وهكذا توالت الساعات …

عندما بدأت الشمس تغرب، وتسللت الظلال الطويلة عبر الغابة، فتحت عيني …

"اغغ .." كان الصداع قد زاد قليلاً.

"اللعنة .. ربما فكرت النوم على الارضية الصلبة، ليست أفضل شي ."

البقاء في الكهف كان آمنًا، لكن الجهل بما يحدث في الخارج كان خطرًا بحد ذاته.

'أعتقد أنني يجب أتحرك قليلًا. '

أخذت حقيبة ظهر صغيرة، ووضعت فيها فلتر مياه يدويًا، وقربة ماء فارغة، وبعض حصص الطعام المجففة، ومجموعة إسعافات أولية صغيرة.

'لا تخرج أبدًا وأنت غير مستعد.' كانت هذه قاعدة أساسية.

خرجت من الكهف.

"شوشش ! .."

أغرقتني مياه الشلال مرة أخرى …

سأعتاد على هذا.

على أي حال … الغابة في الليل كانت كيانًا مختلفًا تمامًا.

الأصوات تغيرت، والظلام كان كثيفًا، لولا ضوء القمر الذي كان يتسلل من خلال أوراق الشجر لم أكن لأستطيع الرؤية.

وكذالك هناك شي جعلني أذهل.

"هذا … " نظرت لبعض اوراق الشجر الكبيرة حجمًا، تضيء بلون أخضر من على الشجيرات.

كانت كثيرة مما تعطي مشهدًا خياليًا سحريًا.

نظرت حولي .. ثم تقدمت.

لم أكن أبحث عن شيء محدد.

كنت فقط أتحرك بحذر، وأحفظ معالم الطريق، وأتجنب أي مناطق تبدو خطرة.

بعد حوالي ساعة من السير الحذر، بدأت أشمها.

رائحة دخان خافتة في الهواء.

'نار مخيم ؟ .. هذا يعني أن هناك فريقًا قريبًا.'

كانت هذه فرصة ...

قررت أن أقترب بحذر.

تحركت ببطء وصمت، مستخدمًا الأشجار كغطاء، حتى وصلت إلى حافة الشجيرات الصغيرة .. حتى رأيتهم.

كانوا أربعة طلاب، يجلسون حول نار صغيرة ومكشوفة بشكل خطير.

كانوا في حالة سيئة. ملابسهم كانت ممزقة ومتسخة، ووجوههم كانت تحمل تعابير من الإرهاق. كانت هناك فتاة تعالج جرحًا في ذراع زميلها بقطعة قماش ممزقة.

'لقد تعرضوا لكمين.' كان هذا هو استنتاجي الفوري.

'أنهم في الغالب فرقة استطلاعية لفريق معين.'

راقبتهم من الظل لعدة دقائق.

كان بإمكاني أن أستدير وأغادر. لم يكن هذا من شأني.

لكن ... فكرة لمعت في ذهني.

فرصة.

ليس لجمع النقاط، بل لجمع شيء أثمن بكثير.

لم أخرج فجأة. التقطت حصاة صغيرة، ورميتها في الشجيرات على الجانب الآخر من المخيم.

"تشييك ! .."

قفزوا جميعًا على أقدامهم، ووجوههم مليئة بالخوف.

"من هناك؟!" صرخ الشاب ذو الشعر الأشقر الذي بدأ وكأنه قائد الفرقة الاستطلاعية هذه.

خرجت من الظل ببطء، ويداي مرفوعتان في الهواء في علامة سلام عالمية.

"اهدأوا،" قلت بصوت هادئ. "أنا .. "

"آدم ليستر … "

لكنني لم أكن أشعر بالسلام على الإطلاق. كان قلبي يخفق بقوة، والأدرينالين يتدفق في عروقي.

'فكرة غبية أن تخرج.' كان هذا صوت العقل في رأسي. 'أنت متأكد من أن غالبية الطلاب يمكنهم سحقك حتى تعض القاع.'

لكن ...

' عندما تكون مصاب … ستخشى القتال ضد الوحوش الغير مفهومة قدر الإمكان . '

وأنا ... كنت الوحش غير المفهوم في هذه السياق.

"آدم ليستر ..."

همس أحد الطلاب في الفرقة، وتعرف على وجهي.

رأيت رد الفعل على الفور.

الخوف الذي كانوا يشعرون به من المجهول في الظلام ... تحول الآن ووجد هدفًا.

أنا.

لم يعد خوفًا من وحش، بل أصبح خوفًا من "أسطورة". الناجي من الكرنفال.

