في نفس الليلة، وبعد حوالي ساعتين من مغادرة آدم ليستر وتورو وكاي للكهف السري، كان هناك ظل يتحرك بصمت عبر الغابة الممزقة بفعل العاصفة.

لم يكن آدم.

شعره البني الداكن، مع خصلات بلون الكارميل كانت ترفرف، وعينه ذات لون الزئبق التي خلف نظاراته السوداء الدائرية، تنظر بحدة.

تورو كانيكي.

كان يتحرك برشاقة وثقة، متفاديًا الأغصان المكسورة والبرك الموحلة بسهولة. على ظهره، كان يحمل صندوقًا حديديًا كبيرًا، بحجم إنسان تقريبًا، والذي كان قد استخرجه من كهف آدم.

لم يكن يبدو عليه أي تعب، على الرغم من وزن الصندوق.

كانت عيناه، تتفحصان الظلام بتركيز شديد. لم يكن يبحث عن طريق، بل كان يتبع هدفًا.

كان هدفه "فريق دلتا-2".

فريق معروف في الأكاديمية بقوته الهجومية العالية ... وتهوره . قائدهم، شاب يدعى "جاكس مونرو"، كان مشهورًا بمهارته الفريدة [إعادة توجيه المتجهات الحركية]، وبغطرسته التي لا تقل عنها.

'ياله من غبي .. نشر معلومات مهارته بهذه الطريقة .. '

كان تورو يعرف من البيانات الأولية أنهم من النوع الذي يندفع إلى الأمام، ويستهلك موارده بسرعة.

كانوا ... الهدف المثالي.

بعد حوالي نصف ساعة من السير، وجدهم.

لم يكونوا يختبئون.

كانوا قد أقاموا معسكرًا في مجرى نهر ملوث صغير، وأشعلوا نارًا كبيرة ومكشوفة، كأنهم يتحدون أي شخص ليجدهم.

لكن حالتهم لم تكن جيدة.

كانوا أربعة طلاب، يجلسون حول النار. ملابسهم كانت مبللة، ووجوههم تحمل تعابير من الإحباط والغضب.

وبقية الفريق متوزع في كل مكان.

كان جاكس، قائدهم، يضرب الأرض بعصا بغضب.

"اللعنة! كيف يمكن أن يحدث هذا ؟ .. كنا على وشك السيطرة على ذلك الموقع!"

"لقد نصبوا لنا كمينًا، جاكس،" قالت فتاة ذات شعر قصير بجانبه. " كانوا ينتظروننا .. لقد استنزفوا طاقتنا ثم هاجموا."

'إذن، لقد خسروا معركة كبيرة.' فكر تورو، وهو يراقب من الظل. 'لقد فقدوا نقاطًا، وفقدوا موارد، والأهم من ذلك ... الألم النفسي للخسارة .'

هذا هو الوقت المثالي.

"مساء الخير." خرج تورو إلى الضوء.

قفز الأربعة على أقدامهم فورًا .. هناك من أستل سيفه، وأخر خنجره، ومنهم من أخرج رمح.

"من أنت؟!" صرخ جاكس.

"بام !!"

وضع تورو الصندوق الحديدي الضخم على الأرض أمامه بصوت مكتوم.

"رويدكم، رويدكم،" قال، وعلى وجهه ابتسامة مشبوهة، وعيناه نصف مغمضتين. "أنا لست هنا لأقاتل."

في الحقيقة، في أسوأ الأحوال يمكن لتورو الهروب، دون أن يقبضوا عليه.

"طالب من الفصل ألفا،" قالت الفتاة، وهي عليه. "ماذا تريد هنا ؟ "

'أوه .. إذًا أنا مشهور الأن ..'

"مجرد مسافر آخر في هذه الليلة البائسة،"رد تورو على سؤالها . "وقد لاحظت أنكم في وضع ... غير مثالي."

"نحن بخير تمامًا ! "قال جاكس.

"حقًا؟" قال تورو، وهو يشير برأسه إلى قوارير مياههم الفارغة الملقاة بجانب النار. "لأنني أرى عطشًا، وإحباطًا، وقائدًا غاضبًا على وشك اتخاذ قرار متهور آخر."

برز عرق على جبين جاكس. "ماذا قلت ؟ "

"قلت الحقيقة،"

"لقد اندفعتم، ووقعتم في فخ. والآن أنتم هنا، ضعفاء، وعالقون. وأنا ... هنا لأقدم لكم عرضًا."

