الظلام.
ثم ألم حاد في كل مفصل من جسدي.
"###٪>£¥"
ثم صوت .. صوت بعيد ومشوش في البداية، ثم أصبح أكثر وضوحًا.
صوت صافرات إنذار خافتة، وأصوات أقدام مهرولة، وهمهمات متوترة.
"همم ... اغ ..."
فتحت عيني بصعوبة، وشعرت بأن الضوء يحرق شبكية عيني.
لم يكن ضوء الشمس الذهبي، ولم يكن الضوء الأصفر الباهت للمصعد، بل كان الضوء الأبيض القاسي لكشافات ساحة التدريب.
كنت ملقى على الأرضية الباردة والصلبة أمام القوس الحجري للبوابة رقم 23. حولي، كان بقية فريقي في حالة لا تقل بؤسًا عني.
ليو كان فاقدًا للوعي أو على وشك ذلك، ووجهه شاحب، وذراعه المصابة تنزف بغزارة على الرغم من قطعة القماش التي كانت لا تزال ملفوفة حولها.
نور كانت تجلس على ركبتيها، وتلهث بعنف، وعيناها تحدقان في الفراغ. سام كان يتكئ على أحد أعمدة البوابة، ويحاول أن يثبّت نظاراته على وجهه بيد مرتعشة.
وفوقنا، كانت تقف الأستاذة أورورا فينكس، ومعها فريق من المسعفين الذين أسرعوا نحونا.
"الفريق الطبي، يوجد مصاب !" دوى صوت أورورا الحاد والبارد، قاطعًا ضباب الارتباك الذي كان يغلف عقلي.
"افحصوا الآخرين بحثًا عن أي إصابات داخلية أو صدمات نفسية."
"بام بام بام." كانت اصوات خطواتهم مرتفعة.
أسرع المسعفون نحو ليو، وبدأوا في التعامل مع جرحه المروع. وآخرون بدأوا في فحصنا أنا ونور وسام.
'لقد ... لقد خرجنا'، فكرت، وأنا أنظر لسقف.
ذلك الزر ... زر الحمامة ... لقد أعادنا حقًا.
إذًا لم تكن صور زر المصعد حمامة بيضاء عبثًا .. فلقد وهبنا حريتنا فعلًا وعدنا.
شعرت بيد تمسك بكتفي .. و نظرت إليها بطرف عيني.
كانت أورورا. انحنت قليلاً، وعيناها الياقوتيتان الباردتان كانتا تتفحصانني بدقة.
"ليستر،" قالت بصوتها المحايد الذي لا يكشف عن أي شيء. "تقريرك. الآن. ماذا حدث داخل تلك البوابة؟"
ابتلعت ريقي، وشعرت بجفاف حلقي.
ماذا كان يجب أن أقول؟ هل أخبرها عن فندق لا نهائي، ومصعد متقلب المزاج، وممر لحمي، وكيان رمادي مرعب، وأيادٍ زاحفة، ولوحات تبكي دمًا، وطفلة شبح قتلت والديها ثم أطلقت النار على أمها قبل أن أُقذف من عالم مرسوم؟
'نعم، هذا سيبدو منطقيًا ومقنعًا للغاية'، فكرت بمرارة.
'سترسلني مباشرة إلى "المنشأة الآمنة" مرة أخرى، ولكن هذه المرة، لا يبدوا أنني سأخرج منها.'
"كان ... كان الأمر معقدًا، أستاذة،" قلت بصوت أجش، وأنا أتجنب النظر في عينيها.
"البوابة ... كانت عن ... فندق مهجور. ومصعد معطل. كان علينا أن ... نحل بعض الألغاز لتشغيله. ثم ... ظهر كيان معادي بشكل غير متوقع. واشتبكنا معه."
"اشتبكتم معه؟" كررت أورورا، ونظرتها انتقلت إلى ليو الذي كان يتم نقله على نقالة. "هذا 'الاشتباك' يبدو أنه كلف الطالب فون فالكنهاين ذراعه تقريبًا."
"لقد كان يدافع عن نور،" تمتمت، وشعرت بوخز من الذنب. "لقد كان شجاعًا بالتأكيد."
"حسنًا خصم نقطة … الشجاعة وحدها لا تكفي لنجاة وإلا لم يكن ليمت الكثير عبثًا،" قالت ببرود.
"التكتيك والتقييم الصحيح للمخاطر هما الأهم. ولكن ... يبدو أنكم نجحتم في النهاية في العثور على 'مخرج الطوارئ' وإكمال المهمة."
