انتهى أسبوع النقاهة أخيرًا.

كان هذا هو المصطلح الرسمي الذي استخدمته الأكاديمية.

في الواقع، كان أشبه بأسبوع من الاحتجاز الانفرادي الفاخر، مع بعض التمارين الرياضية القسرية التي تهدف إلى إعادة بناء الأنسجة العضلية الممزقة، وجلسات علاج نفسي سخيفة مع أطباء كانوا ينظرون إلي بنصف عين من الفضول المهني ونصف عين من الخوف الصريح، كأنني قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

استعدت بعضًا من قوتي الجسدية، أو على الأقل، لم أعد أشعر بأن كل عظمة في جسدي تئن وتطالب بالتقاعد المبكر.

لكن الإرهاق الذهني ... آه، الإرهاق الذهني كان ضيفًا ثقيلاً، يخيم علي كضباب كثيف لا يتبدد.

"دينغ-!"

رسالة جافة ومقتضبة على جهاز الكاردينال من وصيتي العزيزة، الأستاذة أورورا فينكس، أبلغتني بأن فترة "الملاحظة الطبية الخاصة" قد انتهت.

ترجمة: لقد تأكدوا من أنني لن أتحول إلى وحش من ظلال وأبتلع نصف الأكاديمية مدعيًا أنني رسول سيد الأقنعة.

على الأقل، ليس اليوم.

علي الآن الانضمام إلى بقية الفصل ألفا في تدريباتهم المعتادة.

'رائع. العودة إلى مسرح الأحداث.' فكرت وأنا أرتدي ملابس التدريب السوداء التي كانت لا تزال تشعرني بالخشونة وعدم الراحة، كأنها مصنوعة من ورق الصنفرة.

في الواقع، لم أكن قلقًا من التدريب. ما كان يقلقني هو ما يأتي معه .. البشر.

عندما وصلت إلى ساحة التدريب الرئيسية، وهي قبة ضخمة ذات سقف زجاجي يعرض سماء رمادية باهتة، كان معظم طلاب الفصل ألفا قد تجمعوا بالفعل.

الصخب والهمسات التي كنت قد اعتدت عليها خفتت قليلاً عندما دخلت .. لم يكن صمتًا تامًا، بل كان انخفاضًا ملحوظًا في مستوى الضوضاء، كأن أحدهم خفض صوت الراديو.

تحولت المحادثات إلى نظرات خاطفة ومتباعدة.

أسطورتي لم تتلاشى بعد، بل يبدو أنها قد تركت أثرًا دائمًا.

كان من الممتع تحليل ردود الفعل.

البعض كان ينظر إلي بفضول، كأنني قطعة أثرية غريبة تم اكتشافها حديثًا. هؤلاء هم "المحللون"، يحاولون فهم ما حدث، وكيف نجوت، وما هي طبيعة قدراتي الحقيقية.

والبعض الآخر كان ينظر بريبة، كأنني مرض معدي. هؤلاء هم "البراغماتيون"، يرون فيي متغيرًا خطيرًا، عنصراً غير مستقر قد يعرض الفريق بأكمله للخطر.

وعدد قليل، مثل ريكس بارنز وثلته من المتنمرين، كانوا يكتفون بتوجيه نظرة عدائية صريحة قبل أن يشيحوا بوجوههم باشمئزاز.

هؤلاء هم "البسطاء"، بالنسبة لهم، أنا مجرد شخص غريب ومقلق يجب كرهه.

'علم النفس الاجتماعي في أبسط صوره.'

رأيت فريقي "دلتا" السابق. فريق الناجين من المعرض الفني.

ليو فون فالكنهاين كان هناك، وذراعه اليسرى كانت لا تزال معلقة في حمالة طبية متطورة تومض بضوء أزرق خافت.

وجهه كان يبدو أقل شحوبًا، وعيناه الزرقاوان الفولاذيتان استعادتا بعضًا من بريقهما الحاد.

عندما التقت أعيننا، أومأ لي برأسه إيماءة خفيفة ومحايدة.

لم أستطع تحديد ما إذا كانت تحمل امتنانًا، أم شكًا، أم مجرد اعتراف بوجودي. لقد كان اعتراف ليو بقربي منه بمثابة إعلان رسمي بأنني "جزء من الأحداث"، وهو ما كنت أحاول تجنبه.

نور أكيم وسام أوينز كانا يقفان بجانبه.

نور بدت أفضل حالاً، لكن عينيها لم تعد تحمل ذلك الحماس الطفولي المفرط. أصبحت أكثر حذرًا قليلًا.

كأنها تعلمت بالطريقة الصعبة أن "سماع" كل شيء ليس دائمًا أمرًا جيدًا. أما سام، كالعادة، فكان مجرد صامت.

