وقف إيثان ريدل في مواجهة الوحش، والابتسامة الواثقة قد عادت إلى وجهه.

"جررر …"

الذئب الضخم، الذي كان لا يزال يهدر بهدير منخفض وعميق، كان يراقبه بعينيه الحمراوين المشتعلتين .

لم يكن مجرد حيوان. كان مفترسًا يعرف ما يفعله .. كان يقيم فريسته.

وإيثان ... كان يقيمه بالمثل.

'وحش خاص.' فكر إيثان، وعقله يعمل بسرعة. 'على الأقل من الرتبة E و ربما +E، سريع، قوي، وذكي. استخدام مهارتي، الآن سيكون غباءً. سيستهلك كل طاقتي المتبقية، وإذا تفاداها، سأكون هدفًا سهلاً.'

مشكلة مهارة إيثان، كونها استهلاكية للغاية لطاقة السحرية.

لقد تعلم من معركته مع زين. القوة الغاشمة ليست دائمًا الحل.

'ماذا عن قتال قريب .. جسد لجسد.'

لم يفعل [التوهج النجمي]. لم يشحن أي طاقة في قبضته.

بدلاً من ذلك، فعل شيئًا أكثر دقة.

بدأ يوجه تدفق كمية قليلة من المانا لديه .. ليس إلى الخارج، بل إلى الداخل.

شعر بقوة دافئة تنتشر في عضلاته، في أوتاره، وفي جهازه العصبي. لم يكن هناك ضوء، لم يكن هناك تأثير بصري.

لكن جسده ... أصبح الآن أقوى. أسرع. ردود أفعاله أصبحت أكثر حدة.

كان هذا هو أساس كل المهارات الجسدية: [تعزيز الجسد بالمانا]. تقنية أساسية، لكن إتقانها هو ما يفصل بين المقاتل المتمرس والهاوي.

"فووشش ! "

سحب سكينه من غمده على فخذه .. كان نصلًا أسودًا بسيطًا، بطول ثلاثين سنتيمترًا، مصنوعًا من سبيكة معززة بالكربون.

امسكها بيده اليسرى، بوضعية عكسية.

كان مستعدًا.

فور استعداده انطلق الذئب.

لم يكن اندفاعًا مباشرًا. كان حركة جانبية سريعة، كظل أسود ينزلق عبر الأرض. كان يحاول الالتفاف حوله، ومهاجمته من بقعته العمياء.

لكن إيثان كان يتوقع ذلك.

لم يلتفت لمواجهته.

بدلاً من ذلك، دار على كعبه في الاتجاه المعاكس، محافظًا دائمًا على المسافة بينهما، وسكينه جاهز لصد أي هجوم.

كانت رقصة .. رقصة مميتة بين مفترسين.

استمر الذئب في الدوران، محاولاً إيجاد ثغرة. وإيثان كان يدور معه، كأنهما مرتبطان بخيط غير مرئي.

عيناه لم تفارقا عيني الذئب الحمراوين.

فجأة، غير الذئب تكتيكه.

توقف عن الدوران، وانقض مباشرة إلى الأمام، وفمه مفتوح ليكشف عن أنياب حادة كشفرات.

كان هجومًا عنيفًا ومباشرًا.

لكن إيثان كان ينتظره.

في اللحظة التي قفز فيها الذئب، انخفض إيثان تحت الهجوم، وانزلق على الأرض الموحلة.

مر الذئب فوقه، ومخالبه كادت تمزق وجهه.

وبينما كان الذئب لا يزال في الهواء، طعن إيثان بسكينه إلى الأعلى، مستهدفًا بطن الوحش غير المحمي.

"فوشش-شوششش !! "

دخل النصل في لحم الذئب.

لكنه شعر بمقاومة .. كأنه يحاول طعن جدار.

"اجرراارر !! "

أطلق الذئب صرخة ألم وغضب، وهبط على الأرض، واستدار على الفور لمواجهته.

كان هناك جرح سطحي في بطنه، يسيل منه دم أسود وسميك.

الجرح لم يبطئه .. بل أغضبه أكثر.

"إذن، جلدك سميك أيضًا،" تمتم إيثان، وهو ينهض على قدميه مرة أخرى.

