في عطلة نهاية الأسبوع التالية، كنت في وسط المدينة الآن؛ يستغرق الوصول إلى هنا 30 دقيقة بالمترو. أنا من نوع "الذئاب المنفردة" الذي يشبه ألعاب الدفاع عن القلاع إذ يمكنني البقاء في المنزل لأسبوع كامل خلال العطلات الصيفية أو الشتوية. ومع ذلك، آتي أحياناً لتفقد الروايات الخفيفة أو الكتب في متاجر مجلات الهواة . تحتوي المكتبات القريبة من منزلي على روايات خفيفة، لكنني أشعر بأنه يجب عليّ جمع أقراص البلوراي الحصرية للمتاجر بينما أنا هنا. ورغم أن رحلة تكلفتها 600 ين ذهاباً وإياباً تعد سخيفة بعض الشيء، إلا أن القدرات المالية لطالب ثانوية يمكنها تغطية ذلك بالكاد. بعد الخروج من المحطة، والسير في الطريق الرئيسي، ثم الانعطاف عند زاوية والمشي لبضع دقائق، وصلت أخيراً إلى الشارع المليء بالمتاجر المتخصصة. هل من الطبيعي أن تكتظ متاجر متشابهة كهذه معاً؟ لكن المتاجر المختلفة تملك أقراص بلوراي مختلفة، لذا من الجيد أن تكون كلها على مسافة قريبة يمكن للمشتري قطعها سيراً على الأقدام. لقد حددت بالفعل بعض الأهداف قبل مجيئي، ومع ذلك، من الممتع تفقد الإصدارات الجديدة المعروضة في الواجهات. إن شراء كتاب لمجرد غلافه الجذاب والمصادفة بأن الاختيار كان موفقاً هو أمر حدث لي مرات لا تُحصى. "أوه، لقد رأيت هذا من قبل." قلت ذلك بعد أن لمحت غلافاً مألوفاً. تم إصدار هذه الرواية الخفيفة قبل بضعة أيام فقط، لكنني لم آتِ إلى هنا لمعرفتي بصدورها، بل لأنني قرأتها في حياتي السابقة! في الواقع، لقد تفقّدت بالفعل بعض الروايات الخفيفة التي ستصدر لاحقاً، وأعرف أيضاً ما الذي سيحصل على اقتباس أنمي في العام المقبل، بل إنني أعرف أن هناك تحفة فنية على وشك أن تُدمر بسبب التأجيلات الطويلة. ورغم وجود احتمالية بأن تصرفات "هاناميتسوجي" وتصرفاتي قد أحدثت "تأثير الفراشة"، إلا أنني لا أعتقد أن الكثير سيتغير في غضون ثلاث سنوات. هل يجب أن أتجاهل ما قرأته سابقاً وأشتري روايات خفيفة لم ألمسها بعد؟ لكنني أريد رؤية الروايات الجيدة التي قرأتها في المرة الماضية. وجدت نفسي محاصراً بين الإصدارات الجديدة، والروايات القديمة التي لا تُقدر بثمن، والمال الموجود في محفظتي، فبدأت أتجول عبر الممرات الضيقة في المكتبة. أنا أحب أوقاتاً كهذه حقاً؛ فلا يمكنك الحصول على نفس هذا الشعور في المكتبات الإلكترونية عبر الإنترنت. بعد أن قمت بجولة في منطقة المانجا وعدت إلى منطقة الروايات الخفيفة، رأيت فتاة لا تتناسب تماماً مع متجر أوتاكو كهذا. ليس غريباً وجود فتيات هنا؛ فبالرغم من اختلاف الزبائن من متجر لآخر، إلا أن كل المتاجر تضمن زيارة الفتيات لها. كل ما في الأمر أن هذه الفتاة كانت بارزة ومثيرة للانتباه بشكل صارخ. شعر أشقر لامع، كاب ب لون سماوي، وبشرتها المكشوفة من سترة التريكو ذات الأكتاف المكشوفة تبدو جذابة للغاية. كانت ترتدي تنورة ذات خصر عالٍ مع حذاء بوت ذي كعب سميك. إنها تمثل بوضوح وجوداً غير مألوف مقارنة بالأجواء المحيطة، ناهيك عن حقيقة أن هذه الفتاة كانت تلتقط الروايات الخفيفة بنهم غريب. فتاة "غال" تحدق بحدة