"فووشش … "
صوت الأمواج كان إيقاعًا هادئًا وثابتًا.
رائحة الملح ورطوبة أوراق الشجر كانت تملأ الهواء. دفء طلوع الشمس على بشرتي كان لطيفًا.
الفجر …
لو كنت سائحًا عاديًا، لكان هذا المشهد تعريفًا للجنة …
شاطئ رملي أبيض يمتد على مد البصر، محيط فيروزي هادئ، وسماء زرقاء صافية.
لكنني لم أكن سائحًا.
وهذه لم تكن الجنة.
كنت أتحرك عبر الشجيرات الكثيفة على حافة الغابة الاستوائية، متجاهلاً صوت الأزيز الخافت الذي كان يتبعني من الأعلى.
كان درونًا للمراقبة، إحدى عيون الأكاديمية الكثيرة التي تراقب الجزيرة … لم أهتم.
كنت أعرف أنها لا تستطيع سماع أفكاري، وهذا هو كل ما يهم.
خطواتي كانت هادئة ومدروسة. لم أكن أهرب، ولم أكن أستكشف.
كنت أتوجه إلى وجهة محددة.
'لقد نجحت الخطة إذن.' فكرت بابتسامة ساخرة. 'خطة بسيطة، لكنها فعالة.'
على الشاطئ خلفي، كان بقية فريقي، ألفا 2 … لا يزالون ملقين على الرمال، غارقين في نوم عميق.
سيستيقظون قريبًا، مرتبكين، ويجدون أنفسهم في هذا الفخ الجميل.
لقد كنت مستيقظًا منذ البداية.
لم تكن مفاجأة بالنسبة لي.
هذا الحدث، "النوم الجماعي"، كان مذكورًا في الرواية الأصلية.
كانت إحدى الطرق الملتوية التي تستخدمها الأكاديمية لبدء اختباراتها .. و طريقة لضمان "تكافؤ الفرص"، كما يدعون.
إنها طريقة لرمي الجميع في المجهول، بنفس المستوى من الارتباك والضعف.
في الرواية، لم تكن هناك مؤامرة كبيرة وراءها. كانت مجرد إجراء لوجستي قاسٍ.
لكن معرفة شيء نظريًا ... تختلف تمامًا عن تجربته.
أتذكر اللحظة على متن السفينة.
تلك الخادمة.
عندما أتت إلي بصينية الطعام الفاخر. في البداية، اعتقدت أنها مجرد جزء من الخدمة الفاخرة.
كوب الماء. "ماء الهيدروجين المنقى".
كان يبدو عاديًا تمامًا.
لم أفكر في الأمر كثيرًا في البداية.
لكن ما أثار أنتباهي حقًا هو إن كل الطلاب، حتى أولئك الذين لم يكونوا جائعين، تم تقديم زجاجات مياه "معززة بالإلكتروليتات" لهم من قبل طاقم الخدمة. كانوا يصرون بلطف على أن "الترطيب مهم قبل الاختبار".
'لماذا هذا الإصرار على شرب الماء؟'
لم يتم ذكر كيفية وضع المنوم لطلاب، لذا كنت في خيارين إما الهواء .. بمعنى عن طريف التكيف .. غاز منوم.
أو عن طريق الفم.
ثم مثل المصباح الذي ينير من العدم .. تذكرت.
في الرواية، كان هناك جزء من فصل .. جزء مبهم يصف فيه أحد الشخصيات الثانوية، لإيثان كيف استيقظ على الجزيرة وهو يشعر بالدوار وجفاف الحلق.
لقد ذكر شيئًا عن "مشروب" قدموه لهم على السفينة.
في ذلك الوقت، كقارئ، مررت على التفصيلة مرور الكرام.
لكن الآن، كشخص يعيش هذه الأحداث ... كانت التفصيلة هي كل شيء.
'الماء.' أدركت. 'إنه في الماء.'
لم أشرب.
عندما كانت الخادمة تبتعد، سكبت محتويات الكوب بحذر بجانبي.
ثم انتظرت.
بعد حوالي نصف ساعة، بدأت ألاحظ.
إيثان وكلوي، الأكثر نشاطًا وحيوية، كانا أول من تأثر.
ضحكاتهما أصبحت أبطأ، حتى صمتت أصواتهم العالية.
