وقفت هناك، في منتصف غرفة الذكريات المغبرة، وقطعة الزجاج الأزرق الصغيرة واللامعة تستقر في راحة يدي، باردة وملساء.

عين الدمية المفقودة.

كانت ليليا تحدق فيي، وفي عينيها البنيتين الكبيرتين مزيج من الترقب.

'هل يمكن أن يكون هذا الشيء التافه هو مفتاح ..'

فكرت وأنا أتفحص العين الزجاجية.

إعادة عين مفقودة إلى دمية ممزقة ... هل هذا هو الفعل الذي سيهدئ روحًا عالقة أو يفتح صندوقًا صدئًا أو يعيدني إلى زملائي ؟

بدا الأمر سهلًا .. بشكل غريب.

التلميح كان لا يزال يتردد في ذهني

[ ما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه.]

نظرت إلى ليليا، ثم إلى دمية الدب الممزقة التي كانت لا تزال تضمها إلى صدرها بقوة.

المكان الفارغ حيث كانت العين الأخرى كجرح أسود صغير في وجه الدمية البريء.

"ليليا،" قلت بهدوء، وأنا أقترب منها خطوة أخرى، وجلست القرفصاء أمامها حتى أكون في مستوى نظرها، محاولًا أن أبدو أقل تهديدًا قدر الإمكان.

"أعتقد أن هذه هي عين دميتك المفقودة."

اتسعت عينا ليليا قليلاً، ومدت يدها الصغيرة المرتجفة نحو قطعة الزجاج في يدي، ولكنها ترددت في لمسها، كأنها تخشى أن تتحطم.

"هل... هل أنت متأكد؟" همست بصوت خافت، صوت.

"إنها ... تبدو مألوفة .. ولكنها بعيدة جدًا."

"إنها زرقاء ولامعة، تمامًا كما وصفتيها،" قلت بابتسامة حاولت أن أجعلها مطمئنة، على الرغم من أن قلبي كان يخفق بتوتر.

"ولا يوجد شيء آخر يشبهها في هذه الغرفة .. أعتقد أنها تريد أن تعود إلى مكانها الصحيح، إلى صديقتها القديمة."

نظرت ليليا إلى دميتها، ثم إلي، وفي عينيها كان هناك صراع واضح، بين ما تريده وما تخشاه.

ثم، وببطء شديد، كأنها تتخذ أصعب قرار في حياتها، مدت الدمية نحوي بيدين مرتعشتين.

"كن حذرًا جدًا معها .. إنها … إنها كل ما تبقى لي من قبل."

أبتسمت بلطف … إنها خائفة من أن تكسره .

'يالها من طفلة ظريفة .'

أخذت الدمية منها بحذر شديد، وشعرت ببرودة القماش القديم والبالي تحت أصابعي.

كانت قديمة ومهترئة، وفروها البني كان متسخًا في بعض الأماكن، ورائحة الغبار تفوح منها بشكل خانق.

العين الزجاجية الوحيدة المتبقية كانت تحدق في بتعبير فارغ وحزين.

والمكان الذي كانت فيه العين الأخرى كان مجرد ثقب فارغ ومظلم في قماش الدمية المهترئ.

جلست على الأرضية الخشبية الباردة أمام ليليا، ووضعت عين الدمية الزجاجية الزرقاء التي وجدتها على حافة ذلك الثقب الفارغ.

كانت مناسبة تمامًا، كأنها لم تغادر مكانها قط، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة لتعود إلى مكانها.

'الآن... الجزء الحاسم'، فكرت، وشعرت بأن قلبي يخفق بشكل أسرع قليلاً، والتوتر يتصاعد في الغرفة.

هل مجرد وضعها كاف؟

تذكرت الأغنية الحزينة التي غنتها ليليا، تلك الأغنية التي كانت ترددها أمها لها ..

"ليليا،" قلت بصوت خفيض، وأنا لا أرفع عيني عن الدمية وعن العين الزرقاء التي كانت على وشك أن تستقر في مكانها.

"تلك الأغنية ... هل يمكنك أن تغنيها مرة أخرى؟ غنيها الآن .. لدميتك ... وأغمضي عينيك ."

نظرت إلي ليليا بستغراب، ثم أومأت برأسها ببطء، كأنها تفهم شيئًا لم أفهمه أنا.

"هاااب .."

أخذت نفسًا عميقًا، وأغمضت عينيها البنيتين الكبيرتين، وبدأت تغني مرة أخرى.

صوتها الطفولي الحزين .. الذي كان يرتجف قليلاً في البداية، بدأ يكتسب قوة وثباتًا تدريجيًا.

"نجمة وحيدة في السماء تبكي ..."

وبينما كانت ليليا تغني، وعيناها مغمضتان، ويداها الصغيرتان تضغطان على ركبتيها، بدأت أنا في مهمتي.

بهدوء، وضعت الدمية على لأرض ..

ثم حدقت تلك النافذة الصغيرة ذات الستائر الدانتيل الممزقة، التي كانت تطل على ذلك الضباب الرمادي الكثيف الذي لا نهاية له.

[ما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه ]

أبتسمت قليلًا ..

وصلت إلى النافذة، وليليا لا زالت تغني بأعين مغمضة.

المزلاج كان قديمًا وصدئًا، ويبدو أنه لم يفتح منذ قرون.

تجاهلت عين الدمية التي كانت لا تزال في يدي.

وضعت كل قوتي في محاولة فتح ذلك المزلاج اللعين.

ضغطت، ولففت، وحاولت هزه يمينًا ويسارًا.

للحظة، ظننت أنني سأكسر يدي قبل أن أكسر هذا القفل العنيد الذي كان يقاوم كل محاولاتي.

اللعننة !! …

"كراااااك !!!"

