تقدمت نحو ذلك الصندوق المعدني الرمادي كأنه آخر قشة بها يتعلق، غريق في بحر من العبث.
جهاز كمبيوتر مكتبي.
يا له من أثر قديم ومريح في هذا العالم المستقبلي اللامع بشكل مقلق .. على الأقل، هذا الشيء لا يبدو وكأنه سيحكم على ذوقي في الموسيقى أو يحلل موجات التجميع.
انحنيت وضغطت على زر التشغيل.
"دينغ-!" ظهرت همة خافتة مع ضوء أخضر صغير، ثم ظهر شعار تحميل على الشاشة المسطحة القديمة بعض الشيء.
"أرجوك، أرجوك كن بسيطا"، تمنيت سرًا. ثم، بالطبع، ظهرت شاشة تطلب كلمة مرور.
"اللعنة!" تمتم بصوت منخفض، بالكاد مسموع.
لماذا يجب أن يكون كل شيء معقدا؟
ألا يكفي أنني استيقظت في جسد شخص آخر في عالم يبدو وكأنه خرج من أحلام كاتب خيال علمي مخمور؟
نظرت حولي بيأس .. لا ملاحظات لاصقة، لا تلميحات قبيحة.
ثم تذكرت بطاقة هوية "آدم ليستر". تاريخ الميلاد؟ لنجربه.
[خطأ في كلمة المرور.]
'حسنًا هذا خيار سخيف جدا، حتى بالنسبة لي'.
"123456"؟
[خطأ في كلمة المرور.]
بدأت أشعر أن هذا الحاسب يسخر مني شخصيا.
"ماذا قد يضع ييتيم في "ميتم زهرة الأمل" ككلمة مرور؟" فكرت.
'شيء عن الأمل؟ الزهور؟ الوحدة الأبدية؟ جربت
"زهرة الأمل".
[خطأ في كلمة المرور.]
"الأمل123".
[خطأ في كلمة المرور.]
ثم، كأن ومضا من العقل السليم قررت أن تزورني أخيرا، تذكرت اسم المستخدم الذي ظهر لفترة وجيزة …
"AdamL.
لا يمكن أن يكون الأمر بهذه التفاهة ... أليس كذلك؟ جربت "AdamL" ككلمة مرور.
[كلمة مرور صحيحة]
[مرحبا بك، آدم ليستر.]
"بفت ! …" انفلتت مني ضحكة قصيرة، جافة، خالية من أي مرح.
"أحيانا،" همست لنفسي، "الغباء هو حقا نعمة. أو على الأقل، يجعل الحياة أسهل قليلا لغزة الأجسام مثلي."
ظهر سطح المكتب. كان نظيفا بشكل مريب. أيقونة متصفح إنترنت قديم، أيقونة سلة مهملات. هذا كل شيء.
"إما أن آدم ليستر كان مينيماليا بشكل مرضي، أو أنه لم يكن لديه الكثير ليفعله على هذا الشيء". نقرت نقرا دوبلا على أيقونة المتصفح بلهفة تكاد تكون مؤلمة.
استغرق الأمر ما شعرت به وكأنه قرن كامل لفتح، ومحرك البحث الافتراضي كان شيئا لم أسمع به من قبل -
"لومينا سيرتش" (LuminaSearch). "حسنا، على الأقل ليس بينغ".
أول ما كتبته، بأصابع لا تزال ترتجف قليلا، كان "تاريخ اليوم".
النتائج ظهرت بسرعة البرق، وهو أمر أثار دهشتي بالنظر إلى عمر الجهاز. التاريخ كان ... 27 أغسطس، 2054.
2054.
"ألفان وأربعة وخمسون؟!" شعرت أن قلبي يهبط بشكل مفاجئ.
كنت أظن أنني في المستقبل، لكن ليس بهذا القدر ! .. هل نمت في غيبوبة لمدة ثلاثين عاما ثم استيقظت في جسدي عارض أزياء يتيم؟
هذا يفسر الكثير من التكنولوجيا المجنونة التي رأيتها، ولكن لا يفسر لماذا أصبحت فجأة عارض أزياء.