لم يمنحه الذئب فرصة.

"فووشش !! "

هاجم مرة أخرى، وهذه المرة، لم يكن يهاجم بأنيابه فقط.

كان يستخدم مخالبه الأمامية في ضربات سريعة وقوية، كأنه ملاكم متمرس.

" بوففف ! بوففف !! "

اضطر إيثان للتراجع، وهو يصد الضربات بسكينه.

صوت ارتطام الفولاذ بالمخالب كان يتردد في الهواء.

كل ضربة كانت تدفعه خطوة إلى الوراء .. قوة الذئب الجسدية كانت هائلة.

'لا أستطيع الاستمرار في الدفاع هكذا.' فكر إيثان، بسرعة.

كان عليه أن يغير الإيقاع.

في المرة التالية التي هاجم فيها الذئب بمخالبه، لم يتراجع إيثان.

بدلاً من ذلك، اندفع إلى الأمام.

"فوشششش ! "

تفادى الضربة الأولى، وسمح للثانية بخدش ذراعه، متلقيًا الألم.

الآن، كان في المدى القريب جدًا، داخل نطاق حماية مخالب الذئب الطويلة.

كان وجهًا لوجه مع الوحش.

نظر مباشرة في عينيه الحمراوين المشتعلتين.

سحب يده للوراء لجزء من الثانية، ثم قذفه للأمام كوتر قوس مشدود .. لقد لكمه.

لكمة مباشرة وقوية في أنف الذئب.

لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.

"بوووووووووم !! "

الصوت كان مكتومًا، كصوت مطرقة تضرب كيسًا من الإسمنت.

"اجججررغ !!" تراجع الذئب إلى الوراء، وهو يئن من الألم، والدم يسيل من أنفه.

لكنه لم يسقط.

هز رأسه، ونظر إلى إيثان بكراهية نقية.

'هذا لا يصدق.' فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.

متانة جلد هذا الوحش كان على مستوى مختلف حقًا.

الذئب بالتأكيد يشعر بالدوار من شدة اللكمة، 'فرصتي ..'

في جزء من الثانية، تجاهل الألم وبسرعة ودقة، مستخدمًا سكينه لوحها نحو الذئب.

والذئب الذي أستعاد رشده في لحظة رد بقوة غاشمة، هاجم بمخالبه وأنيابه التي مزقت الهواء.

"بوم !!"

"بام !!! "

"بوففف !!! "

تحولت المعركة إلى مسرح من الطين المتناثر، وأصوات الهدير، وارتطام الفولاذ.

كل منهما كان يتلقى الضربات.

ذراع إيثان كانت تنزف من عدة خدوش عميقة، وجسد الذئب كان مغطى بجروح صغيرة لم تكن تؤثر على شراسته.

"جررراااررر !!"

كانت معركة إرادة بقدر ما هي معركة جسدية.

لكن إيثان أدرك شيئًا.

'أنه يدفعني ! .'

لم تكن الكفة واضحة، لكنها كانت تتجه قليلًا لصالح الذئب.

قوة تحمل الذئب كانت تفوق قوته .. جلده السميك كان يقلل من فعالية طعناته، وقوته الجسدية كانت تجبره على استهلاك المزيد من المانا في كل صدة ومراوغة.

كانت حرب استنزاف، والوقت لم يكن في صالحه.

'لا يمكنني الاستمرار هكذا .. القوة ضد القوة ... لن تكون لصالحي. ' فكر إيثان، حيث بدأ العالم يتباطئ في عينه.

يجب أن أغير هذا الوضع .'

تراجع بضع خطوات، وخلق مسافة قصيرة بينه وبين الوحش.

نظر الذئب إليه، وعيناه الحمراوان تلمعان بانتصار .. كان يعتقد أن إيثان قد بدأ في الانهيار.

لكن تعبير وجه إيثان تغير.

اختفى العناد، وحل محله تركيز بارد وحاد.

تغيرت طريقة إمساكه بالخنجر.

لم يعد يمسكه بقوة، بل بخفة، كأنه ريشة.

ثم بدأ في توجيه تدفق المانا بشكل مختلف .. لم يعد يعزز جسده بالكامل.

