بعد ساعة من اجتماع الفريق، وجدنا أنفسنا واقفين على منصة خاصة تحت الأرض.
لقد أتبعنا المعلمة فينكس لنجد نفسنا هنا.
لم تكن منصة قطار عادية.
"مذهل ! .." تمتمت بدهشة.
كانت أشبه بمحطة فضائية مصغرة.
الجدران المصقولة كانت تلمع تحت الأضواء البيضاء الساطعة، والأرضية كانت مصنوعة من مادة غريبة تبدو وكأنها تمتص الصوت، مما جعل المكان هادئًا بشكل مهيب على الرغم من وجود 26 مراهقًا مفعمًا بالطاقة.
لكن ما لفت انتباهي حقًا ... كان القطار نفسه.
لم يكن قطارًا بالمعنى التقليدي.
كان وحشًا من المعدن الأسود المصقول والزجاج المعتم، يقف على مسار مغناطيسي واحد يهمهم بهالة خافتة. لم يكن له عجلات، بل كان يطفو فوق المسار بسنتيمترات قليلة.
تصميمه كان انسيابيًا وحادًا، كأنه نصل سكين عملاق.
لم يكن هناك نوافذ، فقط هيكل أسود متصل، مما يعطيه مظهرًا غامضًا وقويًا.
'قطار ماجليف مصفح.' فكرت بإعجاب حقيقي. 'تكنولوجيا هذا العالم لا تتوقف عن إدهاشي. إنهم ينقلون الطلاب إلى اختبار بقاء ... في ما يعادل طائرة حربية خاصة تسير على قضبان.'
كان كل فصل من فصول السنة الأولى له قطاره الخاص.
على المنصات المجاورة، كان بإمكاني رؤية طلاب الفصل بيتا وزيتا وهم يصعدون إلى قطارات مشابهة، وإن كانت أقل فخامة قليلاً. كانت هناك منافسة حتى في وسائل النقل.
الأكاديمية كانت تحب أن تذكرنا دائمًا بأننا "الطليعة".
"الجيل الذهبي".
'يعجبني هذا ..'
وقف الفصل ألفا في مجموعات صغيرة، والتوتر الذي كان في غرفة الاجتماعات قد انتقل معنا إلى هنا.
فريق ألفا-1 كان يقف معًا بثقة، يضحكون ويتحدثون كأنهم ذاهبون في رحلة مدرسية.
فريقنا، فريق ألفا-2، كان ... حسنًا، كان مبعثرًا.
إيزابيلا كانت تقف وحيدة، وتنظر إلى القطار بتعبير معقد.
تورو وكاي كانا في ركن، يتحدثان بهمس .. أنتظر هل حقًا أصبحوا أصدقاء ؟!
لونا كانت تتفحص هيكل القطار بفضول.
"اصعدوا،" جاء صوت الأستاذة فينكس البارد، الذي قطع صخب المحطة.
كانت تقف أمام باب القطار المفتوح، ويداها خلف ظهرها.
"القطار سينطلق في غضون خمس دقائق. ضعوا أمتعتكم في الأماكن المخصصة، واجلسوا في مقاعدكم .. سيتم إعطاؤكم التعليمات النهائية عند الوصول."
بدأ الطلاب في الصعود.
بينما كنت أسير نحو الباب، شعرت بنظرة على جانبي.
"هم .." نظرت للمصدر .
كانت كلوي جانسن.
"متحمس، ليستر؟" سألت، وابتسامة بشكل مريب.
"سمعت أن الجزيرة مليئة بالأشياء التي قد تنفجر."
"متحمس جدًا لدرجة أنني بالكاد أستطيع التحكم في نفسي،" أجبته بسخرية جافة.
ضحكت. "جيد. أحب هذا الجانب منك .. أراك في الداخل."
ثم صعدت إلى القطار، تاركة ورائها أثرًا خفيفًا من رائحة الأوزون.
'هذه الفتاة ... ماذا تريد بحق الجحيم ؟'
فكرت قليلًا قبل أن أجد الإجابة في ثلاثة أجزاء من الثانية.
في الحقيقة لم يكن أمر يستحق التفكير به ... لن يكون مو الغريب التفكير بأنها أكثر من يريد قتالي.
صعدت إلى القطار، وفتح فمي من الدهشة.