الخطوة التالية كانت واضحة. [آخر الأخبار العالمية].
ضغطت على [بحث].
العناوين التي ظهرت جعلت الدماء تتجمد في عروقي.
[هجوم بوابة من الدرجة C على القطاع الصناعي السابع في نوفا طوكيو - لا إصابات بين المدنيين بفضل تدخل فريق 'الفولاذ القرمزي'.]
[نجاح باهر أكادمية الطليعة: فريق من السنة الثانية يختم 'قصة رعب المستنقع' من الدرجة B بشكل مبهر.]
[تحالف الأرض الموحد (UTA) يعلن عن بروتوكولات أمان جديدة للتعامل مع 'التمزاقات السردية' المزيد... ]
[هل مهارة 'التحكم في الظل' للمستكشف ليونيل هي الأقوى في جيله؟ نقاش ساخن في منتدى 'أساطير المستكشفين'.]
بوابات .. قصص الرعب .. مستكتفي .. UTA ... مهارات.
كل كلمة كانت كضربة مطرقة على رأسي. المصطلحات ... كانت مألوفة .. مألوفة بشكل مرعب. كانت هذه هي اللغة التي تتنفسها صفحات روايتي المفضلة، "سجلات أكاديمية الطليعة".
لا. لا. لا وألف لا، صرخت عقلي. هذه مجرد مصطلحات عامة. خيال علمي رخيص. يمكن لأي عالم أن يستخدمها.
لكن جزءا مني، ذلك الجزء اللعين الذي كان دائما ما يعرف الحقيقة المرة، كان يهم، "أنت تعرف أن هذا ليس صحيحا، يا آدم."
بيد ترتجف كأنها تخص رجا عجوزا، كتبت اسم الأكاديمية التي كانت محور الرواية. "أكاديمية الطليعة".
النتائج التي ظهرت كانت كصفعة على الوجه .. الموقع الرسمي للأكاديمية، بنفس الشعار الذي تخيلته مئات المرات ..
درع فضي يحمل شعلة زرقاء متوهجة. صورة للمبنى الرئيسي الشاهق في مدينة ... صحيح ! مدينة...
كتبت [مدينة زينيث] في محرك البحث على عجل.
ظهرت في صورة للمدينة المستقبلية التي رأيت لمحة معطفة لها من نافذتي.
ناطحات سحاب الملتئة تخترق السماء، مركبات انسيابية تحلق بينها، وحدائق معلقة تبدو وكأنها تتحدى الجاذبية.
تحت الصور، وصف، [مدينة زينيث، عاصمة تحالف الأرض الموحد، وموطن أكاديمية الطليعة المرموقة، المركز العالمي للبحوثات في 'ظواهر السردية']
"الظواهر السردية" .. هذا هو الاسم الرسمي الذي أطلق على "القصص" في الرواية.
شعرت أن الهواء ينسحب من رئتي. لم أعد أستطيع أن أستنفي ذلك … لم يكن حلما. لم يكن هلوسة. لم أكن مجنونا (على الأقل، ليس بالكامل بعد).
كنت هنا.
في عالم "سجلات أكاديمية الطليعة".
الرواية التي كنت أقرأها بشغف قبل ... قبل كم من الوقت؟ ساعات؟ أيام؟ لم أعد أعرف.
كنت من القلة التي كنت أحلل شخصياتها وأسخر من قرارات البطل الغبية .. في الرواية التي كنت أعرف كل معطف في حبكها تقريبا.
أصبحت واقعًا.
"به .. هاها…" وضعت رأسي بين يدي، وشعرت بمزيج سام من الرعب والضحك الهستيري الذي يعتنق حلقي.
"هذا ... هذا سخيف" ، همست لنفسي، وصوتي بالكاد يخرج.
'أن تلقى في عالم خيالي، ليس كالبطل الذي سيغير كل شيء، ولا حتى الشخصية الجانبية لها دور ما.
