بعد انتهاء محاضرة الأستاذة فينكس، التي تركتنا جميعًا في حالة من الترقب، مرت بقية محاضرات اليوم في ضباب من عدم التركيز.

حتى في حصة [تاريخ الرعب الحديث]، التي كان يلقيها أستاذ عجوز لديه شغف غريب بالكوارث، لم أستطع التركيز.

كل ما كان يدور في ذهني هو "جزيرة أركاديا".

في الرواية الأصلية، فاز كما هو متوقع فريق الفا، ولكن خسر فريق الفا الاخر، بمعنى كل صف سيقسم لفريقين.

بسبب ذالك، قام عدة فصول بالتعاون لأسقاط ألفا، وبرهان انهم الافضل.

بالطبع الفريق الذي وجد به سيرينا وإيثان وكاي ودريك وغيره .. انتصروه عليهم.

ولكن الفريق الاخر .. سقط في مكيدة الفصول الاخرى.

وكذالك انا لا اعلم مالذي سيحصل لي هناك .. آدم الذي تدور الشائعات حوله، الذي تحدى رئيس قصة رعب من الفئة A، وأنتصر(وهم لا يعرفون كيفية انتصاري)

سينقسمون إلى نصفين .. الذي سيخاف ويصمت مبتعدًا ، والذي سيخطو إلي بقدميه إما ليبرهن صحة الشائعات أو ليكذبني.

في كل الحالتين كنت في ورطة.

والآن، أنا أسير مباشرة نحوها .. بعد تنازلي مدته ثلاثة أيام.

من الصعب علي الهروب، في الغالب العميد لن يصدقني وأورورا ستكذبني.

'لا فائدة من القلق الآن.' فكرت، وأنا أحاول طرد الأفكار المظلمة. 'لدي ثلاثة أيام. يجب أن أستغلها في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات.'

خطتي كانت بسيطة: العودة إلى المكتبة، والبحث عن أي شيء يتعلق ب"جزيرة أركاديا" أو الحوادث التي وقعت في منشآت تدريب معزولة.

بعد انتهاء آخر محاضرة، توجه الطلاب نحو ساحة التدريب كالعادة.

كان من المفترض أن يكون لدينا حصة "تدريب" الأستاذة فينكس.

عضلات جسدي لا نزال تصرخ من حصة أمس، بينما غرقت في هواجيسي.

"دينغ-!"

رن الكاردينال الخاص بكل طالب في الفصل.

[إشعار من الأستاذة أورورا فينكس]

[الموضوع: إلغاء التدريب المسائي]

[بسبب ظرف طارئ، تم إلغاء حصة التدريب العملي لهذا اليوم. سيتم تعويضها لاحقًا. على جميع الطلاب العودة إلى مساكنهم.]

[أ. فينكس]

همسات مفاجئة انتشرت بين الطلاب.

"ظرف طارئ؟"

"هذا لم يحدث من قبل. الأستاذة فينكس لا تلغي التدريب أبدًا."

"هل حدث شيء خطير؟"

نظرت إلى الرسالة، وشعرت بوخزة من التشائم. الأستاذة فينكس ليست من النوع الذي يتأثر ب"الظروف الطارئة".

يجب أن يكون الأمر مهمًا حقًا. هل له علاقة بمنظمة ما؟ أم أنه متعلق بعائلتها.

هذا سلبية كونك من عائلة ذات مكانة رفيعة.

بالمناسبة .. الكثير من طلاب الفا من سلالة رفيعة المكانة، عدا البعض.

لكن على الجانب الآخر، هذا يعني أن لدي وقتًا إضافيًا.

لم أتردد.

بينما كان بقية الطلاب يتجمعون في مجموعات، يتكهنون ويثرثرون، استدرت بهدوء وتوجهت مباشرة نحو المكتبة.

'العقوبة والمكافأة في مكان واحد.'

قضيت الساعات القليلة التالية غارقًا في سجلات الكتب .. يمكنني البحث في النت، ولكن القراءة من كتاب مباشر يعطي طابع ثقافي يغذي كبريائي.

