الصمت …

كان هذا هو كل ما يحيط بي. صمت عميق، لا يكسره سوى الهمهمة الإيقاعية للشلال الذي كان يخفي مدخل كهفي عن العالم.

ضوضاء بيضاء.

كنت جالسًا على صندوق معدني بارد، والضوء الأخضر الشاحب للمصباح الكيميائي يلقي بظلال راقصة على الجدران الصخرية القديمة.

لقد مر ما يقرب ساعتين منذ أن استيقظت الفرق الأخرى وبدأ الاختبار رسميًا.

ساعتين من السلام التام بالنسبة لي.

وساعتين ساعات من الفوضى بالنسبة لهم.

كنت أراقب كل شيء من خلال جهاز الكاردينال الخاص بي.

لم أكن أرى صورًا، لكنني كنت أرى البيانات. سيل مستمر من الإشعارات والتحديثات كان يتدفق على شاشة الجهاز.

[إشعار: فريق ألفا-1 قد أمن "نقطة الإمداد ألفا-1". +100 نقطة بقاء.]

[إشعار: عضو من فريق زيتا-1 قد تم إقصاؤه. نقاط شخصية -25.]

[إشعار: تم رصد "وحش خاص" في القطاع الشمالي. مكافأة القضاء عليه: 200 نقطة بقاء.]

[إشعار: فريق ألفا-2 فشل في مهمة "جمع العينات النادرة". نقاط شخصية -10 لكل عضو.]

'رائع.' فكرت بسخرية. 'بداية موفقة.'

أغلقت شاشة الإشعارات، وتنهدت.

جزء مني كان يشعر بالرضا. هم يقاتلون، يستهلكون مواردهم، ينهكون أنفسهم ... بينما أنا هنا، في أمان تام.

لكن جزءًا آخر ... جزءًا صغيرًا ومزعجًا ... كان يشعر بالقلق.

نهضت، ومشيت نحو مدخل الكهف. وقفت خلف ستارة الماء المتساقطة، ونظرت إلى الخارج.

الغابة كانت تبدو هادئة، لكنني كنت أعرف أنها ليست كذلك.

' هل يجب أن أخرج ؟ .'

'أعتقد يجب علي الأنتظار.' قال الجزء المنطقي من عقلي.

'يجب أن أنتظر أكثر حتى أستطيع التحرك بشكل طبيعي.'

لكن... 'ماذا لو تغير شيء؟' همس صوت الشك في عقلي.

'ماذا لو انتهى الاختبار قبل أن تبدأ حتى؟'

وضعت يدي في الماء البارد للشلال.

'يمكنني الخروج الآن.' فكرت.

' يمكنني البدء .. '

سيكون ذلك استباقيًا .. يجب علي فعل شيء، بدلاً من مجرد الجلوس هنا، وانتظار احتراق الأختبار.

لكن بعد ذلك، تكلم الصوت الآخر، الجزء الأبرد والأكثر سخرية مني.

'وماذا سيحقق ذلك؟'

'لا داعي أن تكشف عن ورقتك مبكرًا جدًا .. ستكشف عن موقعك، وستصبح هدفًا.'

كان على حق.

كنت أكره أنه على حق.

الخروج الآن سيكون حماقة. سأكون متغيرًا مجهولاً، عاملًا منفردًا يمتلك موارد قيمة.

الفرق الأقوى، مثل ألفا-1، ستراني كتهديد يجب القضاء عليه. والفرق الأضعف ستراني كفرصة يجب استغلالها.

سأكون أقايض الأمان المطلق لهذا الكهف بمقامرة عالية المخاطر ومنخفضة المكافأة.

كان ذلك يتعارض مع كل غريزة بقاء لدي.

'إذن، لا داعي لأفعل شيئًا؟' حدثت نفسي. 'أجلس هنا لفترة أطول، وأرجوا الا يحدث شي خارج عن المتوقع ..'

شعرت بأن هذا خطأ .. شعرت بأنه ... سلبي نوعًا ما … هذا هروب.

نفس الشيء الذي كنت أفعله منذ أن وصلت إلى هذا العالم.

اتكأت على جدار الكهف البارد والرطب، وأغمضت عيني.

فكرت في فريقي.

إيزي، تورو، كاي، لونا، وغيرهم ..