في رفوف الروايات الخفيفة؛ هذا أمر غريب لدرجة أنه يبعث على الرعب. لا يمكنني التحرك بحرية كما أريد إن استمر هذا الوضع؛ فأنا أبتعد لا شعورياً وبشكل تلقائي كلما تواجدت فتاة في المكان، خوفاً من أن يظن الآخرون أنني متحرش. تنهدت في داخلي ولمحت يدي الفتاة. مذهل! إنها تمسك بمجموعة من الروايات الخفيفة والمانجا الرومانسية الكوميدية. شعرت وكأن اهتماماتنا متشابهة تماماً! لم أستطع منع نفسي من الحماس. لكن مهلاً، حتى لو كانت أذواقنا في الروايات الخفيفة متشابهة، فهي فتاة منفتحة واجتماعية، ومستحيل أن نتحدث سوياً حتى لو كانت بيننا قواسم مشتركة. في الوقت الحالي، سأكتفي بمصافحتها ذهنياً وأتوجه إلى منطقة أخرى. بمجرد أن فكرت في ذلك، التفتت الفتاة نحوي. حاولت بسرعة أن أشيح بنظري بعيداً، لكنها تحدثت قبل أن أتمكن من ذلك. "تباً..." كان صوتها مليئاً بالاشمئزاز. ورغم أنني أعتقد أن قول "تباً" بمجرد رؤية شخص ما هو أمر فظ حقاً، إلا أنني لا ألومها؛ فحتى أنا سأرتعب إن حدق بي أوتاكو غريب. فكرت في التظاهر بعدم معرفة أي شيء لألوذ بالفرار من هنا، ولكن في هذه اللحظة، مشت نحوي مباشرة. الممر ضيق بالفعل، لذا شعرت وكأنها تحاصرني في الزاوية. "هي أنت، أحضر مؤخرتك إلى هنا." قالت الفتاة ذلك بنبرة عميقة وصارمة للغاية. إيه؟ هل هذه مقدمة لابتزاز؟ لا تخبرني أن حبيبها الأشقر المخيف الذي يرتدي سماعات يقف قاب قوسين أو أدنى؟ ماذا فعلت خطأ؟ آه، كان ينبغي لي البقاء في المنزل فحسب؛ فالشراء عبر الإنترنت هو الأفضل، أنا نادم حقاً. بدأ عقلي على الفور في محاكاة مشاهد الابتزاز: "هاي أيها الصعلوك، سلمني أموالك. هل تعرف ما هي الأتاوة؟ الأتاوة"، "اقفز في مكانك مرتين من أجلي". هل سيُسلب مني كل مالي؟ على الأقل دعوني أحتفظ ببطاقة المترو الخاصة بي. كانت الفتاة تفرض ضغطاً هائلاً وهي تقف في صمت، ووجدت نفسي في مواجهة مباشرة معها في الممر الخالي من المارة. ومع ذلك، كنت خائفاً ومذعوراً لدرجة تمنعني من رفع رأسي والنظر في عينيها مباشرة.
"ألديكِ شيء تودين قوله؟" "لا أدري عمّ تتحدثين... هل أخطأتِ الشخص يا ترى؟" بعد أن حاولت التملص بكلمات غير مترابطة، نقرت بلسانها مصدرة صوت "تشه" غاضب. تباً، كدت أبول في سروالي رعباً. "نانامورا، ألم تكن تحدق فيّ قبل قليل؟" "آه، لا، في الواقع لم أكن أحدق فيكِ، بل أنتِ من دخلتِ مجال رؤيتي بالصدفة. ليس لدي أي أفكار غريبة حقاً، أرجوكِ اعذريني. أنا بحاجة إلى مالي لأعود إلى المنزل فحسب... إيه؟ هل نطقتِ اسمي للتو...؟" مهلاً، لنتمهل قليلاً. كيف تعرف هذه الفتاة اسمي؟ هل بات المبتزون يبحثون عن عناوين ضحاياهم، وأسمائهم، وأرقام هواتفهم قبل الإيقاع بهم الآن؟ لا، هذا مستحيل، أليس كذلك؟ رفعت رأسي وجلاً، وحينها لم أستطع إبعاد عيني عن وجهها المتواري تحت حافة القبعة. لحظة، أشعر أنني رأيت هذا الوجه من قبل...؟ "آه، هوشيغاساكي!" "ما وراء تلك الـ 'آه'؟ لا تأهأه في وجهي." انقلبت شفتاها لأسفل تذمراً. هذه الفتاة هي بلا أدنى شك زميلتي في الفصل "هوشيغاساكي". كانت تسريحة شعرها مختلفة عما هي عليه في المدرسة، ولم تكن تضع الكثير من مستحضرات التجميل، ولكن إن أصغيت بتركيز، فإنه صوتها بالفعل. "لا تخبرني أنك لم تدرك من أنا حتى الآن؟ آه، يال الإحباط، ما كان ينبغي لي أن أناديك بالأساس..." "لا، لا، انتظري، انتظري. ماذا تفعلين هنا؟" نقرت هوشيغاساكي بلسانها مجدداً، لكن هذه المرة بارتباك. ما خطب هذه الفتيات؟ سواء كانت ساكادو أو هي، ألا ينقرن بألسنتهن كثيراً؟ هل هذه موضه جديدة الآن؟ حسنًا، على الأقل لم يعد صوتها يحمل نفس التهديد كما كان قبل قليل. "ألا يحق لي المجيء إلى هنا؟ ألسْتَ هنا أنت أيضاً؟" "يمكن لأي أحد أن يخمن أنني أرتاد هذه الأماكن بمجرد النظر إلى مظهري، لذا لا بأس في وجودي. لكن لا تخبريني أنكِ مهتمة بهوايات كهذه أيضاً؟" أشرت إلى رواية المدرسة الرومانسية الكوميدية الخفيفة التي في يدها. "اخرس، هذا ليس من شأنك." "أتذكر أنكِ قلتِ 'مقزز' عندما كنت أقرأ الروايات الخفيفة في المدرسة." "لـ-لا يمكنك لومي! كنت فضولية فحسب لأرى ما تقرأه! لـ-ذا، شعرت أنني بحاجة لقول شيء ما."
* سِيو يعني من كل الكلام ملعقتيش غير دي 🙂
أجابت هوشيغاساكي بنبرة يكسوها الخجل. لا، أعني، يمكنني تفهم شعورها، ولكن من بين كل الخيارات المتاحة، لماذا اختارت كلمة "مقزز" لتكون ردها؟ كان يمكن لأي شخص آخر أن تجرح مشاعره... في الحقيقة، حتى أنا جُرحت مشاعري وقتها.
*سِيو: كنت لسه بقول😂
"حسنًا، أجل، لا يبدو على زمرتكِ الصغيرة أنهم يقرأون الروايات الخفيفة." في النهاية، أشعر أنه لا أحد في مدرستنا الثانوية يحب الروايات الخفيفة؛ فنادي الأدب يغرد في سرب آخر، ورغم وجود بعض الأوتاكو في الفصل، إلا أنهم غير مهتمين بهذا الصنف من الروايات. تنهدت هوشيغاساكي بعمق، ثم أشارت إليّ بإصبعها لتطلب مني الاقتراب. لن تعرضني للكم، صح؟ ومع ذلك، رفعت مستوى حذري إلى حده الأقصى تحسباً للحاجة إلى المراوغة والقفز جانباً. "ما الأمر؟" "نانامورا، أنت تفهم الموقف، أليس كذلك؟" "لا، بل قوليها بوضوح." "أوف... إذن استمع إليّ جيداً، اتفقنا؟ لا تخبر أحداً بهذا الأمر، مفهوم؟" "وهل تظنين أن لدي أحداً لأخبره من الأساس؟"
*سيو: هو فيه قصف جبهة بس مش عارف لمين😗
أجبتها مازحاً، فحطت كتفيها بتعبير ينم عن عدم الرضا التام. "آه... كم أنا سيئة الحظ اليوم." "مهلاً، هذه جملتي أنا." "عن ماذا تتحدث أيها الغبي؟ إن التحدث إلى فتاة جميلة بملابسها العادية خلال عطلة نهاية الأسبوع هو حرفياً حبكة بطل رواية رومانسية كوميدية، لذا كن أكثر حماساً." "عن ماذا تتحدثين أنتِ بحق الجحيم؟! من منظوري، أنا أتعرض للمضايقة من قِبل زميلة فظة في عطلة نهاية أسبوع نادرة. أنا حرفياً بطل رواية خفيفة تصنيفها النحس الطالع، تماماً؟" "نانامورا، وجهك لا يبدو كوجه بطل رواية على أي حال." قالت هوشيغاساكي شيئاً فظاً للغاية. ألم تقولي للتو إنني بطل رواية رومانسية كوميدية؟! هل نسيتِ ذلك بهذه السرعة؟ "على أي حال، احفظ هذا السر. أراك لاحقاً." استدارت هوشيغاساكي متهيئة للمغادرة، فاستوقفتها قائلاً: "مهلاً، لقد نسيتِ كتبكِ." كانت الرواية الخفيفة والمانجا اللتان التقطتهما للتو لا تزالان على الرف. "آه." "يمكنني إعادتهما إلى مكانهما إن كنتِ لا تنوين الشراء." بعد تذكيري الحكيم لها، تمتمت هوشيغاساكي: "لا... سأشتريهما." "فهمت." "نانامورا، سأجعلك تطير بلكمة إن تجرأت وتحدثت إليّ في المدرسة." "حسنًا، حسنًا." توجهت هوشيغاساكي إلى الصندوق بعد أن ألقت بوعيدها الخطير. وأخيراً، عاد السلام والهدوء للمكان؛ فعدت بدوري لاختيار رواياتي الخفيفة. حقاً، يجب أن يحظى المرء بالهدوء عندما ينتقي كتبه المفضلة. تذكرت الكتب التي اشترتها هوشيغاساكي؛ همم، إنها كتب جيدة حقاً، وأشعر أن اهتماماتنا متشابهة. تمنيت لو أخبرتها: "هذه الرواية ستمتد لسلسلة طويلة"، ولكن ليس ذنبي أنها لا تريد التحدث إليّ. لا بد أن الرواية الخفيفة التي حملتها إلى الصندوق تنتمي لنفس الصنف الذي تفضله، وإن لم تكن نفس الكتاب تماماً. خرجت من الأبواب الأوتوماتيكية بعد الدفع. وعلى الرغم من أننا في بداية الصيف فقط، إلا أنني كنت محاطاً بحرارة شديدة جعلتني أتصبب عرقاً؛ لا يمكنني تخيل كم ستسوء الأمور في الصيف القادم بعد بضعة أشهر. ولكن بالمناسبة، إنه لأمر مفاجئ حقاً أن نعرف أن هوشيغاساكي تحب الروايات الخفيفة؛ هذا شيء لم يحدث قط في حياتي الثانوية السابقة. لو سارت الأمور كما في المرة الماضية، فربما نصبح أنا وهي صديقين نناقش الروايات الخفيفة معاً؟ كلا، هذا مستحيل. لا بد أن هوشيغاساكي تبقي حبها للروايات الخفيفة سراً في الفصل، ومستحيل أن تتكبد عناء التحدث إليّ. فجأة، انتابني شعور غريب في قلبي. "همم؟" في حياتي الثانوية السابقة، كنت في نفس الفصل مع هوشيغاساكي طوال الاثني عشر شهراً من السنة الأولى. ومثل مظهرها الخارجي، هي شخصية ساحرة وجذابة للغاية في الفصل. ورغم عدم وجود أي تواصل مباشر بيننا، إلا أنه ليس غريباً أن تترك في مخيلتي على الأقل انطباع "الفتاة الشقراء الساحرة". ومع ذلك، بخلاف تذكر وجهها بشكل غامض، لا أملك أي ذكرى تقريباً عن هوشيغاساكي... لماذا يا ترى؟
* "مهلاً، هل تتذكرين فتاة تدعى هوشيغاساكي؟" في يوم الاثنين التالي، سألت هاناميتسوجي في المطعم العائلي. كنا لا نزال نجلس هناك رغم أننا لم نطلب سوى خدمات آلة المشروبات. لا يوجد الكثير من الناس حولنا على أي حال، لذا أرجو أن تتفهموا موقفنا. أخذت هاناميتسوجي رشفة من شاي الفواكه المثلج وأمالت رأسها: "همم؟ هوشيغاساكي...؟ إنه اسم غريب". "أليس هاناميتسوجي اسماً غريباً أيضاً؟ أنتِ لستِ شخصية رواية خفيفة، صح؟... على أي حال، النقطة الأساسية هي هوشيغاساكي. إنها فتاة شقراء تضع مساحيق تجميل بارزة، ومظهرها ملفت جداً في مدرستنا. هل تتذكرين عنها أي شيء؟" "لست متأكدة، لا أتذكر." "فهمت." رمقتني هاناميتسوجي بنظرة حائرة وأنا أعقد ذراعيّ غارقاً في التفكير. "ما الأمر؟" "لا شيء." "هل تعجبكِ؟" "هذا مستحيل! هذه الفتاة قالت إنها ستجعلني أطير بلكمة إن اقتربت منها." "ما خطبها إذن؟" أود معرفة ذلك أيضاً. على أي حال، أنا أحب الفتيات الأنيقات والهادئات؛ فالبطلات اللواتي يظهرن جانبهن الرقيق أحياناً أو ينفتحن للبطل يفتنّني