بدلاً من ذلك، ركز كل تدفق المانا في نقطتين فقط: ذراعه اليسرى التي تحمل الخنجر، وقدميه.

أصبحت ذراعه أسرع بشكل لا يصدق.

وأصبحت خطواته أخف وأكثر رشاقة.

لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.

"حان وقت إنهاء هذا،" همس لنفسه.

لم ينتظر هجوم الذئب.

هذه المرة، كان هو البادئ.

انطلق إلى الأمام، ليس باندفاع مباشر، بل بحركة جانبية سريعة، كأنه يرقص على الأرض الموحلة.

الذئب تفاجأ بهذا التغيير المفاجئ في الإيقاع.

قبل أن يتمكن من الرد، كان إيثان قد وصل إلى جانبه.

لم يطعن.

بدلاً من ذلك، استخدم خنجره كفرشاة فنان.

"فوششش !!! "

بدأت سلسلة من الضربات السريعة والسطحية، لم تكن تهدف إلى إحداث جرح عميق، بل إلى تمزيق العضلات والأوتار.

" تشيييك !! "

"كييييك !!! "

"بوففف !!!! "

تحرك الخنجر بسرعة البرق، ورسم خطوطًا حمراء رفيعة على ساق الذئب الخلفية.

"اجررراغغ !! …."

أطلق الذئب زئيرًا من الألم والغضب، واستدار ليواجهه، لكن إيثان كان قد ابتعد بالفعل، وعاد ليدور حوله.

أدرك الذئب أن فريسته قد تغيرت .. لم تعد تقف وتقاتله وجهاً لوجه، بل أصبحت شبحًا سريعًا ومراوغًا.

بدأ الذئب في الدوران، محاولاً اللحاق به، لكن إيثان كان دائمًا أسرع بخطوة.

كلما حاول الذئب الانقضاض، كان إيثان يتفادى، ويترك وراءه جرحًا سطحيًا آخر.

كانت استراتيجية "الموت بألف جرح".

كانت خطة بسيطة. قد تستنزف طاقة إيثان، لكنها تستنزف دماء وقوة تحمل الذئب بشكل أسرع.

"فوشش !! "

خدش ثم هرب.

"تششش !!"

هرب ..

"فوشش !! "

أستمر، في الهروب والطعن كل ما سنحت له الفرصة.

بعد دقيقة أخرى من هذه الرقصة المميتة، كان الذئب يلهث، وجسده مغطى بعشرات الجروح الصغيرة .. حركاته أصبحت أبطأ، وأقل دقة.

الغضب في عينيه تحول إلى قلق.

عرف أنه يخسر.

فقرر أن يراهن بكل شيء في هجوم أخير.

تجاهل الذئب كل الدفاعات.

جمع كل قوته المتبقية، وأطلق نفسه في اندفاعة انتحارية مباشرة نحو إيثان.

"جراااررر !! " زأر وهو يندفع كالمجنون !

كان يعلم أنه سيتلقى ضربة، لكنه كان يأمل أن يتمكن من الوصول إلى إيثان بأنيابه في هذه الهجمة الأخيرة.

'يالها من خسارة .. ' فكر إيثان.

لم يحاول المراوغة هذه المرة.

وقف ثابتًا في مكانه، ورفع خنجره.

كان الذئب يقترب بسرعة هائلة، وفمه مفتوح.

في اللحظة الأخيرة، عندما كان الذئب على بعد مترين فقط ...

"فوششش !! "

ألقى إيثان الخنجر.

لم تكن رمية عادية.

لقد صب كل تركيزه ودقته فيها.

دار الخنجر في الهواء بسرعة لا تصدق، ليس كقذيفة، بل كبرغي حاد.

لم يكن يستهدف رأس الذئب أو قلبه.

كان يستهدف نقطة ضعف صغيرة كان قد لاحظها في بداية القتال.

فجوة صغيرة بين عضلات كتف الذئب الأمامي.

تفاجأ الذئب .. لم يتوقع أن يتخلى إيثان عن سلاحه الوحيد.

حاول تغيير مساره، لكن الأوان كان قد فات.

