وقف المريخ بريبة، ملامحه تحمل مزيجًا من القلق والاستفسار.

- "ل.. لقد أرسلته في مهمة."

صمت قمره قليلا ثم اردف: "حقًا؟ أين؟"

أجاب المريخ بسرعة، محاولًا الحفاظ على هدوئه: "في كوكب الأرض... نعم، مع قمر الأرض في مهمة استكشافية."

ساد صمت خافت، قُطِعَ فقط بهمهمة خافتة من الأرض، وكأن كلمات المريخ قد أيقظت داخله شيئًا غير مريح:" لااااا..."

- "هاه، سيد مريخ، أنت دائمًا ما ترسله إلى الأرض! أنا أيضًا أريد الذهاب إلى هناك أحيانًا."

ارتسمت علامات الفخر على وجه رئيس الكوكب المذكور، لكنه لم يُعلّق. اكتفى المريخ بابتسامة خفيفة وهو يقول:

- "حسنًا، في المرة القادمة سنذهب جميعًا."

- "حسنًا، أتمنى لكم التوفيق في اجتماعكم."

بمجرد مغادرة ديموس، تنفس الجميع الصعداء. تبادلوا نظرات سريعة قبل أن يقطع المشتري الصمت بقوله:

- "يا صاح، قمرك هذا مختلف تمامًا عن الآخر، لديه هالة غريبة."

ابتسم المريخ بخفة وقال: "أجل، وهذا ما يميزهما."

وقف المريخ محاطًا بمجموعة من الكائنات، ملامحهم تعكس الكبرياء والغطرسة. [ و ها قد غاص الأخ في ذكرياته مجددا ] وقف شخص طويل القامة، بلون ازرق مشع يتحدث بثقة مفرطة:

- "حسنًا، حسنًا، انظروا من وقع في الفخ. من بين كل القادة، أوقعتم بأضعفهم!"

تفاجأ الجميع، حتى مساعده نظر إليه باندهاش. المريخ نفسه رفع حاجبه قبل أن يتساءلوا جميعا في آن واحد:

- "ماذا؟"

لكن الآخر لم يمنحه فرصة ليجيب، إذ تابع ساخرًا:

- "هل تدرك من حولك أيها الكوكب الغبي؟ إنهم خيرة النجوم القزمة! أفضل مئة منهم! هاهاها!"

[ معلومة قد تنقذ حياتك: تجود العديد من أنواع النجوم اذ بد تكون قزمة او عملاقة او النترونية ]

التفت إليه المريخ ببرود وقال بعدم اهتمام: "حسنًا."

تجمدت الضحكة في حلق النجم: "أجل، عليك أن تخا... ماذا؟ حسنًا؟! أنت تستهين بالنجوم، جميعكم هكذا! كلكم بدون استثناء! فرضتم سيطرتكم على الكون، استكبرتم على الجميع لأنكم الأربعة عشر المختارون!"

لم يتغير تعبير المريخ وهو يجيبه: "خطأ. كالعادة، لقرون وقرون كونية، أنتم لا تتوارثون إلا الكراهية تجاه الكواكب وأقمارها، تسعون إلى انتقام وهمي تجهلون حقيقته. أتدري بمن تذكرونني؟ هه، لا، أنتم أفضل منهم على الأقل..."

- "تشه! هجوووووم!!"

اندفع بقية جيوشه نحوه، لكنه تحرك بخفة، مراوغًا ضرباتهم بمهارة. غير مستخدم سلاحه، فقط اعتمد على سرعته ودقته في إسقاطهم واحدًا تلو الآخر و كأنه يلهو معهم.

- "إذاً، هذه قوة الكواكب؟ لا... لا تمثل حتى 5% منها!"

- "الآن! أطلقوا السلاسل النجمية!"

من بين الهجوم، ظهرت سلاسل ضخمة بألوان متعددة تدل على قوتها الكبيرة، تندفع بسرعة، تخترق بعض النجوم المتساقطين لتصل نحو المريخ الذي استنتج ان الذي هاجموه ليسوا سوى طعم لسلاسلهم.

رفع يده، مستعدًا لاستدعاء شيئ غريب، لكن...

- "يبدو أن لا حاجة لذلك."

فجأة، اختفت السلاسل، ظهر شخصان أمامه، يحميان ظهر بعضهما البعض.

- "عذرًا على التأخير، سيد مريخ." كان الصوت مألوفًا...

- "فيبوس؟ ديموس؟ أنتما هنا...!"

نظر ديموس إلى المريخ نظرة فاحصة و سأله: "كيف وصلت إلى هنا، سيد مريخ؟"

تردد المريخ، قبل أن يجيب: "لقد..."

