"……."

ظلت ليليا تحدق في يدي الممدودة للحظات بدت وكأنها دهر.

تلك العين المتلألئة كان يتراقص بها شعلة ضعيفة.

كنت أرى الصراع نظراتها .. بين الرغبة في الثقة والارتباط، وبين الخوف.

'لا تتراجعي الآن يا صغيرة'، همست في ذهني، وأنا أحافظ على ابتسامتي الباهتة ويدي ممدودة بصبر.

'أنا أيضًا أخاف من هذا، ربما أكثر منك ولكن ... ربما هذه هي فرصتي الوحيدة للخروج من هذا الجحيم.'

ثم، وببطء شديد، كزهرة تتفتح في فجر يوم جديد، بدأت يدها الصغيرة المرتجفة ترتفع.

ترددت في منتصف الطريق، ثم، كأنها استجمعت كل ما تبقى لديها من شجاعة، تحركت نحو يدي.

"همم .." أومأت برأسها ..

واو … لمسة حقيقية !

كانت أصابعها حية، التصقت بكفي.

لم أشعر ببرودة الأشباح التي قرأت عنها، ولم أشعر بأي شيء غير مادي.

أهي ليست شبح ؟ … أم أنها داخل اللوحة تصبح مادية؟

ولكن على الرغم من ذلك، شعرت بشيء ما يتغير في الغرفة.

كأن التوتر قد خف قليلاً، وكأن الظلال قد تراجعت خطوة صغيرة إلى الوراء.

"أنا ... أنا لم يكن لدي صديق ... منذ وقت طويل جدًا،" همست ليليا بشكل متقطع، وصوتها كان لا يزال يحمل ذلك الحزن.

"حسنًا،" قلت بابتسامة حاولت أن أجعلها أكثر دفئًا.

"ها أنا ذا. آدم .. صديقك الجديد ... "

سحبت يدي ببطء، وجلست بشكل أكثر راحة على الأرضية الخشبية، محاولًا أن أبدو غير مهدد قدر الإمكان.

"والآن، يا ليليا، بما أننا أصبحنا أصدقاء ... هل يمكنك أن تخبريني قليلاً عن هذا المكان؟ عن هذه الغرفة؟ وعن ... ذلك الصندوق؟"

أشرت برأسي نحو الصندوق الخشبي القديم الذي كان لا يزال يرقد تحت السرير.

نظرت ليليا إلى الصندوق، وعاد ذلك الظل من الخوف ليلقي بظلاله على وجهها البريء. "

هذا ... هذا صندوق أسراري،" قالت بصوت خافت.

"أمي قالت لي ألا أفتحه أبدًا إلا عندما ... إلا عندما أكون مستعدة لرؤية الحقيقة."

'الحقيقة؟' فكرت.

'أي حقيقة يمكن أن تكون مخيفة لطفلة إلى هذا الحد؟'

"وهل ... أنتي مستعدة الآن، يا ليليا؟" سألتها بلطف.

هزت رأسها بسرعة، وعيناها تتسعان قليلًا.

نظرتها كانت جوفاء باردة.

"لا! لا، لا أعتقد ذلك. أنا ... أنا أخاف. أخاف مما قد أجده بداخله. أخاف أن يكون ... شيئًا سيئًا جدًا."

'إذن، لا يزال الصندوق مغلقًا بسبب خوفها'، استنتجت.

ولكن مهارة [مخطط المهندس السردي] أشارت إلى أن فهم الألم أو السر أو الرغبة غير المحققة لهذه الذكرى

الهدف .. ربما ما بداخل الصندوق هو مفتاح هذا الفهم.

"أفهم أنكِ خائفة، يا ليليا،" قلت بهدوء، وأنا أتذكر القوانين التي أظهرتها مهارتي.

"أحيانًا، الأشياء التي نخاف منها تبدو أسوأ بكثير في خيالنا مما هي عليه في الواقع. ... وربما إذا واجهنا هذا الخوف معًا، لن يكون الأمر بهذا السوء."

صمتت ليليا للحظة، وهي تنظر إلى دميتها الممزقة.

ثم، رفعت رأسها ونظرت إلي، وفي عينيها كان هناك سؤال صامت.

"هل ... هل تعتقد حقًا أن ما بداخله قد يساعدني؟" سألت.

"لا أعرف على وجه اليقين،" اعترفت بصدق.

"ولكنني أعرف أن البقاء هنا، في هذه الغرفة، وأنتي تشعرين بالوحدة والخوف ... ليس حلاً .. وقد يكون هذا الصندوق يحمل الإجابات التي تبحثين عنها."

أشعر أنني أخدع طفلة بطريقة ما.

"ولكن ... القفل،" قالت ليليا، وهي تشير إلى القفل النحاسي الصدئ على الصندوق.

"إنه مغلق. وأنا ... لا أتذكر أين المفتاح."

"لا تقلقي بشأن المفتاح .."

فكرت قليلًا ببعض قصص الرعب من الرواية.