إذا كان الخارج يبدو كطائرة حربية، فإن الداخل كان يبدو كجناح فندقي من فئة الخمس نجوم.
كانت العربة واسعة ومضيئة. المقاعد كانت مصنوعة من الجلد الأبيض، واسعة ومريحة، وموجهة نحو نوافذ بانورامية ضخمة كانت معتمة من الخارج، لكنها شفافة تمامًا من الداخل.
كان هناك طاولات صغيرة، ومنافذ شحن، وحتى آلة صنع مشروبات صغيرة في نهاية العربة.
'بدأت أدمن هذه المعاملة .' شعرت بالحماس يغلي في دمي للحظة.
نظرت حولي حتى وجدت مقعدًا فارغًا بجانب النافذة في مؤخرة العربة، وجلست.
لم يرغب أحد في الجلوس بجانبي، وهذا كان مثاليًا.
بدأ القطار يمتلئ … رأيت ليو وسيرينا يجلسان معًا في المقدمة، ويبدآن في دراسة خريطة هولوغرافية ظهرت على طاولتهما.
إيثان وكلوي جلسا معًا، وبدأوا في تحدي بعضهما البعض في مصارعة الأيدي، مما أدى إلى تطاير شرارات كهربائية منها.
تورو جلس وحيدًا، وأخرج دفترًا أسود وبدأ يكتب فيه شيئًا بتركيز شديد.
هذا هو محيطي في القطار.
أنا، من ناحية أخرى، أخرجت جهاز الكاردينال الخاص بي، وبدأت في تصفح ملفاتي.
كنت أبحث عن أي شيء .. اتعبث قليلًا.
"تشييك-فشش !"
انغلقت أبواب القطار بصوت هسهسة هوائية مكتومة، صوت يوحي بالكفاءة والعزل التام عن العالم الخارجي.
للحظة، ساد صمت داخل العربة، صمت لم يقطعه سوى الهمهمة الخافتة للمحرك المغناطيسي تحتنا .. ثم، بدأ الوحش المعدني في التحرك.
لم يكن هناك اهتزاز أو ضجيج.
لا شيء من قعقعة القطارات القديمة التي اعتدت عليها في حياتي السابقة. فقط شعور بالانزلاق السلس والسريع إلى الأمام، كأننا ندخل في بعد آخر، أو كأن العالم نفسه ينسحب من حولنا.
انزلق القطار بصمت تام في النفق المظلم، واختفت أضواء المحطة خلفنا بسرعة، ولم يتبقَ سوى الإضاءة الداخلية الناعمة التي تغمر العربة الفاخرة.
السرعة كانت مذهلة !
لم أكن أرى شيئًا من النافذة سوى خطوط ضوئية متقطعة تمر بسرعة فائقة، مما يعطي إحساسًا بأننا نسافر بسرعة الضوء تقريبًا.
الهدوء، السرعة، والراحة ... كل شيء كان يتناقض بشكل صارخ مع التوتر الذي كان يعتصر معدتي.
كان هذا الهدوء مصطنعًا. هذه الرفاهية كانت واجهة.
مثل الهدوء الذي يسبق الإعدام.
اتكأت برأسي على الزجاج البارد للنافذة البانورامية. كان الظلام في الخارج مطلقًا بسبب كوننا بنفق تحت الأرض، لا يعكس سوى صورة باهتة لوجهي أو .. وجه آدم ليستر.
وجه غريب لا يزال يبدو وكأنه قناع أرتديه.
نظرت حولي في العربة مرة أخرى.
كان كل شخص يتعامل مع هذا "الهدوء" بطريقته الخاصة.
ليو وسيرينا كانا يتحدثان .. لا أعرف ما هو موضوعهم.
إيثان وكلوي، من ناحية أخرى، كانا لا يزالان في عالمهما الخاص.
لقد انتقلا من مصارعة الأيدي إلى لعبة فيديو قتالية أكثر عنفًا، وأصوات الانفجارات الرقمية والضحكات الحماسية كانت تملأ الجزء الخاص بهما من العربة. كانوا يتعاملون مع التوتر بالانغماس في فوضى افتراضية.
'يالهم من شباب ..'
تورو كانيكي كان قد أغلق دفتره الأسود، وكان الآن يحدق في الفراغ أمامه، وابتسامة خفيفة على وجهه.
