توقف القطار بسلاسة تامة بجانب رصيف مخصص.
"تششش !"
انفتحت الأبواب بصوت هسهسة هوائية، وبدأنا في النزول.
التباين كان مذهلاً.
نزلنا من رفاهية القطار التي تشبه فندقًا من فئة الخمس نجوم، إلى الهواء البارد والرطب للميناء العسكري.
من المقاعد الجلدية البيضاء إلى الأرضية الخرسانية الصلبة.
كان الأمر أشبه بالانتقال من حلم جميل إلى واقع قاسٍ.
"تحركوا! بسرعة! لا تتجمعوا!"
كان أحد الجنود يصرخ علينا، ويوجهنا نحو منطقة تجمع محددة.
اصطف طلاب الفصل ألفا على الرصيف، ننظر حولنا بدهشة وبعض القلق. حتى إيثان وكلوي كانا صامتين الآن، يتأملان حجم هذه المكان.
لكن ما لفت انتباهي حقًا، ما جعلني أنسى كل شيء آخر، كان ما يرتاح في الحوض الرئيسي للميناء.
لم تكن سفينة نقل عسكرية واحدة.
كانت سبعة.
سبعة يخوت ضخمة، مرصوفة بجانب بعضها البعض في تشكيل مثالي.
لم تكن يخوتًا فاخرة بالمعنى التقليدي. كانت هندسة مستقبلية مدهشة … تصميمها كان يجمع بين أناقة اليخت الفاخرة وصلابة السفن الحربية.
الهيكل كان مصنوعًا من سبيكة معدنية رمادية داكنة غير لامعة. كانت انسيابية وحادة، مع نوافذ معتمة ضخمة ومنصات هبوط للمركبات الصغيرة.
كان كل يخت يحمل شعار أكاديمية الطليعة،
'سبعة يخوت ... لكل صفوف السنة الأولى.'.
'ألفا، بيتا، زيتا، دلتا، إبسيلون، إيتا، ثيتا .. كل صف له سفينته الخاصة.'
مستوى البذخ والجدية في هذا الاختبار كان يتجاوز كل توقعاتي.
"فصل ألفا! إلى سفينتكم !!"
قالت الأستاذة فينكس، مشيرة إلى أكبر وأفخم يخت في الأسطول، ذلك الذي كان يرسو مباشرة أمامنا.
صوتها كان عاليًا رغم انها لم تصرخ.
استماعًا لأمرها بدأنا في التحرك نحو الممر المؤدي إلى السفينة.
عندما صعدت على متنه، شعرت بالتباين مرة أخرى.
إذا كان القطار فندقًا، فإن السفينة كانت قصرًا عائمًا.
كان السطح الرئيسي واسعًا ومصقولًا، مع مناطق للجلوس ومسبح صغير مغطى.
كل شيء كان يحمل لمسة ملكية.
شعرت بالحماس الشديد يغمرني .. هذه المرة الأولى لي التي امتطي فيها يخت.
بعدها تم توجيهنا إلى قاعة كبيرة في الداخل، حيث كانت هناك مقاعد مريحة وشاشات عرض ضخمة.
"ضعوا أمتعتكم، واختاروا أماكنكم. سنبحر قريبًا،" قالت فينكس، ثم اعطتنا ظهرها.
غادرت وأختفت في أحد الممرات، تاركة إيانا وحدنا.
نظرت حولي واخترت مقعدًا في الخلف كالعادة، بجانب نافذة تطل على الميناء.
بعدها بدقائق بدأ الطلاب يتفرقون.
البعض ذهب لاستكشاف السفينة، والبعض الآخر جلس في مجموعات، يتحدثون بحماس.
"فوشش !"
شعرت باهتزاز خفيف، ثم سمعت صوت محركات السفينة العملاقة وهي تبدأ في العمل.
ببطء، بدأت اليخت في التحرك، مبتعدة عن الرصيف.
نظرت من النافذة، ورأيت اليخوت الستة الأخرى تبدأ في التحرك أيضًا، وتشكل أسطولًا خلفنا.
كان مشهدًا مهيبًا ومرعبًا في نفس الوقت.
أسطول كامل فقط لطلاب السنة الأولى .. يبحر نحو المجهول.
