في تلك الليلة، بينما كانت مدينة زينث غارقة في أصوات الألات الكهربائية، والسيارات المتحركة، والقطارات المتسارعة، وصخب ساهري الليل، تحت ضوء القمر الفضي، وأضواء التكنلوجيا المتقدمة ..
كانت هناك حركة في مكان لا يفترض أن يكون فيه أي حركة.
في جناح قديم ومهجور من المبنى الرئيسي، حيث الغبار يغطي الأرضيات الرخامية ككفن رقيق، وأشعة القمر تتسلل من النوافذ العالية المقوسة، سارت إمرأة بشعر فضي طويل، وأعين بلون الياقوت الأزرق، ترتدي زيها الأسود الضيق.
أورورا فينكس تسير بخطوات صامتة.
وصلت إلى وجهتها .. كانت قاعة ضخمة وفارغة.
ربما كانت قاعة احتفالات في الماضي، لكنها الآن لم تكن سوى مساحة شاسعة من الظلام والصمت، تتوسطها مقاعد مغطاة بأقمشة بيضاء كالأشباح.
وقفت أورورا في وسط القاعة، وتركت الظلام يلفها.
"اخرجوا،" قالت فجأة، وصوتها البارد والحاد يقطع الصمت المطبق.
"….."
لم يكن هناك جواب. لم تكن هناك حركة. لم يكن هناك شيء سوى الصمت الثقيل.
انتظرت للحظة، وعيناها تحدقان بعيدًا حيث لم يكن هناك شيء سوى الفراغ.
لم يكن هناك جواب.
"أعلم أنكم هنا. أستطيع أن أشم رائحة خوفكما الكريهة من على بعد ميل."
لا يزال الصمت هو الجواب الوحيد.
تنهدت أورورا تنهيدة خفيفة، لم تكن تحمل إحباطًا كثر كونه مللاً.
"حسنًا. إذا كنتم تفضلون اللعب بهذه الطريقة."
رفعت يدها لحدود وجهها مع نظرة باردة، فرقعت أصابعها.
"كلاك !"
لم يكن صوت فرقعة أصابع عادية.
كان صوتًا حادًا، وقاطعًا، ومطلقًا، كصوت تكسر الزجاج في فراغ شاسع.
وفي تلك اللحظة ... حدث شيء.
"فوووششششش !!"
بدأ من النقطة التي تقف فيها، وانتشر إلى الخارج بسرعة لا يمكن تصورها.
صقيع أبيض ناصع.
بدأ يزحف على الأرضية الرخامية، ليس كجليد عادي، بل كضوء بارد يتمدد.
صعد على الجدران، مغطيًا النقوش الباهتة بطبقة من الجليد البلوري. تسلق الأعمدة الضخمة، ووصل إلى السقف المقوس العالي.
" فوواااسشششش ! …"
تجمد الغبار في الهواء.
تجمدت خيوط العنكبوت في الزوايا. حتى أشعة القمر التي كانت تتسلل من النوافذ ... بدت وكأنها أصبحت أبطأ، وأكثر كثافة، محاصرة في هذا الشتاء المفاجئ.
لكن القوة لم تتوقف عند حدود القاعة.
اخترقت الجدران الحجرية، وانتشرت في الممرات المهجورة، وجمدت السلالم المتداعية. استمرت في الزحف صعودًا وهبوطًا، طابقًا بعد طابق.
في لحظات، المبنى المهجور بأكمله، هذا الهيكل المنسي في قلب المدينة السفلى ... تحول إلى ضريح جليدي ضخم وصامت.
كل شيء تجمد في لحظة من الزمن.
كل شيء تجمد ...
إلا شيئين.
أورورا، التي كانت تقف في مركز هذه الكارثة الباردة، لم يتأثر بها الصقيع على الإطلاق.
والظلال.
في أعمق زاوية من القاعة، بقي ظل واحد لم يمسه الجليد، ظل أسود نابض بالحياة بشكل غير طبيعي.
ثم، من هذا الظل، خرج شخصان.
الظلال التي ظهرت من العدم .. بقيت سوداء، وحية، ومتمردة على هذا الصقيع المطلق.
كانا يرتديان أردية سوداء بسيطة ذات قبعات تغطي معظم وجهيهما.
الأول كان رجلاً .. عندما رفع رأسه، كشف عن وجه حاد الملامح، ذي لحية خفيفة ومرتبة.
