الفصل 156: الفصل 156

---

برد.
ظلام.
وحدة.

لم يعد الألم يؤلم.

شعر أزريل... لا شيء. مجرد خدر، وكأنه ينجرف في محيط مجمد لا قاع له.

كان فيه سلام غريب. سكون. ربما كان محاصراً في ذاكرة قديمة، أو ربما انزلق إلى واقع مختلف تماماً.

لم يعرف أزريل. توقف عن محاولة الفهم منذ زمن طويل—توقف عن التمسك ببقايا عالم تحطم في يوم واحد.

'هذا... جميل.'

'هادئ، مريح.'

'أهذا حقاً ما يشبه الموت؟'

'هل مت بالفعل؟'

لقد هرب من الموت الحقيقي مرتين من قبل. ربما، في هذه المرة الثالثة، وصل أخيراً إلى هناك—نهاية حقيقية.

غرق أعمق، تاركاً نفسه تحمله، دون مقاومة.

'أنا متعب...'

كلما غرق أكثر، شعر بشيء جوهري يفلت منه—شيء ثمين جداً لدرجة أنه لم يستطع تحديده. لكنه لم يلاحظ. ليس تماماً.

'ليس وكأن أحداً يحتاجني.'

'لا قيمة لي... أنا ضعيف... و...'

'يبدو أن العالم بأسره يريد موتي.'

تشكل صدع داخله، منشقاً على خطوط خفية.

'حتى إن فزت، أخسر.'

'لا فائدة من القتال... لا يحتاجونني. سيمضون قدماً دوني.'

'لقد منحتهم جميعاً فرصة—فرصة حقيقية للفوز هذه المرة.'

'إذاً...'

'يمكنني أخيراً أن أرتح، أليس كذلك؟'

"...."

"...."

"...."

"...."

"...."

"...."

"...."

"...."

'أرتح..؟'

'ماذا... هل هذا ما أقول؟'

ومضت شرارة، خافتة ومتمردة، في أعماق صدر أزريل. فقاعت حرارة، خاماً وقلقة.

'لماذا أرتح؟'

'لماذا أكون... مثيراً للشفقة إلى هذا الحد؟'

'حتى لو كنت منهكاً، ما الذي يمنحني الحق في الانغماس في ذلك، واستخدامه كذريعة للاستلقاء هنا والاستسلام؟'

لم يستطع الرؤية، لكنه شعر بجسده يتأجج بقوة متجددة.

'وماذا لو لم يحتجني أحد؟'

'إن لم أكن قوياً، سأصبح قوياً.'

'إن أراد كل حاكم، وكل رسول، وكل عالم ملعون موتي... لماذا يهمني ذلك؟ فليحاولوا.'

'إن كان هذا قدراً... فاللعنة على القدر.'

'قطعت وعداً على نفسي، أليس كذلك؟'

'حتى لو كان الكتاب كذبة—أقسمت...'

'أني سأرى النهاية بعيني.'

'لن يتغير ذلك أبداً.'

انتشرت نار، حارة ومزعجة، في كل جزء منه، تشعله. كافح الآن، دافعاً ضد ثقل ذلك المحيط المظلم اللامتناهي.

'إن خسرت، سأنهض. مرة. ومرة. ومرة. ومرة. ومرة. ومرة. ومرة. سأستمر—حتى أفوز.'

"..."

'لن أموت.'

'أنا... لا أريد الموت.'

'أريد أن أعيش.'

'و...'

'أريد فقط أن أفوز.'

*****

نظر الموضوع 431 إلى أزريل، معلقاً بلا حركة، جسده مخترق بعشرات الشوكات، وقدماه تتدليان بلا حياة في الهواء. كشف رداؤه الممزق عن صدر مليء بالندوب، وجسده بالكامل مهشّم، لكنه ما زال—بشكل لا يُصدق—حياً.

قلبه ما زال ينبض.

"لم يمت بعد،" تمتم 431، ونظره يتجه إلى الأطباء الصامتين المراقبين خلف السقف، المختبئين. ومضت لمحة من الحيرة في عينيه وهو يشعر بماناه تبدأ بالتعافي.