لكن ديموس قاطعه، ملامحه متجهمة: "لا أقصد الإهانة، لكنك ساذج."

رمش المريخ مرتين، مصدومًا: "لا... لا تقصد الإهانة؟!"

- "كيف لك أن تقع في فخ من صنع هؤلاء؟!"

بدا القائد العدو مضطربًا، ثم صاح: "أطلقوا المزيد من السلاسل النجمية!"

لكن ديموس لم يتحرك، فقط مد يده اليمنى، حيث دخلت السلاسل وكأنها خضعت له.

- "مستحيل... لقد سحبها!"

نظر ديموس إلى القائد، ثم قال ببرود: "لا تقاطعنا..."

انبعثت من جسده هالة كثيفة، سرت كتيار كهربائي بين النجوم المحيطة، جعلت القائد يرتجف.

- "حاضر...!" قال مرتجفًا.

- هل...؟ (المريخ)

هز فيبوس رأسه موافقا على كلام المريخ من دون حتى ان يكمل حديثه.

" كنا على وشك الانسحاب عندما لاحظنا أن المريخ كان على وشك استخدام سلاحه."

وضع المريخ يده على جبينه، بينما أطلق فيبوس تنهيدة متعبة، فأدرك العدو انه وقع في المحضور.

- أولا، سيد مريخ و ليس مريخ.. ثانيا..

و قبل ان يكمل كلامه إنطلقت نفس السلاسل من يده اليسرى لكن هذه المرة كانت على بطن قائد النجوم، ثم اكمل:" ما إسمك؟!"

تعجب مُستقبِل السؤال لكنه أجاب:" إسمي.. نيمـ..."

- غير مهم.. أ تعلم لماذا هو غير مهم؟ لأنك ستُنسى بعد هذه الحادثة..

ثم اخرج ورقته الرابحة حيث بدأ يلتف عوى نفسه بسرعة جنونية مصيبا جميع الأعداء بسلاسلهم. و بعد الإنتهاء، خرج المريخ و فيبوس من دائرة حمراء كانت مهنتها هي الإحتماء من هجوم ديموس.

قال المريخ متهربا:" حسنا عمل جيد ديموس إذا هيا نذهب."

- ثالثا.... سيد مريخ

- نعم...

- أوقعوك بالفخ... و كدت تخرج سلاحك على مجموعة من الفشلة.

- نعم..

- "كم مرة علي أن أخبرك؟ عليك توفير طاقتك لمهام أكبر! ماذا لو كانت مجموعة أخرى أكثر عددا من النجوم أو حتى الثقوب السوداء؟"

ابتسم المريخ بضعف وقال: "حسنًا، حسنًا، هدئ من روعك. ما رأيك بالعودة إلى سيرومي والتدرب معا؟"

رمق ديموس فيبوس بنظرة ثاقبة، ثم زفر بانزعاج: "تشه، تحاول إغرائي؟ يعجبني ذلك."

رفع فيبوس حاجبه وقال: "لكن... لقد سمعتهم يقولون 'الأربعة عشر المختارين'."

ساد صمت قصير قبل أن يهمس المريخ: "نعم... لا يعرفون ما حصل.. في الحرب الكونية الأولى."

و أخيرا قطع الأرض خيط ذكريات المريخ بقول متحمس و سريع:" لهذا أنا أحترم ديموس، إنه يحبك و يحترمك جدا، لكن توجد مشكلة واحدة صغييرة..."

نظر المريخ إلى الأرض، متوجسًا، لكنه لم يقل شيئًا حتى ظهر صوت أحد من خلب الباب:"سيد أرض، لقد أكملت مهمتي، هل انتهيت من اجتماعك؟"

تجمد الجميع في أماكنهم، تبادلوا النظرات بقلق. نظر المريخ إلى أصدقائه وقال بصوت خافت: "حسنًا، لندعُ جميعًا أنه لم يحصل شيئ و لم يقابل..."

- "لقد صادفت ديموس للتو، لكنه كان غريبًا بعض الشيء."

و وقتهاحبس المريخ أنفاسه، و أردف بتوتر:" أرجوك، يا قمر الأرض، أنت لم تقل لديموس ما حصل لأخيه، صحيح؟"

سكت قليلا ثم قال ببراءة: "بالطبع... أخبرته."

لم ينتظروا كثيرا، و في حركة واحدة، انطلق الجميع راكضين نحو الكاستيبيس، بينما تمتم المريخ بيأس: "أوه، تبا..."