كان هذا هو التأكيد الذي أحتاجه.
عندما شعرت بأن التأثير بدأ ينتشر في القاعة، حان وقت أدائي.
كان الأمر سهلاً بشكل مخيف.
كل ما فعلته هو إرخاء عضلاتي، وإبطاء تنفسي، وإغماض عيني.
عندما وصل الجنود لنقلنا، كنت مجرد جسد آخر فاقد للوعي.
لم يكن لديهم سبب للشك. لماذا يشكون؟ … من كان يتوقع أن أحد الطلاب سيعرف بخطتهم ويتظاهر؟
'لماذا تتعب تلك الخادمة اللعينة نفسها لإحضار الطعام إلي بينما لم أكن مهتمًا بتناوله؟' فكرت وأنا أتذكر المشهد.
'لقد كانت تتأكد من أن الجميع، حتى المنعزل في الخلف، قد حصل على جرعته.'
لذا، تظاهرت بالنوم.
شعرت بهم يحملونني، يضعونني على نقالة، ثم ينقلونني إلى طائرة نقل صغيرة.
شعرت بالهبوط، ثم بالهواء المالح على وجهي.
كل ذلك وأنا أتظاهر بالنوم.
كانت مقامرة. لو اكتشفوا، لكنت في ورطة كبيرة.
لكنها نجحت.
والآن ... لدي ميزة.
ميزة كاملة على الجميع.
دقائق في اختبار مدته أسبوع قد تكون هي الفارق ، بين الفوز والخسارة.
واصلت السير عبر الغابة. كانت كثيفة ورطبة، وأصوات الحشرات والطيور الغريبة تملأ الهواء.
كنت أتبع مسارًا غير واضح، مسارًا أتذكره من وصف في الرواية.
'بطل الرواية الأصلي، إيثان، وجد هذا المكان بالصدفة في اليوم الثالث من الاختبار. لكنني ... لست بحاجة إلى الصدفة.'
أعني أليس هذا هو غش القارئ الذي ينتقل لرواية ؟ .. معرفة الأحداث.
وأخيرًا بعد استيقاظي في هذا العالم، أستطيع الأستفادة من معرفتي من الرواية.
بعد حوالي عشر دقائق من السير، وصلت …
شلال صغير يتدفق من بين صخور مغطاة بالطحالب، ويصب في بركة صافية وباردة.
كان مشهدًا جميلاً.
لكنه كان أيضًا واجهة.
"فوششس ! "
عبرت مباشرة نحو الشلال … الماء البارد غمرني، لكنني لم أهتم.
خلف ستارة الماء، كان هناك مدخل كهف مظلم.
مدخلي و قاعدتي السرية.
دخلت الكهف. كان جافًا وواسعًا من الداخل.
في أحد الأركان، كان هناك ما أبحث عنه.
صناديق قديمة معدنية، عليها شعار الاتحاد (UTA).
كانت هذه بقايا من بعثة استكشافية قديمة للجزيرة، قبل أن يتم تحويلها إلى منشأة تدريب.
فتحت أحد الصناديق.
كان ممتلئًا .. فلاتر مياه يدوية متطورة، مجموعة إسعافات أولية عسكرية كاملة، حبال تسلق، مشاعل، وحتى بعض حصص الطعام المجففة عالية الطاقة.
'هذه هي أصولي الأولى.' ابتسمت. 'بينما سيقاتل الآخرون على علبة فاصوليا، سأكون أنا من يملك هذا الكنز .'
جلست على أحد الصناديق، وأخرجت كتيب القواعد الذي التقطته من الشاطئ.
حان وقت العمل الحقيقي … وقت قراءة القوانين بعناية.
كنت قد بدأت بالفعل في بناء خطتي الأولى، خطوة بخطوة.
خطة أسميها، [النجاة من الضرب المبرح]
الاختبار قد بدأ.
***
الهدوء.
كان هذا أول ما لاحظته داخل الكهف.
صوت الشلال في الخارج كان قد تحول إلى همهمة بعيدة ومكتومة، كأنه نبض قلب هادئ للأرض.
الهواء كان باردًا ورطبًا، يحمل رائحة الصخور القديمة والتربة.