لم أكن أعرف ما إذا كان يفكر في خطته التالية، أم أنه ببساطة يستمتع بالرحلة. كان من الصعل قراءته.
أنا... لم أكن أملك رفاهية التخطيط أو اللعب.
كل ما كنت أملكه هو معرفتي المسبقة، تلك المعرفة التي أصبحت الآن موضع شك.
في الرواية، كان أرك الجزيرة مجرد منافسة .. لم تكن هناك كارثة حقيقية.
داعبت ذقني بتفكير، 'حتى اختبار البوابات، الذي كان من المفترض انه اختبار طبيعي .. ولكنني وجدت نفسي في رحم رعب من الفئة A ..'
شعرت بالإرهاق يغمرني. ليس إرهاقًا جسديًا، بل إرهاق من التفكير والخوف المستمر، من حمل ثقل المستقبل على كتفي.
'كيف بحق الجحيم، أبطال الروايات من هذا التصنيف، أن يبقوا يستمتعون، ولا يفكرون بالأمر كثيرًا .. الرغم من معرفتهم المستقبلية، وخطر تغير الاحداث المستمرة ؟ '
'هل الامر متعلق بأن لديهم غش رسمي يساعدهم ؟ .. '
"تسك .." نقرت على لساني.
هذه هي خطيئة كونك ضعيف.
'لا فائدة من هذا.' فكرت. 'القلق لن يغير شيئًا. سأحتاج إلى كل ذرة من طاقتي العقلية عندما نصل إلى هناك.'
أغلقت عيني، وأسندت رأسي بالكامل على النافذة، محاولاً تجاهل كل شيء.
حاولت أن أجبر عقلي على التوقف.
حاولت أن أستمع فقط إلى الهمهمة الخافتة للمحرك المغناطيسي، كنوع من الضوضاء البيضاء.
حاولت أن أشعر بالاسترخاء في هذا المقعد الجلدي الفاخر.
حاولت ... أن أنام.
ولو لساعة واحدة فقط.
فقط بضع لحظات راحة تكفيني.
***
***
بعد ساعة من انطلاق القطار ...
فتحت عيني.
لم أنم حقًا.
لقد كانت محاولة فاشلة للهروب من أفكاري .. عقلي كان لا يزال في حالة تأهب قصوى، كجندي في خندق ينتظر الهجوم التالي.
لقد قضيت الساعة الماضية وأنا أطفو في حالة من شبه الوعي، أستمع إلى الهمهمة الخافتة للمحرك المغناطيسي وأحلل كل سيناريو محتمل في ذهني.
القطار كان لا يزال يسير بسرعته الهائلة عبر الأنفاق المظلمة. الضوء الوحيد كان يأتي من الإضاءة الداخلية الناعمة التي تغمر العربة الفاخرة، والتي كانت تعطي كل شيء مظهرًا سرياليًا وهادئًا.
نظرت حولي.
الجو داخل العربة كان مزيجًا غريبًا من التوتر والاسترخاء.
كان كل شخص يتعامل مع الرحلة بطريقته الخاصة.
فريق ألفا-1 …
سيرينا كانت تقراء كتاب، وغارقة في عالمها.
ليو، كان بجانبها، ينظر فقط لنافذة المظلمة.
بالقرب منهما، جلس إيثان وكلوي معًا.
إيزابيلا ، قائدتنا المترددة، كانت تتصفح بعض التطبيقات في هاتفها..
تورو لم يكن موجود، على ما يبدوا ذهب لدورة المياه.
لونا فيريس كانت تنظر من النافذة إلى الظلام الدامس الذي يمر بسرعة، ووجهها يعكس الفراغ الأسود في الخارج.
كانت تبدو هادئة، لكنني شعرت بأنها ليست مرتاحة في هذا القفص المعدني.
شعرت بحركة أمامي، ورفعت رأسي من على النافذة.
"همم .."
كانت فتاة ذات شهر بني قصير، وأعين عسلية .. مايا هورثون تقف في الممر، وتنظر إلي بتردد.
يداها متشابكتين أمامها، ووجهها يحمل تعبيرًا قلقًا.
'أوه، لا.' فكرت. 'ليس لدي وقتًا لها ..'
بعد بضع ثوان من التردد، جلست في المقعد المقابل لي.