و فور دخولهم الى الكاستيباس، ارتطم ديموس بالزهرة محاولا الخروج فسأله هذا الأخير ببرود:" الى اين تظن نفسك ذاهبا ايها القمر.."

فرد ديموس بدون تفكير:" اليس هذا واضحا، سوف أعثر على من فعل هذا لفيبوس و سوف أقتله حيا، حتى لو كان يختبئ في ثقب أسود.."

فأجابه الزهرة برد جعلته يستوعب موقفه:

- حقا كيف ستفعل ذلك لا خطة.. لا تحري.. و لا إسنتاج أ ستركض في أرجاء الكون صارخا "إظهر إظهر"؟

ثم تابع و هو يرمق المريخ بنظرات عتاب:" لكني لا الومك ايها القمر سننتظر إستيقاظه و سنعرف ماذا حصل معه.

سكت ديموس و لم ينطق سوى بكلمة:"حاضر..."

─── ∞ ────── ∞ ────── ∞ ────── ∞ ──

خرج صوت بلوتو هادئًا لكنه يحمل نبرة اهتمام مخفية:

"إذاً، كيف سار الأمر؟"

توقف الرجل المجهول، ثم أطلق زفرة حادة قبل أن يرد بنبرة ساخرة:

"ها، إذا سألتني هذا السؤال مرة أخرى، سأقتلك."

ابتسم بلوتو، وكأنه لم يكترث للتهديد، ثم قال وهو يخطو ببطء نحو الباب:

"دائمًا ما تفاجئني، أو ربما عليّ القول... تنقذني."

توقف عند العتبة، وأدار رأسه إليه بنظرة تحمل مزيجًا من الرضا والترقب:

"والآن، خطتي المثالية للانتقام على بعد خطوة واحدة من الاكتمال. أخيرًا... بعد خمسين سنة كونية من الانتظار."

رفع يده إلى الباب، و قبل القيام بإشارات فتحه قال المجهول بجدية :

"اسمع، لدي خبر سيئ.."

زمجر الرجل بلوتو بضيق:

"تشه... ها قد بدأنا. ماذا لديك؟"

"هناك خائن بيننا." قالها ذلك الشخص متلبدا.

اتسعت عينا بلوتو الزرقاوتين، وجسده المتوتر أوضح أنه لم يكن يتوقع ذلك. تراجع خطوة، ثم سأل بصوت خافت، وكأنه يحاول استيعاب الصدمة:

"ماذا؟ هل أنت متأكد؟"

نظر إليه ببرود، وكأنه يعتبر سؤاله إهانة:

"يفترض أنك تعرفني جيدًا."

لكن بدلاً من الارتياح، زاد توتر بلوتو، ثم ابتسم بسخرية باردة وهو يتمتم:

"هه... بعدما رأيت إصرارك على مساعدتي في انتقامي، أصابني الشك... وسألت نفسي مرارًا وتكرارًا..."

صمت قليلا، ثم نظر إليه مباشرة بعينين مليئتين بالريبة:

"هل أنت حقًا*** ام؟!"

لم يتحرك صديقه، لكن نظراته أصبحت أكثر حدة:

"أم ماذا؟"

وفي لحظة خاطفة، صوب بلوتو سلاحه الكوني المتمثل في نحوه، وهو يقول بصوت حاد:

"أم أنك شخص متنكر على هيأته؟"

لم يظهر المجهول أي ردة فعل، لكن التوتر في الغرفة أصبح محسوسًا، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل. تغيرت تعابير وجهه بين الصدمة والغضب، قبل أن يصرخ بانفعال:

"هاهاهاهاها!"

كانت ضحكته هستيرية، لكنها حملت في طياتها ألمًا دفينًا، ثم تابع بصوت مشحون بالغضب:

"ياللعجب... حقًا، كلكم... كلكم لا تختلفون عن بعضكم!"

أزاح سلاح بلوتو بسلاحه، ووقفا في مواجهة مباشرة، عيونهما تتحدث أكثر من الكلمات.

"ماذا تريدون مني؟!" صرخ المجهول. "أنا فقط أريد تعليمهم درسًا... درسًا قاسيًا... ليعرفوا مع من يتعاملون!"

بلوتو لم يغير تعابيره، لكن صوته كان محملًا بنبرة باردة، أشبه بصقيع الفضاء:

"لا أعرف ما فعلوه لك، لكن..."

وقبل أن يكمل، اجتاح تفكيره ذكريات كإعصار جارف

وقف بلوتو وسط الظلام، وجهه غارق في الغضب، وقطرات من الدم الكوني البنفسجي تسيل من أذنه. قبض على يده بشدة وهو يهمس لنفسه بجنون:

"تبا... تبا... تبا! لمَ أنا؟!"