لم يتغير. أو ربما، كان دائمًا في حالته النهائية.

"مرحبًا بعودتك، ليستر."

دوى صوت إيثان ريدل، بطل القصة الأصلي، الذي اقترب مني بابتسامته البطولية المعتادة.

كانت ابتسامة مثالية، من النوع الذي تراه في ملصقات التجنيد، ولكنني رأيت توترًا خفيفًا حول عينيه.

"سمعنا أنك كنت ... تحت الملاحظة. هل كل شيء على ما يرام؟"

'بخير تمامًا، يا بطل.' أردت أن أقول. 'فقط بعض الكوابيس عن الأيادي الزاحفة والفنادق المسكونة وجلسات العلاج النفسي مع أشخاص يعتقدون أنني قد أكون الشيطان المتجسد. لا شيء يدعو للقلق. كيف كانت تدريباتك؟ هل أنقذت بعض القطط العالقة على الأشجار اليوم؟'

"كل شيء على ما يرام، ريدل،" قلت بابتسامة باهتة. "مجرد إرهاق بسيط. لا شيء لا يمكن لجرعة جيدة من القهوة الرديئة أن تعالجه."

لم يبدوا مقتنعًا، لكنه أومأ برأسه وغادر.

إيثان ريدل كان جيدًا في قتال الوحوش، لكنه كان سيئًا بشكل مدهش في قراءة الناس. ربما لأن الأبطال في القصص لا يحتاجون إلى ذلك. الأشرار يعلنون عن نواياهم بصوت عالٍ دائمًا.

في تلك اللحظة، ظهرت الأستاذة فينكس في وسط الحلبة، وصمت الجميع على الفور.

كانت ترتدي معطفها الأبيض الطويل، ووجهها كان خاليًا من أي تعبير كالعادة. كانت تشبه تمثالًا من الجليد، جميلًا.

"اليوم،" قالت بصوتها البارد المعتاد الذي كان يقطع الهواء، "سنقوم بتدريب تكتيكي جماعي. الهدف ليس القوة الفردية، بل القدرة على التنسيق، والتواصل، وتنفيذ الأوامر كفريق واحد."

"سيتم تقسيمكم إلى فرق من أربعة،" تابعت، "وستخوضون سيناريوهات قتالية بسيطة ضد فرق أخرى. التركيز على التكتيك، وليس على القوة الغاشمة. سيتم تقييم كل قائد فريق على قدرته على توجيه فريقه، وكل عضو على قدرته على اتباع الأوامر والتكيف مع الوضع."

كانت نظرتها تجول بين الطلاب، لكنني شعرت أنها توقفت علي للحظة أطول من اللازم.

ببساطة كالعادة … ابعدت نظري عنها.

عندها بدأت الشاشة الكبيرة في الساحة تعرض أسماء الفرق الجديدة.

بحثت عن اسمي بترقب، متوقعًا أن أجد نفسي مرة أخرى في فريق من "المنبوذين" أو "الحالات الخاصة".

لكن ما رأيته كان ... غير متوقع على الإطلاق. لقد كان أسوأ.

[الفريق غاما]

[القائد المعين: سيرينا فاليريان]

[الأعضاء:]

[إيثان ريدل]

[كلوي جانسن]

[آدم ليستر]

هاها … أنا ميت.

سيرينا وإيثان؟ هل هذا نوع من النكات السادية.

إنه مثل أن تضع مهرجًا حزينًا في مسرحية بطولية، وتتوقع منه أن يلقي خطابًا ملهمًا.

نظرت حولي.

كانت سيرينا فاليريان، العقل المدبر للفصل، تنظر إلى الشاشة بتعبيرها الهادئ المعتاد، لكنني رأيت لمحة من المفاجأة في عينيها العنبريتين.

إيثان ريدل بدا مرتبكًا وسعيدًا في نفس الوقت، كأنه فاز باليانصيب وخسر محفظته في نفس اللحظة.

أما كلوي جانسن، الفتاة ذات الشعر الملون، فكانت تبتسم ابتسامة .. سيئة على أقل تقدير.

أبتسامة لن يقوم بها شخص صالح.

كنت أعرفها جيدًا.

'يا إلهي.' فكرت. 'لقد وضعوني مع البطل الأصلي، و شخصيات رئيسية.

حسنًا لا ادري ما إذا اعتبر كلوي شخصية رئيسية، ولكنها بالتأكيد وحش ستصبح أحدى قادة البشرية في المستقبل.

لن أبالغ بقول إن كل شخص في الفصل ألفا هي شخصية ذات موهبة وحشية، وكذالك شخصية لها دورها في القصة.

لم يدعى بالجيل الذهبي عبثًا.

لنعد للموضوع.

