عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.
كشفت أشعتها الأولى عن عالم متغير.
جزيرة أركاديا، التي كانت قبل اثنتي عشرة ساعة جنة استوائية خضراء، أصبحت الآن ... ندبة.
كانت الغابة مسرحًا للدمار. الأشجار العملاقة كانت مقتلعة من جذورها، وأغصانها المكسورة متناثرة في كل مكان.
الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.
الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.
والماء …
كل مصادر المياه المفتوحة .. الجداول، البرك، الأنهار الصغيرة .. كانت الآن ملوثة. تحولت إلى تيارات بنية اللون، مليئة بالطين، وأوراق الشجر، وغيرها من الملوثات التي جرفتها العاصفة.
لم تعد صالحة للشرب.
بدأت الأزمة الحقيقية.
أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.
كانت أزمة العطش.
**
"همم .."
كان ليو أول من استيقظ في فريقه.
شعر بالبرودة تخترق عظامه. فتح عينيه ليرى بقايا خيمتهم الممزقة ترفرف بشكل مثير للشفقة في النسيم البارد.
لقد نجوا من الليل .. بالكاد.
لكن الثمن كان باهظًا.
نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.
نظر حوله.
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
صناديق المؤن الخاصة بهم كانت مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة ومبللة.
"اللعنة..." لعنت بحسرة.
استيقظت سيرينا بعده بلحظات. لم تقل شيئًا. بدأت على الفور في النظر للأضرار.
"فقدنا نصف حصصنا الغذائية،" قالت بصوت متعب ومكتوم.
"لقد تحولت إلى عجينة. والماء ... الأوعية التي كنا نجمع فيها مياه الأمطار ... انقلبت وتلوثت بمياه البحر."
نظروا إلى زجاجات المياه القليلة المتبقية لديهم.
لم تكن تكفي حتى نهاية اليوم.
"لا بأس،" قال ليو، محاولاً أن يبدو واثقًا. "هناك نهر على بعد كيلومترين من هنا. سنذهب ونملأ قربنا."
لكن سيرينا هزت رأسها.
مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.
"انظر إلى الخريطة، ليو."
عرضت الخريطة الهولوغرافية من الكاردينال التي كانت تظهر الآن قراءات جودة المياه.
كل المصادر القريبة كانت ملونة باللون الأحمر.
[غير صالحة للشرب : تلوث عالي]
ساد الصمت …
لقد أدرك الحقيقة المرة.
قوتهم، نقاطهم، خططهم ... كلها عديمة الفائدة الآن.
لأنهم كانوا ... عطشى.
في جزيرة محاطة بالمياه المالحة.
***
***
في مكان أخر ليس ببعيد .. كان الوضع أسوأ بكثير.
فريق إبسيلون-2، وهو فريق من فصل آخر، لم يكن لديهم حتى القوة أو الموارد لإقامة ملجأ مناسب.
لقد أمضوا الليلة كلها متجمعين تحت نتوء صخري صغير، يرتجفون من البرد والمطر.
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
كانوا حاليًا أربعة طلاب، قائدتهم كانت فتاة تدعى "إيلينا". تفرق الفريق بعد عاصفة الامس، التي جعلتهم يركضون في كل هدب وصوب. مما أدى إلى انقسامهم.
كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.
لقد فقدوا كل شيء. طعامهم، ماؤهم، وحتى إرادتهم للقتال.
"ماذا... ماذا نفعل الآن؟" همس أحد زملائها، وشفتاه متشققتان من العطش.
لم تجب إيلينا. لم تكن لديها إجابة.
لقد هزموا .. ليس من قبل فريق آخر، بل من قبل الطبيعة نفسها.
فكرت في الضغط على زر "الانسحاب" في جهاز الكاردينال.
ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.
"يبدو أنكم في ورطة."
جاء من الا مكان، صوت لا مرتفع ولا منخفض. بينهم.
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
خرج شخص من بين الأشجار.
كان شابًا نحيلاً. شعره الأسود الداكن كان فوضويًا، وعيناه الرماديتان كانتا هادئتين بشكل غريب.