"أحيانًا، لا تكون المفاتيح الحقيقية مصنوعة من المعدن. أحيانًا ... تكون مصنوعة من الذكريات ... "

نظرت إلي ليليا بحيرة.

ثم نظرت إلى الصندوق الخشبي القديم الذي كان يرقد تحت السرير.

ثم رفعت عينيها البنيتين الكبيرتين نحوي، وفي عمقهما كان هناك مزيج من التردد وعدم الفهم.

يالها من طفلة ظريفة ..

للحظة، بدا وكأنها ستعود إلى البكاء، أو ربما ستختفي كأنها لم تكن موجودة قط.

"هاااب .." ولكن بعد ذلك، أخذت نفسًا عميقًا.

وبصوت خافت ومرتجف ولكنه صافٍ بشكل مدهش، كأنه صوت جرس كريستالي صغير يرن في صمت مطبق، بدأت تغني.

"هم .. همم هم هم هم .." بدأت تهمهم بصوت منخفض.

لم يكن اللحن واضح ومباشر في البداية، بل كانت أشبه، بلحن حزين وبسيط، يتصاعد ويهبط كأنه تنهيدة طويلة.

لحن يحمل في طياته كل الشوق والوحدة والألم الذي كانت تشعر به.

ثم، بدأت الكلمات تتشكل، تخرج من بين شفتيها الشاحبتين ..

"نجمةٌ ... وحيدة ... في السماء تبكي ..."

صوتها كان بالكاد مسموعًا، ولكن ارتجاف نبرتها واضح.

"ضوءها ... خافت... والليل... طويل ..."

'كلمات بسيطة وطفولية ..'، فكرت وأنا أستمع إليها، وشعرت بشيء غريب وغير مريح يتشكل في صدري.

قد يكون من السهل العودة.

واصلت ليليا الغناء، ويداها الصغيرتان تشتدان حول دميتها الممزقة، كأنها تستمد منها القوة أو العزاء.

"قناع فضي .. وجهه غريب..."

"يخفي أسرارًا ... في صمتً رهيب ..."

ثم، تغير لحن الأغنية قليلاً، وأصبح أعلى قليلًا.

"فجر بعيد ... والشمس لا تعود ..."

"والصمت يحكم والظلام يسود ..."

هل هذه أغنية أطفال ؟ … تبدوا لي كموسيقى للعبة فنتازيا مظلمة.

توقفت ليليا للحظة، كأنها تحاول تذكر بقية الكلمات التي بدأت تتلاشى ..

ثم واصلت بصوت أكثر إنخفاضًا وأكثر عمقًا.

"أطياف تائهة ... في مدى مجهول .."

"تبحث عن نور في دربٍ مهجور ..."

'أطياف تائهة ... تبحث عن نور في درب مهجور؟ ..'

واو .. أصبحت أكثر شعرية من مجرد كونها أغنية للأطفال.

ثم، وبشكل مفاجئ وغير متوقع، ارتفع صوتها قليلاً، وأصبح أكثر قوة وثباتًا ..

"قداسٍ أخير .. والصدى لا ينام ..."

ثم أصبح صوتها منخفضًا .

"وكاهن وحيد ... يتمرد في الظلام ..."

'قداس أخير؟ كاهن متمرد؟' شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي مرة أخرى، قشعريرة باردة ومقلقة.

اللعنة … أغاني اطفال الأشباح مختلفة حقًا !

"والنجمة المنطفئة .. في السماء وحيدة ..."

"تنتظر مسافرًا يعيد التهويدة …"

"……"

انتهت الأغنية، وعاد الصمت ليخيم على الغرفة الصغيرة.

كانت إيليا تحدق في الفراغ أمامها، ودموع جديدة تتجمع في عينيها، كأن الغناء قد أيقظ ذكريات مؤلمة كانت تحاول نسيانها.

كنت أحدق فيها، وفي الصندوق الخشبي القديم الذي كان لا يزال يرقد تحت السرير، مغلقًا بإحكام، وفي اللوحة التي تصورها على الحائط، والتي كانت لا تزال صامتة وهادئة.

"لم... لم يحدث شيء،" قالت ليليا بصوت خافت.

نظرت إلي بملامح بريئة.

اللعنة … قلبي أعتصر للحظة.

كانت محاولتي لجعلها تنبش بذكرياتها، لتتذكر شيء قديم .. ذكرى مزعجة، مرعبة الخ … قد نجحت .

ولكن دون عائد .. لقد جعلت طفلة تبكي حقًا، دون حتى النجاح فيما أريد.

مع ذالك لا تزال تصدقني ببراءة.

"الأغنية ... لم تساعد في فتح الصندوق."

'بالطبع لم تفعل، يا صغيرة'، فكرت بمرارة.

منذ متى كانت الامور بهذه السهولة.

"لا بأس يا ليليا،" قلت، محاولًا أن أبدو مطمئنًا، على الرغم من أنني كنت أشعر بالإحباط يتزايد في داخلي.

"لم تكن سوى فكرة. يجب أن يكون هناك طريقة أخرى لفتح هذا الصندوق."