"تششش ! "

انغرس الخنجر بدقة في كتفه، مما أدى إلى تمزيق العضلات وإجباره على إطلاق صرخة ألم حادة.

"جرررررا ! "

لكن إيثان لم ينتهِ بعد.

رمي الخنجر لم يكن هجومه الحقيقي.

لقد كان مجرد إلهاء.

في نفس اللحظة التي ألقى فيها الخنجر، لم يبقَ إيثان واقفًا.

قفز في الهواء، ودار بشكل دائري مذهل.

وأثناء دورانه، قام بتحويل كل تعزيز المانا في جسده.

سحبها من ذراعيه، ومن جذعه.

وركزها بالكامل ... في ساقه اليمنى.

من كاحله حتى أطراف أصابعه.

"فوششش ! "

أصبحت ساقه تتوهج بضوء نجمي مكثف.

[[الاندفاع النيزكي: ركلة مركزة]]

الذئب، الذي كان لا يزال يصرخ من ألم الخنجر في كتفه، رفع رأسه ...

ليجد حذاء إيثان يهبط نحوه كنيزك.

لم تكن تستهدف جسده.

كانت تستهدف ... رقبته.

"بوووووووووووووووم !!!! "

الصوت كان أشبه بصوت انفجار داخل غرفة عازلة لصوت.

اصطدمت ركلة إيثان المركزة برقبة الذئب بقوة لا يمكن تصورها !

انحنى عنق الذئب بزاوية غير طبيعية.

لكن قوة الركلة لم تتوقف عند هذا الحد.

لقد حملت جسد الذئب الضخم بالكامل، وألقته إلى الوراء بقوة هائلة.

طار الذئب في الهواء، كأنه قذيفة مدفع.

قذف لمسافة بعيدة، متجه مباشرة نحو الشلال الموحل.

مر عبر ستارة الماء المتساقطة بصوت ارتطام مكتوم ... واختفى.

"…."

ساد الصمت.

وقف إيثان هناك، وساقه اليمنى ترتجف قليلاً.

نظر إلى الشلال، حيث اختفى الوحش.

لم يكن هناك صوت .. لم تكن هناك حركة.

' هل انتهى الأمر؟ '

مشى بحذر نحو البركة الموحلة أسفل الشلال، وعيناه مثبتتان على ستارة الماء الكثيفة.

لم يرَ شيئًا. فقط الماء البني المتدفق.

كأن الذئب ... قد ابتلعته الأرض.

وهذا كان أكثر إثارة للقلق من رؤية جثته.

"انتظر لحظة ... " تمتم إيثان لنفسه. "هل هناك شيء خلف الشلال ؟"

الفكرة بدت غير منطقية. لماذا قد يكون هناك أي شيء خلف شلال موحل في وسط غابة مجهولة ؟

لكن ... أين ذهب جسد الذئب ؟ حتى لو كان الماء عميقًا، كان من المفترض أن يرى أثرًا، فقاعات، أو على الأقل، أن يرى الجثة تنجرف مع التيار.

لكن لم يكن هناك شيء.

تردد إيثان.

جزء منه، الجزء المنطقي، كان يصرخ فيه ليعود.

'لقد فزت. لقد نجوت .. لا تبحث عن المزيد من المتاعب. فريقك ينتظرك. إنهم بحاجة إليك ... وبحاجة إلى الماء الذي لم تجده بعد.'

كان هذا هو القرار الصحيح. القرار المعقول.

.

لكن جزءًا آخر منه، الجزء الذي يخص "الشخص المسؤول"، الجزء العنيد الذي يرفض ترك أي لغز دون حل ... لم يستطع أن يترك الأمر.

'ماذا لو لم يمت؟ ماذا لو كان يختبئ هناك، ينتظرني لأدير ظهري ؟ '

كانت الذئاب حقوده وعنيده، حتى لو أنتظرت لسنين، ستعود لتأخذ بثارها بالتأكيد.

لم يكن يستطيع المخاطرة بذلك. لم يكن يستطيع العودة إلى فريقه وهو يعلم أن هناك تهديدًا محتملاً لا يزال كامنًا في مكان قريب.