بحثت عن "أركاديا"، لكن النتائج كانت محبطة.

كل المعلومات كانت عامة وسطحية. "منشأة تدريب متطورة تابعة للاتحاد، "سجل سلامة ممتاز".

'سجل سلامة ممتاز؟.' فكرت .. 'إذًا ما سبب كون الأتحاد تخلى عنه وجعله مهجور؟'

لم أجد شيئًا مريبًا، وهذا بحد ذاته كان مريبًا.

كأن المعلومات المهمة قد تم حذفها أو حجبها عمدًا.

عندما حان وقت إغلاق المكتبة، عدت إلى السكن الطلابي، وأنا أشعر بأنني لم أحقق شيئًا سوى زيادة قلقي.

[707] نظرت لرقم حجرتي.

غرفتي في السكن كانت ... فاخرة بشكل يثير السخرية.

كانت أكبر من شقتي القديمة بأكملها في عالمي السابق.

كلما نظرت إليها اشعر بالثراء الفاحش.

سرير كينج كبير ومريح، حمام خاص، نافذة واسعة تطل على أراضي الأكاديمية الخضراء.

كانت هذه هي مكافأة كونك من الفصل ألفا .. لا زلت اتساءل عن كيفية دخول آدم لهذا الفصل.

الأكاديمية كانت تحب أن تكافئ أبطالها ... أو على الأقل، أولئك الذين يعتقدون أنهم أبطال ذو مواهب فذة.

بالنسبة لي، كانت هذه الغرفة مجرد سجن مذهب.

كنت منهكًا. ليس جسديًا، بل عقليًا. التفكير المستمر، التحليل، القلق من المستقبل الذي أعرفه والذي قد ينحرف بشكل كبير ... كان يستنزفني.

لم أزعج نفسي حتى بتناول العشاء بالكافتيريا. ألقيت بنفسي على السرير، ولم أخلع سوى حذائي وتفكيك ازرار قميصي.

غفوت على الفور، وسقطت في بئر عميق من الظلام.

..

.

***

"كيييك !"

صوت باب يفتح ببطء.

"دوم .. دوم … دوم" خطوات هادئة على أرضية خشبية قديمة.

"وحيدة## … في السماء تب## .."

سمعت صوت همهمة …

همهمة أغنية أطفال، لكنها كانت بطيئة ومشوهة، كأنها تأتي من شريط تسجيل قديم يتم تشغيله بالعكس.

فتحت عيني.

لم أكن في غرفتي.

كنت أقف في رواق طويل ومظلم، وورق الجدران ذو الزهور الباهتة كان يتقشر من الجدران.

الضوء الوحيد كان يأتي من نافذة ضخمة في نهاية الرواق، نافذة تطل على قمر مكتمل، كبير بشكل غير طبيعي، ويصب ضوءًا فضيًا على المكان.

كان هناك أبواب على جانبي الرواق، كلها مغلقة.

شعرت بالبرودة. برودة ليست من درجة الحرارة، بل برودة تنبع من العظام.

رائحة الغبار والعفن غمرتني، مع شعور بخشونة الأرضية الخشبية تحت قدمي.

"قناع فض### … ## ..غريب "

صوت الهمهمة كان يقترب.

استدرت بظهر متصلب لأراها.

في الطرف الآخر من الرواق، كانت تقف فتاة صغيرة، ترتدي فستانًا أبيض قديمًا. لم أستطع رؤية وجهها، لأن شعرها الأسود الطويل كان يغطيه.

كانت هي التي تهمهم.

شعرت بالرعشة. أنتصب عمودي الفقري، وعضلات صدري بدأت ترجف بخفوت، مع تصبب العرق في كفي يدي.

أردت أن أركض، لكن قدمي كانتا ملتصقتين بالأرض.

أردت أن أصرخ، لكن لم يخرج أي صوت من حنجرتي.

بدأت الفتاة تسير نحوي.

ببطء.