أشار تورو إلى الصندوق. "داخل هذا الصندوق ... يوجد ما يكفي من الماء النظيف والطعام المجفف ليساعدكم على الصمود ليومين كاملين."

"ها ؟! " اتسعت أعينهم.

"ولماذا ... بحق الجحيم ... قد تساعدنا؟" سأل جاكس بارتياب.

"أنا لا أساعدكم،" وضح تورو موقفه .. "أنا رجل أعمال .. أرى فرصة استثمارية."

"استثمار؟ ليس لدينا أي شيء لنعطيه لك ! .. لقد خسرنا معظم نقاطنا .. "

"أوه، بل لديكم،" أبتسم تورو. "لديكم شيء ثمين جدًا بالنسبة لي."

"نقاطنا ؟ "

"لا … " قاطع تورو السؤال الذي تكرر بانزعاج.

رفع أصبع واحد من يده اليمنى.

"أريد ... معلومات."

"معلومات ؟ " قال القائد غير مصدق لما سمع.

"نعم. لقد قاتلتم وخسرتم لتو .. أريد كل شيء. كم كان عددهم هذا الفريق؟ ما هي مهارة قائدهم، كيف يقاتلون ؟ "

لم يكن تورو يعرف حتى أسم الفريق .. ولكن جعل نفسه في هذا الوضع كأنه يعرف بالفعل كل شيء.

"وفي المقابل،" قال وهو يشير إلى الصندوق، "ستحصلون على هذا."

"…" ساد الصمت.

كان عرضًا غريبًا .. لكنه مغري بنفس الوقت.

"ولماذا تهتم بمعلومات عن فريق بيتا؟" سألت الفتاة. "هل تخطط لمهاجمتهم؟"

"خططي لا تهم،" لم يجاوب .. "ما يهم هو أن هذه المعلومات، التي هي عديمة الفائدة لكم الآن، يمكنها أن تشتري لكم النجاة."

"وما الذي يجعلك تعتقد أننا لن نهاجمك ونأخذ الصندوق بالقوة ؟ "قال جاكس متعجب من ثقة تورو الغير مبررة.

"في حالتكم هذه ؟،" نظر تورو حوله .. "أشك في إن لديكم القدرة حتى على الإمساك بي .."

كانت إهانة ... لكنها كانت أيضًا ضمانًا.

نظر جاكس إلى فريقه .. حيث رأى فعلًا التعب على أعينهم.

لقد كره هذا العرض المشبوه .. لكنه كان قائدًا .. ومسؤوليته كانت تجاه فريقه.

"موافق،" قال بصوت مهزوم. "لدينا صفقة."

ابتسم تورو ابتسامة راضية. "قرار حكيم."

على مدى الدقائق القليلة التالية، قدموا له كل ما يعرفونه عن فريق بيتا-1.

كان تورو يستمع باهتمام، ويطرح أسئلة دقيقة، كأنه محقق.

عندما انتهوا، أومأ برأسه.

"جيد. معلومات مفيدة."

"لكن هذا ليس كل شيء."

نظروا إليه بارتباك.

"لإتمام الصفقة، يجب أن نسجلها رسميًا."

أخرج جهاز الكاردينال الخاص به. "تنص أحدى قوانين الأختبار وجوب تسجيل جميع عمليات التبادل."

دحرج تورو عينه ثم نظر للقائد، "ماذا الم تقرأ قوانين الأختبار ؟"

"تسك ! .." نقر جاكس على لسانه وقبل على مضض.

نقر على جهازه، ووافق على الصفقة الرقمية التي ظهرت أمامه.

"دينغ- !"

[تم تسجيل التبادل بنجاح.]

ابتسم تورو.

"شكرًا لكم على تعاونكم."

دفع الصندوق الحديدي نحوهم. "كل هذا لكم .. أتمنى لكم ليلة سعيدة."

ثم، دون كلمة أخرى، استدار، واختفى في ظلام الغابة الماطرة، تاركًا وراءه فريقًا مرتبكًا، ولكنه ... على قيد الحياة.

لقد أتم أول صفقة له.

وكانت مجرد البداية.

'اتساءل ما يفكر به آدم حقًا .. ' فكر وهو يركض عبر الشجيرات.

***

في مكان آخر، في وادي صغير رطب تحيط به أشجار كثيفة.

كان هنا معسكر فريق ثيتا -1.

فريق معروف بمهاراته المتوازنة وقائدهم الذكي، لكنهم تعرضوا لسلسلة من الحظ السيء منذ بداية الاختبار.