"المتغير" الذي لا يمكن التنبؤ به.

رأيت أعينهم تتسع، وقبضاتهم تشتد على أسلحتهم البدائية.

الشاب ذو الشعر الأشقر، الذي كان يبدو كقائدهم، تقدم خطوة، محاولاً أن يبدو شجاعًا.

"ماذا تريد، ليستر؟" سأل، وصوته كان يحمل ارتعاشًا خفيفًا حاول إخفاءه.

لم أجب على الفور.

أنزلت يدي ببطء، ومشيت نحو نارهم الصغيرة. لم أطلب إذنًا. تصرفت كأن المكان ملكي.

"ناركم مكشوفة جدًا،" قلت بصوت هادئ، وأنا أنظر إلى اللهب. "يمكن رؤيتها من على بعد كيلومتر. أنتم تجذبون الانتباه غير المرغوب فيه."

لم يكن هذا مجرد تعليق.

مجرد استعراضًا للقوة .. كنت أقول لهم . 'لقد وجدتكم بسهولة. ويمكن للآخرين أن يجدوكم بسهولة أيضًا.'

بلع القائد ريقه. "لقد كنا ... بحاجة إلى الدفء."

"الدفء لن ينقذكم عندما يهاجمكم فريق آخر،" رددت، ثم جلست على جذع شجرة قريب، ووضعت ساقًا فوق الأخرى.

تصرفت بأريحية تامة، كأنني في حديقة منزلي.

هذا الهدوء، هذه اللامبالاة ... في وقت التوتر فيه يطغى، يكون أقوى من أي سلاح

"نحن ... نحن من فصل زيتا،" قال القائد، محاولاً فتح قناة للحوار. "أنا أليكس. وهذه ..."

"أنا غير مهتم بأسمائكم،" قاطعته ببرود، ولم أرفع نظري عن النار.

رأيته يتجمد من الرد.

"ماذا حدث لكم؟" سألت، وهذه المرة، نظرت إليهم مباشرة.

عيناي كانتا تتفحص كل واحد منهم، تقيم جروحهم، وإرهاقهم.

تردد أليكس للحظة، ثم قال: "لقد تعرضنا لكمين."

"من قبل من؟"

"فريق من فصل بيتا. لا نعرف أسماءهم. كانوا أقوياء جدًا ... ومنظمين."

"وخسرتم كل شيء،" قلتها كحقيقة، وليس كسؤال.

أومأ برأسه بمرارة. "أخذوا معظم مياهنا وطعامنا. ودمروا الباقي. لقد أرادوا إخراجنا من الاختبار."

'يالهم من فريق استطلاعي فاشل، أنا متأكد من إن سمع قائد فريق زيتا هذا لاحمر وجهه غضبًا.

"لماذا لم يخرجوكم؟" سألت .. "لماذا تركوكم، ولم يقوموا بإقصائكم ؟"

هذا السؤال فاجأهم.

"لا ... لا أعرف،" قال أليكس. "ربما ... شعروا بالشفقة؟"

"الشفقة؟" ضحكت ضحكة خافتة وحاولت جعلها باردة قدر الإمكان.

"لا يوجد شيء اسمه 'شفقة' في هذا الاختبار. إذا لم يقضوا عليكم، فهذا يعني أنهم لم يروكم كتهديد يستحق جهدهم. لقد تركوكم هنا لتعانون ببطء من العطش والجوع، أو لتكونوا فريسة سهلة لفريق آخر."

في الحقيقة، قد يكونوا حقًا تركوهم دون إقصاء، دون سبب، فعندما تعطي مراهق بعض السلطة توقع منه كل شيء.

غرور لا حدود له.

لكن .. كلماتي كانت قاسية، ومصممة لتكون كذلك. كنت أحطم آخر بقايا أمل لديهم.

لأنني كنت بحاجة إليهم يائسين تمامًا.

رأيت الذعر يحل محل الصدمة على وجوههم. حتى الفتاة التي كانت تعالج الجرح، نسيت جرح زمليها.

"إذن ... ماذا نفعل؟" همس أحد الطلاب.

هذا هو السؤال الذي كنت أنتظره.

"لديكم خياران،" قلت بهدوء. "يمكنكم البقاء هنا، وتنتظرون النهاية الحتمية ... "

توقفت، وفتحت حقيبتي.

أخرجت قربة الماء، وفتحتها. صوت الماء وهو يتدفق قليلاً كان أعلى صوت في المخيم.

"أو يمكننا عقد صفقة."

أخرجت فلتر المياه، وبعض الضمادات المعقمة.