بل ك ... لحظة! .. من أنا بحق الجحيم؟ آدم ليستر، اليتيم ذو المظهر الجيد والشعر الرائع؟
ما هو دوري المفترض في هذه المهزلة؟ هل أنا مجرد كومبارس إضافي سيموت في الفصل الثالث؟
تنفست بعمق، محاولا ياسا استعادة ذرة من رباطة جأشي.
حسنا، يا آدم. لقد وصلت إلى الحضضض. أنت رسميا شخصية في رواية ويب. الأخبار الجيدة؟ أنت تعرف الحبكة.
الأخبار السيئة؟ الحبكة تتضمن الكثير من الموت والمعاناة، وأنت على الأرجح لست محصنًا ضد أي منها.
نظرت إلى الشاشة مرة أخرى، وعيناي تجولان فوق الكلمات المألوفة بشكل مؤلم .. إذا كان هذا هو عالم الرواية، فهذا يعني أن كل شيء فيه حقيقي.
البوابات. "القصص" المرعبة التي تجسد. كيانات لا يمكن وصفها ... المهارات الخارقة التي يمتلكها الناس.
"وإذا كانت المهارات حقيقية ..." ومضة أمل، أو ربما مجرد فضول مريض، بدأت تتشكل في ذهني.
'هل ورثت مهارة "آديم ليستر" الأصلي؟ هل لدي أي شيء، أي شيء على الإطلاق، هل يمكن أن يساعدني على النجاة من هذا الجحيم الذي أصبحت جزءا منه؟'
في الرواية، معظم الناس يمتلكون "شاشة حالة" تظهر معلوماتهم الأساسية ومهاراتهم ..
'كيف كانوا يفعلون ذلك؟ هل كان يتم التفكير تلقائيا عند التفكير فيه؟ أم كان هناك أمر صوتي؟'
"حالة،" قلت بصوت عال وتردد، وشعرت بالغباء يغمرني.
لم يحدث شيء. 'بالطبع لم يحدث شيء. متى كانت الأمور بهذه السهولة؟
"إظهار الحالة،" جربت مرة أخرى، بصوت أعلى قليلا هذه المرة، كأنني أتوقع من الحاسوب القديم أن يستجيب.
صمت. لا شيء سوى همهمة الجهاز القديم.
'تبا لكل هذا !' فكرت في إحباط متزايد.
'رائع. لا مهارات. مجرد وجه وسيم وذاكرة مليئة بكيف سيموت الكثير. يا له من مزيج فريد.'
استندت إلى ظهر الكرسي، وشعرت أن كل ذرة طاقة قد انسحبت من جسدي .. هذا أكثر من اللازم.
الانتقال، الجسد الجديد، العالم الجديد، الرواية التي تحولت إلى واقع ... كان عقلي يصرخ خذ قسطا من الراحة، أو ربما جرعة كبيرة من المهدئات.
أغلقت عيني للحظة، محاولا فقط أن أتنفس. "ماذا سأفعل؟ كيف يمكنني أن أنجو في مكان مثل هذا بدون أي شيء؟ "
هل يجب أن أبدأ في كتابة في مذكراتي عن "أمنياتي التي اريد تحقيقها قبل الموت"؟
وفجة، كأن الكون قرر أن سخريتي تستحق نوعا من الاستجابة، شعرت بوخز غريب، واضح، أمام جفوني الشبه مغلقتين.
'هذا ليس ليس ألما، بل ... حضور. '
فتحت عيني ببطء، وقلبي يخفق بترقب حذر.
كانت هناك.
شاشة زرقاء نصف شفافة، تطوف برشاقة في الهواء أمامي مباشرة، كأنها خرجت من إحدى ألعاب الفيديو التي كنت ألعبها.
حدقت في تلك اللوحة الزرقاء النصف شفافة التي ظهرت من العدم أمامي، وقلبي يخفق في صدري كطائر محبوس يحاول كسر قضبان قفصه.
'شاشة حالة...؟' فكرت، ومزيج من عدم التصديق والأمل اليائس يجتاحني.
