حل الليل على جزيرة أركاديا.

ولم يجلب معه أي راحة.

بعد المواجهة المتوترة مع تورو وكاي، قضيت بقية اليوم في حالة من التأهب الحذر.

كان معسكرنا المؤقت هادئًا بشكل مخيف. كل شخص كان غارقًا في أفكاره، والتوتر كان ملموسًا في الهواء، أثقل من رطوبة الغابة.

كنت أنظر حولي بستمرار … في هذه الحالة أن ينصب لك فريق معادي كمين أمر متوقع.

الأنتظار، وترقب مجرد أحتمال أمر متعب نفسيًا حقًا.

'أتمنى لو أنني عدت لكهفي العزيز.' ندمت على فكرة البقاء هنا ..

إيزي حاولت عقد اجتماع آخر لوضع "خطة لليوم التالي"، لكنه كان محاولة فاشلة. لم يكن أحد في مزاج للتخطيط.

كنا جميعًا ندرك أننا في مؤخرة الترتيب، وأننا فريق منقسم.

عندما غربت الشمس تمامًا، وأصبح ضوء القمر هو مصدر النور الوحيد، أشعلنا نارًا صغيرة.

جلست بعيدًا قليلاً عن المجموعة، أتظاهر بأنني أنظف بعض المعدات، لكنني في الحقيقة كنت أراقبهم.

تورو وكاي.

كانا يجلسان معًا، كالعادة، يتحدثان بهمس. لم أكن أستطيع سماع ما يقولانه، لكنني كنت أرى الطريقة التي تتحرك بها أعينهما …

يمكنني الشعور، ربما كانا يراقبانني بنفس القدر.

'لا فائدة من هذا.' فكرت. ' سرطان لا يمكنك التعايش معه .. أستفدت منه .. '

انتظرت حتى أصبح الليل أعمق، وحتى بدأ بعض أعضاء الفريق في النوم.

ثم نهضت بهدوء.

مشيت مباشرة نحو الركن الذي كان يجلس فيه تورو وكاي.

لم يرفعا رأسيهما عندما اقتربت، لكنني كنت أعرف أنهما على دراية تامة بوجودي.

وقفت أمامهما، وظلي الطويل يمتد فوقهما بفعل ضوء النار.

"هي، أنتما،" قلت بصوت منخفض وهادئ. "اتبعاني."

قلت بنبرة لم تكن سؤالاً .. بل أمرًا.

رفع تورو رأسه ببطء، وعدل نظاراته. "ولماذا قد نفعل ذلك؟" سأل ببرود.

كاي لم يقل شيئًا .. فقط حدق فيي بعينيه الرماديتين الفارغتين.

"لدي شيء أود أن أتحقق منه،" قلت، ولم أقدم أي تفاصيل. "وقد أحتاج إلى مساعدة."

"وهل تعتقد أننا مساعدوك؟" سأل تورو بسخرية.

"لا،" قلت بصوت منخفض. "بما أنكم فضوليان .. سأريكم ... شيء سيرضي فضولكما."

نظر تورو إلى كاي .. رأيت نظرة سريعة تمر بينهما، حوار صامت لم أستطع قراءته.

ثم نظر إلي كاي.

"لا،" قال ببساطة .. كان رفضًا قاطعًا وباردًا.

أومأت برأسي … توقعت ذلك.

لم أجادل .. لم أحاول إقناعهم.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"حسنًا،" قلت، وأنا أهز كتفي. "كنت أعتقد أنكما سترغبان في رؤية شيء مثير للاهتمام .. خسارتكما."

أعطيتهما ظهري، وبدأت في السير مبتعدًا نحو ظلام الغابة، كأن الأمر لا يعنيني على الإطلاق.

كانت هذه هي حركتي الأخيرة .. إما أن يتبعاني، أو أن خطتي قد فشلت قبل أن تبدأ.

مشيت بضع خطوات.

"….." صمت.

ثم، سمعت ضحكة خافتة خلفي.

"يا إلهي …" كان صوت تورو.

"كنت أمزح."

توقفت، والتفت ببطء.

كان تورو يقف، ويمسح الغبار عن بنطاله. "لا يمكنك أن تلقي بطُعم مثير للاهتمام كهذا وتتوقع منا أن نرفضه."

نظر إلى كاي، الذي كان لا يزال جالسًا.

تنهد، ثم نهض هو الآخر. "متابعتك قد تكون أكثر إنتاجية من البقاء هنا." قال محاولًا أن تبرير أفعاله.

ابتسمت ابتسامة داخلية.