"يبدو أنهم يضيعون طفلاً بانتماءات مزدوجة..."

ليس أن ذلك مهم. في الحقيقة، لم يمانع كونه موضوعاً في هذا الجحيم. قبل ذلك، عُرف باسم ملك الحديد، مشهوراً بتعذيب ضحاياه بتجليات وحشية من القوة. كان عليه مكافأة قدرها 250,000 فيلت—رقم مرعب لشخص بنواة مانا منخفضة المستوى. كانت تلك السمعة مصدر فخره، شارة تثبت أنه أحد أخطر المجرمين على الأراضي الأمريكية.

وكان يحب القتال. يتوق إليه.

كان 431 يأمل أن يكسر أزريل ملله الأبدي، ربما يقدم تحدياً لائقاً. لكن آماله تحطمت؛ كان الطفل ماهراً، بالتأكيد، لكنه... ناقص.

بالتأكيد، هناك آخرون هنا، لكنهم لم يكونوا تحديات؛ كانوا إحماءات. سيدح كل قتال ضد من هم في مستواه، لكنه لم يكن غبياً ليتحدى الموضوعات الأعلى رتبة.

لم تكن لديه رغبة في الموت؛ كان يريد فقط قتالاً حقيقياً.

تنهد، وفرك رأسه، ملقياً نظرة خيبة أمل على جسد أزريل.

"إن لم تكن لديك الإرادة للقتال، كان عليك الاستسلام."

انطلق صوت عبر المكبرات غير المرئية في الأعلى،

"الموضوع 431، أنت—"

انقطع الصوت فجأة، وتجعد حاجب 431. تسللت قشعريرة غريبة إلى عموده الفقري، فالتفت، وعيناه تتسعان.

لم يعد جسد أزريل مخترقاً.

وقف على الأرض، حافي القدمين، وشكله شبحياً وشفافاً بطريقة ما. لمعت الجروح تحت طبقة رقيقة من الجليد، سادة إصاباته، وهو إنجاز لم يتوقعه 431. بدا شكل أزريل أثيرياً تقريباً.

رمش 431، مذهولاً. كان لأزريل ما زال ورقة رابحة بعد كل شيء. تسللت ابتسامة بطيئة إلى وجهه وهو يضيق عينيه.

"لا بد أن أعترف لك. لم أكن أظن أنك—"

تلاشت كلماته، واختفت ابتسامته بينما تثبتت نظره على عيني أزريل.

النظرة الباهتة الخالية من الحياة تحولت إلى جوع أحمر دموي مفترس.

وقفت كل شعرة في جسد 431، واهتزت قشعريرة من الإثارة في جسده بينما تصاعدت شهيته للدماء. ابتسم بجنون، ضاحكاً في نفسه.

'هذا الصبي..!'

هذه كانت عينا من يريد القتال!

في لمح البصر، ثنى ركبتيه، وتوترت عضلاته وهو ينطلق للأمام، محطماً الأرض تحته. انطلقت قبضته نحو وجه أزريل—لتخترقه كما لو كان هواءً.

"...!"

'أي نوع من المهارات السخيفة هذه؟'

غير مثبط، أطلق وابلاً سريعاً من اللكمات والركلات، كل ضربة تعوي في الهواء، لكن لم تصب هدفها. بقي وجه أزريل جامداً، ما عدا تلك العينين، تراقبه وكأنه فريسة.

تراجع 431 بسرعة، مشاهداً شفتي أزريل تنحني قليلاً.

"أخبرتني عن مهارتك الفريدة، لذا من العدل أن أخبرك بمهارتي. للخمس عشرة ثانية القادمة، أنا لا يُقهر. لكن... مرت عشر ثوان. خمس... أربع... ثلاث..."

ضاقت عينا 431، غير مصدق.

'إذاً، يمكنه التكلم...'

لم يكن هناك وقت للمزيد من التفكير. تصلب جسد أزريل، وفي لحظة، ارتدى الرجلان دروعهما—درع 431 معدني، ودرع أزريل جليدي.

لكن هذه المرة، لم تكن هناك أسلحة. فقط ساحة المعركة وكل منهما الآخر.