كانت عيناه تحملان نظرة غريبة.
الثانية كانت امرأة. بدت أصغر سنًا، وشعرها الأحمر الداكن ينسدل من تحت قبعتها.
"هذا الشعر الفضي وشعار الأكاديمية في الرداء ..." تمتم الرجل، وصوته كان هادئًا وثابتًا بشكل مقلق. "عذراء الجليد؟ ."
تجاهلت أورورا تمتمته، وهي تتقدم نحوهما.
"مجموعة من اللصوص الحمقى، تلمس ما لا تفهمه."
"نحن لا نسرق،" قال الرجل، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه .. "نحن نصحح."
"تصحح؟" قالت أورورا بوجه متجمد. "أنتم تعبثون بأقفال قديمة. أقفال من الأفضل أن تبقى مغلقة."
"وهل تعتقدين أن هذا السجن الذي تعيشون فيه أفضل؟" قاطعها الرجل، ونبرته أصبحت أكثر حدة. "عالم مبني على الخوف، حيث يمكن لكابوس أن يبتلع مدينة؟ أنتم تسمون هذا 'حياة'. نحن نسميه ... مرض."
"إنه الواقع الذي نملكه،" ردت أورورا بصرامة. "ونحن ندافع عنه."
"أنتم تدافعون عن الأعراض، وتتجاهلون المرض نفسه،" قال الرجل وهو يهز رأسه بأسف. "لكن لا يهم .. لن تفهموا حتى تروه."
توقفت أورورا عن الجدال .. أدركت أنه لا فائدة.
"أين الأثر الذي سرقتموه؟" سألت مباشرة.
نظر الرجل إلى المرأة بجانبه، ثم عاد لينظر إلى أورورا.
"لن تجديه أبدًا .."
"خيار مؤسف،" قالت أورورا بنبرة متوقعة.
رفعت يدها الفارغة، وبدأ الهواء البارد يتكثف حولها.
"فووششش !!"
في لحظة، تجسد سيف طويل ورفيع في يدها، مصنوع بالكامل من الجليد الصافي الذي كان يتوهج بضوء أزرق باهت. لم يكن مجرد جليد، بل كان يبدو أصلب وأكثر حدة من الفولاذ.
"لقد انتهى وقت الكلام إذن،" قالت، وعيناها تلمعان بضوء جليدي، وهي ترفع سيفها.
"لننتقل إلى الإقناع."
***
***
***
مرت ثلاثة أيام بلمح البصر ..
كانت ثلاثة أيام من الهدوء المريب. الأجواء في الأكاديمية كانت مشحونة بالترقب، كأن الجميع يحبسون أنفاسهم في انتظار شيء ما.
الشائعات حول "الاختبار الكبير" في جزيرة أركاديا كانت تنتشر كالنار في الهشيم.
"سمعت أنها كانت منشأة أبحاث مهجورة."
"لا، بل هي محمية طبيعية مليئة بالوحوش النادرة."
"صديقي في السنة الثانية قال إن نصف الطلاب الذين يذهبون إلى هناك يفشلون."
كنت أستمع إلى هذه التكهنات بابتسامة باهتة. كانوا جميعًا مخطئين. الحقيقة كانت دائمًا أغرب وأكثر خطورة من أي شائعة.
قضيت معظم وقتي في المكتبة، ليس فقط كجزء من عقوبتي، بل في البحث على معلومات حقيقية عن "جزيرة أركاديا" بعيدًا عن معرفتي من الرواية.
لكن كل شيء كان محجوبًا أو مصنفًا. حتى السجلات التاريخية عن حوادث "منشآت التدريب" كانت تحتوي على صفحات ممزقة أو بيانات تالفة.
'إنهم يخفون شيئًا.' كانت هذه هي الحقيقة الوحيدة التي توصلت إليها.
في الرواية لقد مر هذا الأختبار مرور الكرام، لم يكن هناك غزو إرهابي او قصص رعب ظهرت من العدم.
كان أختبار عادي بين الطلاب رأينا احداثها واستمتعنا بها نحن القراء.
…
…
بعد نصف ساعة، تم استدعاء الفصل ألفا بأكمله إلى قاعة المحاضرات الرئيسية مرة أخرى.
وقفت الأستاذة فينكس على المنصة، والشاشة الكبيرة خلفها كانت فارغة.