كانوا هناك في الخارج الآن، على الأرجح يكافحون، يفشلون، ويلومون "الجبان" الذي تخلى عنهم.

هل شعرت بالذنب؟

لا.

الذنب عاطفة عديمة الفائدة .. خصوصًا إن وجودي من عدمه، سيكون بلا فائدة لديهم .. لن يتغير شيء.

وجبت عليهم هذه اللعبة السخيفة وفقًا لقواعد الأكاديمية.

لكنني شعرت ... بمسؤولية ضئيلة.

بعد كل شيء، أنا بحاجة إليهم للبقاء على قيد الحياة لفترة كافية للاستفادة منهم.

إذا تم القضاء على فريق ألفا-2 في اليوم الأول، فسيكون انتصاري أجوف وسوف يتم إقصائي معهم.

حسنًا هذا صعب. في الرواية لم يحدث هذا الشيء .. ولكن تدخلي من عدمه، يغير الكثير بالفعل. لذا هو أحتمال وارد.

'إذن، أنا بحاجة إليهم ألا يكونوا عديمي الفائدة تمامًا.'

كانت هذه مشكلة.

فكرت في قدراتهم. أوهام إيزي قوية للخداع، لكنها ضعيفة في القتال المباشر.

لونا قوية، لكنها متهورة. تورو وكاي هل سيشاركان ؟ ..

لقد كان فريقًا مصممًا للفشل .. ليش بسبب القوة، كل عضو قوي بالفعل، ولكن كبرياء الأعضاء يقتل القادة.

حتى ليو سيواجه مشكلة إن تولى قيادة هذا النوع من الفرق.

"هوفف .."

تنهدت من فرط التفكير.

'انس الخطة. انس النقاط .. فقط أنجوا .. '

يمكنني فعل ذلك. لدي موارد كافية.

يمكنني فقط الانتظار. دعهم يقاتلون جميعًا، دع الاختبار ينتهي، ثم أظهر وكأن شيئًا لم يحدث.

يمكنني التنقل من كهف لكهف.

كان هذا هو الخيار الأكثر أمانًا.

الخيار الأكثر منطقية.

الخيار الأكثر... جبنًا.

وقفت هناك، خلف ستارة الماء، لما شعرت به كأنه دهر، وأنا أصارع هذه الأفكار.

أصوات الغابة في الخارج بدت وكأنها تتلاشى. الصوت الوحيد كان الماء المتدفق ودقات قلبي المحمومة.

أن أتحرك، أم لا أتحرك؟

سحبت يدي من الشلال .. تم اتخاذ القرار.

'سأنتظر ..'

عدت إلى مؤخرة الكهف وجلست على الصندوق المعدني البارد.

التقطت المذكرات القديمة والمهترئة لفريق الاستكشاف الأصلي.

إذا كنت سأنتظر، فمن الأفضل أن أجمع المزيد من المعلومات.

الفرق في الخارج كانت تخوض معركة قوة.

***

***

***

[منظور: إيزابيلا دي لونا]

'تحركوا!'

كان هذا هو الأمر الذي أردت أن أصرخه، لكن الكلمات بقيت عالقة في حلقي.

بعد أن استيقظنا في هذه الجنة الملعونة، وبعد أن تلقينا تعليماتنا الأولى، وبعد أن أدركنا أن آدم ليستر قد اختفى كالشبح، ساد شعور من الفوضى الصامتة على فريقنا.

فريق ألفا-2. "فريق الفوضى".

كان الاسم مناسبًا بشكل مؤلم.

نظرت إلى الخريطة الهولوغرافية التي كانت تعرضها ساعتي الكاردينال. نقطة حمراء كانت تومض على بعد حوالي خمسة كيلومترات شمال شرق موقعنا.

[نقطة الإمداد ألفا-2].

كانت مهمتنا الأولى .. هدفنا الأول.

"حسنًا،" قلت، محاولة أن أجعل صوتي يبدو واثقًا وحازمًا، الصوت الذي يجب أن تمتلكه قائدة.

"لدينا هدف. يجب أن نتحرك .. كلما وصلنا أسرع، كانت فرصتنا في تأمين الموارد أفضل."

لم يكن هناك حماس. لم يكن هناك حتى تأكيد.