"جيد. لكن هناك قاعدة واحدة،" قلت، ونبرتي أصبحت جادة. "لا أسئلة .. فقط راقبا."

أومأوا برأسيهما.

وهكذا، انطلقنا نحن الثلاثة .. في ظلام ليل جزيرة معزولة.

***

***

كانت ليلة اليوم الثاني على جزيرة أركاديا أبرد وأكثر قسوة من الليلة التي سبقتها.

لم تكن هناك عاصفة، لكن آثارها كانت في كل مكان. الهواء كان لا يزال مشبعًا بالرطوبة، والبرودة كانت تتسلل من الأرض المبللة وتخترق العظام

. السماء كانت صافية بشكل مخيف، مرصعة بآلاف النجوم الساطعة التي كانت تبدو كشظايا من الزجاج البارد، والقمر كان يصب ضوءًا فضيًا شبحيًا على المشهد المدمر.

على الشاطئ الصخري الوعر في الساحل الشمالي، كان معسكر فريق ألفا-1 يبدو كأنه نصب تذكاري للهزيمة.

لم تكن هناك خيمة .. لم تكن هناك نار.

الخشب كان مبلل، ولم يستطيعوا إشعالها، وأستخدام مهارة سيرينا لبقاء النار مشتعلة إهدار للمانا.

كانوا مجرد مجموعة من الأشكال البائسة، متجمعين معًا تحت نتوء صخري صغير لا يوفر حماية حقيقية من البرد.

كانوا صامتين. الصمت الذي يأتي بعد الكارثة، عندما لا يتبقى شيء ليقال.

لقد قضوا اليوم كله في محاولة يائسة للتعافي.

النهر القريب، الذي كان أملهم الوحيد، كان لا يزال مجرى بنيًا من الطين والملوثات .. محاولاتهم لتصفيته باستخدام طرق بدائية باءت بالفشل.

لقد نفد ماؤهم النظيف تمامًا عند الظهر.

والآن، كان العطش يبدأ في إظهار أنيابه الحقيقية .. شفاههم كانت متشققة، وحلوقهم جافة، وكل حركة كانت تتطلب جهدًا هائلاً.

في هذه الحالة لم يكونوا يستطيعون إنجاز أي مهمة من الكاردينال .. لذا أمر ليو بالراحة للجميع.

المعنويات لم تكن منخفضة، بل كانت غير موجودة.

كان ليو فون فالكنهاين يجلس بعيدًا قليلاً عن المجموعة، وظهره مسنود على صخرة باردة. كان يحدق في المحيط المظلم، لكنه لم يكن يراه حقًا.

كان يكرر أحداث اليوم.

'عاصفة بهذا الحجم، في ثاني يوم من الأختبار .. هل توقعت الأكاديمية هذا لزيادة الصعوبة على الطلبة ؟ '

هذه الفكرة كانت تدور في رأسه بلا توقف.

'كان يجب أن أكون مستعدً ..'

"ليو."

جاء صوت سيرينا الهادئ بجانبه. لقد جلست بصمت، دون أن تنظر إليه.

"يجب أن ننام قليلاً .. علينا توفير طاقتنا."

"لا أستطيع النوم،" رد بصوت أجش. "يجب أن أفكر في خطة."

"لا توجد خطة الآن،" قالت ببرود واقعي. "الخطة الوحيدة هي البقاء على قيد الحياة حتى الصباح .. ثم سنبحث عن الماء مرة أخرى."

"وماذا لو لم نجد شيئًا؟"

لم تجب سيرينا .. لم تكن هناك إجابة.

في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا.

صوت خطوات هادئة على الصخور.

"ها ! .."

في ثانية واحدة، تحول الفريق المنهك إلى وحدة قتالية في حالة تأهب.

نهض إيثان، ويداه تتوهجان بهالة خافتة ..

استلت كلوي سكينًا قتاليًا.

حتى سيرينا وليو وقفا، واتخذا وضعيات دفاعية.

ثم، من بين الظلال التي ألقتها الصخور تحت ضوء القمر، ظهر ثلاثة أشخاص.

كانوا جافين، ويبدون بصحة جيدة.

آدم، وتورو، وكاي ..

المشهد وحده كان كافيًا لإثارة قشعريرة لليو .. قشعريرة لا علاقة لها بالبرد.

كان الأمر أشبه برؤية ثلاثة أشباح.

"يبدو أنكم في ورطة،" قال آدم، وصوته كان هادئًا بشكل غريب، لا يحمل أي تعاطف، بل مجرد ملاحظة باردة.

"ماذا تريد، آدم ؟" قال ليو بحدة، وكبرياؤه المجروح يرفض إظهار أي ضعف أمام هذا الشخص.