"اليوم،" قالت بصوتها الجليدي، "سيتم الإعلان عن تقسيم الفرق للاختبار النهائي. كما تعلمون، سيتم تقسيم الفصل ألفا، المكون من 26 طالبًا، إلى فريقين من 13 طالبًا لكل منهما. ألفا-1 وألفا-2. هذان الفريقان سيتنافسان ضد بعضهما البعض، وضد فرق من الفصول الأخرى، في جزيرة أركاديا."
توقفت للحظة، وتركت كلماتها تترسخ.
"سيتم اختيار القادة بناءً على الأداء العام والقدرات القيادية. وبقية الأعضاء ... تم توزيعهم لخلق توازن ... "
'أنا لا أحب نبرة صوتها عندما تقول "توازن".' فكرت، وشعرت بوخزة من القلق.
بدأت الشاشة الكبيرة خلفها تعرض الأسماء.
[فريق ألفا-1]
[القائد: ليو فون فالكنهاين]
لم تكن مفاجأة. ليو هو القائد الطبيعي، النبيل، والواجهة المثالية للفصل. أومأ برأسه بثقة، كأنه كان يتوقع ذلك.
ثم بدأت بقية الأسماء تظهر تحت اسمه.
[الأعضاء:]
سيرينا فاليريان
إيثان ريدل
كلوي جانسن
زين وائلدر
ليام بروك
فين رايلي
جاكس مونرو
ريو كينيدي
ريكس بارنز
دريك مالوري
…
..
.
حدقت في القائمة بصدمة صامتة.
'توقعت شي كهذا …'
هذا لم يكن فريقًا. كان هذا جيشًا.
لقد جمعوا كل القوة الهجومية والعقلية تقريبًا في مكان واحد.
ليو كقائد، سيرينا مهاجم، إيثان كقوة تدميرية، كلوي كعنصر فوضوي، زين كمتسلل، وليام كدرع.
هذا ليس فريقًا للمنافسة. هذا فريق "لإبادة" المنافسة.
كان الأمر أشبه بجمع كل "الأفينجرز" في فريق واحد في مباراة كرة سلة ودية.
ولم أكن أنا ضمنهم … لقد أملت هذا.
'مع وجود إيثان كحامي غبي طيب القلب سيكون من السهل البقاء معهم.'
"تسك .." نقرت على لساني دون أن أدرك.
كانت رسالة واضحة من الأكاديمية .. هذا هو الفريق المرشح للفوز.
همسات الدهشة والإعجاب انتشرت في القاعة.
ثم، بدأ الجزء الثاني من القائمة في الظهور.
[فريق ألفا-2]
[القائدة: إيزابيلا دي لونا]
شخصية رئيسية كقائد ..
لم أكن أعرف لماذا تم وضعها كقائد الفريق الأخر حتى في الرواية .. كانت قوية، نعم، لكنها لم تكن قائدة بالمعنى التقليدي.
لننظر للجانب الإيجابي.
'لا يزال قادة وأعضاء الفريقين نفس الرواية الأصلية، لم يتغير شيء، سوى أنني ضممت إلى الفريق الثاني.'
نظرت إليها.
كانت تقف بهدوء، ووجهها لا يظهر أي تعبير، لكنني رأيت يديها تشتدان قليلاً. لم تكن تتوقع هذا أيضًا.
ثم بدأت بقية الأسماء تظهر.
[الأعضاء:]
لونا فيريس
جاسبر روك
مايا هورثون
إلارا كوين
تورو كانيكي
كاي مورغنستيرن
أستر كورفوس
سام وينز
…
..
.
كنت أقرأ الأسماء، ووجهي متصلب.
'ياله من فريق من الحالات الخاصة ..'
لونا التي تستخدم قوة الحيوانات .. جاسبر، الرجل الذي لا يتكلم. مايا، المتعاطفة. إلارا، التي تؤذي نفسها لتستخدم قوتها. تورو وكاي .. وأستر من المكتبة.
إنه فريق من الأفراد الأقوياء، لكنهم جميعًا ... وحيدون.
ذئاب منفردة.
كيف يمكن لإيزي، التي تعتمد على الأوهام والخداع، أن تقود مجموعة كهذه؟
ثم، ظهر الاسم الأخير في قائمة فريق ألفا-2.
الاسم الذي توقعته.
[آدم ليستر]
رفعت رأسي ونظرت إلى الشاشة، ثم إلى الأستاذة فينكس.