الآن، كانوا مجرد مجموعة من الناجين المنهكين. العاصفة لم تدمر معسكرهم فحسب، بل حطمت أيضًا ثقتهم بأنفسهم.

قائدهم، شاب يدعى "سايلس مورو"، كان يحاول الحفاظ على معنويات فريقه.

"مواردنا المائية ستنفد بحلول الصباح،" قالت مساعدته.

"وكل المصادر القريبة ملوثة."

كانوا يدفعون ثمن قراراتهم الخاطئة.

وفي خضم هذا الصمت المحبط، سمعوا صوتًا.

ليس صوت خطوات.

بل صوت غصن شجرة قديم فوقهم من شجرة مرتفعة جدًا وهي يصدر صوت طقطقة مريب.

"كراااك !!"

"انتبهوا ! " صرخ أحدى الطلاب.

في تلك اللحظة، سقط الغصن الضخم، مباشرة نحو مركز معسكرهم.

"بااام !!"

قفز عدة طلاب في اتجاهات مختلفة. سقط الغصن بقوة، محطمًا ما تبقى من معداتهم.

"هل الجميع بخير؟" صرخ سايلس.

"يا له من حظ سيء،" جاء صوت هادئ من العدم، رغم من أنه منخفض، إلا أنه كان أعلى من أي صوت هنا .. ليس بسبب المانا او ما شابه.

لكن .. كان صوت أول مرة يسمعه جميع أفراد هذا الفريق … صوت غير مألوف.

استداروا جميعًا، ليروا شخصًا يخرج من بين الأشجار.

كان شابًا ذو شعر أسود مائل للبني الباهت، وعينين رماديتين.

كاي مورغنستيرن.

"أنت!" قال سايلس بحدة، وهو يتعرف على الطالب الغامض.

"ماذا تفعل هنا ؟!"

"أنا ؟،" قال كاي ببساطة. "لاحظت أن الوضع ... ليست في صالحكم الليلة."

"نحن لا نحتاج إلى ملاحظاتك،" قال أحد أعضاء الفريق بغضب، وهو ينهض.

"اغهه !"

لكن قبل أن يكمل جملته، تعثرت قدمه فجأة بصخرة صغيرة لم تكن هناك قبل لحظة، وسقط بوجهه أولاً في الطين.

"هي اغهاا !!" زميله الذي حاول مساعدته، انزلقت قدمه هو الآخر على صخرة زلقة فجأة، وسقط فاقدًا للوعي.

في غضون ثوانٍ، تم تحييد اثنين من أعضاء الفريق ...

"….."

ساد صمت مخيف.

نظر سايلس إلى كاي، وعيناه تضيقان. "هذا ... أنت من فعل هذا ؟ "

لم يؤكد كاي أو ينفي.

"أنا لم أفعل شيئًا. " قال كاي بهدوء.

كان يكذب بشكل واضح.

"ماذا تريد؟" سأل سايلس، وقطرة عرق تنزلق من على خده.

"زميلي، قدم عرضًا لفريق آخر قبل قليل،" قال كاي. "وأنا هنا لأقدم لكم عرضًا مشابهًا."

"نحن لا نعقد صفقات."

"هذا هو خطأك،" قال كاي. "أنت تفكر في هذا على أنه منافسة. لكنه ليس كذلك .. إنه ... نظام بيئي. وعلى حسب تحليلاتي الآن ... أعتقد أنكم ستصبحون طعامًا للوحوش(الطلاب) بحلول الصباح."

كانت كلماته، غير مفهومة.

كان سايلس، يريد قول، تحدث وقل، ماذا تريد بالضبط .. ولكن قبل أن يتحدث، سبقه كاي.

"لكن طظ هناك دائمًا احتمالات غير متوقعة."

أخرج قربة ماء، ووضعها على صخرة بينهم.

"سأعطي هذا لكم."

تجمد سايلس وفريقه.

"ما ... ما هو المقابل؟" سأل بحذر.

نظر إليهم كاي بنظرة فارغة، كأن السؤال نفسه يزعجه. لم تكن هناك ابتسامة. لم يكن هناك أي تعبير.

"اغربوا عن وجهي،" قال ببرود قاطع.

ساد صمت ناتج عن ذهول.

"ماذا؟" همس سايلس.

"لقد سمعتني،" قال كاي، ونبرته لم تتغير. "ثمني هو ... أن تغادروا هذه المنطقة الآن ولا تعودوا إليها أبدًا."

"أنا أريد هذا الوادي لنفسي. وجودكم هنا ... مزعج."