عندما خرجنا من الكهف إلى المحيط المفتوح، غمر ضوء الشمس الساطع القاعة.
كانت السماء زرقاء صافية، والبحر هادئًا.
كان يومًا مثاليًا.
***
مرت عدة ساعات من الإبحار …
كان صوت الأمواج يطرب اذناي.
لم أغير مكاني.
بقيت جالسًا في مقعدي بجانب النافذة، أراقب المحيط الأزرق اللامتناهي وهو يمتد حتى الأفق. كانت الشمس قد بدأت في رحلتها نحو الغرب، وتصبغ السماء بألوان برتقالية وأرجوانية رائعة.
كان مشهدًا جميلاً يثير الهواجيس .. جمال يجعلك تنسى للحظة أنك على متن سفينة متجهة نحو أختبار أكاديمي.
الطلاب الآخرون كانوا قد استقروا في روتين خاص بهم.
البعض كان يتدرب في صالة الألعاب الرياضية المجهزة على متن السفينة. البعض الآخر كان في غرفهم يستريحون.
والبعض، مثل كلوي وإيثان ذو الطاقة العالية، كانوا لا يزالون يثيرون ضجة في قاعة الترفيه.
كنت غارقًا في تأمل غروب الشمس، عندما سمعت صوت خطوات هادئة تقترب.
لم ألتفت. توقعت أن يكون أحد الطلاب يمر.
لكن الخطوات توقفت بجانبي مباشرة.
رفعت رأسي ببطء، لأجد امرأة في منتصف العمر تقف هناك.
شعرها يميل للون الأخضر بشكل غير واقعي وعينها ذات لون بني .. كانت ترتدي زيًا بسيطًا وأنيقًا، زي طاقم الخدمة على هذه السفينة الفاخرة. شعرها كان مربوطًا بعناية، ووجهها يحمل تعبيرًا محايدًا ومهنيًا.
كانت تحمل صينية طعام فضية.
"السيد ليستر،" قالت بصوت هادئ ومحترم. "لقد لاحظنا أنك لم تحضر إلى قاعة الطعام. لذا، أخذنا على عاتقنا إحضار العشاء إليك."
وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة أمامي بهدوء، دون أن تنتظر ردي.
نظرت إلى الطعام، ثم إليها.
"شكرًا،" قلت ببساطة.
أومأت برأسها إيماءة خفيفة. "بالهناء والشفاء، سيدي. إذا احتجت أي شيء آخر، فقط استخدم لوحة الخدمة."
ثم استدارت وغادرت بصمت، كأنها لم تكن هنا من الأساس.
'السيد ليستر ؟ '
'أفضل أن تناديني آدم فقط ..'
على أي حال …
كان الأمر غريبًا.
هذه الرفاهية، هذه المعاملة الخاصة ... كانت تجعلني أشعر بعدم الارتياح أكثر، كشخص طبيعي من الأرض، لم أكن معتاد على هذا.
هذا مجرد تذكيراً بالمسافة الشاسعة بيني وبين هؤلاء الطلاب، أبناء العائلات النبيلة والمستكشفين المشهورين.
'هم معتادون على هذا. أما أنا ... فهذا العالم لا يزال غريبًا علي.'
تنهدت، ونظرت إلى العشاء.
طعام فاخر .. مزيج من الهندسة الغذائية المتقدمة والتقنيات الزراعية المتطورة.
في وسط الطبق، كانت هناك شريحة من لحم مغطى بصلصة بنية سائلة .. إذا لم تخني ذاكرتي من الرواية .. لم يكن لحمًا حقيقيًا من حيوان، بل كان لحمًا تم استزراعه في المختبر من خلايا جذعية.
كان لونه ورديًا مثاليًا، وشكله مربع تمامًا، مع خطوط دهنية بيضاء موزعة بشكل هندسي. كان يبدو كقطعة فنية أكثر من كونه طعامًا.
بجانبه، كانت هناك هرم صغير من الأرز .. حبيبات أرز تم طهيها باستخدام تقنية البلازما الباردة، مما يجعل كل حبة منتفخة بشكل مثالي ومحتفظة بكل نكهتها. كان يتوهج بضوء أبيض خافت.