فقط نظرات فارغة، وصمت.

لونا فيريس كانت تنظر نحو الغابة الكثيفة، وعيناها تلمعان بترقب.

يبدوا إنها أحبت بيئة الغابة.

جاسبر روك كان يقف بصمت، كتمثال حجري.

تورو كان يمسح نظاراته بقطعة قماش، وتعبير وجهه تحليلي وبارد.

وكاي مورغنستيرن ... كان يجلس على صخرة، وينظر إلى الأمواج، كأنه في إجازة.

'هل يمزحون معي؟'

شعرت بموجة من الغضب والإحباط. ... هؤلاء هم فريقي … مجموعة من الأفراد المنعزلين الذين لا يهتمون بشيء؟

"هل سمعتم ما قلته؟" كررت، ونبرتي أصبحت أكثر حدة.

"يجب أن نتحرك. الآن."

"وما الفائدة من التسرع؟"

جاء الصوت الهادئ من تورو، الذي أعاد ارتداء نظاراته.

"المهمة تقول 'خلال 24 ساعة'. لدينا متسع من الوقت ..

الاندفاع الأعمى هو أول خطأ يرتكبه المبتدئون."

"نحن لسنا مبتدئين،" رددت بحدة. "نحن الفصل ألفا."

"حقًا؟" قال بابتسامة ساخرة. "لأنني أرى فريقًا منقسمًا، وقائدة متوترة، وعضوًا مفقودًا. هذا لا يبدو ك'الفصل ألفا' بالنسبة لي."

كلماته كانت كالصفعة.

احمر وجهي، لكنني أجبرت نفسي على الحفاظ على هدوئي.

"سواء أعجبك ذلك أم لا، أنا القائدة. وسنتبع الخطة .. سنتحرك الآن."

استدرت، وبدأت في السير نحو الغابة، متوقعة منهم أن يتبعوني.

للحظة، لم يتحرك أحد.

ثم، تنهدت لونا، وبدأت تسير خلفي. تبعها جاسبر، ثم بقية الأعضاء المترددين.

تورو وكاي كانا آخر من تحرك، وكانا يسيران على بعد مسافة منا، ويتحدثان بهمس.

كانت الرحلة عبر الغابة كابوسًا.

لم تكن غابة عادية. كانت غابة استوائية قديمة، حية بشكل مقلق. الأشجار كانت عملاقة، وأغصانها متشابكة في الأعلى، مما يخلق سقفًا من الأوراق يحجب معظم ضوء الشمس.

الهواء كان دافئًا ورطبًا، وثقيلاً، ومليئًا بروائح النباتات المتعفنة والزهور الغريبة ذات الألوان الزاهية والمقلقة.

الأصوات كانت في كل مكان. أزيز حشرات بحجم قبضتي، نداءات طيور غريبة، وحفيف شيء ما يتحرك دائمًا في الشجيرات، بعيدًا عن الأنظار.

كنت أشعر بأننا مراقبون.

لونا كانت في موقعها .. كانت تتحرك في المقدمة برشاقة وثقة، وعيناها تتفحصان كل شيء، وأنفها يرتعش وهي تشم الهواء.

"هناك ماء قريب،" قالت فجأة. "وهناك ... رائحة شيء آخر. شيء ..."

"هل هو وحش؟" سألتها، وأنا أشعر بالتوتر.

"لا أعرف. إنها رائحة معدنية ... ومكهربة قليلاً."

"هذه هي نقطة الإمداد،" قال كاي بهدوء من الخلف.

نظرنا إليه جميعًا.

لم أسأله كيف يعرف ذلك .. ولم أكن في مزاج للتعامل مع المزيد من الألغاز.

تسارعنا في خطواتنا، وشققنا طريقنا عبر النباتات الكثيفة.

بعد حوالي ساعة من السير المجهد، وصلنا.

كانت "نقطة الإمداد" تقع في وسط أرض مستوية صغيرة.

لم تكن برجًا كما توقعت، بل كانت مجرد لوحة تحكم معدنية بسيطة، مثبتة على قاعدة خرسانية، مع هوائي صغير في الأعلى .. كان ضوء أحمر صغير يومض عليها.

برج سيء الإنشاء صنع على عجل .. لا اعرف أعرف ما إذا كان وصف ببرج وصفًا مناسبًا.