كان الطلب ... مهينًا بشكل لا يصدق.

لم يكن يريد قوتهم، أو معلوماتهم، أو أي شيء أخر.

كان يريد فقط ... أن يذهبوا.

كأنهم مجرد حشرات صاخبة في حديقته.

لقد قلل من شأنهم إلى مجرد "إزعاج".

نظر سابلس إلى فريقه المنهك، ثم إلى الماء، ثم إلى كاي. الكبرياء والغضب كانا يصارعان اليأس والحاجة .. لكن لم يكن هناك خيار.

"موافق،" قال بصوت مهزوم.

"جيد،" قال كاي، ثم استدار دون أن ينتظرهم ليغادروا، وبدأ في السير نحو عمق الوادي، كأنهم قد اختفوا بالفعل من عالمه.

فجأة توقف مكانه.

أستدار وعاد إليهم، ثم أخرج جهاز الكاردينال الخاص به.

"قبل أن تذهبوا،" قال ببرود. "الإجراءات الشكلية."

نظر إليه إلياس بارتباك. "أي إجراءات؟"

"يجب تسجيل جميع عمليات التبادل،" قال كاي، ببرود.

"تبادل ؟ .. أنت لم تأخذ شيئًا!"

"لقد أخذت بالفعل،" قال كاي، وعيناه الرماديتان الباردتان تحدقان فيه.

"لقد أخذت ... موافقتكم على مغادرة منطقتي."

برز عرق، أخر في فك سايلس.

لم يكن الأمر يتعلق فقط بإهانتهم وطردهم.

ولكن أن يعود، ويعتبر هذه الإهانة صفقة ؟

بيد مرتجفة، مد يده ووافق على الصفقة الرقمية التي ظهرت على جهازه.

"دينغ-!"

[تم تسجيل التبادل بنجاح.]

"ممتاز،" قال كاي، وأعاد جهاز الكاردينال إلى جيبه.

"الآن، اغربوا عن وجهي."

ثم، استدار، وغادر عبر الظلام، تاركًا وراءه فريقًا مذهول ومستغرب، من أفعاله.

***

***

***

كانت شمس صباح اليوم الثالث أكثر وضوحاً من الأمس، حيث اختفت معظم الغيوم تاركة الشمس تستطع بضوئها على الجزيرة.

لقد مرت أكثر من 24 ساعة منذ آخر مرة شربت فيها ماءً نقيًا.

فكر إيثان وهو يرى الشمس تضربه، العطش لم يعد مجرد إزعاج. لقد أصبح ألمًا حارقًا في حلقه، وصداعًا نابضًا في رأسه. كل حركة كانت تتطلب جهدًا، وكل كلمة كانت تخرج بصعوبة.

كان ليو فون فالكنهاين يجلس مع سيرينا، يدرسان الخريطة للمرة المئة، ويبحثان عن أي أمل، أي مصدر مياه قد يكونان قد أغفلاه.

لقد بحثوا عدة مرات وفشلوا كل مرة بالبحث عن منبع نقي للماء، وغير ملوث.

كلوي كانت تجلس وحيدة، وتنظر إلى يديها .. الجوع والعطش يجعل حتى شخص مثلها هادئًا.

حتى ريكس بارنز، كان هادئًا، يحدق في البحر.

وقف إيثان على قدميه ببطء، وجسده يؤلمه من قلة النوم والجفاف.

"سأذهب لأستكشف،" قال بصوت أجش، لكنه كان لا يزال يحمل نبرة من التصميم.

"إلى أين؟" سألت سيرينا دون أن ترفع عينيها عن الخريطة.

"لقد بحثنا في كل مكان قريب."

"سأذهب أبعد،" قال إيثان. "إلى الداخل. نحو التلال. يجب أن يكون هناك نبع أو جدول لم تلوثه مياه البحر. لا يمكن أن تكون الجزيرة بأكملها جافة."

"هذا متهور،" قال ليو. "الذهاب وحدك، يعني أنك قد تواجه طلاب او وحوش."

"البقاء هنا دون فعل شيء هو فعل أكثر تهورًا،" رد إيثان بحدة. "على الأقل هناك ... أنا أفعل شيئًا."

لم ينتظر موافقتهم.

أخذ قربة ماء فارغة، وسكينًا قتاليًا، وبدأ في السير نحو الغابة الكثيفة التي تبدأ خلف الشاطئ.

كان يشعر بضغط المسؤولية.

'لن أسمح بذلك.' فكر بعناد. 'لن أترك فريقي ينهار هكذا. سأجد الماء. مهما كلف الأمر.'