أو هذا ما كان تعريفها في الرواية، ما هو البلازما الباردة ؟ .. لم أكن أعرف.
والخضروات ... كانت عبارة عن كرات صغيرة ملونة، كل كرة بحجم حبة العنب. "لآلئ الخضروات المكثفة".
كل لؤلؤة تحتوي على النكهة المركزة لنوع معين من الخضار .. الأخضر للبروكلي، الأحمر للطماطم، والبرتقالي للجزر.
وأخيرًا، كان هناك كوب من سائل أزرق سماوي باهت. "ماء الهيدروجين المنقى"، معزز بالأملاح المعدنية والإلكتروليتات.
'عشاء فاخر.' فكرت داخليًا.
أخذت الشوكة والسكين، اللتين كانتا مصنوعتين من سبيكة خفيفة ولامعة.
بدأت بشريحة اللحم.
كانت طرية بشكل لا يصدق. بمجرد أن ضغطت عليها بالشوكة، انفصلت بسهولة.
وضعت قطعة في فمي.
كانت قنبلة من النكهات المعقدة.
تحمل نكهة اللحم البقري الغنية، لكن مع لمسة خفيفة من شيء آخر، شيء يشبه نكهة المكسرات المحمصة أو الكراميل. وطعم الصلصة مشابه لصويا .. لم تكن دهنية، بل كانت تذوب في الفم، وتترك وراءها شعورًا دافئًا ومريحًا.
'واو … '
كانت مثالية.
بكيت داخليًا عندما تذكرت جحيم الكافتيريا في الأكاديمية.
'أين بحق الجحيم كان هذا النعيم مختفي ؟! '
دون المزيد من التفكير جربت الأرز .. انتقلت يدي بسلاسة نحوه.
استلمت الملعقة، وغرفت القليل من الأرز.
دون أنتظار حشوتها في فمي.
كانت كل حبة منفصلة، لا تلتصق ببعضها البعض .. الملمس كان غريبًا، كان طريًا ومقرمشًا في نفس الوقت.
النكهة كانت أرزًا، لكنها كانت ... أنقى.
كأنك تتذوق جوهر الأرز نفسه، دون أي شوائب.
ثم جاء دور "لآلئ الخضروات".
أخذت الخضراء، ونظرت إليها بعيني.
'تبدوا كجوهرة ..'
وضعتها في فمي.
" هاا !"
انفجرت في فمي، وأطلقت العنان لموجة من نكهة البروكلي المركزة والطازجة، كأنني أكلت رأس بروكلي كامل في لحظة واحدة. كانت تجربة حسية غريبة ومدهشة !
جربت اللؤلؤة الحمراء، وانفجرت بنكهة طماطم حلوة وحامضة.
كنت آكل ببطء، وأتذوق كل قضمة.
'هذا مذهل … ياله من عالم متقدم حقًا .'
لكن ..
عالم يمكنه استزراع اللحم المثالي في المختبر، لكنه لا يزال يعيش في خوف دائم من قصة رعب قديمة قد تظهر من العدم وتبتلع مدينة بأكملها.
عالم يمكنه صنع ماء نقي تمامًا، لكنه لا يستطيع تطهير الخوف من قلوب سكانه.
نظرت من النافذة مرة أخرى.
كانت الشمس قد غربت تقريبًا، والقمر بدأ يظهر في السماء التي تحولت إلى لون أرجواني عميق.
للحظة .. تذكرت القمر الأحمر.
"تسك !" نقرت على لساني.
شعرت بقبضة باردة تعتصر معدتي مرة أخرى، وفقدت شهيتي فجأة.
الطعام الفاخر أمامي بدا الآن بلا طعم.
'ما الفائدة من كل هذه الرفاهية … إذا كان كل شيء يمكن أن ينهار في لحظة ؟ '
نظرت لكأس المياه.
أخذتها وقمت بسكبها على الأرضية.
أعدت الكوب الفارغ على الطاولة، ثم دفعت الصينية بعيدًا.
لم أعد جائعًا.
***
***
مرت ساعة أخرى على هذا المنوال …
كانت السفينة تبحر الآن في المياه المفتوحة بسلاسة. في الداخل، كان الجو قد استقر في حالة من الهدوء.