كان جسده يرتجف، ليس من الخوف، بل من الغضب المكبوت. نظر إلى اللاشيء أمامه، وصرخ بصوت مخنوق:

"كل ذلك الوقت... العديد والعديد من القرون الكونية المهدرة... من أجل ماذا؟! لا شيء! حرفيًا... لا شيء! ها أنتَ الآن، أيها السرحان الحالم، تحلم بتطوير النظام شيئًا فشيئًا؟! هه، يا لك سخيف... سخيف جدًا."

لكن وسط الفوضى، جاء صوت عبر السماعات الصغيرة المزروعة في أذنه التي تُدعى بـ'البيتا'، صوت مألوف لم يكن يتوقع سماعه:

"مرحبًا مجددًا، بلوتو..."

تجمد في مكانه، وحدق في الفراغ بعدم تصديق. رفع يده إلى أذنه، ليجد أن السماعة لا تزال هناك. كان متأكدًا أنه اقتلعها سابقًا، لكنه الآن يسمع ذلك الصوت بوضوح.

"تجميد الشمس، ها؟ ليس خيارًا سيئًا..."

اتسعت عينا بلوتو بصدمة، لكنه لم ينطق بكلمة.

"لكنني أعرفك جيدًا، بلوتو..." تابع الصوت. "مهما مرت السنوات الكونية عليك، ستُحقق غايتك... لأنك لا تتراجع أبدًا."

أغمض بلوتو عينيه للحظة، ثم سأل بصوت خافت:

"ماذا تريد مني، ***؟"

"أريد مد يد العون لمن يستحقون..." جاء الرد، ببرود تام. "ومواجهة من لا يستحقون."

"يستحقون... ماذا؟" سأل بلوتو بذعر

"العيش، فهذا في الأخير واحد ما مبادئي.."

عاد بلوتو للحظة الحالية، وهو يراقب الرجل المجهول الذي يقف أمامه، لا يزال ممسكًا بسلاحه. لكنه هذه المرة، لم يكن يبتسم.

قال صديقنا المجهول بصوت ساخر:

"لقد أفاق القمر."

لم يبدُ على بلوتو التأثر، لكنه أدرك فورًا ما يعنيه ذلك. تنهد بهدوء، ثم خفض سلاحه.

"يا لسرعة تعافيه، هاي، توقع نتيجة هذا الاجتماع، وسأثق بك مجددًا."

نظر إليه ثم ابتسم ابتسامة صغيرة تحمل سخرية واضحة:

"لا أحتاج إلى ثقتك أو اعترافك، لكني سأجاريك في لعبتك."

أخذ خطوة إلى الوراء، ثم فتح ذراعيه و أضاف:

"الأرض سيعرف بـ..."

─── ∞ ────── ∞ ────── ∞ ────── ∞ ─

اتسعت عينا المريخ فجأة، وشعر بقشعريرة باردة تزحف على جسمه، وكأن شيئًا رهيبًا قد انكشف أمامه دون سابق إنذار. قال بحدة، وصوته يحمل خليطًا من الغضب والشك:

"ماذا؟! لماذا توصلت إلى هذه النتيجة؟! أرض!"

لكن الأرض لم يرمش حتى، لم يكن في صوته أي تردد، لم يكن في ملامحه ذرة شك. كان هدوؤه مرعبًا أكثر من صراخ.

"لا أملك أي ذرة شك في ذلك."

ثم تابع بصوت ثابت، كأن كلماته تُسطّر مصيرًا لا مفر منه:

"لا املك اي ذرة شك في ذلك، فحسب تحليلاتي و كلام فيبوس، و بعد استبعاد كل الإحتمالات الممكنة فالإحتمالية الوحيدة الباقية هي الحقيقة مهما كانت قاسية.."

ثم رفع عينيه ببطء، والتقت نظراته بنظرات المريخ مباشرة. كان في عينيه يقين لا يمكن زعزعته، كأن الحقيقة انكشفت أمامه ولم يعد هناك مجال لإنكارها.

"يوجد خائن بيننا...."

في الجهة الأخرى، ابتسم المجهول ابتسامة شر و مكر و قال لبلوتو بنبرة حادة و واثقة و كأنه كان يراقب محادثة الرئيسين الصخريين: " تماما..."

هل المجهول هو الخائن ااذي يتحدث عنه الأرض؟ و من هو الذي خان بلوتو؟

2025/03/15 · 56 مشاهدة · 1808 كلمة
PPP
نادي الروايات - 2026