'هل هذا يعني ... أنني لست مجرد كومبارس عادي تمامًا في هذه المهزلة؟'
كانت الشاشة تعرض المعلومات الأساسية بوضوح وبساطة.
***************************
[الاسم: آدم ليستر]
[العمر: 16]
[الرتبة: F-]
[الإحصائيات الجسدية]
القوة: [F-]
الرشاقة: [F]
التحمل: [F-]
الذكاء: [C+]
الإدراك: [B-]
المانا: [F-] (غير نشطة)
[المهارات]
[تركيز متواضع (F)]
(يزيد بشكل طفيف من القدرة على التركيز لفترات قصيرة)
***************************
'رتبة F ناقص ...' مررت عيني على تلك الكلمة بجانب "الرتبة".
'أدنى من القاع. هذا حتى ليس F صافية، بل F ناقص! ' كأن النظام يحاول أن يخبرني بلطف أنني عديم القيمة بشكل استثنائي.
' ثم رأيت "المانا: F- (غير نشطة)".
'رائع، حتى قدرتي السحرية المحتملة في إجازة مفتوحة، أو ربما لم تولد بعد.'
توقفت عن التنفس للحظة وأنا أحدق في تلك الإحصائيات الجسدية الكارثية. F ناقص للقوة والتحمل. F للرشاقة.
'هل هذا الجسد مصنوع من أعواد الثقاب والورق المقوى المبلل؟' صرخت في داخلي.
'حتى جدتي، في قبرها يمكنها أن تهزمني في مصارعة الأذرع بهذه الأرقام!'
كيف من المفترض أن أنجو في "أكاديمية الطليعة" المليئة بالوحوش البشرية والوحوش الحرفية بهذه التفاهة؟
الذكاء [C+] والإدراك [B-] كانا النقطتين المضيئتين الوحيدتين في هذا البحر من الضعف الجسدي.
'على الأقل لست غبيًا تمامًا، وهذا شيء. ربما يمكنني أن أفكر في طريقي للخروج من الموت ...'
ثم، تحت الإحصائيات، كانت مهارة [تركيز متواضع (F)].
"هيه" انفلتت مني ضحكة جافة، مكتومة، مليئة بالمرارة.
"مثالي،" همست بسخرية لاذعة.
'إحصائيات جسدية تجعل الحلزون يبدو كبطل أولمبي، ورتبة عامة تصرخ 'فريسة سهلة'، ومهارة فخمة تسمح لي بأن أركز بشكل متواضع على مدى سوء وضعي.'
كنت على وشك أن أبحث عن أقرب جدار لأختبر متانته برأسي مرارًا وتكرارًا، أو ربما لأجرب إذا كان بإمكاني إحداث ضرر أكبر للجدار من الضرر الذي يمكن أن يحدثه الجدار لي، عندما حدث شيء غير متوقع على الإطلاق.
"شوشش!" الشاشة الزرقاء أمامي بدأت ترتجف بعنف. الألوان تداخلت، والكلمات أصبحت ضبابية.
'ماذا بحق الجحيم الآن؟' تساءلت بقلق متزايد.
'هل حتى شاشة حالتي لا تستطيع تحمل وجودي البائس وقررت أن تقدم استقالتها؟'
ثم، بأحرف حمراء دموية، كبيرة ووامضة، ظهرت كلمة واحدة تملأ الشاشة، كأنها تصرخ في وجهي !
[ خ ..ط .. أ ]
[ خ .. ط .. أ]
[ خ .. ط .. أ ]
[ إعادة معايرة النظام... تم اكتشاف شذوذ سردي ]
[ يرجى الانتظار ... تكامل النظام معرض للخطر ... محاولة الإصلاح جارية ... ]
خطأ؟ إعادة معايرة؟ شذوذ سردي مكتشف؟ هل أنا "الشذوذ السردي"؟ هل هذا يعني أنني فيروس في نظامهم؟
'هل سيقومون بحذفي كملف تالف؟' قلبي بدأ يقرع طبول الحرب.
