بعد أن انتهت الفتاتان من القراءة أبدت هاناميتسوجي رأيا الفاتر
"أنت فقط تزيد الطين بلة!"
"حسنًا، حان دور هوشيغاساكي-سان الآن."
بعد أن ألقت هاناميتسوجي بكلماتها، مررت الميكروفون إلى هوشيغاساكي.
حدّقتُ بها، لترتسم على وجه هوشيغاساكي ابتسامة مريرة ومرتبكة.
"هـ- هل يجب أن أتحدث أنا أيضًا؟"
"الرحمة، أرجوكِ... لا، هذا لن يفيد. بل كوني أكثر قسوة، وقولي كل ما يجول في خاطركِ، فأنا مستعد نفسيًا."
في الواقع، أنا رجل يطمح إلى أن يصبح روائيًا محترفًا، وحتى لو تلقيتُ تعليقات لاذعة، فعليّ تقبلها طالما أنها صادرة عن قارئة جادة.
لم أملك سوى أن أشد عضلات بطني وأنا أنبض بالترقب لتعليقات هوشيغاساكي. راحت تمتم بكلمات غير مفهومة مثل "آه" و"همم" لوقت طويل قبل أن تنطق أخيرًا.
"حسنًا، دعني أفكر... صحيح، يا نانامورا، هل قرأت الرواية الكوميدية الرومانسية الجديدة التي أصدرتها دار 'جي آي بونكو' الشهر الماضي؟"
"لا تحرفي مجرى الحديث هكذا! كما أنكِ غامضة ومبهمة للغاية!"
"لا، لست أحاول الخروج عن الموضوع... صحيح، يجدر بي إعادة ملء كأسي."
"ما زال هناك الكثير في كأسكِ!"
بعد اعتراضي، أمسكت هوشيغاساكي بالقشة على عجل ورشفت السائل المتبقي بالداخل. لقد فات الأوان، أليس كذلك؟
على الأقل كوني أكثر ذكاءً إن كنتِ تحاولين تغيير الموضوع، فأسلوبكِ الفج والمكشوف هذا يخبرني بوضوح أن روايتي مملة.
آه، هل يجدر بي تصديق أن هذا هو ما قصدته حقًا؟
"حـ- حسنًا، سأذهب لجلب المزيد من المشروبات..."
أمسكت هاناميتسوجي بكتفي هوشيغاساكي وهي تهم بالوقوف، وأجبرتها تقريبًا على الجلوس مجددًا.
"كيف تفعلين هذا يا هوشيغاساكي-سان؟ إن كنتِ قد تجرعتِ الألم ونجحتِ في إنهاء قراءتها، فعلى الأقل عليكِ إبداء رأيكِ."
"الأمر... الأمر ليس بهذا السوء..."
"نانامورا-كون جاد بشأن تطلعه ليصبح روائيًا، ويجب أن تمنحيه رأيكِ الصادق إن كنتِ ترغبين في مساعدته على تحقيق حلمه."
رغم أن كلامكِ يبدو حقيقيًا وفيه مصلحة لي، إلا أنكِ تسخرين مني في الباطن، أليس كذلك؟ عيناكِ تفيضان بالخبث والمكر!
"همم، دعني أفكر... إن سألتني ما إذا كانت جيدة أم سيئة، فسأقول على الأرجح إنها سيئة."
"كنت أعلم... إنها رواية كتبت بآلة طباعة بشرية بائسة، على أية حال."
"لماذا تقسو على نفسك فجأة هكذا؟! هل أنت بخير حقًا؟"
"أ- أنا بخير. واصلي."
"حسنًا... إأه، هي مملة بالفعل، لكني أفهم المغزى الذي تحاول إيصاله. كما أرى أنه من المذهل حقًا قدرتك على إتمامها، فأنا لا يمكنني كتابة هذا العدد الهائل من الكلمات حتى في مراجعات الكتب التي أكتبها بعد القراءة."
"أليس هذا بلا معنى؟ سيتألم رأس السِنسي إن اضطر لقراءة مراجعة بعدية تمتد لطول رواية من مئة صفحة."
انتقدت هاناميتسوجي الأمر بهدوء، لكن هوشيغاساكي تابعت بملامح يائسة.
