الفصل 172: الفصل 172
---
بدا الأمر وكأن العالم بأكمله توقف.
الأرض. المنشأة بأكملها. كل شيء توقف عن الحركة.
توقف الزمن.
كل شيء خارج المدرج تحت الأرض تجمد.
والجميع حبس أنفاسهم.
أزريل—أزريل الأصلي—فتح عينيه.
لكن بدلاً من تلك العينين، حيث كان ينبغي أن تكون عيناه، لم يكن هناك سوى ظلام. لا مقل عيون—مجرد فراغات سوداء دامسة.
هو... لا، هي.
نهضت.
وبشكل معجزي، عاد الرداء الذي ترتديه إلى حالته الأصلية، نقيًا، دون ذرة غبار واحدة.
طفا شعره في الهواء، غير متأثر بالجاذبية، كاشفاً وجهه للجميع—وجه أزريل كريمسون.
لكنه لم يعد أزريل كريمسون في ذلك الجسد.
لا.
ذلك المجنون... في اللحظة التي توقف فيها عن الاهتمام بالبقاء، عندما لم يهتم إلا بالفوز، توقف عن الاهتمام بحياته، عالماً بأنها غير مجدية.
تنازل عنها بكل سرور.
تحقق الشرط الرابع أخيراً.
بعد أكثر من مائة ألف موتة...
تحقق الشرط الرابع، واستجاب حاكم.
كان حاكم الموت.
وارتجف الجميع.
ارتجفوا من حضوره—شيء لم يستطيعوا استيعابه.
كان له حضور قوي لدرجة أنه يفوق الوصف، ومع ذلك، في الوقت نفسه، لم يكن كذلك.
وكأن حاكم الموت كان هناك... لكنه لم يكن.
وكأنه كان موجوداً... لكنه لم يكن.
وكأنه كان حياً... لكنه لم يكن.
سقط الجميع على ركبهم.
سواء أزريل، أو أزريل الآخر، أو آرثر، أو الحرب...
سقطوا جميعاً.
ركعوا جميعاً.
انحنوا جميعاً.
نظر أزريل إليه.
أهكذا كان الشعور في حضور حاكم؟
نزف قلبه.
تلفّ اليأس حول قلبه كسلسلة، عاصراً كل شبر من الأمل حتى تفتت إلى لا شيء. كان ثقل حيوات لا تعد ولا تحصى، كل منها تنتهي بطرق لم يستطع فهمها.
ومع ذلك...
تلفّ الأمل حول قلبه كعناق دافئ، مغذياً كل جزء منه حتى أزهر بالإمكانيات. كان نور مستقبلات لا تعد ولا تحصى، كل منها مليء بالوعد.
تساقط الحزن من خلاله كفيضان، مغرقاً كل فكرة عابرة للمقاومة. لم يكن حزنه فقط—بل حزن الملايين، محيط من الأسى كان فيه مجرد قطرة غارقة.
ومع ذلك...
تدفق السعادة من خلاله كجدول صافٍ، جارفاً كل شك. لم تكن سعادته فقط—بل سعادة الكثيرين، محيط من الفرح كان فيه موجة صاعدة.
احترق الألم في عروقه، حاداً ومحرقاً، وكأن جوهره كان يُمزق. لم يكن ألماً جسدياً، بل شيئاً أعمق بكثير—ألماً متجذراً في الوجود نفسه.
ومع ذلك...
انتشر الرضا في عروقه، ناعماً ومهدئاً، وكأن جوهره كان يُشفى. لم يكن شعوراً بارتياح جسدي بل شيئاً أعمق، سلاماً متجذراً في الروح نفسها.
ثم كان هناك الألم—بسيط، بدائي، شامل. ألم بلا مصدر. ألم بلا نهاية.
ومع ذلك...
كان هناك الراحة—نقية، لطيفة، شاملة. كانت راحة بلا جهد، راحة بلا نهاية.