استمرت رسالة الخطأ وإعادة المعايرة لبضع ثوانٍ أخرى بدت وكأنها أبدية، مصحوبة بصوت طنين إلكتروني حاد كان يخترق طبلة أذني ويجعل أسناني تصطك.
ثم، بنفس السرعة التي بدأت بها الفوضى، توقفت.
عادت الشاشة إلى الوضوح ... ولكنها لم تكن كما كانت.
قسم الإحصائيات الجسدية ورتبتي العامة ظلوا كما هم، بشكل محبط ومؤلم.
'لا معجزات سريعة هنا إذن. لا زلت ضعيفًا كقطة مبللة في عاصفة ثلجية، ولكن على الأقل لم يتم "حذفي".'
لكن قسم المهارات ... لقد تغير بشكل جذري.
السطر الذي كان يعرض مهارة [تركيز متواضع (F)] اختفى تمامًا، كأنه لم يكن موجودًا قط.
وبدلاً منه، ظهر سطر جديد، مكتوب بأحرف ذهبية متوهجة، تشع بهالة غريبة بدت وكأنها تسخر من كل قوانين هذا العالم وكل رتبة F فيه.
[المهارات]
[مخطط المهندس السردي (EX)]
(القدرة على تحليل وفهم البنية الأساسية والأنماط المنطقية لأي "سرد" أو "قصة" متجسدة. تكشف عن الشروط الخفية، الثغرات، والاحتمالات المتعددة داخل السرد.)
(ملاحظة: طبيعة هذه المهارة تتجاوز التصنيفات القياسية المعروفة. لا يمكن تقييمها أو فهمها بالكامل ولا يمكن ترقيتها بالوسائل التقليدية.)
ظللت أحدق في تلك الكلمات، وعقلي يحاول يائسًا معالجة ما يراه. [مخطط المهندس السردي]. رتبة ... EX؟
'EX؟' كررت الحرفين في ذهني كأنهما مزحة سيئة من كاتب كسول.
'ماذا يعني EX بحق كل الحكام المنسين والشياطين المغمورة؟ في "سجلات أكاديمية الطليعة"، الرواية التي أصبحت سجني الخاص.'
أعلى رتبة يمكن لأي بطل خارق - أو شرير يتمتع ببعض الطموح - أن يحلم بها كانت SSS+. لم يكن هناك شيء اسمه EX.
'هل هذا خطأ آخر في النظام اللعين الذي يبدو أنه يحب الأخطاء؟ أم أنني مميز لدرجة أنني كسرت مقياسهم الغبي؟'
الكلمات "تتجاوز التصنيفات القياسية المعروفة. لا يمكن تقييمها أو فهمها بالكامل ولا يمكن ترقيتها بالوسائل التقليدية"
بدت وكأنها تؤكد جنون الموقف وتصرخ في وجهي 'أنت حالة خاصة يا هذا، استمتع بفرادتك المعقدة!'
نظرت إلى وصف المهارة مرة أخرى، وقرأته ببطء، كلمة كلمة، محاولًا إجبار عقلي على الاستيعاب بدلاً من الهروب إلى حالة من النكران المريح.
"تحليل وفهم البنية الأساسية والأنماط المنطقية لأي 'سرد' أو 'قصة' متجسدة. تكشف عن الشروط الخفية، الثغرات، والاحتمالات المتعددة داخل السرد."
'إذن ... إنها مهارة تحليلية بحتة؟' بدأت الصورة تتضح، وكانت صورة ساخرة بشكل لا يصدق.
'ليست قتالية. ليست سحرًا يزيد من إحصائياتي الجسدية التي تجعلني أرغب في البكاء. '
مجرد ... القدرة على فهم القصص بشكل أفضل؟
كأنني ناقد أدبي حصل على ترقية مفاجئة إلى رتبة حاكم، لكنه لا يزال يرتدي بيجامة النوم.
ثم، كأن صاعقة من السخرية النقية ضربتني، أدركت المفارقة الكاملة.
