الفصل 164: الفصل 164

---

لحظة، تجمد عقل أزريل، عاجزاً عن استيعاب عبثية الكلمات التي خرجت من فم الفتاة الصغيرة.

تلك الابتسامة—الهشة لكن المثقلة بالحزن—جعلت شيئاً في داخله ينقبض. تحول تعبيره، متقلباً بين الحيرة والذهول، وأخيراً، عدم التصديق.

'لا بد أنني فقدت عقلي حقاً...'

لكن مهما بدا الأمر غير عقلاني، لم يستطع أزريل أن يدير ظهره لهذه الفتاة—حاكمة.

أخذ نفساً عميقاً ليستعيد سيداطة جأشه، وأجبر عواطفه على السيطرة. جاء صوته ناعماً لكنه حازم.

"ما الذي يجعلك تعتقدين أنك ستموتين؟"

رفعت إيريندرا نظرها، وعيناها تلمعان، وانعكاس ضوء النار المتمايل بداخلهما كزجاج هش على وشك التحطيم. للحظة، كاد أزريل يجد نفسه مأخوذاً بتلك العينين. كاد.

تكلمت بصوت خفيض مرتجف، وكل كلمة مشوبة بضعف مؤلم.

"لأنني... لست قوية بما يكفي. لم أكن مفيدة كما أرادوني أن أكون. الشخص الذي أدعوه أبي... إنه يبقياني قريباً فقط ليراقبني. أظن..."

توقف صوتها، وبدا قوامها الصغير يتقلص على نفسه. انحنى أزريل قليلاً إلى الأمام، غير قادر على أن يرفع عينيه عنها.

"أظن أنهم بدأوا يعيدون النظر في مكانتي كحاكمة. وإن حدث ذلك..."

كدّر تعبيرها، واستقر ظل اليأس عليها كبطانية ثقيلة.

"سيستخدمونني. كعبدة. تماماً كما قبل أن أنضم إليهم. وبجسم ضعيف كجسمي..." توقفت، مرتجفة بينما تقلصت يداها الصغيرتان في قبضتين مرتجفتين.

"إن أفرطت في استخدام مهارتي الفريدة أو انتمائي، فسأ..."

انقطعت كلماتها، لكن المعنى بقي ثقيلاً في الصمت.

شعر أزريل بنظراته تلين وهو ينظر إليها، هذه الطفلة الصغيرة المرتجفة.

لم تكن حاكمة في عينيه بعد الآن. ولا رمزاً للقوة أو الخوف.

وفجأة، فهم.

'آه... أرى.'

كانت مجرد طفلة.

طفلة بائسة مكسورة.

دون وعي، مد أزريل يده. حامت يده فوق رأسها، متجمدة في الهواء. دارت حرب في ذهنه، ذكريات تتصارع مع الحاضر.

'هل أنا... مثير للشفقة أيضاً؟'

ضغط على شفتيه في خط رفيع بينما قطع سؤاله بعمق.

'كنت.'

قبض فكه.

'لكن... ليس بعد الآن.'

وحيد—كانت هذه حياته لفترة طويلة. لكن ليس الآن.

ليس بعد الآن.

رغم أنه ما زال محاصراً في هذا الكابوس، ما زال تائهاً في جحيم لا يستطيع الهروب منه، كان لديه أناس ينتظرونه.

أناس يهتمون.

يحبونه.

يقلقون عليه، يعتزون به، ويتوقون إلى رؤيته يعود.

عائلة.

كان لديه عائلة.

أثار الفكر شيئاً في صدر أزريل، ألماً انتشر وشرخ شيئاً عميقاً في داخله. شظية متكسرة لم يدرك حتى وجودها تلاشت إلى غبار.

ومعها جاء الفهم.

زفر أزريل بارتعاش، وأغلق عينيه للحظة وجيزة قبل أن يفتحهما مجدداً، أوضح من قبل.

ثم نظر إلى إيريندرا.

كانت تحدق في يديها، وكتفاها ترتجفان وهي تكافح لحبس دموعها.