كان يحمل قربة ماء في يده.
آدم ليستر.
وقف أمامهم، ونظر إليهم بتقييم بارد.
"كنت أستكشف، ورأيت حالتكم."
لم يكن هناك أي تعاطف في صوته. كانت مجرد ملاحظة.
حدقوا في قربة الماء التي يحملها، كأنها كأس مقدسة.
"هل ... هل لديك ماء؟" همست إيلينا، وصوتها كان مبحوحًا.
"لكن لدي القليل،" قال آدم بأسى.
"لن يكفيكم طويلاً."
ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.
"لكن لدي هذا أيضًا."
أخرج فلتر مياه يدويًا متطورًا.
"هذا يمكنه تنقية أي ماء .. حتى مياه البرك الموحلة."
"ها ؟! …"
اتسعت أعينهم.
هذا الشيء ... كان يعني النجاة.
"ماذا... ماذا تريد؟" سألت إيلينا، وهي تتوقع طلبًا مستحيلاً.
"نقاطنا؟ كل ما لدينا؟"
هز آدم رأسه.
"لا أهتم بالنقاط."
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة جعلت إيلينا تشعر بقشعريرة.
"ربما .. يمكننا عقد صفقة."
***
***
***
على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.
فريق بيتا-1.
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
قائدهم، "آرثر دويل"، لم يكن يشبه ليو في شيء.
لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.
كان آرثر شابًا ذا شعر أسود قصير، وعينين بلاتينيتين حادتين وبنية جسدية قوية ومتوسطة.
لم يكن لديه هالة النبلاء، بل كان لديه هالة الجنرال الميداني المتمرس.
كان هادئًا، عمليًا، وقاسيًا عند الضرورة.
مهارته، [منطقة الملك]، كانت مهارة دعم تسمح له ب"فرض" إرادته على مساحة صغيرة، مما يعزز قدرات حلفائه ويضعف خصومه داخلها.
كان تكتيكيًا بارعًا، وكان فريقه يعمل كوحدة متماسكة ومنضبطة.
لقد كانوا هم من سبقوا فريق ألفا-2 إلى نقطة إمدادهم، وأخذوا كل شيء.
لكن الآن ... كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.
"تبًا ! "
كان هذا هو الصوت الوحيد الذي كسر صمت الصباح الباكر في الوادي المدمر.
كان آرثر يقف وسط بقايا معسكرهم.
لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية) فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.
كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.
"كم تبقى لدينا؟" سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.
مساعدته ، فتاة تدعى "صوفيا" ذات شعر بني مربوط، كانت تقوم بجرد الأضرار.
"أسوأ مما توقعت،" قالت بصوت متعب. "فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه ... معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء ... ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين."
ساد صمت مطبق.
لقد تحولوا من ثاني أقوى فريق في الجزيرة ... إلى فريق على وشك الانهيار من العطش.
"ماذا عن النهر؟" سأل عضو آخر في الفريق.
هزت صوفيا رأسها. "لقد تفقدته. إنه موحل تمامًا. بني اللون. شرب أي شيء منه سيكون انتحارًا."
نظر الجميع إلى آرثر.
كانوا ينتظرون.
ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.
'أسف ..' فكر آرثر، وهو يشعر بثقل نظراتهم عليه.
لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر ... هو البيئة نفسها.
لقد دفع فريقه إلى الاندفاع، إلى استهلاك موارد الفرق الأخرى، والآن ... كانوا يدفعون الثمن.
لكنه لم يسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهه.
إنه القائد. والضعف ... ليس خيارًا.
"لدينا خياران،" قال بصوت ثابت وقوي، على الرغم من كل شيء. "يمكننا البقاء هنا، وتوفير طاقتنا، وانتظار أن تتحسن الأمور. وهذا لن يحدث."
"أو ... يمكننا الهجوم."
نظروا إليه بارتباك.
"الهجوم؟ على من؟"
"على أقرب فريق منا،" قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. "فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة."