لكن المشكلة... لم تكن في نقطة الإمداد.

كانت فيما حوله.

كانت هناك آثار أقدام في التربة الرطبة .. الكثير منها.

وكانت هناك أغلفة فارغة لحصص الطعام، وزجاجات ماء فارغة ملقاة على الأرض.

والضوء الأحمر الذي كان يومض ... كان يومض بشكل أسرع من المعتاد، مصحوبًا بصوت طنين خافت ومتقطع.

"لا..." همست، وشعرت بأن قلبي يهبط.

ركضت نحو لوحة التحكم. كانت هناك شاشة صغيرة عليها.

وكانت تعرض رسالة واحدة، مكتوبة بحروف حمراء ساطعة.

[نقطة الإمداد ألفا-2: تم تفريغها بالكامل.]

[الموارد المتبقية: 0%]

"اللعنة!" صرخت، وضربت اللوحة بقبضتي.

"لقد سبقنا أحدهم."

"ليس فقط سبقونا،" قال تورو، وهو يشير إلى آثار الأقدام.

"لقد أخذوا كل شيء، ولم يتركوا لنا حتى قطرة ماء واحدة .."

"من يمكن أن يكون؟" سألت مايا، وصوتها وهي تنظر للأغلفة الفارغة.

"فريق بيتا-1 على الأرجح،" رد عليها كاي .. "مسارهم الأولي كان الأقرب إلى هنا في الغالب .. هذا يشير إلى أنهم وصلوا قبلنا بنصف ساعة على الأقل."

"…."

ساد الصمت.

لقد فشلنا.

فشلنا في مهمتنا الأولى.

لم نجمع أي نقاط. والأسوأ من ذلك، لم نحصل على أي موارد إضافية.

نحن الآن عالقون في وسط هذه الغابة، بما لدينا فقط من ماء وطعام في حقائبنا.

"حسنًا،" قلت، وأنا أحاول أن أجمع شتات نفسي. "هذا ... ليس جيدًا. لكنها ليست نهاية العالم. يجب أن نجد مصدر ماء، ونضع خطة جديدة."

"أي خطة؟" سأل تورو بسخرية. "خطتك الأولى أدت بنا إلى هنا. هل لديك خطة 'ب'؟"

"بالطبع لدي،" رددت بغضب. "يجب أن ..."

توقفت …

لم يكن لدي أي خطة "ب".

كنت أعتمد كليًا على الحصول على تلك الموارد.

"تمامًا كما توقعت،" قال تورو وهو يهز رأسه.

ثم استدار، وبدأ في السير مبتعدًا عن المجموعة.

"أين تذهب ؟!" قلت بانزعاج ..

"سأذهب لأستكشف،" ثم أكمل دون أن يلتفت. "من الواضح أن البقاء هنا مع قائدة لا تملك خطة هو مضيعة للوقت."

وببطء اختفى من بين الأشجار.

"تورو! عد إلى هنا! هذا أمر ! "

لكنه لم يرد.

نظرت إلى كاي، متوقعة منه أن يقول شيئًا.

لكنه فقط جلس على صخرة، وأغلق عينيه، وبدأ في التأمل.

"وماذا تفعل أنت ؟!"

"أنا أراقب،" قال بهدوء. "الوضع الحالي، سيئ بالفعل."

شعرت بالدم يغلي في عروقي.

نظرت إلى بقية الفريق. كانوا ينظرون إلي، ينتظرون مني أن أفعل شيئًا.

لكن ماذا كان بإمكاني أن أفعل؟

جاسبر كان صامتًا كالعادة.

لونا تنظر إلي بصمت.

مايا لم تعطي الكثير من ردة الفعل .. لقد تفكك الفريق تقريبًا.

لقد تعثر في أول تحدي حقيقي.

جلست على الأرض، وشعرت بثقل الهزيمة يسحقني.

لم أكن أعرف ماذا أفعل. لم أكن أعرف إلى أين أذهب.

كل ما كنت أعرفه هو أننا كنا وحيدين، ومنقسمين .. في جزيرة مليئة بالأعداء والتحالفات.

'ياله من صداع ..'

*******

التعليقات ما تجمل

2025/07/22 · 253 مشاهدة · 1692 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026