..

.

***

القول أسهل من الفعل …

كانت الغابة بعد العاصفة مكانًا صعبًا وخطرًا.

الأرض كانت لا تزال طينية وزلقة .. الأشجار المقتلعة كانت تسد المسارات، مما يجبره على التسلق فوقها أو الالتفاف حولها.

"

الهواء كان رطبًا وخانقًا، وكل نفس كان يتطلب جهدًا.

كان يتحرك بحذر، وعيناه الزرقاوان تتفحصان كل شيء. لم يكن يبحث عن الماء فقط، بل كان يبحث عن أي علامة خطر.

كانت حواسه، التي صقلها، في حالة تأهب قصوى.

بعد حوالي ساعة من السير الشاق، بدأ يسمعه.

صوت خافت للمياه الجارية.

تسارع قلبه. 'هل يمكن أن يكون ... ؟'

شق طريقه عبر الشجيرات الكثيفة، متبعًا الصوت الذي كان يزداد قوة.

وصل أخيرًا إلى نهر متوسط الحجم.

"فوششش !"

أمامه، كان هناك شلال صغير يتدفق من بين صخور مغطاة بالطحالب.

لكن الأمل الذي شعر به ... تلاشى في لحظة.

لم يكن شلالًا نظيفًا.

كانت مياهه بنية اللون، ومليئة بالطين والحطام. كانت نفس المياه الملوثة التي وجدوها في كل مكان آخر.

"تبًا ..." همس، وشعر بموجة من الإحباط تجتاحه.

وقف هناك للحظة، يحدق في الماء الموحل، ويشعر بأن آخر بقايا أمله تتلاشى.

'ماذا الآن؟ هل أعود خالي الوفاض؟'

نظر حوله، متفحصًا المكان. ربما هناك شيء آخر. ربما هناك .

وفجأة !

تجمد.

لم يكن هناك صوت. لم تكن هناك حركة.

لكن حواسه، صرخت بتحذير صامت.

[خطر]

شعور بالبرودة المفاجئة على مؤخرة رقبته. شعور بأن هناك عيونًا تراقبه. شعور بأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً بالنية القاتلة.

لم يفكر .. لم يحلل.

لقد تصرف.

في جزء من الثانية، انحنى إلى الأمام بشكل غريزي.

"فوششش !! "

وفي نفس اللحظة، مر شيء ضخم وأسود فوق رأسه مباشرة، بسرعة لا تصدق. شعر بالرياح التي أحدثها وهي تلامس شعره الأبيض.

كان هجومًا غادرًا ومميتًا. لو كان قد تردد لجزء من الثانية، لكان رأسه قد انفصل عن جسده.

لم يضيع إيثان أي وقت في النظر إلى الوراء.

استغل وضعية انحنائه، ودار على الأرض، ووجهه الآن نحو المهاجم.

وهو يدور، أمسكت يده اليمنى بكاحل المهاجم الخلفي.

كان الكاحل مغطى بفرو أسود وسميك، والعضلات تحته كانت صلبة كالفولاذ.

لم يحاول إيقافه.

استخدم قوة اندفاع المهاجم نفسه ضده.

"أغغغغه !!"

بزئير غاضب، استخدم كل قوته الجسدية المتعبة، وقام بقذفه.

لم تكن رمية عادية. كانت رمية تستخدم مبادئ الجودو، تحول قوة واندفاعه الخصم إلى سلاح ضده.

"فوووششش !!!"

طارت الكتلة السوداء الضخمة في الهواء، وارتطمت بقوة بالجدار الصخري بجانب الشلال.

"بوووووووم !!! "

تناثرت شظايا الصخور، وسقط المهاجم على الأرض بصوت مكتوم، لكنه نهض على الفور، ولم يبدُ عليه أي تأثر.

الآن، وقف إيثان في مواجهته، وأخيرًا، رأى عدوه بوضوح.

لم يكن طالبًا.

كان ذئبًا.

ذئب ضخم، بحجم إنسان بالغ. كان فروه أسود كمنتصف الليل، وعيناه ... كانتا تشتعلان بحمرار. لم يكن حيوانًا عاديًا. كان "وحشًا خاصًا".

"جرررااارر !!! "

أطلق الذئب هديرًا منخفضًا، وكشف عن أنياب طويلة وحادة كشفرات.

كان يستعد للهجوم مرة أخرى.

لقد حان وقت القتال.

2025/07/26 · 291 مشاهدة · 2299 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026