لم يكن هناك ضوء سوى الشعاع الخافت الذي يتسلل من خلف ستارة الماء، والذي كان كافيًا لرؤية الخطوط العريضة للمكان.
كان هذا هو ملاذي. قاعدتي الحالية، ومنطقة هروبي من الطلبةظ
نقطة البداية الحقيقية لي في هذا الاختبار.
فتحت أحد صناديق الإمدادات القديمة، وأخرجت مصباحًا عريض ذو لون أخضر .
مصباح كيميائي.
"كيكك !"
كسرته، وانتشر ضوء أخضر شبحي في الكهف، كاشفًا عن تفاصيله.
كان أوسع مما توقعت، مع سقف مرتفع وجدران جافة نسبيًا.
'مثالي.'
جلست على أحد الصناديق المعدنية الباردة، ووضعت أمامي الكتيب الذي التقطته من الشاطئ.
كان كتيبًا ورقيًا رفيعًا ومرنًا، مصممًا ليكون مقاومًا للماء والصدمات.
[مرحبًا بك في اختبار البقاء السنوي لأكاديمية الطليعة]
[النسخة 7.3 - جزيرة أركاديا]
[يرجى قراءة جميع القواعد واللوائح بعناية .. الجهل بالقواعد ليس عذرًا مقبولاً.]
'الجهل بالقواعد ليس عذرًا.'
بدأت في التصفح.
كان الكتيب مكونًا من 150 صفحة، مليئًا بالقواعد المعقدة، والبنود الفرعية، والملاحظات الهامشية.
كان مصممًا ليكون مربكًا. مصممًا ليجعل معظم الطلاب يقرأون الصفحات القليلة الأولى فقط، ثم يعتمدون على غرائزهم.
لكنني ... لست مثل معظم الطلاب.
لشخص ليس لديه ذرة من القوة، كان الكتيب بالنسبة لي، أكثر من مجرد حبر على ورق.
كان هذا هو النص المقدس لهذا الأرك.
وكان علي أن أقرأ كل كلمة فيه.
[الصفحات 1-20: مقدمة وأهداف أساسية]
الصفحات الأولى كانت مباشرة.
الهدف: جمع أكبر عدد من "نقاط البقاء" (SP) خلال 7 أيام.
[طرق جمع النقاط …]
[احتلال المواقع الخاصة: مواقع استراتيجية (أبراج مراقبة، مخابئ، مصادر مياه) موزعة عبر الجزيرة. ]
[كل موقع يمنح عددًا ثابتًا من النقاط كل ساعة طالما بقي تحت سيطرة الفريق. ]
'إذًا هذه هي الطريقة الرئيسية التي ستتنافس بها الفرق القوية .. '
[إنجاز المهام: مهام عشوائية تظهر على الكاردينال (استكشاف منطقة، جمع عينات نباتية، هزيمة وحوش معينة). ]
[القضاء على الفرق الأخرى: إخراج عضو من فريق منافس يمنح فريقك جزءًا من نقاطه الشخصية. ]
'نظام كلاسيكي.' فكرت. 'يشجع على العدوانية والسيطرة على المناطق. تمامًا كما حدث في الرواية.'
[الصفحات 21-50: قواعد البيئة والمخاطر]
هنا بدأت الأمور تصبح أكثر إثارة للاهتمام.
[المادة 7: المناطق المحظورة …]
[سيتم تفعيل 'مناطق محظورة' بشكل عشوائي في أوقات غير محددة. أي طالب يتم رصده داخل منطقة محظورة نشطة سيتم خصم 50 نقطة منه فورً. تتغير مواقع هذه المناطق كل 6 ساعات.]
'إذن، الجزيرة نفسها هي خصم.' حللت. 'قاعدة لمنع الفرق من التخييم في مكان واحد لفترة طويلة. إنها تجبرهم على الحركة المستمرة والمخاطرة.'
[المادة 9: الوحوش الخاصة …]
[تحتوي الجزيرة على عدد محدود من 'الوحوش الخاصة' .. هذه الكائنات أقوى بكثير من الوحوش العادية، وهزيمتها تمنح مكافأة نقاط كبيرة، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على 'عناصر خاصة' يمكن استخدامها في المقايضة.]
'مكافأة عالية، مخاطرة عالية.' .. هذا كان الطعم لجذب الفرق القوية.