"وأيضًا، صحيح! أعتقد أنه من المذهل حقًا لطالب في السنة الأولى أن يكتب كل هذا!"
"طـ- طالب في السنة الأولى..."
فهمت الآن. أدرك تمامًا أن هوشيغاساكي لم تكن تقصد الإساءة! رغم أني مستوعب للأمر تمامًا!
ولكن، المشكلة تكمن في أنني عشت سنوات الثانوية الثلاث من قبل بالفعل، وعمري العقلي الآن هو 19 عامًا.
والأسوأ من ذلك كله هو أنها لم تكن تتعمد إهانتي!
"بففت!... هـ- هوهو، سنة أولى، صحيح؟ أنت مجرد طالب في السنة الأولى الآن... ها."
حاولت هاناميتسوجي بكل ما أوتيت من قوة ألا تنفجر ضاحكة. حسناً؟
حين رأت هوشيغاساكي ردة فعلنا، بدأت تلوح بذراعيها يمنة ويسرة في ارتباك شديد.
"إهـ- إيه؟ هل قلت شيئاً لم يكن يجدر بي قوله؟"
"لا شيء يا هوشيغاساكي-سان، لم تخطئي في شيء، فكل ما قلتِهِ حقائق. هي محقة يا نانامورا-كون، هذه الرواية مذهلة... بمقاييس طلاب السنة الأولى. أراها لطيفة حقًا... هوهو."
غطت هاناميتسوجي فمها لتكتم ضحكتها وهي ترمقني بنظرة. هذه الفتاة تعرف دائمًا كيف تصيبني في مقتلي.
"شكراً على رأيكِ يا هوشيغاساكي... هاناميتسوجي، لن أنسى لكِ هذا!"
"انتظر، لا بد أنني قلت شيئاً خاطئاً، أليس كذلك؟!"
تجاهلتُ ارتباك هوشيغاساكي ووجهت نظرة حادة إلى هاناميتسوجي، غير أن ضحكاتها كانت مبهجة وفياضة بالمرح، لتبدد غضبي بعد برهة.
في النهاية، يرجع الأمر كله إلى أن روايتي مملة للغاية، وهو أمر مخزٍ.
بعد مضي بعض الوقت، بدا أن هاناميتسوجي قد أدركت شيئاً ما فتنحنحت قائلة.
"لطالما انتابني الفضول بشأن هذا؛ لماذا يكتب نانامورا-كون الروايات؟"
ظننتها تحاول السخرية مني قائلة: "كيف تفكر في كتابة الروايات وأنت بهذا السوء؟"، لكنها لم تكن تمازحني، بل كان سؤالها نابعاً من فضول خالص.
وعند سماع هذا السؤال، نهضت هوشيغاساكي واقفة لسبب ما.
"سورا-تشان، الناس لا يحتاجون إلى سبب ليبدعوا! عندما تشتعل جذوة شغف لا تطاق في القلب، يميل المرء لصب أفكاره في قالب إبداعي! أليس كذلك يا نانامورا؟"
رفعت هوشيغاساكي قبضتها بحماس، فهززت رأسي بلطف نافياً.
"لا، أنا فقط أبتغي بعض التقدير من القراء وأريد الشعور بالرضا. كما أنني أرغب في الحصول على عوائد حقوق الملكية الفكرية، فأنا لا أود العمل."
"ما الفائدة من مقدمتي الحماسية إذن؟!"
لا، لقد كنتِ الوحيدة التي اشتعلت حماساً، أليس كذلك؟ الأمر يبدو غريباً ومحرجاً حين تحاولين التمهيد لي بهكذا طريقة.
"بالطبع، أكون مفعماً بالشغف أثناء الكتابة، وأريد أيضاً إيصال ما أبتغيه للقراء. ومع ذلك، فإن الأمر الأكثر أهمية هو أنني أريد أن تُمتدح روايتي!"
"...لم أتوقع أن تكون بهذا الصدق والصراحة."
لماذا تبدو هاناميتسوجي مندهشة هي الأخرى؟ لقد أجبت بشكل طبيعي.
رشفت بعضاً من الكولا وبحت بأفكاري.
"علاوة على ذلك، الروائي الذي لا يملك الرغبة في أن يُعترف به يعني أنه لا يملك الدافع لإرضاء قرائه، أليس كذلك؟ لا أظن أن هؤلاء الروائيين يمكنهم كتابة كتب جيدة."
"ولكن بعض الناس يذكرون في الخاتمة أنهم لا يأبهون حقاً بمسألة الاعتراف والتقدير."
"هذا إما كذب أو ادعاء، وإن كان حقيقياً فهو غش، وأتمنى لو يرسلون لي عوائد حقوق ملكيتهم الفكرية إذن."
"نانامورا ضيق الأفق وأكثر نرجسية مما ظننت!"
"بالفعل، رحابة صدره لا تتعدى حجم ملعقة."
"أ- أنا لم أذهب إلى هذا الحد..."
"بالضبط يا هاناميتسوجي، يجدر بكِ التمييز بين ما يقال وما لا يقال، حتى وإن كان حقيقة."
"إذن أنت تعترف بأنك ضيق الأفق كملعقة؟!"
آه، لنسرع في نسيان مدى تفاهتي وضيق أفقي. يبدو أن الوقت ما زال مبكراً جداً على ظهوري الأول ككاتب. نعم، من الصعب أن تصنع لنفسك اسماً في الثانوية...
كما أنني لن أنشر هذه الرواية على الإنترنت، فالقراء سينقرضون فوراً على أية حال.
في الأسبوع التالي، حل النشاط المرعب أخيرًا؛ إننا نقوم بتشكيل المجموعات من أجل الرحلة.
تم تحديد الوجهة بناءً على تصويت الفصل، وسيذهب الفصل 'أ' إلى جزيرة فوميكي، وهي جزيرة خارجية في المحافظة، تماماً كما قالت هاناميتسوجي.
يبدو أن جدول ذلك اليوم يتضمن ركوب حافلة سياحية إلى شبه الجزيرة التي تمتد حتى حافة البحر، وبعد ذلك، سنستقل العبارة إلى جزيرة فوميكي، وتستغرق الرحلة حوالي 20 دقيقة على متن العبارة.
أعتقد أننا سنقيم حفلة شواء خلال النهار، لكني سمعت أن الأمر يقتصر على شبكة سلكية لنقوم بشواء مكوناتنا بأنفسنا. لماذا لا نذهب ببساطة إلى مطعم شواء لنتناول لحماً مشوياً جاهزاً؟ أنا أحب اللحم أكثر من الروبيان والحبار، أتعلمون؟
بعد الشواء، سنتجول في أنحاء الجزيرة في مجموعات، وهي مجرد جولة سياحية في واقع الأمر.
تباً، لماذا يتعين علينا التحرك في مجموعات؟ هذا غير منصف للأقليات من الذئاب المنفردة. التنوع البيولوجي جزء كبير من القرن الحادي والعشرين يا سِنسي.
حاولت الهروب من الواقع بالتفكير في هذه الأمور، بينما صفق السِنسي بيديه وبدأ في تدوين الترتيبات على السبورة.
"أيها الأولاد والبنات، يرجى تشكيل مجموعات من شخصين إلى 3 أشخاص بشكل منفصل، وسنقوم بعد ذلك بدمجها لنحصل على مجموعات تضم 5 إلى 6 أشخاص."
ضجت غرفة الفصل بالصخب على الفور، وبدأ الجميع بالبحث عن أصدقائهم المقربين ليتجاذبوا أطراف الحديث معهم.
قالت لي هاناميتسوجي: "اذهب وابحث عن مجموعة بنفسك". هذا الأمر شاق للغاية بالنسبة لي.
أتمنى لو تتوقف عن التقليل من شأن الذئاب المنفردة، فالجموع ستتفرق إن توجهت نحو أي شخص، وسأشعر وكأنني موسى. أليس هذا رائعاً؟
رغم رغبتي في التحرك، إلا أنني لا أملك الدافع الكافي. ومع ذلك، فإن مجرد الجلوس هنا يثير توتري أيضاً، ولا حيلة بيدي. وقفتُ، ولكن لم يكن هناك مكان لأذهب إليه، لذا لم يتبق لي سوى الوقوف بجانب السبورة ببلاهة.