قد يكون آدم صديق نوعًا ما .. ولكن هذا خارج إطار الإختبار .. هنا كل فريق أخر هو عدوا.

"هل أتيت لتستمتع بالمنظر ؟ "

"لا،" قال آدم. "أنا هنا لأقدم عرضًا."

أشار بيده إلى الخلف.

من الظل، أخرج تورو قربتي ماء كبيرتين، ممتلئتين حتى الحافة.

وأخرج كاي حقيبة صغيرة، وفتحها ليكشف عن مجموعة إسعافات أولية وحصص طعام مجففة.

اتسعت أعين فريق ألفا-1.

ماء ... نقي.

طعام ... جاف.

كان هذا المشهد ... مغريًا.

"يمكنكم الحصول على كل هذا،" تابع آدم. "ما يكفي ليساعدكم على الصمود حتى تجدوا مصدرًا جديدًا."

"وما هو المقابل ؟ "سألت سيرينا، وعيناها تضيقان. " لا يوجد شيء مجاني في هذا الاختبار. "

"صحيح،" قال آدم. "المقابل بسيط. توقيع على 'اتفاقية تبادل موارد' قياسية. أنتم تحصلون على الموارد الحيوية ... مقابل 'معلومات' سأقدمها لكم لاحقًا عندما أحتاجها."

ساد صمت للحظة، لم يقطعه سوى صوت الأمواج.

كان عرضًا لا يصدق. عرضًا سينقذهم.

لكن ليو حدق في آدم، ورأى في وجهه الهادئ تحديًا.

رأى الشفقة .. أو ما فسره هو على أنه شفقة.

وهذا كان شيئًا لا يمكن لكبريائه أن يتحمله.

"لن نقبل الصدقات منك، ليستر،" قال ليو ببطء، وصوته كان مليئًا بالكبرياء البارد.

"فريق ألفا-1 لا يهرب، ولا يتسول."

"نحن لسنا بحاجة لمساعدتك."

الكلمات الأخيرة خرجت من فم ليو، باردة وحادة كشظايا الجليد.

ساد صمت مطبق، لم يقطعه سوى صوت الأمواج وهي تتكسر على الصخور.

كانت الكلمات موجهة إلى آدم ليستر، لكنها كانت صفعة على وجه كل عضو في فريق ألفا-1.

صفعة من الكبرياء في وجه اليأس.

وقفت سيرينا فاليريان هناك، تراقب المشهد بعينيها العنبريتين الحادتين. كانت تفكر أكثر من الازم.

آدم، الذي لم يتغير تعبيره الهادئ.

تورو، الذي كان يقف خلفه، وابتسامة خفيفة على وجهه، كأنه يستمتع بهذه المسرحية.

وكاي، الذي كان يقف كشبح صامت، ووجوده وحده كان يبعث على القلق.

'ثلاثة منهم فقط،' فكرت سيرينا. 'لكنهم يمثلون تهديدًا أكبر من فريق كامل.'

خصوصًا إن مدى قوتهم الكاملة غير معروفة.

تورو لقد جربت قوته بنفسها والواضح أنه لم يستخدم كامل قوته ضدها ..

كاي غامض .. معركته ضد إيثان وحدها كافية لأثبات قوته.

والأكثر غموضًا بينهم، هو الذي يقف في المنتصف.

آدم ليستر. كل شيء فيه غير معروف.

كانوا يبدون كحراس شخصيين له، وهذا بحد ذاته كان مقلقًا.

ثم نظرت إلى فريقها.

إلى إيثان، الذي كان يحدق في قربة الماء بعيون يائسة.

إلى كلوي، التي كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن شفتيها كانتا متشققتين.

إلى ليام، الجدار الصخري، الذي كان يجلس على الأرض من الإرهاق.

وإلى ليو.

حليفها .. وقائد هذا الفريق.

رأت فيه شيئًا لم تره من قبل.

عناد أعمى .. كبرياء يفضل الموت على قبول المساعدة من شخص.

'إنه يرتكب خطأ.' أدركت بوضوح بارد. 'خطأ سيكلفنا هذا الاختبار.'

لم تستطع أن تبقى صامتة.

"ليو،" قالت بصوت هادئ، لكنه كان يحمل وزنًا. "فكر في الأمر."

لم ينظر إليها ليو. كانت عيناه مثبتتين على آدم. "لقد فكرت .. وهذا هو قراري نهائي."

"ماذا ستفعل إذن ؟ " قالت سيرينا، وتقدمت خطوة إلى الأمام. "ما هي خطتك؟ .. كيف ستحصل على الماء؟ .. كيف ستستعيد قوة الفريق؟"

"سنجد طريقة،" قال بصرامة. "لن أستسلم."