سيذهب أشخاص مثل إيثان وكلوي مباشرة وراء هذه الوحوش، مستهلك مواردهم وطاقتهم في هذه العملية.
[المادة 15: نظام "نقاط الحياة" الافتراضية …]
[كل طالب يبدأ ب100 نقطة حياة افتراضية. الهجمات في هذا الاختبار لا تسبب ضررًا حقيقيًا (بفضل نظام أمان مدمج في الزي الرسمي)، بل تخصم من نقاط الحياة. عندما تصل نقاط حياة الطالب إلى الصفر، يعتبر 'خارجًا' من الاختبار ويتم نقله تلقائيًا.]
انه أشبه بإعطاء لطفل مصاصة.
الأكاديمية تجعلهم يركزون على هذا النظام الذي يشبه الألعاب، على القتال، على هزيمة بعضهم البعض. إنهم يريدونهم أن يفكروا كلاعبين.
أعني في أسواء الأمور ماذا سيحدث ؟ .. فقط إقصائي.
استمريت منهمر بالقراءة لفترة طويلة.
[الصفحات 51-140: اللوجستيات، النزاهة، والعقوبات]
كانت الصفحات التالية هي الأكثر مللاً على الإطلاق.
تسعون صفحة من البيروقراطية الخالصة، مصممة من قبل أشخاص من الواضح أنهم لم يقاتلوا يومًا في حياتهم.
مرت عيناي بسرعة على عشرات المواد والقواعد الفرعية.
[المادة 19: يجب الإبلاغ عن أي 'عنصر خاص' يتم العثور عليه خلال ساعة واحدة.]
[المادة 20: النقاط المكتسبة من 'احتلال موقع خاص' لا يمكن مقايضتها أو نقلها.]
[المادة 21، الفقرة 3: يسمح للفرق بتبادل الموارد ... يجب أن تكون جميع عمليات التبادل مسجلة رسميًا.]
[المادة 10 (من قسم العقوبات): أي هجوم متعمد على طالب فقد كل 'نقاط حياته' الافتراضية سيعاقب بالطرد الفوري.]
'أحداث كهذا ستحدث كثيرًا ..' فكرت وأنا أنظر للمادة 10 ..
[المادة 11: التواطؤ بين أكثر من فريقين للسيطرة على موقع خاص يعتبر انتهاكًا.]
'إذن، التحالفات مسموحة، لكن الاحتكارات ممنوعة .. مثير للاهتمام.'
[المادة 12، الفقرة 2: يمنع منعًا باتًا أي فريق من مقايضة موارد بقاء حيوية ... مقابل أصول يعتبرها النظام ذات قيمة صفرية... العقوبة هي مصادرة نقاط المواقع الخاصة.]
'قاعدة غريبة ومحددة. يجب أن يكون أحدهم قد حاول فعل شيء غبي في الماضي.'
أكملت تصفح بقية الصفحات بنفس الطريقة. كانت مليئة بالهراء القانوني والمصطلحات المعقدة.
عندما وصلت إلى الصفحة الأخيرة، أغلقت الكتيب وأطلقت تنهيدة طويلة.
'مئة وخمسون صفحة من القواعد ... وكلها تقريبًا يمكن تلخيصها في جملة واحدة: "لا تقتلوا بعضكم البعض بشكل حقيقي، وحاولوا ألا تكونوا أغبياء جدًا".'
لم يكن هناك شيء مثير للاهتمام حقًا. لا ثغرات واضحة، لا حيل سحرية.
كان مجرد اختبار بقاء مباشر وممل.
'إذن، لا توجد طرق مختصرة.' فكرت، وشعرت بخيبة أمل طفيفة. 'سأضطر إلى الاعتماد على التخفي وتجنب المشاكل قدر الإمكان.'
الخطة لم تتغير.
نهضت، ونفضت الغبار عن ملابسي.
لقد فهمت اللعبة. وهي لعبة لا أنوي أن ألعبها.
سأبقى في كهفي، وأتركهم يمزقون بعضهم البعض.
الآن ... حان وقت البدء في تأمين قاعدتي بشكل صحيح.
والقطعة الأولى ... كانت التأكد من أن لا أحد يستطيع إيجاد مصدر المياه هذا.
وسأبدأ في هذا الآن.