الفصل 161: الفصل 161

---

لحظة وصول كلمات فنسنت إلى مسامع الجميع، اختفى هو وآرثر من الحلبة. تموج حاجز أزرق شفاف إلى الوجود، عازلاً المقاعد وشاغليها.

سقط الصمت على الجمهور كستار ثقيل. حبست الأنفاس، وتثبتت كل العيون على الفرسان الأربعة الواقفين في الوسط. لم تجرؤ روح واحدة على النظر بعيداً.

"هذا..."

ارتجاف صوت الفتح قطع التوتر، جاذباً انتباه الآخرين.

كان رأسها منحنياً، وجسدها يرتجف. لم يستطع أحد رؤية تعبيرها، لكن القلق كان ملموساً. دون تردد، ارتد الموضوعات 001 و431 و666 غريزياً إلى الخلف، مبتعدين عن الوجود المضطسيد أمامهم.

ثم—

"هذا أفضل يوم على الإطلاق!"

انفجر صوتها في صرخة تصم الآذان، خاماً من النشوة. بعض الجمهور ضغط على آذانهم، متألمين بينما ارتد الصوت في أرجاء الحلبة.

في لحظة، تحطمت الأرض تحتها. تطاير الغبار والحطام بينما اندفعت الفتح إلى الأمام بسرعة مرعبة، ظهرت أمام الحرب في طرفة عين. كان تعبيرها وحشياً، وعيناها تتألقان بشهية الدماء.

"لطالما أردت فعل هذا!" صاحت، مطلقة قبضة بقوة مدمرة.

بام!

ارتبطت الضربة بوجه الحرب، مرسلة موجة صدمة مدوية في الهواء.

"أنت مجرد كيس ملاكمة كبير!" زمجرت، وقبضاتها تطير.

بام!

"أنا—"

بام!

"سأ—"

بام!

"حطم—"

بام!

"ك!"

بام!

تناوبت اللكمات على الحرب بوحشية لا هوادة فيها. تشققت الأرض تحتهما وتعمقت فوهات مع كل ضربة، مخلقة سحابة غبار ضخمة حجبت الفوضى.

عندما تلاشى الغبار، تجمد الجمهور في صمت مذهول.

وقف الحرب سالماً. برق جسده بالكامل ببريق معدني، وكأنه مصبوب من فولاذ لا ينكسر. في قبضته الحديدية، أمسك بقبضة الفتح في منتصف تأرجحها، موقفاً هجومها ببرودة.

تعمق تجهمه، وصوته خفيض مهدد.

"أنتِ لستِ هدفي. اذهبي للعب مع العجوز قبل أن أدمركِ."

اتسع ابتسام الفتح فقط، وشهيتها للدماء تتصاعد. بصرخة بدائية، تحول ذراعها الأيسر إلى قفاز ضخم من الحجر الصلب. تأرجحت مجدداً، وثقل لكمة يعوي في الهواء.

"سأجعلك تتسيدص أمامي يا حرب!" صاحت. "وعندما أنتهي، ستلعق قدميّ!"

نقر الحرب بلسانه، مطلقاً قبضتها ومراوغاً هجومها. أخطأتها لكمة، لكن قوتها مزقت الأرض، حافرة خندقاً مباشرة إلى جدار الحلبة. تموج الحاجز وهو يمتص الصدمة، حامياً الموضوعات.

"لا تسقط تخيلاتك المقززة عليّ،" هدر الحرب، وصوته ثقيل بالازدراء.

"ولا تقل أنني لم أحذرك."

قبل أن ترد الفتح، أغلق الحرب المسافة، وقبضته الحديدية ترتبط ببطنها في لكمة صاعدة ساحقة.

ثاد!

ارتفع جسدها إلى السماء، لكن الحرب أمسكها من وجهها في الجو، محطماً إياها إلى الأرض بصدع مدو.

"آخ!"

تعمقت الفوهة تحتها بينما تأوهت الفتح، وأنفاسها منقطعة.

تحول شكل الحرب مجدداً. تشكل سيف من معدن متشقق في يده، ووجهه نحو الأسفل بدقة وحشية.