"هذا ليس استسلامًا،" قالت سيرينا، ونبرتها أصبحت أكثر حدة. "رتب قيمك ليو .. العدوا الأن، إنه الإرهاق والعطش. وهو يقتلاننا ببطء. آدم يقدم لنا حلاً. "

"نواياه غير معروفة، هدفه مبهم وقد لا يعجبنا، لكنه حل."

"إنه يقدم لنا صدقة!" صرخ ليو، وفقد هدوءه لأول مرة.

"إنه يسخر منا ! لطالما هرب أثناء المعارك الوهمية .. وأتي الآن ليلعب دور المنقذ ؟ لن أسمح له بهذه الإهانة!"

"أنت تربط أمور لا دخل لها ببعضها !! .. هل تفضل أن نقصى من الاختبار بسبب كبريائك ؟! "ردت سيرينا، وصوتها ارتفع.

"انظر حولك يا ليو! انظر إلى فريقك ! هل تعتقد أنهم قادرون على القتال في هذه الحالة ؟ .. إما أن تجد حلًا أو أن تقبل الصدقة حتى تجد حلًا ! "

"…"

ساد صمت متوتر.

كانت كلماتها قاسية، لكنها كانت الحقيقة.

نظر ليو إلى فريقه .. رأى الضعف والتعب في اعيونهم.

لكنه رأى أيضًا ... الولاء.

كانوا ينتظرون أمره، حتى لو كان أمرًا سيقودهم إلى الهلاك.

وهذا ما جعله أكثر عنادًا.

"لدينا كرامتنا،" قال بصوت أجش.

"الكرامة لن تروي عطشنا،" ردت سيرينا ببرود.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يختلفان فيها بهذه الحدة أمام الفريق.

كان الصدع الأول في قيادتهما المشتركة قد ظهر.

آدم، الذي كان يراقب كل هذا بصمت، تحدث أخيرًا.

"يبدو أن هناك انقسامًا في الآراء،" قال بصوت هادئ.

"ربما ... يجب أن تدعوا الفريق يقرر ؟ "

كانت طعنة سامة .. كان يعرف أن الفريق سيتبع ليو بشكل أعمى، لكنه كان يضع ليو في موقف حرج، ويظهر للجميع أنه غير ديمقراطي.

نظر ليو إلى آدم بغضب واشمئزاز .. لقد فهم ما أراد فعله.

"أنا القائد هنا .. وقراري هو النهائي."

استدار نحو آدم. "خذ مواردك ... واغرب عن وجهنا، ليستر. نحن لا نريدها."

تنهدت سيرينا.

نظرت إلى آدم، متوقعة منه أن يغضب، أو يجادل.

لكنه فقط ابتسم.

ابتسامة خفيفة، باهتة وهادئة.

"كما تشاء، يا قائد،" قال.

ثم، دون كلمة أخرى، استدار هو ورفيقاه، وبدأوا في السير مبتعدين، واختفوا في ظلام الليل بنفس الهدوء الذي ظهروا به.

عاد الصمت إلى المعسكر.

لكنه كان صمتًا أثقل وأكثر يأسًا من ذي قبل.

لقد شاهدوا الخلاص يأتيهم ... ثم يبتعد.

بسبب قرار قائدهم.

"إلى أماكنكم،" قال ليو بصوت متعب، محاولاً استعادة سلطته. "خذوا قسطًا من الراحة .. سنبدأ البحث عن الماء عند الفجر."

لم يرد أحد.

عادوا إلى أماكنهم بصمت، وجلسوا في الظلام، كل واحد منهم غارق في أفكاره.

جلست سيرينا بعيدًا، وحدقت في المحيط.

لم تكن غاضبة من ليو.

كانت ... منذهلة .

لأول مرة، رأت الشقوق في درع "القائد" الذي يظهره ليو فون فالكنهاين في العادة.

الكبرياء ... قد يكون هو الشيء الذي سيضره في المستقبل.

كانت ليلة طويلة جدًا تنتظرهم.

ليلة مليئة بالعطش، والبرد، والشكوك.

****

أتساءل ما يدور في ذهن آدم

أدخلوا سيرفر الرواية في الديسكورد وأهبدوا عما يفكر به آدم وما هو مخططه وما هو هدفه الأساسي من كل هذا … النظرية الأقرب للحقيقة سيحصل على رول محنك القراء

الموعد سيستمر حتى نهاية آرك الجزيرة

2025/07/25 · 285 مشاهدة · 1909 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026