"دوم .. دوم "

خطوة ... بخطوة ...

مع كل خطوة، كان صوت الهمهمة يصبح أعلى، وأكثر تشوهًا.

ومع كل خطوة، كانت الأبواب على جانبي الرواق تبدأ في الاهتزاز ببطء.

"تششش ! .." صوت خشخشة ظهرت من الامكان.

"كلاك-كلاك-كلاك !"

أصوات طرق خافتة بدأت تأتي من خلف الأبواب المغلقة.

كأن هناك شيئًا ... أو أشياءً ... محبوسة في الداخل، وتحاول الخروج.

واصلت الفتاة الاقتراب.

رفعت رأسها ببطء.

لم يكن هناك وجه تحت الشعر.

كان هناك فقط ... فراغ أسود، يمتص الضوء.

في تلك اللحظة من الرعب، انفتح أحد الأبواب فجأة.

"كيييك !!"

مع صوت الصرير. خرجت منه يد شاحبة ومتعفنة، وحاولت الإمساك بي.

'ما-ما هذا !!"

تراجعت إلى الوراء، لكنني اصطدمت بشيء.

استدرت لأجد الباب خلفي قد فتح أيضًا، ومنه خرج رجل طويل مقنع مبتسم، لكن ابتسامته كانت مشقوقة من الأذن إلى الأذن، وأسنانه كانت إبرًا حادة.

الأبواب الأخرى بدأت تنفتح واحدًا تلو الآخر، وتخرج منها كوابيس مختلفة.

كيان رمادي شاحب طويل وضخم، لدرجة إنحناء ظهره 180 درجة حتى تلامس عموده الفقري بالسقف.

لوحات مع وجوه مشوهة !

كانوا جميعًا يتقدمون نحوي ببطء، ويحاصرونني.

والفتاة ذات الوجه الفارغ كانت في المنتصف، لا تزال تهمهم بتلك الأغنية المشوهة.

"هااااااف !!!" شهقت بصرخة مكتومة.

"هوف هف هاف هف !!!"

كنت ألهث، وأنفاسي كثيفة، وجسدي مغطى بطبقة من العرق البارد.

نظرت حولي دون إدراك.

"ها .."

كنت في غرفتي، في سريري الآمن.

لكن الشعور بالرعب كان لا يزال يتشبث بي.

نظرت نحو النافذة الواسعة.

كان القمر مكتملاً، تمامًا، وضوؤه الفضي يغمر الغرفة.

كنت لا أزال ألهث، وأحاول تنظيم دقات قلبي التي كانت تقرع في أذني كطبول حرب. العرق البارد كان يلتصق بملابسي، والشعور بالرعب اللزج من الكابوس كان لا يزال يغلفني كشرنقة.

'لقد كان مجرد كابوس.' كررت لنفسي، كتعويذة واهية. 'مجرد مزيج من ذكريات سيئة.'

أجبرت نفسي على الجلوس على حافة السرير، وأخذت نفسًا عميقًا، محاولاً استعادة السيطرة.

نظرت نحو النافذة الواسعة مرة أخرى.

كان القمر مكتملاً، يسبح في سماء الليل المظلمة، ويصب ضوءه الفضي على أرضية غرفتي.

لكن ... بينما كنت أحدق فيه، حدث شيء.

"فووش !"

بدأ اللون يتغير.

ببطء، كأن صبغة دموية تنتشر في الماء، تحول الضوء الفضي إلى توهج قرمزي مريض.

القمر ... أصبح أحمر.

أحمر بلون الدم الطازج.

لم يكن مجرد لون. كان شعورًا.

شعرت بالبرودة في الرواق المظلم مرة أخرى.

سمعت همهمة الفتاة المشوهة.

ورأيت ...

صورة ومضت في ذهني، واضحة وحادة كشظية زجاج.

لم تكن من الكابوس الأخير. كانت من ذكرى أعمق، ذكرى كنت أحاول دفنها.

مصعد بهو الفندق.