كانت خطة يائسة. خطة وحشية.
"لكن ... ألن يستهلك هذا ما تبقى لدينا من طاقة؟" سألت صوفيا بقلق.
"إنه خطر. لكنه خطر محسوب،" قال آرثر. "البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم ... يمنحنا فرصة."
نظر إلى فريقه المنهك .. رأى الشك في أعينهم.
"أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟"
صوته كان مليئًا بالتصميم.
"نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! " نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
بدأ فريقه يشعر ببعض الأمل مرة أخرى.
لم تكن مجرد كلمات. كانت "إرادة" قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.
استدار آرثر، وبدأ في السير في اتجاه معسكر فريق زيتا-2.
***
[وجهة نظر: أرثر دويل]
'أسف …' أعتذرت مرة اخرة داخليًا.
نظرت إلى راحة يدي بتأمل.
هذا هو الحال .. كلما شعرت أن معنوياتهم تهبط، أستخدمت عليهم مهارتي، [نطاق الملك] لأعيد رفع معنويتهم.
أنه أقرب لإعطائهم دوبامين كاذب، لأجل مصلحتي الشخصية.
"اتبعوني."
خرجت الكلمات من فمي بصوت ثابت وقوي.
لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
كانوا يثقون بي. وهذه الثقة ... كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.
ليس فقط بسبب الطين اللزج الذي كان يلتصق بحذائي، بل بسبب ثقل الفشل الذي كنت أحمله.
لقد ارتكبت خطأ.
خطأ فادح .
لقد استخففت بالجزيرة.
في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.
لكن هنا ... تم صفعي من عدو أخر .. الطبيعة نفسها.
والطبيعة ... لا تتبع أي استراتيجية.
لقد ركزت كثيرًا على سحق الفرق الأخرى، على تأمين الصدارة، لدرجة أنني نسيت القاعدة الأولى للبقاء على قيد الحياة: "احترم بيئتك".
والآن، نحن ندفع الثمن.
بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
"لا تشربوا منه،" قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. "إنه ملوث."
ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.
"خذوا استراحة قصيرة،" قلت لفريقي. "سأستكشف المنطقة المحيطة."
كنت بحاجة إلى لحظة لأكون وحدي.
لأفكر.
ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.
وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.
'ماذا أفعل الآن؟'
خطة مهاجمة فريق زيتا-2 كانت خطة يائسة.
كنت أعرف ذلك. لكنها كانت الخطة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها تحت الضغط.
هل كانت الخطة الصحيحة؟
ربما لا.
سيستهلك القتال ما تبقى لدينا من طاقة. وحتى لو فزنا، فما الذي سنحصل عليه؟ بضع زجاجات ماء إضافية؟
لن تكون كافية .. ماذا لو غدرنا فريق أخر بعدها، عندها لن يكون لدي أي قوة.
'ياللخذلان.'
هذه الكلمة كانت تنهشني.
لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.
أنا، آرثر دويل .. نادرًا ما هزمت في معارك المحاكاة.
اتضح أن الواقع ... أصعب بكثير.
كنت غارق في عالمي.
"التفكير الزائد يسبب التجاعيد، يا قائد."
جاء صوت خلفي، من العدم !
تجمدت.
استدرت بسرعة، ويدي تتحرك غريزيًا نحو خنجري.
لكن الشخص الذي كان يقف هناك ... لم يكن في وضعية هجومية.
كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.
كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.
"ماذا تفعل هنا؟" سألت بحدة، وصوتي كان أجشًا. "هذه منطقة فريق بيتا."
"أعلم،" قال ببساطة. "كنت أستكشف، ورأيتكم."
'تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.'
لم يظهر أمامي، حتى أنفصلت عن رفاقي .. كان يتبعني.
"إذا كنت تبحث عن قتال، فقد اخترت الوقت الخطأ،" قلت، محاولاً أن أبدو أقوى مما كنت أشعر به.
"أنا لا أبحث عن قتال،" قال وهو يرفع يده . "القتال ممل .. ويستهلك الطاقة دون جدوى."