لم يستطع أزريل إلا أن يبتسم—ابتسامة صغيرة لطيفة.

'كم أناني مني،' فكر، 'أن أركز على نفسي بينما هذه الفتاة تكافح بشدة ألا تبكي أمامي.'

لم يعرف ما عانته، لكن لا بد أنه كان لا يُطاق.

لم تكن قوية؛ لم تكن عظيمة. كانت هشة. طفلة مجبرة على ارتداء قناع الحاكمة، متشبثة بيأس بشخص—أي شخص—يمكنها التحدث إليه.

ربما لم تكن تعرف حتى كيف يشعر الراحة.

ومع ذلك، أتت إليه.

وقف أزريل، جاذباً انتباهها. رفعت رأسها بسرعة، والتقت عيناها الباهتتان المغرورقتان بالدموع بعينيه. ارتجفت قليلاً، غير واثقة، وقوامها الصغير متوتر.

للحظة، لم يتكلم أي منهما.

ثم جلس أزريل في القرفصاء أمامها، محطاً نفسه على مستوى عينيها بينما كانت جالسة منكمشة على الكرسي الخشبي.

'أخافتني في البداية،' فكر، 'كونها حاكمة وكل شيء. لكن الآن... لا يهمني ما هي، أو ما قيمتها، أو كم قد تكون قوية.'

أعطاها ابتسامة لطيفة، وصوته ناعماً دافئاً، كجمرة هادئة في البرد.

"إيريندرا... هل يمكنني أن أصبح عائلتك؟"

*****

"إيه...؟"

انفلت صوت مشوش ناعم من شفتي إيريندرا وهي تحدق في الفتى أمامها. كان تعبيرها مزيجاً من الحيرة وعدم التصديق.

بدأت عيناها الذهبيتان ترتجفان.

'ماذا... ماذا قال للتو؟'

عائلة؟

'هو... يصبح عائلتي...؟'

أعادت تشغيل الكلمات في رأسها، محاولة فهمها. هل أساءت الفهم؟

لا.

كان جاداً.

تلك الابتسامة، اللطيفة الثابتة، وتلك العيون التي تطل من خلال خصلات شعره المتدلية... نظرت إليها بلطف لم تعرف كيف ترد عليه. حوّلت نظرها، غير متأكدة أين تنظر.

'لماذا؟'

'هل يقول هذا بدافع الذنب؟'

حتى لو كان كذلك، لم يكن بحاجة إلى ذلك. لم تكن تتوقع الكثير—ولا حتى هذا. لم تكن تدرك ذلك بنفسها، لكنها كانت متعبة ببساطة. منهكة.

كل ما أرادته كان التحدث إلى شخص ما. أي شخص. قبل فوات الأوان.

وقتها محدود. كانت تعرف ذلك. بطريقة أو بأخرى، ستموت.

وكأن الحكام قرروا أنها لم تكن مقدرة لها الحياة. لم تكن تكرههم على ذلك. لكنها لم تحبهم أيضاً.

كانت إيريندرا تملك قوة يحسدها الآخرون، قوة يمكن أن تجعل الملوك يركعون. ومع ذلك، جسدها الهش غير المتعاون، لم يستطع تحمل ثقلها. عدد المرات التي استُغلت فيها كان فوق العد.

بردت عيناها الذهبيتان، حذرة الآن، وهي تدرس الفتى الذي... اختطفته. هذا ما فعلته، أليس كذلك؟ جرته إلى هذه الفوضى لأنه كان الوحيد الذي شعرت باختلافه.

دافئ، حتى.

لم تستطع تفسير ذلك. لم تفهمه. لكن شيئاً فيه شعرت بأنه مألوف.

كابت الارتعاش في صوتها، وتكلمت.

"لا داعي لإجبار نفسك. لا بأس يا سيدي. أنا سعيدة فقط لأننا استطعنا التحدث."

لكنه لم يتردد. بقيت نظراته ثابتة، وتلك الابتسامة اللطيفة على وجهه، مما جعل حاجبيها يتجعدان قليلاً.

"من قال أنني أجبر نفسي؟"

كان صوته هادئاً، لكنه حازم.

"علاوة على ذلك... تريدين عائلة حقيقية، أليس كذلك؟ لدي بالفعل واحدة، لذا لا أستطيع التحدث باسمهم، لكن يمكنني أن أعدك بهذا—أنا مستعد لأكون عائلتك. أنا فقط."

عضت خدها الداخلي بينما تابع، وصوته يلين، ويصبح حزيناً قليلاً.

"لا بد أنك شعرت بالتجسيد. بالبرد. بالعزلة... بالخوف في الليل. وكأن العالم بأسره ضدك. وكأنه غير عادل. لا أعرف كل ما مررت به، لكنني شعرت بذلك أيضاً. بعض الأيام، ما زلت أشعر."

ارتجفت عيناها مجدداً عند كلماته.

'أجل... أشعر بذلك أيضاً. كل يوم...'

قبل أن ترد، انحنى إلى الأمام قليلاً، ونبرته تتحول، تخف.

"إذاً، ماذا لو عقدنا صفقة؟"

جاء صوتها أكثر هدوءاً مما قصدت.

"...صفقة؟"

أومأ. ابتسامته دافئة، متواضعة، وكأن هذا أكثر شيء طبيعي في العالم.

"أصبح عائلتك، وتصبحين عائلتي. كلما شعرنا بالتجسيد أو الحزن، كلما احتجنا أحداً، سنكون هناك لبعضنا البعض. مهما حدث."

حدقت فيه، تحاول فهم ذلك.

لم تكن هناك كذبة في كلماته. استطاعت تمييز ذلك. كانت دائماً قادرة على تمييز متى يكذب الناس. لكن هذا الفتى... كان صادقاً. مخلصاً بطريقة لم تعرف كيف تتعامل معها.

"لن أجبرك،" قال بهدوء. "إنه خيارك. مهما قررت، سأحترمه."

امتد الصمت بينهما. لم تستطع إيريندرا أن تجبر نفسها على النظر إليه. سقطت نظراتها على حجرها، وشفتاها ترتجفان.

'هل يمكنني الوثوق به؟'

'هل هو مثل الآخرين؟'

'إنها كذبة، أليس كذلك؟ سيستخدمني. سيؤذيني. مثل الجميع...'

لكن بعد ذلك تسللت فكرة أخرى، أهدأ، وأكثر هشاشة.

'ماذا لو لم تكن؟'

'ماذا لو... كان بإمكاني أخيراً أن أكون سعيدة؟'

'ماذا لو كان بإمكاني أن يكون لي شخص أدعوه عائلة؟'

أدركت شيئاً حينها.

ما الذي كانت تخسره؟

الموت؟ كان يأتيها بالفعل إن بقيت في نيو جينيسيس.

الألم؟ لقد اعتادت عليه.

لكن التجسيد؟

لم تستطع تحملها بعد الآن.

'أنا... لا أريد أن أكون وحيدة.'

رفعت رأسها. تجمعت الدموع في عينيها الذهبيتين وهي تلتقي بنظراته.

تلك الابتسامة له...

جعلت صدرها يؤلم بطرق لم تفهمها.

ارتجف صوتها.

"أنا... أريد أن أكون عائلتك."

بينما غادرت الكلمات شفتيها، استقر شيء دافئ على قمة رأسها. اتسعت عيناها.

"هاه؟"

رفعت نظرها، مذعورة، ورأت يده تربت بلطف على رأسها. لمسه الخشن بدا... ناعماً. مريحاً.

ضحك، وصوته خفيف.

"لم يكن ذلك صعباً، أليس كذلك؟ حسناً يا إيريندرا... سأبذل قصارى جهدي لأكون أخاً كبيراً جديراً بك."

'أخ كبير...'

كانت الكلمات غير مألوفة. غريبة.

لكنها لم تكن سيئة.

مثل دفء يده.

كان... جميلاً.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

2026/08/10 · 28 مشاهدة · 1166 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026