ما الذي يمكن أن يحدث بشكل خاطئ في هذا المزيج الرائع؟

كل شيء. كل شيء يمكن أن يحدث بشكل خاطئ.

اقتربت سيرينا منا، ووقفت أمامنا، ونظرتها الحازمة تتفحص كل واحد منا. كانت تشبه جنرالًا يقيم جنوده قبل المعركة.

"حسنًا، فريق غاما،" قالت بصوت واصح. "يبدو أننا معًا في هذا. هدفنا ليس فقط الفوز، بل تنفيذ المهمة بأكبر قدر من الكفاءة وبأقل قدر من الفوضى." ألقت نظرة جانبية ذات مغزى على كلوي التي كانت تفرقع أصابعها بحماس، محدثة شرارات صغيرة.

"مفهوم، أيتها القائدة!" قال إيثان بحماسه المعتاد.

"سنكون أفضل فريق!"

أما أنا، فابتسمت ابتسامة باهتة. "لا تأملي بي الكثير يا قائدة."

نظرت إلي سيرينا بنظرة ثاقبة، ولم أستطع تحديد ما إذا كانت مستمتعة أم منزعجة.

"حسنًا .. في الوقت الحالي، كل ما أطلبه منك هو أن تتبع التعليمات، وألا تفعل أي شيء .. غير متوقع."

'هذا طلب صعب للغاية.' فكرت.

كان هذا الفريق هو أسوأ سيناريو ممكن.

لأنني الآن، لم أعد في الظل.

لقد تم وضعي في دائرة الضوء، بجانب نجوم لامعة..

وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.

لقد أنتهى أمري.

***

بعد تشكيل الفرق، لم تمنحنا الأستاذة فينكس الكثير من الوقت للتعارف أو لوضع استراتيجيات معقدة.

كانت الأوامر واضحة ومباشرة كعادتها.

تم إرسال كل فريق إلى منطقة محددة في ساحة التدريب الواسعة، والتي تم تغييرها لتشبه أطلال مدينة مدمرة، مليئة بالجدران المنهارة، والسيارات المحترقة، والزناق الضيقة التي توفر غطاءً مثاليًا ... أو كمائن مميتة.

"فريق غاما،" قالت سيرينا فاليريان بصوتها الهادئ والحازم وهي تجمعنا.

"هدفنا هو الوصول إلى 'نقطة الاستخلاص' في وسط الساحة. ولكن، هناك فريق آخر، فريق 'ثيتا'، مهمته هي اعتراضنا وإعاقتنا."

"هناك عدة فرق في الساحة لذا توقعوا الأسواء."

نظرت إلى كل واحد منا بدوره. "إيثان، أنت ستكون في المقدمة، قوتك الهجومية هي رأس الحربة لدينا. كلوي، أريدك أن تستخدمي مهارتك لإرباكهم أو خلق فجوات في دفاعاتهم إذا لزم الأمر. وأنا ... سأكون في الوسط، لأقدم الدعم وأنسق بينكم." ثم استدارت نحوي، ونظرتها العنبرية كانت تحمل مزيجًا من الشك والتوقع الحذر.

"آدم... ابق في الخلف. لا تشارك في أي قتال مباشر ما لم يكن ذلك ضروريًا للغاية. مهمتك هي المراقبة، وتنبيهنا لأي شيء غير متوقع تلاحظه. هل هذا واضح؟"

'أوه، واضح تمامًا، أيتها القائدة'، فكرت.

.لقد أوكلتِ لي المهمة التي أجيدها أكثر من أي شيء آخر .. الاختباء وعدم فعل أي شيء.

يا لها من ثقة سأكون في محلها بالتأكيد.

"واضح وضوح الشمس،" قلت بابتسامة بريئة، وأعطيتها إيماءة "حاضر سيدي".

وهكذا بدأنا في التحرك عبر الأنقاض.

إيثان كان في المقدمة، يتحرك برشاقة وثقة، وعيناه الزرقاوان تتفحصان كل زاوية. كلوي كانت تتبعه عن كثب، وابتسامة مشاكسة على وجهها، وأصابعها تتراقص في الهواء كأنها تستعد لإطلاق شرارة في أي لحظة.

سيرينا كانت خلفهما، تتحرك بهدوء وانضباط، وتوجههم بإشارات يدوية دقيقة.

وأنا زي... كنت في المؤخرة، أجر قدمي، وأتظاهر بأنني أراقب محيطنا.

لم ننتظر طويلاً.

"أمامنا! على اليمين!" صاح إيثان فجأة، وانطلق بسرعة نحو زقاق ضيق.

ظهر ثلاثة طلاب من فريق "ثيتا" من خلف جدار منهار، وبدأ الاشتباك على الفور.

"بوووم!"

أطلق إيثان لكمة معززة بالطاقة النجمية.