ضجيج الإثارة الأولي قد خفت، واستقر كل طالب في روتينه الخاص، في محاولة لقتل الوقت قبل الوصول إلى جزيرة أركاديا.
كان الهواء داخل القاعة الرئيسية مكيفًا وباردًا، ممزوجًا برائحة الجلد الفاخر والخشب المصقول.
من النوافذ البانورامية الضخمة، كان ضوء القمر يرسم خطوطًا فضية طويلة على سطح المحيط الهادئ.
في مقدمة القاعة، كان لفريق ألفا-1.
ليو فون فالكنهاين، كان يتحدث عبر جهاز الكاردينال الخاص به.
كانت نبرته أكثر دفئًا، وأقل رسمية.
"نعم، أمي، أنا بخير ... لا، لا تقلقي، إنه مجرد تدريب ميداني روتيني ... حسنًا، عندما يكون لدي وقت، سأزوركم. أعدك."
ابتسامة صغيرة ونادرة ظهرت على وجهه وهو ينهي المكالمة.
سيرينا فاليريان، التي كانت تجلس في المقعد المقابل له.
كانت تتصفح شيئًا على شاشة جهازها الهولوغرافية بتركيز شديد .. لم تكن مواقع أخبار أو شبكات اجتماعية. كانت تمرر أصابعها عبر مقالات أخبارية، وحوادث حزبية.
على بعد أمتار قليلة منهما، كانت الفوضى لها شكل آخر، شكل أكثر صخبًا وبراءة.
"كياهاهاها! لقد سحقتك تمامًا!"
انفجرت ضحكة كلوي المجلجلة، وهي تقفز على مقعدها الجلدي الفاخر، رافعة ذراعي التحكم الافتراضيتين في الهواء كأنها كأس بطولة.
شعرها الملون تطاير في كل اتجاه.
"لقد غششتي! هذا غير مقبول!" رد إيثان ريدل بانزعاج، وهو يلقي بذراع التحكم الخاصة به على الطاولة.
"لقد استخدمتِ ذلك الهجوم النهائي غير القانوني الذي يستهلك 99% من الطاقة .. لا أحد يفعل ذلك !"
شاشة اللعبة الهولوغرافية بينهما كانت تعرض كلمة [K.O]
بحروف كبيرة ومشتعلة فوق صورة شخصيته، المحارب، الذي كان ملقى على الأرض في حفرة متفحمة.
"كل شيء قانوني في الحرب ... وألعاب الفيديو!" ضحكت كلوي مرة أخرى، وهي تستمتع بنظرة الهزيمة على وجهه.
"لقد رأيت فرصة، واستغليتها .. هذا هو كل شيء ."
كانوا يلعبون لعبة قتال ثلاثية الأبعاد، وكانت شخصية كلوي، الساحرة، قد سحقت شخصية إيثان للتو بهجوم انتحاري مذهل.
في مكان آخر من العربة الفاخرة، كان فريق ألفا-2.
لم يكونوا فريقًا، بل كانوا مجموعة من الجزر المنعزلة التي تطفو في نفس المحيط:
كانوا مبعثرين، كل شخص غارق في عالمه الخاص.
إيزابيلا دي لونا.
كانت جالسة في مقعدها، وساق فوق الأخرى، وتتصفح هاتفها الخاص بها بملل واضح ..
الشاشة الهولوغرافية الصغيرة لم تكن تعرض بيانات المهمة، بل كانت تعرض واجهة تطبيق إنستغرام الشهير.
كانت تمرر إصبعها بسرعة عبر صور ومقاطع فيديو لا نهاية لها، ووجهها يحمل تعبيرًا من اللامبالاة. في أعلى ملفها الشخصي، كان يلمع رقم ضخم
[متابعون: 500,000]
لم يكن رقمًا عاديًا لطالبة، لكنه كان متوقعًا لشخص يحمل اسم "دي لونا".
لونا فيريس كانت قد تركت مقعدها، ووقفت أمام النافذة الضخمة، ويدها على الزجاج، كأنها تحاول الشعور بالمحيط.
تورو كان يلعب بهاتفه هو الأخر.
كان كل شيء هادئًا.