حقاً، وإن كنت لا أكره نمط الـ "تسونديري" أيضاً. "هذا غريب. كانت الأمور ستصبح طبيعية لو أنني لا أتذكر هوشيغاساكي فحسب." "هذا ليس كلاماً يقال عن زميلة قضيت معها سنة كاملة في الفصل، أليس كذلك؟" "اخرسي." لا يهمني الأمر الآن لأنني ذئب منفرد، لكنني كنت يافعاً غريراً في السنة الأولى من المرة الماضية. في ذلك الوقت، كنت أقف وأغادر لأقضي وقت الاستراحة في مراحيض المبنى الخاص لقتل الوقت. وينطبق الشيء نفسه على الغداء؛ فبالرغم من أنني لم أكن آكل في المرحاض، إلا أنني كنت أتوجه دائماً إلى السلالم المهجورة أو الفصول الفارغة حاملاً شطيرتي وعصيري من آلة البيع. هذا يجعلني أشعر وكأنني بطل رواية خفيفة، وإن كانت البطلة غائبة تماماً. لهذا السبب أملك ذكريات قليلة جداً عن السنة الأولى. الأحداث المؤسفة مثل هذه ينبغي محوها تماماً، ومع ذلك فأنا أتذكر هذا المشهد بوضوح، فلماذا؟ "الأمر الأكثر أهمية الآن هو هوشيغاساكي. أنتِ تعرفين الكثير من الناس، وكان ينبغي على الأقل أن تسمعي بها لو كان هناك أشخاص جذابون في الفصول الأخرى، صح؟ هوشيغاساكي تملك مظهراً متميزاً وصارخاً، ومع ذلك لا تعرفين عنها شيئاً؛ أليس هذا غريباً؟" "في الواقع، أفهم ما تحاول قوله..." غرقنا في الصمت معاً، وتركنا الوقت يمر دون أن ننطق بكلمة واحدة. صراحة، لا يخطر ببالي سوى مشهد واحد فقط يتعلق بهوشيغاساكي؛ كانت تجلس على الكرسي بمفردها في الفصل الفارغ، ولم أكن أرى سوى ظهرها. أما متى كان ذلك ولماذا لم يكن أصدقاؤها حولها، فلا أستطيع تذكر أي من هذه التفاصيل، كما لا أعلم لماذا أتذكر هذا المشهد بالذات. يبدو ذلك المشهد وكأنه مقتطع مباشرة من لعبة محاكاة مواعدة، وربما يكون عقلي قد ألفه لي فحسب. لا يسعني سوى الارتعاف بعد التفكير في هذا الاحتمال؛ أن أملأ شبابي بذكريات مزيفة هو أقصى مراحل البؤس، لينقذني أحدكم! دار عقرب الثواني في الساعة دورتين كاملتين، فأمسكت بالكوب ووقفت. "على أي حال، ربما لا توجد أسباب خاصة. آسف لأنني سألتكِ سؤالاً غريباً." "حسنًا، إذن أريد مياه صودا غير محلاة." "ألم تفكري في إعادة ملء مشروبكِ بنفسكِ؟ هل أنتِ نبيلة من سلالة ما؟ لا تخبريني أنني سأموت إن تجرأت واشتكيت من شخصية رفيعة المستوى مثلكِ؟" أخذت الكوبين على مضض ومشيت نحو آلة المشروبات. ضغطت على زر الكولا وأفلته عندما امتلأ الكوب إلى نصفه تقريباً، فالفقاعات ستتدفق خارجاً إن ملأته دفعة واحدة. وبينما كنت أحدق في الفقاعات الهابطة... استعدت فجأة الذكريات المنسية من المرة الماضية! كان ذلك قبل ثلاث سنوات، ذكرى ضبابية من سنتي الأولى. "فهمت الآن..." أفقت من شرودي عندما تمتمت دون وعي، ثم ملأت ما تبقى من الكوب. ورغم أنني أتمنى أن يكون هذا مجرد افتراض مقلق، إلا أن شظايا الذاكرة بدأت تتجمع لتشكل صورة أكثر وضوحاً. أجل، إن كان الأمر كذلك، فلن نتذكر أنا وهاناميتسوجي هوشيغاساكي أبداً؛ وإذا كانت هذه الذاكرة حقيقية، فإن الأحداث التي وقعت في الماضي ستتكرر هنا أيضاً، والمستقبل الذي يمكنني فيه أنا وهي أن نتحدث عن الروايات الخفيفة لن يأتي أبداً