لم تقل شيئًا في البداية. فقط جلست هناك، وتجنبت النظر في عيني.
"هل تشعر به أيضًا؟"
قالت أخيرًا بصوت خافت.
"أشعر بماذا؟" سألت، وأنا أعيد نظري إلى النافذة المظلمة.
تفاجأت.
"الهواء ثقيل .." اجابت دون تردد .
ثقيل ؟ .. هل كانت تلتقط شيء ما بمهارتها، أم إنها محاولة فاشلة لفتح موضوع.
"الهواء دائمًا ثقيل،" رددت بغموض، ولم أمنحها أي شيء لتتمسك به، أو لتبدأ محادثة غير ضرورية.
نظرت إلي، ورفعت حاجبها قليلًا، وقالت بنبرة مترددة أكثر هذه المرة، "هل ... هل لا زلت غاضبًا مني؟ بعد ما قلته عنك ؟"
'اه .. إذًا هذا هو الأمر .'
الآن فهمت. هذا لم يكن عن "الشعور في الهواء". كان هذا هو السبب الحقيقي لقدومها.
'إذن، الذنب بدأ ينهشها.'
"……"
لم أجب .. بقيت صامتًا، أحدق في انعكاسي الباهت على الزجاج الأسود للنافذة.
في ذلك اليوم، بعد أن نجونا من الكرنفال، كانت هي من بين أولئك الذين نظروا إلي بارتياب.
فقط مالذي قالته، لتبدأ الكثير من الشائعات تنتشر حولي.
أردت سؤالها، ولكن كبريائي منعني.
رأت صمتي، وفهمته على أنه تأكيد.
أنزلت رأسها قليلاً، وشعرت بموجة خفيفة من الذنب تنبعث منها، حتى أنا، بشعوري البشري العادي، استطعت أن أعرف ما تفكر به.
[لقد خاطر هو بحياته لإنقاذي، وواجه سيد الكرنفال، وأخرجنا .. ورغم كل ذلك، ماذا قلنا عنه؟]
بعد ليالٍ من التفكير، لربما أدركت أنها لم تكن مخطئة في شكها، بل في حكمها السريع .. وربما شعرت بأن كل تلك الشائعات كان خطأها.
"أنسي الأمر ..."
قلت أخيرًا، وعيني لا تزالان مثبتتين على النافذة. خرج صوتي عاديًا، وخاليًا من أي عاطفة.
لم أكن غاضبًا منها حقًا. كيف يمكنني أن ألومهم؟ لقد تصرفت كشخص مجنون.
لقد فعلت أشياء لا يمكن تفسيرها. شكوكهم كانت هي رد الفعل المنطقي الوحيد.
لكنني لم أكن أرغب في منحها راحة الاعتراف بذلك .. لم أكن أرغب في فتح هذا الباب .. كان من الصعب مسامحة الأخرين مهما كنت تدرك مدى منطقية منظورهم.
صمتي كان أسهل .. سيبقيهم بعيدين.
فتحت مايا فمها لتقول شيئًا، ربما لتعتذر، أو لتشرح.
لكن قبل أن تستطيع، غمرت العربة موجة من الضوء الساطع.
"فووششش !"
خرج القطار من النفق المظلم إلى ضوء النهار.
لكن المشهد في الخارج لم يكن مدينة، ولم تكن أراض خضراء.
كان ميناءً عسكريًا ضخمًا ومحصنًا .. رأيت سفنًا حربية رمادية ضخمة ترسو بهدوء، ورافعات عملاقة، وجنودًا مدججين بالسلاح يتحركون بانضباط على الأرصفة.
وفي أكبر رصيف، كانت ترسو سفينة نقل عملاقة، أكبر من أي سفينة رأيتها في حياتي، مطلية باللون الأسود غير اللامع، وعلى جانبها كان شعار أكاديمية الطليعة.
"دينغ-دونغ ! .."
صدى صوت إعلان هادئ في العربة.
[الوجهة الأولى: ميناء تيتان .. على جميع الطلاب الاستعداد للنزول في غضون خمس دقائق.]
نظرت مايا إلى الخارج بذهول، ثم عادت لتنظر إلي، لكنني كنت قد نهضت بالفعل، مستعدًا للنزول.
لقد انتهت المحادثة بالفعل.