كانت تنظر إلي مباشرة، وبلا أي تعبير.
لقد فعلتها.
لم تضعني فقط في فريق الأنطوائيين.
لقد وضعتني في فريق "تحكم بهم إن أستطعت".
فريق من الأفراد الذين لا يمكن التنبؤ بهم، بقيادة إيزابيلا.
'يا إلهي.' فكرت. 'هل وضعتني عمدًا في هذا ؟ ..'
"مفهوم، أيتها القائدة!"
صوت إيثان الحماسي من فريق ألفا-1 قطع أفكاري.
كان ينظر إلى ليو بثقة مطلقة. "سنكون أفضل فريق!"
نظرت إلى فريقي.
إيزي كانت لا تزال صامتة، تحاول على ما يبدو استيعاب المسؤولية التي أُلقيت على عاتقها.
تورو كان يبتسم ببرود، كأن هذا التوزيع كان مثيرًا للاهتمام حتى بالنسبة له.
وكاي ... كان ينظر إلي.
أدرت رأسي بعيدًا عن منظوره وعضضت شفتي.
'هل هو يفكر باستهدافي من الأن ؟ '
سمعت ريكس بارنز يضحك من الجانب الآخر من القاعة.
"انظروا! لقد وضعوا كل الغرباء في فريق واحد. هذا سيكون سهلاً."
غرباء= أشخاص لم يكن لهم وزن او حضور منذ بداية هذا الترم.
'لا تكن متأكدًا من ذلك يا صديقي.' فكرت، وشعرت بابتسامة ساخرة تتشكل على وجهي.
صحيح أن فريقهم هو الأقوى.
لكن في لعبة بقاء على جزيرة غامضة، القوة ليست كل شيء.
نظرت إلى إيزي دي لونا.
'القيادة ستكون كابوسًا بالنسبة لك.'
ثم نظرت إلى تورو وكاي.
'والعمل معكما سيكون صداعًا.'
ثم تنهدت.
'يبدو أن إجازتي الهادئة قد انتهت رسميًا.'
***
بعد الإعلان الذي قسم فصلنا إلى فريقين غير متكافئين بشكل يثير الضحك، أعطتنا الأستاذة فينكس بقية اليوم "للتعارف ووضع الاستراتيجيات الأولية".
'ترجمة: اذهبوا وتشاجروا مع بعضكم البعض قبل أن أرسلكم إلى جزيرة لتفعلوا نفس الشيء على نطاق أوسع.'
تفرق فريق ألفا-1 على الفور، وتجمعوا حول قائدهم ليو فون فالكنهاين.
رأيتهم يبدأون في نقاش حماسي، وإيثان يتحدث بحماس، وسيرينا تشير إلى نقاط على جهاز لوحي.
كانوا يبدون كفريق أبطال حقيقي يستعد لمعركة.
أما فريقنا ... فريق ألفا-2 ... فكان الأمر مختلفًا تمامًا.
تفرق معظم الأعضاء بهدوء، كل إلى عالمه الخاص. لم يكن هناك حماس، ولا نقاش. كان هناك فقط صمت غريب ومجموعة من الأفراد الذين يبدو أنهم لا يريدون التواجد هنا.
كنت على وشك أن أفعل نفس الشيء وأغادر، لكن صوتًا هادئًا لكنه حازم أوقفني.
"فريق ألفا-2. إلى غرفة الاجتماعات رقم 7 .."
كانت إيزابيلا .
تقف هناك، ويداها معقودتان، وعيناها الأرجوانيتان تحدقان في كل واحد منا.
كانت تحاول جاهدة أن تبدو كقائدة، لكنني قد رأيت كتفيها يهتزان بانزعاج .. قد أُلقيت في هذا الدور تمامًا كما أُلقيت أنا فيه.
تنهدت .. لا مفر من هذا.
ببطء، بدأ فريقنا في التجمع والتوجه نحو غرفة الاجتماعات.
كان المشهد سرياليًا.
لونا كانت تسير بهدوء، وتنظر حولها بعينيها الحادتين كأنها في غابة وليست في ممر أكاديمي.
جاسبر كان يتبعها كظلها، صامت تمامًا، وجوده بالكاد محسوس.
مايا كانت تسير وهي تنظر إلى الأرض، وتبدو وكأنها تحمل كل قلق الفريق على كتفيها.