'مخرج الطوارئ؟ هل تقصد زر الحمامة اللعين؟' فكرت. 'لا أعتقد أن هذا كان جزءًا من تصميم الأكاديمية الأصلي لهذه البوابة.'
"نعم، أستاذة،" قلت ببساطة، وقررت ألا أخوض في تفاصيل أكثر قد تزيد من الشكوك حولي. 'كلما قل الكلام، قلت الأكاذيب التي يجب أن أتذكرها.'
وقفت أورورا، ونظرت إلى بقية الفريق الذين كان المسعفون يعتنون بهم.
نور وقفت بالفعل من مكانه متجهة لليو، وسام كان لا يزال يحدق في الفراغ دون سبب واضح.
ثم، نظرت إلي مرة أخرى.
"لقد تجاوزتم الوقت المحدد بنصف ساعة. وأحد أعضاء فريقكم أصيب بإصابة خطيرة. وفشلتم في تقييم التهديد الأولي بشكل صحيح."
توقفت، وشعرت بأن قلبي يهبط. 'ها قد أتى الفشل الرسمي.'
"ولكن،" تابعت بنفس النبرة الباردة والمحايدة، "لقد واجهتم تهديدًا يتجاوز بكثير الموصوف للقصة. لقد عملتم كفريق. ولم تفقدوا أي عضو بشكل دائم. والأهم من ذلك ... لقد خرجتم."
نظرت في جهازها اللوحي للحظة، ثم إلي مرة أخرى. "بناءً على هذه المعطيات ... تقييمي لأداء فريق دلتا في هذه المهمة هو: جيد بشكل مقبول، مع وجود ملاحظات سلبية."
جيد؟!' كدت أن أضحك بصوت عالٍ.
لقد كدنا أن نموت جميعًا عدة مرات، وابتلعتني لوحة، وآخر تعرض لهجوم من وحش لعين، وفريقنا بالكامل على وشك الانهيار العصبي ... وهذا يعتبر "جيدًا بشكل مقبول"؟
'يا لها من معايير عالية لهذه الأكاديمية اللعينة.'
"الآن،" قالت، وهي تشير إلى المسعفين الذين كانوا ينتظرون بجانبي. "اذهب معهم. سيقومون بفحصك والتأكد من أنك لم تتعرض لأي تلوث أو صدمة داخلية. وبعد ذلك ... أريد تقريرًا مفصلاً منك ومن كل عضو في فريقك. كل تفصيل. هل تفهم؟"
"نعم، سيدتي،" قلت، وشعرت بالإرهاق يغمرني بالكامل.
وبينما كان المسعفون يقتادونني بعيدًا، ألقيت نظرة أخيرة على بوابة [مصعد بهو].
كانت لا تزال تتوهج بذلك الضوء الأزرق الخافت، كأنها لم تفعل شيئًا.
'بوابة من رتبة E... يا للسخرية'، فكرت، وابتسامة مريرة ترتسم على شفتي.
إذا كان هذا هو مستوى الرعب في بوابات الرتبة E، فأنا لا أريد أن أعرف ما الذي يختبئ في بوابات الرتب الأعلى.
ومهما حدث ... يجب أن أصبح أقوى.
ليس بالضرورة بجسدي، بل بعقلي. يجب أن أكون دائمًا متقدمًا بخطوة على هذه القصص الملعونة ... وإلا، في المرة القادمة، قد لا يكون هناك زر حمامة لينقذني.
***
***
***
وهكذا مر الوقت ….
الأيام القليلة التي تلت خروجنا من جحيم [مصعد بهو] كانت ضبابية ومجزأة، تمامًا كالذكريات التي كنا نحاول أن ننساها أو نفهمها.
كنا بالتأكيد الفريق الأكثر تضررًا في ذالك اليوم.
من ما سمعته أو ابلغتني بم أورورا، عن إن مصعد بهو عبارة عن طوابق لا حصر لها … وشرط الخروج هو زيارة طابقين والخروج منهما.
على حساب بيان قصتنا، كل الذين سبقونا لم ينتقلوا لطوابق كالذي زرناهم .. لهذا مروا مرور الكرام.
جعلني هذا اتساءل، هل هذه لعنة الحبكة؟، أن يكون معك شخصية رئيسية في الفريق نعمة ونقمة في ذات الوقت.
وبسبب ذالك تم إعفاؤنا مؤقتًا من جميع التدريبات والمحاضرات، ووضعنا تحت ما أسمته الأكاديمية "فترة نقاهة".