بصعوبة بالغة، كادت أن تجعلني أستسلم وألعن هذا المكان وكل ما فيه، انفتح مزلاج النافذة الصدئ أخيرًا، مصحوبًا بصوت تكسر مؤلم كأن عظامًا قديمة تتحطم.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم، بتردد أقل هذه المرة، دفعت النافذة الصغيرة.

"كييييك !!"

انفتحت قليلاً في البداية، مصحوبة بصوت صرير منخفض.

ثم، دفعتها بقوة أكبر، وانفتحت بالكامل.

ولكن بدلاً من الضباب الرمادي الكثيف الذي كنت أتوقعه.

أو الظلام المخيف الذي كانت تخشاه ليليا، أو حتى مشهد آخر من الأهوال التي اعتدت عليها في هذا الفندق الملعون ...

"فووووووووووووووش !!"

تسرب إلى داخل الغرفة شعاع قوي ومبهر من ... ضوء الشمس.

ضوء شمس حقيقي، دافئ، وذهبي، كأنه سائل من الذهب النقي يتدفق إلى داخل هذه الغرفة.

"وشششش !"

ومعه، دخلت نسمة هواء منعشة، تحمل معها رائحة لا يمكن وصفها ...

رائحة زهور برية تفوح منها الإيجابية، ورائحة نجيل أخضر مقطوع حديثًا، ورائحة أرض رطبة بعد مطر خفيف، ورائحة ... الحياة.

اتسعت عيناي !

لقد ذهلت.

الضوء الذهبي الدافئ ملأ الغرفة الصغيرة، وطرد الظلال الباهتة التي كانت تسكنها.

بدأ يفعل شيئًا غريبًا ... شيئًا سحريًا.

الغبار الذي كان يغطي الأثاث بدأ يتلاشى ببطء، كأنه يتبخر في الهواء تحت أشعة الشمس.

ورق الجدران الباهت والمتقشر بدا وكأنه يستعيد بعضًا من ألوانه الزاهية ونقوشه الجميلة التي كانت مخفية.

حتى الأرضية الخشبية المتصدعة بدت أقل كآبة.

ولكن التأثير الأكبر كان على ... دمية البورسلين.

تلك الدمية ذات الشعر الأشقر المجعد والعينين الزجاجية والأخرى فارغة ..

عندما لامستها أشعة الشمس المباشرة التي تسللت من النافذة المفتوحة ...

"تششششش !! "

صدر صوت هسهسة خافت وحاد، كصوت ماء يلامس سطحًا ساخنًا.

ثم، وبشكل مرعب ومفاجئ، بدأت دمية البورسلين في ... الاحتراق.

ليس احتراقًا بلهب عادي، بل كان جسدها البورسليني الأبيض يبدأ في التصدع والتشقق، وينبعث منه دخان أسود كثيف ذو رائحة كريهة تشبه رائحة الكبريت المحترق.

عينها الزجاجية بدأت تذوب كالشمع، وتسيل على حدها المصنوع من البورسلين.

وابتسامتها البريئة والمقلقة بدأت تتشوه وتلتوي في تعبير من الألم والرعب.

وفي لحظة !

تحولت دمية البورسلين بالكامل إلى كومة صغيرة من الرماد الأسود المتفحم، والذي سرعان ما تبدد في الهواء مع أول نسمة دخلت من النافذة.

كأنها لم تكن موجودة قط.

لم يتبقَ منها سوى ... بقعة سوداء صغيرة على سطح الأرض الخشبي.

"أطياف تائهة .. في مدى مجهول ."

قامت ليليا بفتح عينيها جزئيًا.

نظرت ببطء نحو ذلك الشعاع الذهبي من ضوء الشمس الذي كان يملأ الغرفة الآن بدفء وحياة لم تعرفهما من قبل.

"تبحث عن نور في دربٍ مهجور …"

"دينغ ! .."

دمعة واحدة انزلقت على خدها الشاحب، ولكنها هذه المرة لم تكن دمعة دم، بل دمعة حقيقية وشفافة، تلمع كقطرة ندى تحت أشعة الشمس.

ثم، وبصوت خافت بالكاد يسمع، صوت كان يحمل كل الدهشة والبراءة والجمال الذي يمكن أن يحمله صوت طفلة ترى العالم لأول مرة، قالت كلمة واحدة ..

"... هذا ..."

توقفت، كأنها تبحث عن الكلمة المناسبة لوصف ما تراه وتشعر به.

"جميل …"

ما الذي لا أراه في هذه الغرفة المظلمة والكئيبة؟

ما هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير كل شيء، والذي كان غائبًا تمامًا عن هذا الذكرى الحزين؟

الضوء.

ليس هذا الضوء الرمادي الباهت الذي يتسلل من النافذة، وليس ضوء مصباح يدوي ضعيف.

بل ضوء حقيقي .. ضوء الشمس.

وفي تلك اللحظة .

بينما كانت ليليا تحدق في ضوء الشمس بابتسامة صغيرة وواهنة بدأت ترتسم على شفتيها، شعرت بأن شيئًا ما يتغير.

"كليك ! "

في تلك اللحظة، سمعت صوت خافتًا ولكنه واضح.

قادمًا من ..

الصندوق الخشبي القديم الذي كان يرقد تحت السرير، والذي كنت قد نسيته تمامًا في خضم هذه الأحداث.

نظرت إلى الصندوق.

القفل النحاسي الصدئ الذي كان مغلقًا بإحكام ... كان قد انفتح من تلقاء نفسه !!

*****

سبب قطعتي لعدة ايام بسبب الأختبارات النهائية

لا يزال متبقي اختبار واحد بأذن الله

الفصول القصيرة عبارة عن مكمل للأحداث

2025/06/20 · 323 مشاهدة · 1212 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026