ثم تكلم.
تكلم بصوت كان صوت أزريل... لكنه ليس كذلك. كان أكثر. كان مطلقاً، حاسماً، لا رجعة فيه.
"لماذا... لماذا روح هذا الطفل من عصر ينوث؟ كيف يمكن لمثل هذا... آه، كم هو مثير للشفقة."
"...."
"حسنٌ. للثمن الذي دفعته لتشكيل عقد المانا معي، سـأـزـيـلـكـم..."
"!!"
تشبث الجميع برؤوسهم عند الكلمات، وشعروا وكأن أدمغتهم على وشك الانفجار. تسللت صرخات الألم منهم لا إرادياً.
"...سأزيل من تسمونه الطبيب."
ثم التقت تلك العيون بعيني آرثر.
وغرق جسد آرثر بالكامل بالعرق، متقطراً على الأرض.
تساقطت أسنانه.
ارتجف جسده.
سال الدموع على وجهه.
انفتح فمه وأغلق، لكن لا كلمات ولا صوت خرج.
ثم...
انهار آرثر على الأرض.
ومات.
هكذا ببساطة...
مات معلم أعلى.
انهار الحرب، فاقداً للوعي.
"سأدمر هذه المنشأة بأكملها."
"سأقضي على كل فرد داخل هذه المنشأة المسؤول عن المشروع المعروف باسم فردوس الجديد."
"سأنزع من كل كائن عرف اسم الحاكمة إيريندرا ذكرياتهم عن هذه الطفلة—إلا إن كانوا بالفعل المستوى 7 أو أعلى. بالنسبة لهم، سيكون هذا العهد لاغياً."
"ستتحقق هذه العهود في غضون الـ24 ساعة القادمة. إن أخفقت في الوفاء بها... سأتوقف عن الوجود."
"..."
تبعه صمت.
كان صمتاً عميقاً لدرجة أنه بدا يستهلك كل صوت، كل فكر، وحتى مرور الزمن نفسه. بقي الجميع بلا حراك، وأعينهم مثبتة على الكيان أمامهم.
ثم... أغلقت عينيه.
انهار جسد أزريل الأصلي على الأرض، ميتاً لكنه سليم.
لكن لم ينتهِ شيء.
ظهر شيء آخر، جاذباً انتباههم نحو السماء. شعر أزريل ونظيره بقلوبهما تتوقف.
معلقة في الهواء، برز شكل.
شخصية—رشيقة، غير محددة، وضخمة بشكل ساحق. كانت أنثوية لكنها غير متمايزة، وكأن جوهرها يرفض التعريف. لم يستطع أزريل تحديد أين يبدأ جسدها أو ينتهي. ربما لم يكن لها جسد على الإطلاق. بدت مكونة من ظلام نقي—فراغ غائم مُعطى شكلاً.
رقصت ملامحها على حافة الإدراك، بشرية تقريباً لكنها ليست كذلك. تمايل شكلها بين المألوف والغريب، مريح ومرعب في آن واحد. كانت كل شيء دفعة واحدة: جميلة ومقززة، إلهية ومدنسة.
كانت أجمل شيء رآه أزريل على الإطلاق.
كانت أكثر شيء مرعب رآه على الإطلاق.
كانت...
سماوية.
مقدسة.
مجهولة.
النهاية.
كانت... الموت.
تفتت عقل أزريل. نسي لماذا كان هنا، نسي ما أراد فعله أو قوله. تلاشت أفكاره في العدم، مبلوعة بضخامة حضورها.
ثم كانت هناك—أمامه مباشرة.
نظرت إلهة الموت إلى أزريل، ونظرتها تخترق ليس فقط جسده بل نسيج كيانه بأكمله.
كان صوتها همساً، لكنه رن كالنوتة الأخيرة لعالم يحتضر. كان صوت آخر تكة للساعة، والسكون بعد نهاية حرب.
"لماذا... أنت طفلي؟"
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]