إلارا كانت تسير في الجانب الآخر من الممر، محاولة إبقاء أكبر مسافة ممكنة بينها وبين الآخرين.
أما تورو وكاي ... فكانا يسيران معًا، ويتحدثان بهمس، كأنهما في مؤامرة خاصة بهما، ويتجاهلان وجودنا تمامًا.
دخلنا غرفة الاجتماعات رقم 7 .. كانت غرفة بسيطة، تحتوي على طاولة مستديرة كبيرة وكراسي.
جلست في أبعد كرسي عن الطاولة، كعادتي.
جلست إيزي على رأس الطاولة، في مقعد القائد.
"شكرًا لحضوركم،" قالت، محاولة أن تبدو رسمية. "بما أننا الآن فريق واحد، يجب أن نضع استراتيجية أولية للاختبار."
نظرت حول الطاولة.
"أولاً، يجب أن نفهم قدرات بعضنا البعض. سأبدأ. كما يعلم البعض، مهارتي هي [نساجة الأوهام المتلألئة]. يمكنني عن طريق التلاعب في المانا خلق أوهام ببساطة .."
ثم نظرت إلى الشخص الجالس بجانبها. "لونا؟"
نظرت لونا إليها، ثم إلينا. " [عقود الأرواح الحيوانية]."
قالت ببساطة. "يمكنني استخدام سمات حيوانات مختلفة. سرعة، قوة، دفاع، استشعار .. أنا مرنة."
"جيد .. هذا مفيد جدًا،" قالت إيزي، ودونت ملاحظة.
ثم نظرت إلى جاسبر.
"….."
ساد الصمت.
جاسبر فقط حدق فيها، ولم يقل شيئًا.
"جاسبر؟" كررت إيزي، وصبرها بدأ ينفد.
أومأ جاسبر برأسه، ثم أشار إلى حلقه، وهز رأسه.
إنه لا يتكلم. حرفيًا ...
تنهدت إيزي. "حسنًا ... سنعود إلى هذه النقطة لاحقًا. مايا؟"
"أنا ... [التعاطف الحسي]،" قالت مايا بصوت خافت.
"أستطيع أن أشعر بمشاعر الآخرين ... وأؤثر عليها قليلاً. يمكنني أن أهدئ حليفًا متوترًا، أو أزرع شعورًا خفيفًا بالقلق في خصم."
"مهارة دعم نفسي ممتازة،" قالت إيزي، ويبدو أنها شعرت ببعض الأمل.
استمرت في المرور على الأعضاء. إلارا همست بأن مهارتها هي "الدم"، ولم تقل شيئًا آخر. والطلاب الآخرون ذكروا مهاراتهم بسرعة.
ثم، جاء الدور على تورو كانيكي.
كان يميل إلى الخلف في كرسيه، وينظر إلى إيزي بابتسامته الهادئة.
"تورو؟" قالت إيزي.
"لدي بعض المهارات المفيدة،" قال ببساطة.
"بعض المهارات؟" كررت إيزي، ورفعت حاجبًا. "هل يمكنك أن تكون أكثر تحديدًا؟"
"همم ... لدي دفاع جيد، وهجوم بعيد المدى، وبعض الحيل للحركة والإعاقة،" قال، كأنه يصف قائمة تسوق.
"تورو،" قالت إيزي، ونبرتها أصبحت أكثر حدة. "هذا ليس وقت الألغاز .. أنا القائدة، وأحتاج أن أعرف ما هي قدراتك بالضبط لأضع خطة."
هنا، بدأت المسرحية الحقيقية.
ابتسم تورو ابتسامة أوسع. "ولكن يا قائدة، أليس كشف كل أوراقك في البداية هو خطأ فادح؟ .. ماذا لو كان هناك جواسيس بيننا؟"
قالها وهو ينظر نحوي مباشرة للحظة.
'اللعنة عليك ... لا تحاول إقحامي في هذا.'
احمر وجه إيزي قليلاً من الغضب. "هل تتهم أحد أعضاء فريقك بأنه جاسوس؟"
كان من الواضح أنه يستمتع بأثارة الفتن بيننا .
"أنا لا أتهم أحدًا. أنا فقط أطرح احتمالات .. الاحتمالات هي كل شيء في معركة كهذه … أليس كذلك؟"
"هذا سخيف،" قالت إيزي. "نحن فريق. والثقة هي أساس العمل الجماعي."