رتبة EX .. مهارة لم يسمع بها أحد من قبل، مهارة تتجاوز كل ما هو معروف ... وهي مهارة لدراسة الأدب في عالم حيث الأدب يحاول أكلك حيًا، بينما إحصائياتي الجسدية ورتبتي العامة تصرخ "فريسة سهلة، تعالوا التهموني!".
"كياهاهاها !" انفجرت ضاحكًا.
لم تكن ضحكة عادية. كانت ضحكة مجنونة، هستيرية، مليئة بسخرية سوداء لدرجة أنها جعلت حلقي يؤلمني وعضلات بطني تتقلص كأنها تتعرض لصعقة كهربائية.
ضحكت حتى شعرت بالدموع الحارة تتجمع في زوايا عيني، مهددة بالانسكاب على وجنتي الشاحبتين.
ضحكت على عبثية الأمر، على سخرية الوضع، على هذه النكتة التي أصبحت حياتي الجديدة، والتي يبدو أنني الشخص الوحيد الذي فهم المغزى منها.
"بالطبع!" صرخت نحو السقف الفارغ، والضحك لا يزال يقطع أنفاسي ويجعل جسدي يرتجف.
"بالطبع هذا ما سأحصل عليه! مهارة EX ... لأصبح أفضل 'ناقد روائي' في عالم على وشك أن يحولني إلى وجبة خفيفة لوحش من الدرجة C بسبب إحصائياتي القتالية التي لا تتجاوز إحصائيات دودة أرض مصابة بالأنيميا! .."
"هذا ... هذا أروع وأغبى وأكثر شيء منطقي بشكل مقرف سمعته في حياتي القصيرة والمأساوية الجديدة!"
'المهندس السردي'.
يا له من لقب فخم لمهارة وظيفتها الأساسية هي أن تمنحني مقعدًا فاخرًا في الصف الأمامي، مع نظارات ثلاثية الأبعاد، لمشاهدة كيف سأموت.
نظرت إلى شاشة الحالة مرة أخرى، إلى تلك الكلمات الذهبية اللامعة. [مخطط المهندس السردي (EX)].
وخلفها، تلك الرتبة F- والإحصائيات الجسدية البائسة التي لم تتغير قيد أنملة، كأنها تصر على تذكيري بمدى تفاهتي الجسدية.
'حسنًا يا آدم ليستر'، فكرت، ومسحة من التحدي اليائس بدأت تتسلل إلى سخريتي المتأججة، كشعلة صغيرة عنيدة في عاصفة ثلجية.
'يبدو أن الكون قرر أن يمنحك دورًا فريدًا بشكل استثنائي في هذه المسرحية الدموية السخيفة.'
'إما أن تجد طريقة لاستخدام هذه "الهدية" بطريقة تجعل كل هؤلاء المقاتلين الأشداء ذوي الرتب العالية يبدون كالهواة أمام منطقك ..."
'أو أنك ستصبح بالفعل أطرف حاشية سفلية، وأكثرها سخرية، في تاريخ سجلات أكاديمية الطليعة.
"وربما، فقط ربما، كلاهما." دون إدراك كنت أتمتم بالفعل.
أغلقت شاشة الحالة بتركيز إرادتي، وشعرت بدوار خفيف من شدة ما مررت به من مشاعر متضاربة.
الغرفة بدت فجأة أكثر هدوءًا، والضوء البارد أقل عدائية، كأن العالم نفسه قد حبس أنفاسه ليرى ما سأفعله بعد ذلك.
كنت لا أزال خائفًا حد النخاع .. كنت لا أزال مرتبكًا لدرجة الجنون.
لكن الآن ... كان هناك شيء آخر يختلج في صدري، شيء صغير، ضئيل، ولكنه عنيد كصخرة. شرارة من فضول ملتوي ... وربما، فقط ربما، لمحة من تصميم غبي.
مهارة EX. ورتبة F-. في عالم من القصص التي أصبحت حقيقة.
"هذا سيكون جحيمًا ممتعًا."، همست لنفسي، وابتسامة ساخرة ونحيفة، كجرح جديد، ارتسمت على شفتي الشاحبتين.
'جحيم ممتع بشكل لا يصدق.'