كان هذا الاسم المهذب يعني أننا كنا لا نزال فئران تجارب، ولكن في أقفاص أكثر راحة قليلاً.
قضيت معظم وقتي في جناحي الفاخر، الذي بدا الآن أقل فخامة وأكثر كزنزانة مريحة.
كنت أنام كثيرًا، نومًا متقطعًا مليئًا بكوابيس عن ممرات لحمية، ولوحات تبكي دمًا، وابتسامات أطفال لعينة.
وعندما كنت مستيقظًا، كنت أحدق في السقف وأعيد تشغيل أحداث تلك البوابة في رأسي مرارًا وتكرارًا.
'ماذا كان ذلك المكان بحق الجحيم؟' تساءلت للمرة الألف. 'ولماذا أنا بالتحديد؟'
لم يكن لدي أي إجابات، فقط المزيد من الأسئلة، وشعور بالقلق العميق من أن "مناورتي" مع العميد هارغروف قد وضعتني في موقف أكثر خطورة مما كنت فيه.
الآن، لم أكن مجرد طالب ضعيف ومثير للريبة .. بل كنت أيضًا "الشخص الذي يتلقى راسائل حب من مقنع مريب". يا له من لقب رائع لإضافته إلى سيرتي الذاتية.
أما بالنسبة لفريقي "دلتا"، فقد كانت التفاعلات بيننا ... غريبة.
تم نقل ليو فون فالكنهاين إلى الجناح الطبي المتقدم في الأكاديمية فور خروجنا.
إصابته كانت خطيرة، والمخالب الحادة ل الكيان الشاحب كانت قد مزقت عضلات وأوتار ساعده، وكادت أن تصل إلى العظم.
الأطباء قالوا إنه قد يحتاج لجرعة علاجية خاصة … لأن الاعتماد على الادوات الحديثة وحدها، سيستغرق فترة ليست بقصيرة للعلاج.
شعرت بوخز من الذنب كلما فكرت في الأمر. 'لقد أصيب وهو يحمي ونور'، اعترفت لنفسي بمرارة.
كان هو الاكثر تأثيرًا في قصة الرعب السابق.
'بينما كنت أنا متجمدًا من الخوف كأحمق. القائد الحقيقي كان هو، وليس أنا ب"حدسي" اللعين.'
لم أزره. لم أكن أعرف ماذا أقول له. هل أقول "آسف لأن اقتراحي الغبي قد أدى بنا إلى الطابق اللحمي"؟
الصمت والسخرية كانا أسهل بكثير في وضعي الحالي.
أما نور أكيم وسام أوينز، فقد رأيتهما مرة أو مرتين في ممرات السكن الطلابي .. كانا دائمًا معًا، كأنهما وجدا في صمت أحدهما وصدمة الأخرى نوعًا من العزاء المشترك.
في المرة الأولى التي التقت فيها عيناي بعيني نور، تراجعت خطوة إلى الخلف بشكل لا إرادي، ووجهها شاحب.
لم تعد تلك الفتاة المتحمسة والثرثارة عندما رأتني.
"آدم ..." بدأت، ثم توقفت، وهي تعض على شفتها. "هل ... هل أنت بخير؟"
"بخير تمامًا،" قلت بابتسامة ساخرة لم تصل إلى عيني.
"مجرد بعض الكوابيس عن الأيادي الزاحفة والفنادق المسكونة. لا شيء غير اعتيادي في هذا."
نظرت إلي بقلق. كيف هو حال ليو؟ .."
'أوه، إذن هي لا تزال تفكر في ذلك'، فكرت. "لا أعرف يا نور … ولكن سمعت أنه سيخرج قريبًا"
لم تبد مقتنعة، ولكنها أومأت برأسها ببطء وغادرت مع سام، الذي لم ينظر إلي على الإطلاق.
'إنهم خائفون مني'، أدركت.
ليس لأنهم يعتقدون أنني مختل كما فعل ريكس، بل لأنهم ربما رأوا شيئًا لا يمكنهم تفسيره.
لوحة تبتلعني، ثم أعود بغضب وأتحدث عن "عاهرة صغيرة".
إنهم لا يعرفون ماذا يصدقون، وهذا يجعلني في نظرهم ... كيانًا غير متوقع، وغير موثوق به. وهذا، بشكل مقرف، قد يكون أفضل شيء حدث لي حتى الآن.