" حسنًا … "

اتخذ قراره.

تحرك ببطء وحذر نحو الشلال.

كل خطوة كانت تتطلب جهدًا .. جسده كان يصرخ من والإرهاق.

وصل إلى حافة البركة، ودخل في الماء البارد والموحل حتى ركبتيه.

ثم، أخذ نفسًا عميقًا، وخطى إلى الأمام، مخترقًا ستارة الماء المتساقطة.

للحظة، غمره الظلام والضغط. شعر بقوة الماء وهي تضرب كتفيه، وصوت الهدير يصم أذنيه.

ثم في النهاية عبر … وجد نفسه في الجانب الآخر.

وجد نفسه ... في كهف.

كان الظلام شبه مطلق، لكن عينيه، المعتادتين على التكيف السريع، بدأت تميز الخطوط العريضة للمكان.

كان كهفًا واسعًا وجافًا بشكل مدهش. الهواء كان باردًا وعطناً، يحمل رائحة الصخور القديمة.

وعلى الأرض، على بعد خطوات قليلة منه، كان يرقد جسد الذئب الضخم.

كان ملقى على جانبه، بلا حراك. عنقه كان مكسورًا بزاوية غير طبيعية. وعيناه الحمراوان، التي كانت تشتعل بالحياة الخبيثة قبل دقائق، كانتا الآن زجاجيتين وفارغتين.

كان ميتًا .. تمامًا.

"يا إلهي .. " تنهد إيثان بارتياح حقيقي. لقد انتهى الأمر بالفعل.

ذهب لذئب،وسحب خنجره من على صدره ثم نظر حوله بتأمل.

الكهف كان فارغًا تمامًا، باستثناء جثة الوحش.

'إذن، لقد كان مجرد عرين ... مكان طبيعي.'

شعر بخيبة أمل طفيفة. لسبب ما، كان يتوقع أن يجد شيئًا آخر. سرًا ما.

استدار ليعود .. لكنه فجأة توقف …

"تششش … "

سمع صوتًا.

صوتًا لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

صوت خرير ماء.

لكنه لم يكن هدير الشلال. كان صوتًا ألطف، وأنقى.

صوت مجرى مياه صغير.

تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.

كان يمشي بحذر، وسكينه في يده، مستعدًا لأي مفاجأة.

بعد حوالي عدة أمتار، رأى ضوءًا خافتًا.

ضوء أزرق سماوي باهت، يتلألأ في الظلام.

تسارعت خطواته. ووصل إلى مصدر الضوء.

"هذا ! .. " وقف، وفمه مفتوح من الدهشة.

في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.

نهر صغير يتدفق من شق في الصخر، ويشكل بركة صافية وبلورية، ثم يختفي مرة أخرى في شق آخر في الأرض.

المياه نفسها كانت تتوهج بضوء أزرق سماوي باهت .. لم يكن توهجًا سحريًا قويًا، بل كان توهجًا طبيعيًا، كأنه ناتج عن معادن أو كائنات حية دقيقة في الماء.

كانت المياه نقية ... نقية تمامًا.

ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.

نظر إلى انعكاس وجهه المتعب والمغطى بالطين في سطح الماء الصافي.

تردد للحظة … ثم، وضع يده في الماء.

كان باردًا ومنعشًا بشكل لا يصدق.

غرف بعض الماء بيديه، وشرب.

كانت أحلى قطرة ماء تذوقها في حياته.

كانت باردة، ونقية، وحية .. شعر بها وهي تروي حلقه الجاف، وتنتشر في جسده، وتطرد الإرهاق والألم.

شرب مرة أخرى، ثم مرة ثالثة.

"ها .. هاها .. " ثم ضحك، ضحكة متقطعة.

"هيه، ها .. هاهاهاها !! " ضحكة حقيقية، عالية، ومليئة بالارتياح والأمل.

لقد وجدها.

لقد وجد الخلاص لفريقه.

وقف، ونظر حوله في الكهف المظلم، ثم إلى البركة المتوهجة.

"مياه ..." قال بصوت عالٍ، وصوته يتردد في الكهف.

"مياه عذبة !! "

2025/07/28 · 328 مشاهدة · 2216 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026