"أنا أقدم لكم ما تحتاجونه للبقاء على قيد الحياة. ماء نظيف، بعض الطعام، وإسعافات أولية."

حدقوا في الموارد كأنهم يرون كنزًا أسطوريًا.

"وماذا ... ماذا تريد في المقابل؟" سأل أليكس، وصوته كان مليئًا بالشك والأمل في نفس الوقت.

"أخبرتكم،" قلت. "معلومات. وخدمة."

"أي معلومات؟"

"كل شيء. أخبروني بكل شيء عن فريق بيتا الذي هاجمكم.

كم عددهم؟ مهاراتهم، كيف فشلتم ؟ .. "

"و ... والخدمة؟"

"عندما أطلبها،" قلت بغموض.

"قد تكون شيئًا بسيطًا. قد لا أطلبها أبدًا. لكن عندما أفعل، أتوقع منكم أن تنفذوها دون أسئلة."

كانوا في حيرة. كان العرض جيدًا جدًا .. جيدًا بشكل خطير.

"لكن... لماذا؟" سألت الفتاة. "لماذا تساعدنا؟ .. أنت من الفصل ألفا. نحن منافسوك."

"لأنني لا أهتم بالمنافسة بين الفصول،" كذبت ببراعة.

أتسعت أبتسامتي قليًلا ..

"أنا فقط أهتم بالأشخاص الذين لديهم ديون لي .. وأنتم ... على وشك أن تكونوا مدينين لي بالكثير."

"ولأن فريق بيتا هذا ... أزعجني ... وأنا لا أحب أن يتم إزعاجي."

أضفت هذه الجملة الأخيرة لأعطي دافعًا شخصيًا وقويًا لأفعالي.

نظر أليكس إلى فريقه. رأى اليأس في أعينهم. رأى الجروح. شعر بالعطش في حلوقهم.

لم يكن لديه خيار آخر.

لقد تم دفعه إلى الزاوية، ليس فقط من قبل فريق بيتا، بل من قبلي أنا أيضًا.

"موافق،" قال أخيرًا، وصوته كان صوت رجل مهزوم. "لدينا صفقة."

ابتسمت ابتسامة داخلية.

"جيد. أعطني ما لديك من معلومات."

وضعت ساقًا فوق الأخرى مرة أخرى، واتكأت إلى الوراء، مستعدًا للاستماع.

لقد تحولت من مجرد طالب منعزل إلى ... دائن.

***

مع غروب شمس اليوم الأول، بدأت جزيرة أركاديا تكشف عن وجهها الحقيقي.

لم تعد تلك الجنة الاستوائية التي استقبلت الطلاب في الصباح. لقد أصبحت الآن مسرحًا مرهقًا، ملطخًا بالعرق، والتراب، وأولى قطرات اليأس.

في السماء، فوق قبة الجزيرة غير المرئية، ظهرت لوحة نتائج هولوغرافية ضخمة، مرئية من كل نقطة في الجزيرة، كأنها قمر صناعي من الأرقام.

كانت تعرض الترتيب الحالي للفرق الأربعة عشر.

[لوحة نتائج اختبار البقاء - نهاية اليوم الأول]

فريق ألفا-1: 450 نقطة.

فريق بيتا-1: 380 نقطة.

فريق زيتا-1 : 250 نقطة.

فريق دلتا-2 : 220 نقطة.

...

فريق ألفا-2: 60 نقطة.

فريق زيتا-2 : 15 نقطة.

كانت الأرقام تحكي قصة اليوم الأول بوضوح قاسٍ. هيمنة مطلقة للفرق القوية، وصراع مرير من أجل البقاء للبقية.

**

على شاطئ صخري في الساحل الشمالي، كان معسكر فريق ألفا-1 يبدو كقاعدة عسكرية مصغرة.

لقد أقاموا محيطًا دفاعيًا، وأشعلوا نارًا محكومة، وكانوا يقومون بجرد لمواردهم.

ليو فون فالكنهاين كان يقف على صخرة عالية، يراقب المحيط المظلم.

"لقد كان يومًا جيدًا،" قال، وصوته يحمل رضا القائد المنتصر.

"لقد كان يومًا فعالاً،" صححت سيرينا فاليريان، التي كانت تجلس بالقرب منه، وتنظر لبقية الفريق. "لكننا استهلكنا موارد أكثر مما توقعت. إيثان وكلوي ... هما قويان، لكنهما غير فعالين من حيث استهلاك . "

"القوة هي الكفاءة الأعلى،" رد ليو. "لقد سحقنا فريقين اليوم وأخذنا نقاطهما. هذا أكثر أهمية من توفير بضع زجاجات ماء."