اختلست نظرة أزريل إلى الشوكات البارزة من الأرض.

"هذه الشوكات... مزعجة."

تسلل الصقيع على الشوكات، وبقبضة يده، تحطمت.

صرخت غرائز 431. تراجع في الوقت المناسب، واخترقت شوكة جليدية ضخمة الأرض حيث كان يقف. مراوغاً مراراً وتكراراً بينما تنفجر المزيد من رماح الجليد، كلها تكاد تخطئه.

دوى صوت أزريل الساخر في أرجاء الحلبة.

"أجل، يمكنني فعل ذلك أيضاً."

اتسع ابتسام 431 فقط. رداً على ذلك، ضرب الأرض بقدمه، مرسلاً تشققات تتسارع في أرجاء أرضية الحلبة ومزعزعاً الأرض بأكملها. قفز أزريل، مندهشاً من هذا العرض المفاجئ للقوة الغاشمة، وثبت نفسه في الهواء.

دون تردد، زفر أزريل، وتصاعد ضباب بارد من أنفاسه بينما انخفضت الحرارة بشدة.

دار الضباب حوله، وانتشر الصقيع على الأرض، متسلقاً الجدران، حتى أنه صبغ شعره بأبيض جليدي. بلمحة من معصمه، انطلقت شوكة ضخمة من الأرض، وكادت تصل إلى السقف البعيد، محرقة كتف 431 بينما كان يراوغها بصعوبة.

'هذه ليست معركة يمكن لأي مستيقظ عادي النجاة منها...'

لكن 431 بالكاد وجد لحظة للتفكير قبل أن يختفي أزريل في لمح البصر، تاركاً أثراً من البرق الأحمر، ليظهر أمامه بانفجار مدو.

رد 431 فوراً، مطلقاً قبضته، لكن أزريل رفع جداراً جليدياً رقيقاً بينهما.

'أيظن أن هذا سيمنعني؟'

بضربة قوية، حطم الجدار، لكن مع سقوط الشظايا، كان أزريل قد اختفى، ليحل محله جدار جليدي آخر.

تسللت قشعريرة إلى عمود 431 الفقري وهو يستدير، ليجد نفسه محاطاً. عكسته الجدران الجليدية من كل جانب، ملقية انعكاسات متكسرة وشبحية.

"اللعنة! هل تختبئ؟ واجهني كرجل!"

لم يجبه إلا الصمت. زأر، ومزق كل جدار، لكماته محطمة طريقه، لكن كل تحطيم جلب مزيداً من الجليد، متشظياً في شظايا مبهرة حجبت رؤيته.

"أظهر نفسك!" زأر، حتى اخترق ألم حاد كعبه الأيمن.

انفجر الألم فجأة من كعبه. نظر إلى الأسفل، فرأى شوكة جليدية طعنت كعبه الأيمن، مخترقة درعه وكأنه ورق.

"آه...!"

'هاه! جليده أصبح أقوى... لا، لقد كان يتكتم!'

متجاهلاً الألم، حطم الشوكة، لكن نظره تعلق حوله بيأس متزايد، ملتقطاً لمحات من انعكاسه في متاهة الجليد اللامتناهية.

'كان علي قتله حين سنحت لي الفرصة... تعافي ماناه سخيف.'

بالكاد وجد ثانية ليلتقط أنفاسه قبل أن يتردد صوت أزريل البارد الخالي من العاطفة من كل اتجاه.

"يجب أن تفكر أعلى قليلاً—أو بالأحرى..." توقف، وبسمة سادية في نبرته، "...انظر إلى أعلى."

تسلل إحساس بالرعب إلى عموده الفقري. رفع نظره ببطء، ووجهه يشحب.

"أوه..."

جلس أزريل على قمة عمود جليدي شاهق، والبرق الأحمر يتشقق في رماح الجليد التي تحوم فوقه. كل رمح كان موجهاً نحو الأسفل، جاهزاً للضرب.

ابتسم أزريل ابتسامة مظلمة، وبريق قسوة في عينيه.

"ارقص يا 431! ارقص لأجلي!"

وبلمحة من يده، انهمرت الرماح.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

2026/08/10 · 24 مشاهدة · 1217 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026