ثم، بدأ …
لم يكن هناك صوت. لم يكن هناك إنذار.
إيثان.
في منتصف جداله المرح مع كلوي، شعر به.
شعور مفاجئ وثقيل بالنعاس.
"أنتي ... فقط ... انتظري ..." تمتم، وشعر بأن جفونه أصبحت أثقل من الرصاص.
"ماذا؟ هل ستستسلم؟" سخرت كلوي.
لكنه لم يرد.
مال رأسه إلى الأمام ببطء، وارتطم بالطاولة أمامه بصوت مكتوم.
"بام !"
"إيثان؟" قالت كلوي، وضحكتها تلاشت. "هذا ليس مضحكًا."
لكن إيثان لم يتحرك .. لقد غط في نوم عميق ومفاجئ.
في نفس اللحظة، شعرت كلوي به أيضًا.
"ما هذا ... " همست، وشعرت بأن ذراعيها وساقيها أصبحتا ثقيلتين فجأة.
حاولت الوقوف، لكنها تعثرت، وسقطت مرة أخرى على مقعدها.
"غريب ..." كانت آخر كلمة قالتها قبل أن تغمض عينيها، وتستسلم للنوم الذي اجتاحها.
…
..
.
في مقدمة القاعة، لاحظ ليو الصمت المفاجئ من ركن إيثان وكلوي.
"ما بهما هذان الاثنان؟" قال لسيرينا.
لكنه عندما حاول الوقوف، شعر بدوار شديد.
"ماذا ...؟"
أمسك بالطاولة ليحافظ على توازنه.
شعر بأن قوته الجسدية تتسرب منه …
"سيرينا ... شيء ... خاطئ."
نظر إليها …
"ها ؟؟ .."
كان هاتفها ساقطًا على الأرض .. ورأسها منحني على كرسيها.
كانت قد فقدت الوعي بالفعل.
"بام !!"
سقط ليو على ركبتيه، ثم على وجهه، فاقدًا للوعي.
كان آخر من سقط في فريق ألفا-1.
***
العدوى الصامتة انتشرت عبر العربة.
في أحد المقاعد المنعزلة، كان دريك مالوري غارقًا في أموره .. كان يقرأ كتابًا ذا غلاف جلدي قديم، وعيناه تتحركان بسرعة عبر السطور.
فجأة، توقف.
رفرفت جفونه مرة، ثم مرة أخرى.
شعر بموجة مفاجئة وثقيلة من الإرهاق تجتاحه، إرهاق لم يكن له أي مبرر .. الكلمات على الصفحة بدأت تفقد معناها، وتتحول إلى مجرد رموز غير مفهومة.
'ما هذا ...؟' حاول أن يفكر، لكن عقله كان ضبابيًا، وثقيلًا.
"اللعنة ..." همس، وشعر بأن رأسه أصبح أثقل من الرصاص.
حاول أن يبقيه مرفوعًا، لكنه لم يستطع.
"بام !"
انزلقت أصابعه من على الكتاب، الذي سقط من يده وارتطم بالأرض بصوت مكتوم.
تبعه رأسه، ومال إلى الأمام ببطء، ثم ارتطم بالطاولة أمامه.
ثب!
لقد غط في نوم عميق ومفاجئ، تاركًا الكتاب مفتوحًا على صفحة لم يكمل قراءتها
واحدًا تلو الآخر، بدأ طلاب الفصل ألفا. في السقوط.
زين وائلدر سقط في غرفته.
لونا فيريس انزلقت ببطء على زجاج النافذة، واستقرت على الأرض كدمية جميلة ومكسورة.
تورو، أغلق عينيه ببطء، ونام فورًا.
في غضون دقيقة واحدة، تحولت القاعة الصاخبة والمليئة بالحياة إلى مشهد سريالي ومخيف.
ستة وعشرون طالبًا، كانوا جميعًا فاقدين للوعي.
في مؤخرة القاعة، جلس شاب أسود الشعر، رأسه مطاطئ على طاولته فاقد للوعي …
حتى آدم سقط.
****
دخولكم لسيرفري في خانة الدعم في الأسفل والتفاعل فيه، سيساعدني معنويًا كي أستمر في التنزيل اليومي.
صورة تقريبية لليخت: