في نفس الغرفة الباردة والمظلمة، كانت الأجواء مشحونة بالرهبة والغموض. الجدران المعدنية تعكس بريقًا خافتًا من ضوء مصباح معلق يتأرجح بهدوء، مما أضاف شعورًا بالضيق. يقف الضيف المجهول بثقة، مظهره يوحي بالقوة والغموض، ناظرًا إلى بلوتو وتشارون، الذين يترقبان كلماته بتركيز: "عرفت أنك ستكون متفاجئًا، لكنني هنا لأعرض تحالفي معكم." قالها بصوت واثق، بينما انعكست ملامح الجدية على وجهه.
تحدث قمر بلوتو الأول بريبة، محاولًا تحليل نوايا هذا الزائر الغريب: "لماذا؟ ما مصلحتك في هذا التحالف؟"
ابتسم المجهول ابتسامة خفيفة تحمل في طياتها مزيجًا من الحزن والاعتداد بالنفس، ثم قال: "لقد سئمت من التهميش والتجاهل. لطالما عاملوني كأنني لا أستحق أن أكون جزءًا من هذا النظام. حان الوقت لأريهم من أكون."
تشارون، المعروف بسخريته اللاذعة، لم يستطع كبح تعليقاته فقال بتهكم: "إذا أنت هنا من أجل مصلحتك لا غير."
هزّ المجهول رأسه نافيًا، ثم تابع بحماس: "كلا، لقد أعجبتني جرأة بلوتو أمام الكواكب. لولا كلماته الأخيرة لهم، لما كنت حاضراً معكم الآن. لقد أيقظت تلك الكلمات نفسي التي لطالما ضعفت وسكتت أمامهم. لكن كل شيء تغير بالفعل بفضل قائدك. أنا الآن أدعمه في كل خطوة يتخذها حتى نبلغ مبتغانا."
تساءل نيكس، قمر بلوتو الآخر، بدهشة واضحة: "مب... مبتغاكم؟"
قاطعه بلوتو بحزم، موجّهًا الحديث للجميع: "حسنًا يا جماعة، كفا أسئلة. دعونا نستقبل ضيفنا ونعمل معًا. نحن بحاجة إلى خطة محكمة."
أومأ المجهول برأسه وقال: "بالطبع، لدي بعض الأفكار التي قد تساعدنا. لكن بخصوص فكرة تجميد الشمس..."
رفع بلوتو يده مقاطعًا: "أنا أعرف. كنت في حالة غضب وقهر. ما كان يجب علي التفوه بتلك الترهات. سأجمد الشمس." أطلق ضحكة ساخرة حاول من خلالها تخفيف التوتر.
لكن المجهول لم يبتسم، بل رد بجدية وثقة: "بالعكس، سنأخذ تلك الفكرة بعين الاعتبار." توقفت ضحكة بلوتو فجأة، ونظر إليه بذهول: "ماذا؟"
و وسط هذا الاجتماع كان نيكس يتنصت لهم بخوف و رهبة و يقول في نفسه:" مالذي يتفوهون به هؤلاء؟ أي شمس و أي تجميد مالذي يحدث هنا؟"
لكن تشارون قاطع حبل افكاره صارخا بغضب: "كفانا عبثًا! نحن نتحدث عن الشمس: أهم مصدر للحرارة والضوء في المجرة." ثم أضاف بنبرة أكثر جدية: "هل تدرك خطورة ما تقترحه؟"
ابتسم الضيف المجهول بخبث وقال: "بالطبع ندرك ذلك، لكن لن نقوم بتجميد الشمس حرفيًا، بل..."
تبادل الجميع النظرات في ذهول، ولم يتمالكوا أنفسهم من الصدمة بعد سماع الخطة الجهنمية التي طرحها. بدا واضحًا أن هذا الضيف يحمل أفكارًا تفوق كل توقعاتهم، وأيقنوا أن وجوده بينهم قد يكون.. لا، بل سيكون مفتاح نجاحهم.
بدأ بلوتو وتشارون والضيف الجديد بوضع خطة محكمة لتدمير النظام الشمسي وإعادة هيكلته بطرقهم الخاصة. كانت الخطة معقدة وتتطلب التعاون الكامل بين جميع المشاركين.
———⟡ ☽ ⟡———
وفي الجهة الأخرى من درب التبانة، وتحديدًا في المجلس السري لرؤساء الكون، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والريبة. الجدران المزخرفة تحمل رموزًا قديمة تمثل اتحاد الكواكب، بينما كان الجميع جالسين حول طاولة مستديرة ضخمة تعكس تصميمًا يوحي بالعظمة والمسؤولية.
بعد أن خرج بلوتو من سيرومي، بدأ النقاش بسؤال غير اعتيادي من رئيس الكوكب الحي الأرض: "ما الذي حدث للتّو؟"
عمّ الصمت الأرجاء. تبادل الجميع النظرات دون أن يجرؤ أحد على الكلام.
كرر الأرض سؤاله، لكن هذه المرة بنبرة أكثر حدة: "تكلموا! ما الذي يتفوه به هذا الجهاز الغبي؟ منذ متى و'الإكس بوليتاس' يحدد مصيرنا؟! منذ التقائي به، ومهمته الوحيدة هي إعطاؤنا المعلومات، لا أن يقرر."
المريخ، الذي بدا متوترًا بنفس القدر، أضاف: "هل من أحد هنا يعلم ما الأمر ليخبرنا؟ لماذا أنتم صامتون؟ كيف جاء هذا القرار؟"
تحدث المشتري بنبرة هادئة لكنها حازمة: "كل ما في الأمر أن للإكس بوليتاس حدودًا للقوة والضعف. فهو في النهاية، كما قلت، مصدر المعلومات الأهم في الكون. إنه أقدم منا جميعًا، إرث الشمس الوحيد. ولتقديم المزيد من المعلومات حول نظامنا ومجرتنا، يتطلب الأمر مقابلًا: حماية هذا النجم العظيم."
قاطعه الأرض بغضب: "أنا أدرك وأعرف كل هذه المعلومات قبلك حتى! هيا يا رفاق، لماذا كل هذا اللف والدوران؟ نحن نريد إجابة واحدة: لماذا أُخرج بلوتو من المجموعة؟"
هنا، تدخل المشتري محاولًا التبرير: "ألم تسمع ما قلته للتو؟ حماية الشمس تتطلب قوة جبارة. هل تعتقد أن هذه المهمة تناسب بلوتو؟ جميعنا ندرك أهميته وما قدمه لنا وللنظام الشمسي، لكن..."
استدار الأرض نحو زحل، الذي كان خافض الرأس وبدا عليه التوتر. قبل أن يتحدث، قاطع المشتري بصوت غاضب: "أنتما لا تصدقانني؟ تضغطان على زحل الآن لأنه خجول؟"
رد الأرض بنبرة أقل حدة: "نحن نصدقك، لكننا نريد التأكد من الإجابة. إذن، أخبرنا يا صديقي، كيف آلت الأمور إلى هنا؟ ألسنا إخوة؟ لقد وعدنا بعضنا بحماية النظام الشمسي... لكن وعدنا بحمايته معًا."
تردد زحل قليلًا، ثم جمع شجاعته وتحدث بصوت خافت كاد لا يُسمع: "كل ما قاله المشتري صحيح، لكنه أغفل جزئية مهمة. لماذا. قبل 87 كاي، كنتما في كوكبك لحل مشاكل سكانك. أتتنا مهمة لا تقبل الانتظار في حزام كايبر، فذهبنا، أنا والمشتري وأورانوس ونبتون وبلوتو، مستعجلين. ثم لحق بنا عطارد بعد أن تواصلنا مع بعضنا بواسطة الـ'بيتا'. وقبل أن نجتمع...لماذا.."
صمت زحل قليلاً، وكان صمته يحمل ثقلاً واضحًا، وكأن كلماته القادمة تحمل سرًا سيغير كل شيء. مع استمرار كلامه، سيطرت الصدمة على وجوه الأرض والمريخ. انتهى الاجتماع لأول مرة قبل أوانه المحدد، بسبب انسحاب هذين الرئيسين.
———⟡ ☽ ⟡———
في مكان هادئ تغمره الطبيعة الخضراء، حيث تنساب الرياح بين الأوراق كهمسات الماضي، وقف رئيسا الكوكب الثالث والرابع تحت سماء غارقة في صمت ثقيل.
تكلم الأرض بهدوء، لكن في صوته كان هناك شيء مختلف، شيء لم يكن موجودًا من قبل:
"هاي مريخ، ما رأيك فيما قاله زحل في الاجتماع؟"
تأخر المريخ في الرد، وكأنه يبحث عن الكلمات بين أفكاره المتشابكة. رفع رأسه إلى السماء، عيناه تحدقان في شيئ بدى و كأنه ضخم وكأنهما تتأملان ثقل الكاي الذي مرّ... والأيام التي لن تعود. ثم قال بصوت متردد، يحاول إخفاء ما يعتمل داخله:
"أنا لا أعرف... لدي مشاعر متضاربة. لم أتوقع أبدًا أن يأتي كاي أسوأ من... أنت تفهم قصدي."
أطلق الأرض تنهيدة خفيفة، لكنها كانت محملة بما هو أكثر من مجرد تعب:
"هه، أنا أفهم شعورك جيدًا... أتتذكر أول لقاء لنا معه؟"
عادت الذكريات كوميض سريع، كحلم قديم يُعيد نفسه للحظة قصيرة لكنها عميقة. ابتسم المريخ ابتسامة بالكاد لامست شفتيه، وقال بصوت هادئ لكنه مشحون بالعاطفة:
"أكيد... رغم أنني لم أتحمله في البداية بسبب تلك الحادثة، لكنه أثبت لي، بل أثبت للجميع، أنه أهل للثقة."
ثم، للحظة، خيم الصمت. لكن هذا الصمت لم يكن عاديًا. كان صمتًا ثقيلًا، يحمل في طياته غصة وافتقادًا لا يُمكن وصفه.
"كنا دائمًا بعد كل اجتماع نذهب سويًا لزيارة إيريس... كان دائمًا يتلهف لملاقاته."
توقّف للحظة، وكأن صوته اختنق تحت وطأة الذكرى، قبل أن يتمتم بصوت بالكاد يُسمع:
"أنا أفتقده حقًا..."
نظر الأرض إلى صديقه، لكن... لاحظ شيئًا لم يره من قبل. شيء لم يتوقعه.
"م... مريخ، هل أنت... تبكي؟"
بسرعة، وبحركة مباغتة، مسح المريخ عينيه بظهر يده، لكن بقايا الدموع كانت لا تزال واضحة. استدار بعيدًا عنه، ثم قال بصوت يغمره الخجل والغضب معًا، وكأنه يحاول الهروب من نفسه:
"اصمت أيها الأحمق... لا تخبر أحدًا بذلك، وإلا قتلتك حيًا."
ابتسم الأرض، ليس بسخرية، بل بتفهم عميق. ثم مدّ يده، ووضعها برفق على كتف صديقه، وهو يقول بصوت أكثر دفئًا مما توقعه المريخ:
"هل نذهب لزيارة إيريس؟"
لم يرد المريخ على الفور، لكنه هزّ رأسه ببطء، موافقًا على طلب رفيقه.
ومع تلك الموافقة الصامتة، لم يكن الأمر مجرد زيارة... بل كان اعترافًا غير معلن بأن بعض الجراح لا تلتئم إلا حين تُشارك.
فكيف ستكون العلاقة بين القادة بعد طرد بلوتو؟