"على المدى القصير، نعم،" قالت سيرينا بهدوء. "لكن هذا اختبار لمدة أسبوع. التحمل أهم من الاندفاع الأولي. انظر إلى هذا."

أشارت إلى نقطة على الخريطة.

"فريق ألفا-2. بالكاد تحركوا من نقطة إنزالهم. لديهم 60 نقطة فقط. من الواضح أنهم يعانون."

"فريق بقيادة إيزابيلا،" قال ليو وهو يداعب ذقنه. " توقعت منها أكثر .."

"لا تهتمي كثيرًا بهم."

"يجب أن تهتم،" ردت سيرينا، وعيناها تضيقان.

"الشيء الوحيد الذي يقلقني هو بعض الافراد في هذا الفريق." قالت وهي تتذكر تورو.

تنهد ليو. "لا تقلقي كثيرًا يا سيرينا. لدينا القوة، ولدينا الخطة. غدًا، سنتجه نحو 'القمة القديمة'. إنها موقع خاص يمنح 50 نقطة كل ساعة. بمجرد أن نؤمنه، لن يتمكن أحد من اللحاق بنا."

نظر إلى السماء، التي بدأت تتلبد بالغيوم. "تبدو وكأنها ستمطر الليلة .. سيكون صباحًا صعبًا على الفرق الأقل استعدادًا."

"ربما … " همست سيرينا، وهي تنظر إلى الغيوم المتجمعة بقلق.

***

على شاطئ رملي في الساحل الجنوبي، كان المشهد مختلفًا تمامًا. لم يكن هناك محيط دفاعي. لم تكن هناك خطط للمستقبل.

كان هناك فقط صمت محبط.

كانوا قد نجحوا أخيرًا في إنجاز مهمة واحدة بسيطة .. [جمع 10 أنواع مختلفة من الأصداف البحرية] والتي منحتهم 50 نقطة.

بالإضافة إلى 10 نقاط حصلوا عليها بطريقة ما في البداية.

60 نقطة. نتيجة مثيرة للشفقة.

كانت إيزي دي لونا تجلس وحيدة على جذع شجرة، وتحتضن ركبتيها. لقد حاولت. حاولت حقًا أن تقود. لكن فريقها كان مستحيلاً.

تورو اختفيا بعد فشلهم في مهمة "الإمداد"، وعاد قبل قليل، دون أن يقدم أي تفسير.

جاسبر كان يجلس ويتأمل الصخور.

"لا بأس،" جاء صوت هادئ بجانبها.

كانت لونا فيريس. لقد جلست بجانبها بصمت.

"إنه فقط اليوم الأول،" قالت لونا، وهي تنظر إلى النار الصغيرة التي أشعلوها.

"الحيوانات المفترسة الحقيقية لا تظهر قوتها في اليوم الأول .. إنها تراقب، وتنتظر." ذكرت محاولة أن تطبطب على إيزابيلا.

"وهل نحن الحيوانات المفترسة، أم الفرائس؟" سألت إيزي بمرارة.

ابتسمت لونا ابتسامة غامضة. "هذا يعتمد على من يضرب أولاً .."

نظرت إيزي إلى السماء. كانت الغيوم السوداء تتجمع بسرعة، ككدمة ضخمة. هبت رياح قوية فجأة، وحملت معها رائحة المطر والتربة الرطبة.

" المطر، ها ..."

***

في وقت أخر ...

في كهف مخفي خلف شلال، جلس آدم بهدوء.

كان قد انتهى لتوه من صفقة مع فرقة استطلاعية من فصل زيتا.

لقد حصل على معلومات، وحصل على حليف مدين له.

نظر إلى جهاز الكاردينال الخاص به، ورأى لوحة النتائج.

رأى فريقه في المركز الثالث عشر.

ابتسم.

"بوووم ! .."

ثم سمع صوت الرعد الأول يتردد من بعيد.

"دوم ! .. دوم ! …"

بدأت السماء في البكاء.

وبدأت الأزمة الحقيقية.

العاصفة الاستوائية ... كانت على وشك أن تبدأ.

*****

على حسب المزاج قد انشر فصلين أو ثلاثة فصول اليوم.

+

لا تنسوا سيرفر روايتي في الديسكورد، لكل من يريد أن يسألني أي شي سيجدني هناك.

وكذالك، قاعد أضع بعض كيانات الرعب المتفشية والمسجلة من يوم السقوط هناك، للذي يريد ان يغذي فضوله سيجدها في السيرفر.

2025/07/23 · 274 مشاهدة · 1830 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026