الشيء الوحيد الذي كان يقطع هذا الهدوء النسبي هو "وصيتي" الجليدية.
"كلاك!"
صوت طرق حاد ومألوف على باب جناحي جعلني أقفز من مكاني. لم أكن بحاجة لأن أسأل من الطارق.
"تفضلي، أستاذة،" قلت بصوت متعب، وأنا أفتح الباب.
دخلت الأستاذة أورورا فينكس، ووجهها كان كالعادة قناعًا من الجليد لا يمكن قراءته.
كانت تحمل في يدها جهازًا لوحيًا.
"ليستر،" قالت دون أي مقدمات. "تقريرك. أريده الآن. كل تفصيل، مهما كان غريبًا أو غير منطقي في نظرك. أريد أن أعرف ما حدث في 'الطابق اللحمي'، وماذا فعلت بالضبط في 'غرفة الذكرى' التي اختفيت فيها."
تنهدت. 'ها قد بدأنا مرة أخرى.'
جلست على كرسي مكتبي، وهي وقفت أمامي، كأنها محقق يستجوب مجرمًا خطيرًا.
بدأت في رواية "نسخة معدلة" من القصة، نسخة تحافظ على الأسرار المهمة ولكنها تقدم تفسيرًا منطقيًا لما حدث.
وصفت الكيان الشاحب كعقاب على خطئنا. وصفت الأيادي الزاحفة. وصفت اللغز الذي قادنا إلى ذراع التحكم.
"ثم،" قلت، "عندما تم سحبي إلى تلك اللوحة ... وجدت نفسي في غرفة فارغة ومظلمة. لم يكن هناك شيء ... سوى شعور باليأس والوحدة. أعتقد أنني ... فقدت الوعي أو هلست لبعض الوقت. وعندما استعدت وعيي، وجدت نفسي أُقذف مرة أخرى إلى الرواق. هذا كل ما أتذكره."
'كذبة جيدة'، فكرت. 'بسيطة، ومباشرة، وتجعلني أبدو كضحية.'
كانت أورورا تستمع بصمت، وعيناها تحدقان فيّ، تحاولان اكتشاف أي ثغرة في قصتي.
"هذا لا يفسر صرختك الغاضبة التي سمعها بقية أعضاء فريقك،" قالت ببرود.
ابتسمت ابتسامة باهتة. "أستاذة، لقد كنت محاصرًا داخل لوحة مسكونة بعد أن كدت أُقتل من قبل وحش رمادي عملاق. أعتقد أن من حقي أن أصرخ ببعض الكلمات غير اللائقة."
"……."
لم تعلق، بل دونت بعض الملاحظات على جهازها اللوحي.
"والعميد هارغروف ... أبلغني بتحذيرك حول سيد الأقنعة. هل هناك أي تطورات جديدة في هذا الشأن؟ أي همسات أو رسائل أخرى؟"
كانت نبرتها في أخر جملة تحمل سخرية لاذعة.
إنها بالتأكيد لا تزال لا تصدقني.
"لا شيء حتى الآن، أستاذة،" قلت بجدية مصطنعة.
نظرت إلي نظرة طويلة وباردة، ثم استدارت لتغادر. "واصل تدريباتك البدنية،. أريد أن أرى تحسنًا ملحوظًا في قدرتك على التحمل. وسأكون في انتظار تقريرك التالي. لا تخيب أملي."
"بام !"
أغلقت الباب خلفها بقوة، مما جعلني أتنفس الصعداء.
'النجاة من استجواباتها أصعب من النجاة من بعض البوابات'، فكرت بمرارة.
مر الأسبوع على هذا المنوال.
تدريبات فردية قاسية مع أورورا، جلسات "تقييم نفسي" مملة مع أطباء الأكاديمية، ونظرات حذرة ومريبة من بقية الطلاب.
لقد أصبحت رسميًا "الحالة الخاصة" للفصل ألفا، اللغز الذي يحاول الجميع حله، أو على الأقل، تجنبه.
'لا بأس'، قلت لنفسي في نهاية الأسبوع، وأنا أحدق في السقف.
كلما زاد غموضي، كلما قل ما يتوقعونه مني … قد تكون هذه هي طريقة نجاتي الواضحة لحد الأن.
نظرت لنفسي بأسى …
أنا حقًا ضعيف بشكل مثير لشفقة … ستكون الجزيرة لحقًا جحيم بالنسبة لي.
****
فور إنتهاء سيرفر الرواية بالديسكورد سأبلغكم.