كلانغ!

أوقف ضربته، مقابلاً الدفاع المنيع لقفازات الفتح الحجرية.

مستلقية على بطنها، أمسكت نصله بين يديها الضخمتين.

تسللت ضحكة شقية من شفتيها.

"يبدو أنني من تتسيدص، هاه؟"

تحول سخرية الحرب إلى نظرة غاضبة، لكن قبل أن يرد، ضربت عاصفة ظهره، قاذفة إياه عبر الحلبة. تحطم جسده على الأرض، متدحرجاً حتى توقف.

نفض الغبار عن نفسه، والتفت ليجد المجاعة واقفاً بهدوء، ويداه خلف ظهره. رفرف شعر العجوز في ريح غير مرئية، وهالة زرقاء خافتة تدور حوله.

"أيها الصغار،" تنهد المجاعة، ونبرته شبه خائبة. "إبعادي... أمر فظ."

بلمحة من معصمه، انطلقت شفرات حادة من الرياح نحو الحرب، ممزقة الهواء بصفير حاد.

زمجر الحرب، مستدعياً جدراناً من المعدن لتحميه، لكن شفرات الرياح شقتها بسهولة. وميض الذعر في عينيه.

"تباً—"

استدار، لكن الفتح كانت تشحن بالفعل، وابتسامة مجنونة تشق وجهها. حامت حولها رماح حجرية، ورؤوسها تلمع بينما أطلقتها بتتابع سريع.

محصوراً بين الاثنين، انفجر غضب الحرب.

"لا تجرؤوا على الاستهانة بي!"

دار المعدن المنصهر حوله، متصلباً في شظايا لا تعد ولا تحصى تدور في إعصار عنيف.

تصادمت الرياح، والحجر، والمعدن في انفجار كارثي من القوة. اهتزت الحلبة، وتشققت الأرض بينما تموجت موجات الصدمة إلى الخارج.

تمسك المتفرجون بمقاعدهم، محميون فقط بالحاجز. غطى البعض أعينهم، وحدق آخرون في دهشة، غير قادرين على استيعاب حجم الدمار.

عندما هدأت الفوضى، بقيت فوهة ضخمة حيث وقف الفرسان الثلاثة، متبادلين النظرات الغاضبة. لم يبد أي منهم منهكاً. بل بدوا متحمسين، وكأنهم لم يبدأوا حتى في أخذ القتال بجدية.

ارتفعت همهمات الجمهور.

"كيف يمكنهم امتلاك هذه السيطرة على انتماءاتهم بالفعل...؟!"

"هذا جنون... إنهم رتبة متوسطة، ومع ذلك..."

تسلل الخوف إلى أصواتهم.

ثم قطع صوت واحد الضجيج.

"هـ-هاي... ماذا يفعل...؟"

تحولت كل العيون نحو الفارس الأخير—الذي لم يتحرك بعد.

666، فارس الموت، جلس متكئاً على عرش من جليد صاف. وضعه كسول، ذراعه مستندة على مسند العرش، ورأسه متكئ على يده. أخفى شعره عينيه، لكن أضعف ابتسامة انثنت على شفتيه.

جعل المشهد أنفاس الجمهور تحبس. كان هناك شيء مزعج في سكونه، في تجاهله التام للمعركة الدائرة حوله.

حتى الفرسان الآخرين توقفوا، ونظراتهم تتجه نحوه.

صر الحرب على أسنانه.

"ذلك السلوك المتغطرس لا يتغير أبداً، أليس كذلك يا صغير؟"

تألقت عينا الفتح بالإثارة.

"هذا العرش مذهل! هل يمكنك صنع واحد لي أيضاً؟"

مسد المجاعة لحيته بتفكر.

"إنه يمتلك... رونقاً."

اتسع ابتسام أزريل. صوته، الخفيض والملطخ بالملل، حمل بسهولة عبر الحلبة.

"ليس ذنبي أنكم تقاتلون بشكل... ممل."

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

2026/08/10 · 29 مشاهدة · 773 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026