"الثقة شيء يكتسب، لا يعطى،" رد تورو بهدوء. "عندما أرى خطة تستحق ثقتي، سأكشف عن المهارات اللازمة لتنفيذها. حتى ذلك الحين ... اعتبريني 'الجوكر' في مجموعتك. قد أكون مفيدًا بشكل غير متوقع."
"….."
ساد صمت متوتر في الغرفة. كان هذا تحديًا مباشرًا لسلطة إيز كقائدة.
كان بإمكاني رؤية الصراع في عينيها.
هل تصر وتخلق عداوة معه منذ اليوم الأول؟ .. أم تتراجع وتحافظ على سلام هش؟
'يا لها من بداية رائعة لفريقنا.'
قبل أن تتمكن من الرد، تدخلت أنا.
لم أكن أريد أن أكون جزءًا من هذا، لكنني لم أكن أريد أن ينفجر الفريق قبل أن نبدأ.
"لديه وجهة نظر،" قلت بصوت هادئ، مما جعل الجميع يلتفت نحوي.
"آدم؟" قالت إيزي، متفاجئة.
"الغموض يمكن أن يكون سلاحًا،" تابعت. "إذا لم نكن نعرف نحن ما يمكنه فعله بالضبط، فكيف سيعرف أعداؤنا؟ يمكننا استخدام هذا لصالحنا. دعيه يكون خارج الحسبة."
كنت أدافع عنه، ليس لأنني أوافقه، بل لأنني أفهم منطقه.
ولأن إبقاء قدراته سرًا يخدم مصالحي أيضًا.
نظر إلي تورو بتفاجئ .. لم يتوقع أن أدافع عنه.
نظرت إلي إيزي، ثم إلى تورو، ثم تنهدت بهزيمة.
"حسنًا،" قالت. "ليكن. لكنني أتوقع منك أن تستخدم هذه "الحيل" عندما أطلب منك ذلك. مفهوم؟"
"بالتأكيد، يا قائدة،" قال تورو بابتسامة منتصرة.
تنهدت إيزي مرة أخرى، ومررت يدها على وجهها. "جيد. وأنت، آدم؟"
نظرت إلي.
"مهارتي ... سلبية. لا فائدة منها في القتال المباشر." قلت الحقيقة، ولكن بطريقة غامضة.
"إذن، ماذا تقترح أن يكون دورك؟" سألت، ونبرتها كانت تحمل تحديًا.
ابتسمت. "سأكون في الخلف. أراقب. وأتجنب التسبب في المشاكل."
"بعبارة أخرى، لن تفعل شيئًا،" قالت بحدة.
"إذا كنتي تفضلين صياغتها بهذه الطريقة،" قلت، وأنا أهز كتفي. "لا بأس."
استمر الاجتماع على هذا المنوال لمدة نصف ساعة أخرى.
كانت إيزي تحاول جاهدة وضع خطة، لكنها كانت أشبه بمحاولة قيادة قطيع من القطط البرية.
كل شخص كان لديه أجندته الخاصة، وأهدافه الخاصة.
جاسبر كان صامتًا.
تورو وكاي كانا يتحدثان بدأوا في عالمهما الخاص .. أنتظر متى أصبحوا أصدقاء ؟!
انتهى الاجتماع دون التوصل إلى أي شيء ملموس، سوى شعور عام بعدم الثقة والشك.
عندما غادرنا القاعة، اقتربت مني إيزي.
"ليستر،" قالت بصوت منخفض. "أنا لا أعرف ما هي لعبتك. ولا أثق بك. لكنك في فريقي الآن. إذا حاولت تخريب هذا الاختبار ... سأحرص شخصيًا على أن تندم على ذلك."
نظرت إلى عينيها الأرجوانيتين، التي كانت تلمع بتهديد.
'الم يكن تورو هو من تحدى سلطتك كقائدة؟ .. لماذا تهددني أنا؟.'
أنا حقًا مظلوم في هذا.
"لا تقلقي يا قائدة،" قلت بابتسامتي المعتادة. "لدينا نفس الهدف .."
استدرت وغادرت، تاركًا إياها تحدق في ظهري.
'عدم التعرض لضرب.' فكرت وأنا أسير في الممر. 'هذا هو هدفي بالفعل.'
****
لا تنسوا سيرفر الديسكورد الخاص بي في خانة الدعم.