المسدس الأسود البارد موجه نحوي.

والجثة .. جثة الأب الملقاة على الأرض، وعيناه الزجاجيتان تحدقان في الفراغ.

"آآآه!"

أنين مؤلم خرج مني، وأمسكت برأسي بكلتا يدي.

شعرت بصداع حاد ينفجر خلف عيني، كأن أحدهم يغرس إبرة ساخنة في دماغي.

أغلقت عيني بقوة، محاولاً طرد الصورة.

وعندما أعدت فتحهما بعد لحظات، كان كل شيء قد عاد إلى طبيعته.

القمر في السماء كان فضيًا لامعًا مرة أخرى. لم يكن هناك أي أثر للون الأحمر.

'هل ... هل كنت أتوهم؟'

لكن جسدي لم يكن يقتنع بذلك.

شعرت بموجة من الغثيان تجتاحني.

ذاكرة رائحة الدم المعدنية، وصورة العيون الميتة ... كانت حقيقية جدًا.

"اغغ …" لم أستطع التحمل.

انطلقت من سريري، وركضت إلى الحمام، وسقطت على ركبتي أمام المرحاض.

"اغغغغ !"

وتقيأت.

تقيأت كل شيء لم أكن قد أكلته. مجرد سائل مر وحمضي أحرق حلقي.

"هاف هاوف هوف هف …"

بقيت على هذا الحال لدقائق، وجسدي يرتجف، والعرق يتصبب مني، وأنا ألهث كأنني كنت أركض لمسافة في ماراثون.

عندما هدأت موجة الغثيان أخيرًا، جلست على الأرضية الباردة للحمام، وأسندت ظهري إلى الحائط.

كنت أرتجف.

'ما هذا بحق الجحيم ؟'

أمسكت جبهتي المتعرقة بتعب، ذكريات حوادث قد وجدت نفسي بها دون حرية الاختيار.

كرنفال الوجوه المسروقة .. مصعد بهو ..

لقد كنت هناك. رأيت الموت. شعرت بالخوف.

ندوبًا لا يمكن لأحد أن يراها، لكنني أشعر بها في كل ليلة.

'أنا لست بخير.'

كان هذا هو الاعتراف الذي كنت أهرب منه.

"أمي …"

أنا لست ذلك الشخص الهادئ والغامض الذي يعتقده كاي أو تورو.

ببطء شعرت .. بكتلة حجرية ساخنة عالقة في حلقي،

ومياه ساخنة بدأت ببطء بالتجمع في وجنتاي.

"أ-أمي."

"لقد .. لقد أشتقت إليك." صوتي بالكاد خرج.

أنا مجرد ... شخص خائف.

شخص رأى الكثير، ويحاول يائسًا أن يتظاهر بأن شيئًا من ذلك لم يؤثر فيه.

بقيت على أرضية الحمام الباردة لدقائق بدت كأنها دهر.

جسدي كان لا يزال يرتجف بشكل خفيف، وطعم المرارة كان لا يزال في حلقي.

نهضت ببطء، واستندت على حوض الغسيل. نظرت إلى وجهي في المرآة.

كنت شاحبًا، وعيناي كانتا محمرتين، وهالات سوداء خفيفة بدأت تتشكل تحتهما.

تمضمضت عدة مرات لأزيل الطعم السيء، ثم غسلت وجهي بالماء البارد مرة أخرى، في محاولة لغسل العرق.

لم يكن لدي الطاقة لأستحم الأن.

عدت إلى غرفتي، وجلست على السرير.

لم أعد أشعر بالنعاس على الإطلاق. لقد طرد الأدرينالين والخوف أي أثر للنوم من جسدي.

الهدوء الذي كنت أبحث عنه عندما عدت إلى غرفتي ... تحول الآن إلى صمت مطبق ومخيف. صمت يترك مساحة كبيرة جدًا للأفكار لتنمو وتتجول.

'القمر الأحمر ... جثة الأب ... الكرنفال.'

كانت مجرد ومضات، لكنها كانت كافية لتحطيم قناعي الهادئ.