عدت إلى تفحص الصندوق الخشبي عن كثب مرة أخرى.

كان قديمًا، ويبدو أنه مصنوع يدويًا بحرفية بسيطة.

لم يكن هناك أي ثقب مفتاح واضح يمكن رؤيته، والقفل النحاسي الصغير كان بسيط الشكل ومغلقًا بإحكام، ولا يبدو أنه سيستجيب لأي محاولات لكسره بالقوة (خاصة بقوتي الجسدية الهائلة من رتبة F-).

حاولت هزه قليلاً، لكنه كان ثقيلاً وممتلئًا بشيء ما لا يصدر أي صوت.

نظرت حولي في الغرفة الصغيرة مرة أخرى، وعيناي تبحثان عن أي شيء يبدو في غير محله، أي تفصيل صغير قد أكون أغفلته في خضم هذا الرعب الهادئ.

السرير ذو الأعمدة الخشبية، المكتب المغبر، دمية البورسلين ذات العيون الزجاجية الفارغة التي بدت وكأنها تحدق في روحي ...

اللوحة التي تصور ليليا على الحائط، والتي كانت الآن صامتة وهادئة كقبر...

'الدمية ... دمية البورسلين'، فكرة خطرت ببالي فجأة.

كانت تحدق في الفراغ بتعبير بريء ومقلق.

ولكن ... كان هناك شيء آخر .. دمية الدب التي كانت ليليا تضمها. كانت ممزقة، وذات عين واحدة مفقودة.

"ليليا،" قلت ببطء، وأنا أنظر إلى دمية الدب التي كانت تمسك بها بقوة.

"هذه الدمية ... هل كانت دائمًا مكسورة هكذا؟ .. هل فقدت شيئًا منها؟"

"همم .."

نظرت ليليا إلى دميتها بحزن، ومررت أصابعها الصغيرة على المكان الفارغ حيث كان من المفترض أن تكون العين الأخرى.

"نعم ..." همست بصوت خافت.

"لقد فقدت عينها الزجاجية الأخرى. كانت ... كانت زرقاء ولامعة، مثل قطعة صغيرة من السماء الصافية."

"لقد سقطت في مكان ما في هذه الغرفة منذ زمن بعيد، ولم أستطع العثور عليها أبدًا. لقد بكيت كثيرًا بسبب ذلك ... كانت ... كانت هديتي الأخيرة من .." توقفت، وكأنها لا تستطيع إكمال الجملة، وبدأت دموع جديدة تتجمع في عينيها.

'عين زجاجية زرقاء ولامعة ... الشيء المفقود الذي يصرخ بغيابه ... وهدية أخيرة؟' شعرت بأن قطع اللغز تبدأ في التجمع في ذهني بشكل مفاجئ ومثير.

'هل يمكن أن يكون...؟'

"هل يمكن أن يكون هذا هو 'الشيء المفقود' الذي يجب أن نجده؟" تمتمت، وشعرت بنبض خافت من الإثارة، ممزوجًا بالخوف من أن أكون مخطئًا مرة أخرى.

بدأت أبحث بسرعة ودقة في أرجاء الغرفة الصغيرة، تحت السرير مرة أخرى، خلف المكتب المتصدع، بين الكتب القديمة المغبرة التي كادت أن تتحول إلى تراب.

كنت أبحث عن شيء صغير، شيء لامع، شيء يمكن أن يكون ... عين دمية زجاجية زرقاء مفقودة.

نور وليو وسام، الذين كانوا لا يزالون في الرواق بالخارج، لا بد أنهم كانوا يشعرون بالقلق يتزايد مع كل دقيقة تمر وأنا عالق هنا في هذا العالم المرسوم.

ولكن لم يكن لدي وقت لأفكر فيهم الآن.

كنت على وشك اكتشاف شيء ما، شيء قد يكون هو المفتاح لكل هذا.

ثم .. رأيتها !

مختبئة في شق صغير وعميق في الأرضية الخشبية المتصدعة ..

بالقرب من أرجل المكتب الخشبي، كانت هناك قطعة زجاجية صغيرة، تلمع ببريق أزرق خافت ولكن واضح تحت الضوء الرمادي الباهت الذي كان يتسلل من النافذة.

كانت عين دمية … زرقاء، ولامعة، وصغيرة.

التقطتها بحذر، وشعرت ببرودتها الملساء في يدي.

هل يمكن أن يكون هذا هو الشيء المفقود الذي أشارت إليه مهارة [مخطط المهندس السردي]؟

وهل له علاقة بالصندوق الخشبي المقفل ... أو باللوحة نفسها؟

نظرت إلى ليليا، التي كانت تراقبني بعينين مليئتين بالترقب.

الوقت قد حان لاختبار هذه الشيء، شعرت بأن قلبي يخفق بقوة.

*******

يبدوا أن نادي الروايات بلع حظر في الديسكاس ..

بمناسبة هذا الهراء .. سيكون هناك فعالية .. خلال ساعتين من يعلق في الأسفل سيربح 100 دولار

2025/06/16 · 355 مشاهدة · 1579 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026