أراهن أن السِنسي سيقول: "هل يمكن لأحد أن يضم نانامورا-كون إلى مجموعته؟" على أية حال. ستكون لعبة ركل كرات مليئة بالشك والريبة، وإلى هنا تنتهي توقعاتي. لهذا السبب أقف بجانب السبورة حتى أتمكن من تلبية نداء السِنسي على الفور، كم أنا رجل كفء وعملي.
بالنظر إلى مؤخرة الفصل، أستطيع رؤية هوشيغاساكي رفقة مجموعتها القديمة من الفتيات مع بعض الفتيان البارزين في الصف. إنه لأمر رائع أن تتمكن من الاستمتاع بهذه الرحلة بسلام. وبينما أرمقها بنظرة أبوية حانية، لاحظتني هوشيغاساكي، فجمعت كفيها معاً واعتذرت بإيماءة "آسفة". لا بأس، فليست غلطتكِ أنني وحيد.
بدأ زملاء الفصل يستقرون تدريجياً في مجموعاتهم. في هذه اللحظة، لا بد أن هذا هو ما يشعر به لاعب البيسبول حين لا تختاره لجنة الانتقاء، مهما مر من الوقت. يبدو أن اسم البرنامج يجب أن يتغير من <شكراً لكِ يا أمي> إلى <عذراً يا أمي>.
حدقت في الفصل الحيوي المليء بالنشاط وأنا غارق في ذهولي كما لو أنني لست جزءاً منهم، لتحدثني أحدهم فجأة.
"مهلاً، لماذا تقف هكذا فحسب؟"
الصوت يافع وصغير جداً ليكون صوت السِنسي، فالتفتُ، لتطل شيراميني واقفة هناك بملامح مذهولة، واضعة يديها على خصرها. ورغم أنه الزي الصيفي الموحد، إلا أنها كانت ترتديه بهندام مثالي، ما يعطي هالة رئيسة الفصل بامتياز.
"أوه، ما الخطب؟"
"ما خطب ما الخطب؟ أنا لا أفهم؛ لماذا تتصرف كأن الأمر لا يعنيك بينما نحن نقوم بتشكيل المجموعات؟"
"لأنه لا علاقة لي بالأمر حقاً؟ سيرتعب الجميع إن صرخت فجأة: 'أيها الناس، رجاءً اضموني إليكم!'، أليس كذلك؟"
"هل يمكنك ألا تدرج الصراخ كجزء من تفاعلك الاجتماعي؟"
"ولكن الأمر سيكون محرجاً حتى لو طلبت ذلك بهدوء عوضاً عن الصراخ."
"قد تكون محقاً، ولكن سينتهي بك المطاف في مجموعة على أية حال. لا تخبرني أنك تود الاستمتاع بحفلة شواء بمفردك تماماً؟ أتمنى لو تفكر في مدى غرابة مظهرك ونحن ننظر إليك."
"حتى لو قلتِ ذلك..."
تنهدت شيراميني، واقتربت مني دون تردد.
هذه الفتاة قريبة جداً، وسأكون في ورقة حقيقية إن اقتربت مني فتاة فاتنة كهذه دون كلفة، فقد يُساء فهمي.
"لا أظن أنني بحاجة للتأكد من هذا؛ أنت لم تقرر بعد المجموعة التي ستنضم إليها، صحيح؟"
"أجل."
"حسنًا إذن، ستكون في مجموعتي. انتهى الأمر."
"هاه؟"
أربكني هذا التطور المفاجئ. التفتت شيراميني ولمحت بطرف عينها ما وراءها، حيث كان بضعة فتيان وفتيات ينظرون إليّ بأدب.
"لقد أقنعتُ زملائي في المجموعة بالفعل، وأنت وحيد على أية حال، لذا لا يمكنك الرفض."
"لماذا تذهبين إلى هذا الحد من أجلي يا شيراميني؟"
هل تملك هذه الفتاة سبباً لتهتم بأمري؟ إنها مخطئة إن كان اهتمامها نابعاً مما حدث لهوشيغاساكي.
علاوة على ذلك، أنا لم أفعل أي شيء يستحق الثناء، بل مجرد كذبة وحللتُ بها الأمر بشكل عابر ونصف مكتمل. وحقيقة أن هوشيغاساكي تخفي السر عن الجميع لم تتغير بعد، إنما هو تأجيل للمشكلة فحسب، وربما تقع حادثة مماثلة في النهاية.