كانت ضربة سيريالية جعلت الهواء يهتز للحظة.

أجبر ذالك أحد الطلاب على التراجع.

"كلاك-كلاك-كلاك-كلاك!!!"

في نفس اللحظة، رفعت كلوي يدها، وانطلقت شرارة كهروستاتيكية صغيرة ولكنها مزعجة، أصابت ذراع طالب آخر وجعلته يتراجع متألمًا.

"آدم! ابق في الخلف وراقب الجناح الأيسر!" صاحت سيرينا، وهي تستل (بشكل رمزي، حيث لم تكن هناك أسلحة حقيقية) طاقتها الروحية وتندفع لمساعدة إيثان.

نظرت إلى المعركة التي بدأت تتصاعد.

"بوم-!!"

"بااااام !!!"

"بووووفف !!"

لكمات، ركلات، ومضات من الطاقة، صرخات ... فوضى عارمة.

'راقب الجناح الأيسر؟' فكرت وأنا أنظر إلى كومة من الأنقاض القريبة التي كانت تبدو مريحة ومثالية للاختباء.

فكرة رائعة، أيتها القائدة. ولكن لدي فكرة أفضل بكثير.

وبينما كان الجميع منشغلين بالقتال المباشر، بمن فيهم سيرينا التي كانت الآن تواجه قائد فريق ثيتا، استغللت اللحظة !

بخطوات هادئة وسريعة، تراجعت إلى الخلف، وانزلقت خلف تلك الكومة الكبيرة من الأنقاض الخرسانية والحديد الملتوي.

جلست القرفصاء في الظل، وأصبحت غير مرئي تمامًا لأي شخص في ساحة المعركة.

'هذا أفضل بكثير'، فكرت بارتياح، وأنا أستمع إلى أصوات القتال التي كانت تأتي من بعيد.

الآن، يمكنني "المراقبة" براحة وأمان.

من هذا المنظور، أداء الفريق يبدو ... جيدًا جدًا. نعم، هذا هو "التحليل" الذي سأقدمه لهم لاحقًا.

هكذا مرت دقيقة، ثم دقيقتان.

القتال كان لا يزال مستمرًا.

"بوم !!"

"بااام !!"

كنت اسمع بين الحين والأخر أصوات اصطدامات وانفجرت.

"كياهاهاهاها !!!"

سمعت صرخة من كلوي، تلتها ضحكة مكتومة، ثم انفجار صغير من الطاقة.

يبدو أنها كانت تستمتع بوقتها.

[ليستر! هل ترى أي شيء؟]

جاء صوت سيرينا المجهد عبر جهاز الكاردينال.

ترددت للحظة، ثم ضغطت على زر الإرسال. "كل شيء هادئ في الجناح الأيسر، أيتها القائدة،" قلت بصوت هادئ ومحايد، كأنني أقدم تقريرًا من برج مراقبة آمن.

"استمروا في عملكم الرائع. أنا أؤمن بكم."

"……"

ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم سمعت تنهيدة إحباط مكتومة من سيرينا قبل أن ينقطع الاتصال.

'أعتقد أنها لم تعجبها نبرتي التشجيعية'، ابتسمت ببراءة.

ولكن فجأة، وبينما كنت أستمتع بلحظة السلام والهدوء النسبي خلف كومة الأنقاض، سمعت صوتًا خافتًا خلفي مباشرة.

"كلاك ! …"

صوت ... خطوات هادئة.

تجمدت في مكاني، وشعرت بأن قلبي يهبط إلى معدتي.

'اللعنة! هل اكتشفني أحد؟ هل هو عضو من فريق "ثيتا" التف حولي؟ ..'

استدرت ببطء شديد، وقلبي يخفق بقوة، مستعدًا لتلقي ضربة من حيث لا أعلم.

لكن الشخص الذي كان يقف هناك، يحدق في من فوق كومة الأنقاض، لم يكن عضوًا من فريق "ثيتا" …

كان كاي مورغنستيرن.

كان يقف هناك بصمت، وعيناه الرماديتان الغامضتان تحدقان في بتركيز شديد، ولم يكن على وجهه أي تعبير يمكن قراءته.

"……"

لم يكن في فريقي، ولم يكن في الفريق المنافس.

كان من المفترض أن يكون مع فريقه (فريق "زيتا") في منطقة أخرى تمامًا من الساحة.

" ماذا تفعل هنا؟" تمتمت، وشعرت بأنني قد تم الإمساك بي متلبسًا.

لم يجب كاي فورًا. ظل يحدق في للحظة أخرى، ثم، وبصوت هادئ وخالٍ من أي عاطفة، قال ..

"هل تشعر بالملل ؟"

"……."

لم أكن أعرف ماذا أقول.

2025/06/28 · 454 مشاهدة · 1886 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026