"….."
ثم نظر إلي، وعيناه الرماديتان كانتا تحملان نظرة باردة.
"ويبدو أن مواردكم ... على وشك النفاد."
شعرت بالدماء تغلي في عروقي.
"هذا لا يخصك."
"ربما،" قال، وأخرج قربة ماء من حقيبته. "وربما يمكنني المساعدة."
فتح القربة، وشرب منها.
صوت الماء وهو يدخل حلقه ... كان أعلى صوت سمعته في حياتي.
شعرت بجفاف في حلقي.
"لدي بعض الماء النظيف. وفلتر يمكنه تنقية المزيد .. وبعض الأدوية."
صفقة ؟ .. وحده ؟
'هذا مستحيل ! ..'
نظرت حولي بسرعة، ربما أعضاء فريقه متخفيين وينتظرون الفرصة.
حدقت فيه. "ما هو المقابل؟" قلت بحذر.
كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.
"لا شيء تقريبًا،" قال بابتسامة خفيفة. "مجرد توقيع."
"توقيع؟"
"على اتفاقية تبادل موارد رسمية .. إجراء شكلي."
لم أفهم.
"أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل ... أنت تعطيني معلومات."
"معلومات؟ أي معلومات؟"
"أي شيء،" قال وهو يهز كتفيه. "أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا."
' معلومات مقابل الماء؟'
كانت هذه أغرب صفقة سمعت بها.
يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟
"ولماذا تريد معلومات ؟" أريد معرفة غرضه.
"لأن المعلومات هي القوة الحقيقية في هذا الاختبار،" قال بنظرة جدية.
"النقاط مجرد أرقام."
كان هناك منطق في كلامه.
لكن كبريائي ... رفض.
أنا، آرثر دويل، أقبل المساعدة من هذا ... هذا الشخص المجهول؟ .. فرد غير معروفة نواياه ؟
مستحيل.
"نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،" قلت ببرود. "يمكننا تدبر أمورنا."
"يا للأسف …" تمتم بصوت منخفض.
لم يجادل.
وهذا ما أزعجني.
"حسنًا،" قال ببساطة.
وضع قربة الماء في حقيبته مرة أخرى.
"لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا."
"لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1 قبل قليل."
تجمدت.
"ماذا؟"
"نعم،" قال .. "لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة."
'كاذب ..'
قطرة عرق انسابت على خدي.
لكن ... ماذا لو كان لا يكذب؟
"سيستعيدون قوتهم الكاملة قريبًا،" تابع، وصوته كان لا يزال هادئًا.
"سيصلحون معداتهم، ويشربون ماءً نظيفًا، ويأكلون طعامًا جيدًا. وسيبدأون في الصيد مرة أخرى."
نظر إلي مباشرة.
"أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم ... وأنتم في هذه الحالة."
ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.
اختفى بين الأشجار بنفس الهدوء الذي ظهر به.
بقيت واقفًا هناك، والكلمات تتردد في عقلي.
''لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1.''
إذا كان هذا صحيحًا …
إذا كان فريق ألفا-1 سيستعيد عافيته بالكامل ... بينما نحن هنا، نكافح من أجل كل قطرة ماء ..
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
سنصبح فريسة سهلة لهم.
رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.
'لقد أصبح ... انتحارًا.'
اللعنة .. اللعنة عليه.
لقد وضعني في مأزق لا يمكن الفوز فيه.
لم أكن أعلم ما إذا كان فريقه لا يزال مختبئ حوله، من المخاطرة أستخدام القوة الأن.
أغلقت عيني، وأطلقت تنهيدة طويلة ومرهقة.
كبريائي ... أو بقاء فريقي؟ … لم يكن هناك خيار حقيقي.
"أنتظر !"
لم يرد ولم يلتف .. لذا صرخت بأعلى صوتي. "انتظر !!"
توقف، واستدار، وابتسامة باهتة على وجهه بدأت تتسع.
"كنت أعلم أنك ذكي …"
****
آدم شغال تاجر متنقل.