وإن كان الأمر كذلك، فلن أتمكن من فعل أي شيء حينها.
أنا لست طالباً ثانوياً فائق الموهبة على أية حال، بل مجرد ذئب منفرد وقح.
فوق ذلك، لا تملك شيرامين سبباً لتبعات مسؤولية هوشيغاساكي... ما زلت واقفاً في مكاني وأنا أتدبر هذه الأمور، بينما تضيقت عينا شيراميني ورمقتني بنظرة حادة.
"لا يمكننا التحدث إن لم تنخرط في مجموعة، لذا سآخذك معنا من أجل مصلحة الفصل، هل هذا التبرير أفضل؟"
أرى ذلك، هذا ما تفعلينه إذن. طبيعي أن لا يمت هذا السبب بصلة لهوشيغاساكي، فرئيسة الفصل قررت بالنيابة عن مصلحة الجميع فحسب.
ولا يمكنني الرفض بهذه الطريقة.
"حسناً، سأكون تحت رعايتكم."
"جيد جداً."
أومأت شيراميني برأسها رضا، فتبعتها وانضممت إلى بقية الأعضاء.
رغم أن الوضع أفضل بكثير من التواجد في مجموعة هوشيغاساكي أو ساكادو، إلا أنه من المثير للأعصاب أن تكون في مجموعة مع زملاء لم يتسنَّ لك التحدث معهم قط.
"تـ- تشرفت بمعرفتكم. إأه... أنا نانامورا."
بما أننا لم نتحدث من قبل، فقد عرفت عن نفسي لزملائي بالخطأ. ما الذي أفعله بحق الجحيم؟
ولكن، بالعودة للتفكير في الأمر، يبدو أن ساكادو لا يتذكر اسمي هو الآخر، ولعله من الأفضل التعريف بالنفس أولاً، أو هل يجدر بي ارتداء بطاقة اسم؟ هذا يشبه اللقاءات الواقعية للتعارف عبر الإنترنت حيث لا يطابق مظهر الشخص اسمه تماماً.
"آه، أجل، تشرفنا..."
"أوه..."
"............"
تباً، لا يمكنني التحدث إلى زملائي في المجموعة على الإطلاق! وبالمناسبة، لا أظن أنهم يحاولون مواصلة الحديث أيضاً، لذا لست أخطط لبدء حوار. سيؤدي هذا فقط إلى إطالة الصمت المطبق الحتمي حتى لو قلت أشياء مثل: "الطقس جميل اليوم". ماذا لو قلت: "ما رأيكم في الرواية الأخيرة من دار 'جي آي بونكو' الشهر الماضي؟! وماذا عن الأنمي المقتبس منها؟!" همم، أراهن أنهم سيجثون على ركبهم أمام شيراميني ويتوسلون إليها لطردي.
سيكون الأمر مزعجاً إن استمر شخص ما في الكلام رغم أن الطرف الآخر لا يرغب في ذلك. كيف تُصنع تلك القلوب الحديدية يا ترى؟
"حسناً، يرجى الآن ضم طاولات مجموعاتكم معاً."
صفق السِنسي بيديه، ودمجنا طاولاتنا معاً.
نحن في المدرسة الثانوية على أية حال، لذا وبطبيعة الحال، لن تحدث أمور مثل أن تكون طاولتي هي الوحيدة التي تفصلها فجوات عن البقية.
لا أحد يرغب في مشاركتك الطاولة خلال وقت الغداء في المدرسة الابتدائية إن كنت تتعرض للتنمر... كانت الفتاة المقابلة لي على وشك البكاء عندما أجبرها السِنسي على الجلوس معي، وأنا من كنت أرغب في البكاء في الحقيقة.
ومع ذلك، فإن ضم الطاولات لا يعني أنني أستطيع الانخراط في محادثة.
آه، هل يمكن أن أتعرض لحا
دث يستيقظ بعده ليكون الأمر كله قد انتهى والرحلة انقضت؟
فكرت في هذا وتثاءبت بينما كان زملائي يناقشون جدولهم لما بعد حفلة الشواء.