يثبتهم في مكانهم. حتى صدى الروح أنين، مشلولاً بالقوة الخفية.

اقشعر جلد أزريل، وكل شعرة وقفت. برد من الرعب الخالص اجتاحه، وتغلغل في عظامه.

تشوه وجه كول بالذعر.

"اللعنة! يا فتاة، توقفي عن الجبن واهجمي!" صرخ في صدى روحه، لكن الشيطان لم يتحرك، وعيناه واسعتان من الخوف.

صر أزريل على فكه وهو يلتقي بنظرة يلينا الشاحبة المذعورة. لم يتكلم أي منهما، لم يكن هناك ما يقال.

لم يستطيعا سوى المشاهدة بينما كان مصدر رعبهما يكشف عن نفسه.

برز شكل.

اتسعت أعينهم في انسجام، وأنفاسهم محبوسة في حلوقهم.

إنه شكل لم يتعرف عليه أي منهم.

ما عدا واحداً.

كان صوت أزريل بالكاد همساً، مكبوحاً بالذهول.

"المعلم الأعلى مالكولم...؟"

2026/08/10 · 25 مشاهدة · 853 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026