هذا سيكون هو ضعفي.

ليس جسدي الذي برتبة F- ... ليس المانا ال"غير النشطة".

ضعفي الحقيقي هو أنني أتذكر.

أنا أتذكر القصص التي ستحدث

وبينما هذه المعرفة هي أعظم سلاح لي، فهي أيضًا أكبر لعنة.

كل شخص آخر في هذا العالم يواجه الرعب كشيء جديد ومجهول. أما أنا ... فأنا أعيش الرعب قبل أن يحدث، وأعيشه مرة أخرى عندما يحدث، ثم أعيشه مرة ثالثة في كوابيسي.

تنهدت، ونهضت من السرير.

لا فائدة من محاولة النوم الآن. سأبقى أحدق في السقف وأنتظر ظهور وحوش جديدة من ظلال غرفتي.

بدلاً من ذلك، توجهت إلى المطبخ الصغير.

'إذا كنت سأقضي ليلة بيضاء، فعلى الأقل سأقضيها بصحبة جيدة.'

وبصحبتي الجيدة، كنت أعني القهوة السوداء المرة.

بدأت في تحضير القهوة، بنفس الطريقة الميكانيكية التي فعلتها في الصباح.

"كيك كيك كيك"

مسحوق قهوة رخيص، ماء، وصوت أزيز الآلة المزعج.

وبينما كنت أنتظر، بدأت أفكر.

أفكر في أحداث الرواية الأصلية.

'جزيرة أركاديا ...'

في الرواية الأصلية، كان هذا الاختبار هو أول حدث كبير يجمع كل الشخصيات الرئيسية في مكان واحد، ويجبرهم على التنافس ضد بعضهم البعض.

لم تكن هناك رعب من رتب عالية أو كوارث. كانت مجرد ... حرب بين الطلاب.

وهذا ما يجعلها خطيرة بالنسبة لي.

في "قصة رعب"، يمكنني استخدام معرفتي بالأسرار ونقاط الضعف. يمكنني الاختباء وغيره من الأمور.

لكن في اختبار كهذا، لا توجد أسرار لأكشفها. لا توجد كيانات لأتلاعب بها.

الأعداء هم بشر. طلاب أذكياء، أقوياء، ولا يمكن التنبؤ بهم.

وأنا بالتأكيد سأكون هدفًا.

بهذا الجسد الضعيف، وهذه المانا الخاملة، كيف سأنجو لمدة أسبوع في جزيرة مليئة بأشخاص مثل ريكس بارنز، الذي لن يتردد في تحطيم ساقي "عن طريق الخطأ"؟ أو سيرينا فاليريان، التي لا تزال تحمل ضدي ضغينة؟

أو حتى الهروب من بقية طلاب الفصول الأخرى، الذين لا يسمعون عني غير الشائعات.

كيف سأتمكن من جمع النقاط أو حتى البقاء على قيد الحياة عندما تكون كل الفرق الأخرى أعداء؟

'المعرفة ... ليست كافية هنا.' أدركت بقلق.

معرفتي بالرواية أعطتني لمحة عن قدراتهم وشخصياتهم، لكنها لن تساعدني عندما أكون وجهًا لوجه مع لكمة دريك أو سيف إيثان.

في هذا الأختبار لن ينفعني كوني قارئ محنك.

أنا مجرد طالب في الرتبة F- .. عالق في جزيرة مليئة بأسماك القرش.

انتهت القهوة من التقطير. صببت لنفسي كوبًا أسودًا وساخنًا.

حملت الكوب، وسحبت كرسيًا ووضعته بجانب النافذة الواسعة. فتحت النافذة قليلاً، وسمحت للهواء الليلي البارد بالدخول.

جلست هناك، أرتشف من قهوتي، وأنظر إلى القمر المكتمل الذي عاد إلى لونه الفضي الطبيعي.

'هذا العالم ... مبني على الخوف.'

فكرت، وأنا أراقب الظلال الطويلة للأشجار في الخارج.

"قصص الرعب" ليست مجرد كائنات من بعد آخر. إنها وليدة الوعي البشري الجماعي.

خوف الأطفال من الظلام على مدى العديد من السنين ... يتراكم، يتكثف، حتى يصل إلى كتلة حرجة، ثم ينفجر في الواقع على شكل "تمزق سردي". بوابة تطلق العنان لرعب مصنوع من الظلام.

الأساطير الحضرية عن القتلة المتسلسلين ... الشائعات التي تنتشر كالنار في الهشيم ... تتحول إلى حقيقة.

"جاك السفاح" الذي ظهر في لندن، كان تجسيدًا لخوف سكان لندن من القاتل المسمى جاك السفاح الذي لم يعرف أحد هويته ليومك هذا.

حتى الحكايات الشعبية ... "بابا ياغا"، "الرجل النحيل" ... كلها أصبحت تهديدات حقيقية لأننا، كبشر، منحناها القوة بإيماننا وخوفنا.

نحن من نخلق وحوشنا.

'إذن، ما هو الخوف الأكبر للبشرية الآن؟' تساءلت.

هل هو الخوف من المجهول؟ الخوف من الموت؟ أم أنه خوف أكثر حداثة؟

الخوف من أن تكون وحيدًا؟ الخوف من أن تكون عديم القيمة؟

الخوف من التكنولوجيا التي لا نفهمها؟

كل هذه المخاوف هي بذور تنتظر الوقت المناسب لتزهر ككوابيس حقيقية.

'وهذا يفسر قوة بعض المهارات.'

مهارة مايا، [التعاطف الحسي]، هي قوية جدًا لأنها تتلاعب بالوقود الذي يشغل هذا العالم: العواطف.

ثم فكرت في مهارتي.

[مخطط المهندس السردي]

أنا لا أتلاعب بالعواطف أو الأوهام.

أنا ... أقرأ "النص".

إذا كان هذا العالم مبنيًا على قصص، فإن مهارتي تسمح لي برؤية القوانين التي شكلت هذه القصص.

لهذا السبب، أنا لست جزءًا منها.

أنا أقف خارجها، أنظر إليها.

وهذا هو سبب حصانتي، وسبب ضعفي في نفس الوقت.

لا يمكن للقصة أن تؤثر على القارئ بشكل مباشر، لكن القارئ أيضًا لا يستطيع تغيير الكلمات المكتوبة على الصفحة.

'إلا إذا...'

فكرة جديدة وخطيرة بدأت تتشكل في ذهني.

'إلا إذا بدأ القارئ في كتابة ملاحظاته الخاصة على الهامش.'

تدخلي في "الكرنفال الملتوي" وفي "مصعد بهو" ... لم أكن مجرد قارئ. لقد قمت بتغيير الأحداث.

لقد أضفت "حاشية" على القصة الأصلية.

لا سيما من وجود المنظمات، والطوائف التي تعبد هذا الرعب. كيف سوف أعيش؟

تنهدت، وشعرت بأن الصداع يعود.

كانت هذه الأفكار أعمق وأخطر من أن أتعامل معها الآن.

ارتشفت آخر قطرة من قهوتي.

نظرت إلى القمر مرة أخرى. كان جميلًا، وهادئًا، وشاهدًا على كل شيء.

'بغض النظر عن كل شيء،' فكرت. 'هناك شيء واحد مؤكد.'

'أنا سأنجو.'

سأستخدم معرفتي، وسأتلاعب بكل شخص وكل حدث إذا اضطررت لذلك.

لن أكون مجرد شخصية يتم حذفها في منتصف الطريق.

سأكون أنا من يقرأ الصفحة الأخيرة.

مهما كان الثمن.

أغلقت النافذة، وعدت إلى سريري.

هذه المرة، لم يكن هناك كوابيس.

كان هناك فقط ... الترقب.

الجزيرة تنتظر …

***

صورة تقريبية:

2025/10/14 · 326 مشاهدة · 2424 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026