كانت الليلة الثالثة على أركاديا ترتدي صمتاً كاذباً.

في الأعلى، كان القمر معلقاً كجوهرة باردة، قرص من فضة نقية يسكب ضوءه على غابة ما زالت تئن من عاصفة الأمس.

فوضى اليوم تلاشت، وحل محلها سكون، كأن الجزيرة بأكملها، بحيواناتها وأشجارها وأسرارها، تلتقط أنفاسها في ترقب جماعي.

في قلب فسحة صغيرة، حيث كانت الأشجار العملاقة تمد أغصانها العارية نحو السماء كأصابع هياكل عظمية، كان وهج بارد يومض.

لم تكن ناراً، بل كان النور الخافت لأجهزة فريق "جاما-1"، يرسم ظلالاً متراقصة على وجوههم المنهكة. كانوا كتماثيل من الإرهاق، لكن أعينهم كانت حية، تتجول في الظلمة.

"هل هناك أثر لحياة ؟ "همس أحدهم، وصوته كان كحفيف ورق الشجر اليابس.

كان قائداً، لكنه في تلك اللحظة كان مجرد إنسان آخر يتلمس طريقه في المجهول.

من فوق صخرة بدت كشاهد قبرٍ قديم، جاء الرد من زميلته .. "لا شيء... سوى هذا الهدوء. هدوء أثقل من الصراخ."

وكانت على حق.

لم يكن صمتاً مريحاً، بل كان صمتاً له وزن، كقطعة قماش مبللة تغطي العالم، تخنق كل صوت وتزيد من حدة كل حاسة.

ثم، في لحظة لا صوت لها، تمزق نسيج هذا الصمت.

"فوششش !! "

من بين أوشحة الظلام التي نسجتها الأشجار عند حافة الفسحة، انسلّت ثلاثة أشكال. لم تكن وحوشاً هديرها يسبقها، بل كانت شيئاً أكثر إزعاجاً ... كانت بشراً.

طلاباً يرتدون السواد، كظلال منحت القدرة على الحركة.

كانوا يتقدمون بثقة صامتة، كأنهم يسيرون في أرض يملكونها، وأعينهم، التي كانت مجرد فجوات أعمق في الظلام، مثبتة على المعسكر.

صرخة أحدهم كسرت الجليد: "عدوا !! "

قفز فريق "جاما-1" على أقدامهم، وتوترت أجسادهم في وضعيات دفاعية. لكن الأشكال الثلاثة لم تُكمل تقدمها.

توقفوا عند الحافة، وقفوا هناك، يراقبون.

المشهد كان كابوساً صامتاً، سريالياً ومقلقاً.

"ماذا ينتظرون ؟" تساءل القائد بهمس محموم. "هل هم ينتظروننا لنهاجم ؟ "

وفجأة، رفعت إحدى الأشكال يدها. أو بالأحرى ... طيف يدها.

"فوششش !! "

وفي تلك اليد، بدأت كرة صغيرة من البرق الأزرق تتراقص، شراراتها الصامتة ترسم أشكالاً غريبة في الهواء.

"كلاك-كلاك-كلاك !!! "

"إنها تستعد للهجوم!"

لكن قبل أن يومض رد فعلهم، لم تنفجر الكرة ... بل تفتحت.

"بوفففففف !! "

لم تكن هناك حرارة، ولا موجة صدمة.

كان الانفجار موجة صامتة من الضوء الأزرق الخالص، أغرقت المعسكر في وهج سماوي حاد. ترافق معها أزيز إلكتروني عالٍ، لم يسمعوه بآذانهم، بل شعروا به يهتز في عظامهم، مشوشاً حواسهم ومبعثراً أفكارهم.

وعندما انحسر الضوء، كمد أزرقٍ يعود إلى البحر، كانت الأشكال الثلاثة قد بدأت بالانسحاب، تذوب عائدةً إلى أحضان الغابة.

"إنهم يتراجعون ! " صرخ القائد مرة أخرى بعد أستعادة بصره، والأدرينالين يحرق عروقه. " مجرد إلهاء ! لا تدعوهم يفرون ! "

ثلاثة من فريقه، الأسرع والأكثر غضباً، انطلقوا كسهام في الظلام، يطاردون الطلاب المنسحبين. ركضوا عبر ممرات الغابة المضاءة بنور القمر، والأشكال الثلاثة كانت أمامهم، تتحرك برشاقة غير طبيعية بين الأشجار.

"لقد كدنا نصل إليهم ! " صرخ أحدهم، وصوته كان مزيجاً من الإرهاق والانتصار الوشيك.

كانوا على وشك الانقضاض. ثم، فعلت الأشكال شيئاً يكسر قوانين الواقع.

وصلوا إلى بقعة مفتوحة، مغسولة بالكامل بنور القمر الفضي، لا ظل فيها للاختباء. توقف المطاردون، مستعدين للمواجهة النهائية.

لكن الأشكال لم تتوقف.

استدارت ببطء، ونظرت إليهم نظرةً فارغة ... ثم تلاشت.

لم تختفي في الظلام كوحوش الظل، بل تبخرت في الضوء الساطع، كأنها كانت مجرد سراب، حلم استيقظ منه العالم فجأة.

"هوف .. هف ها هوف .. ها ؟؟ "

وقف الطلاب الثلاثة وحدهم، يلهثون، أنفاسهم سحب بيضاء في الهواء البارد، يحدقون في الفراغ الذي كان قبل لحظات يحمل هيئة أعدائهم.

"أوهام ... ؟" همس أحدهم، الكلمة تبدو سخيفة ومرعبة في آنٍ واحد.

"لقد هربوا ! ،" قال الآخر، والإحباط يلون صوته.

"لكن... كيف ؟ "تساءلت الطالبة الثالثة، ورجفة سرت في صوتها. "هل هي مهارة فضائية أنتقالية ؟ "

عادوا إلى المعسكر، أرواحهم مثقلة بالارتباك. لقد طاردوا طلابًا، وأنفقوا طاقتهم في سباق ضد لا شيء.

***

في ذات الليلة، وتحت ذات القمر الفضي، لكن على بعد أميال من العبث الذي تعرض له فريق "جاما"، كانت الأجواء في معسكر "بيتا-1" مختلفة.

هنا، في قاع وادي رطب يتنفس برائحة الطحالب والأرض الندية، لم يكن هناك خوف، بل تصميم بارد كحد السيف.

كان اليأس قد غادرهم، لكنه ترك خلفه وضوحًا قاسيًا، كالذي يأتي بعد حمى طويلة.

قائدهم، "آرثر دويل"، كان يجلس قرب نار صغيرة، مخبأة بعناية فنية بين الصخور، كسر ثمين. لم تكن النار للدفء، بل كانت نقطة ارتكاز لأفكاره.

كان ينظف خنجره ببطء منهجي، وكل مسحة كانت أشبه بحركة على رقعة شطرنج في عقله الذي كان يعمل بأقصى سرعة.

"المساعد الغامض"... كان هذا هو المتغير "X"، الكومبارس الذي قفز إلى خشبة المسرح ليغير مسار الدراما. تدخلاته لمساعدة الفرق الضعيفة لم تكن صدقة، من الواضح إنها حركة برغماتية بحتة.

ولكن كوننا لا نعرف نواياه، لا يعني بالضرورة رفض العرض، ما دام يصب ضمن مصالح فريقي.

ولكن …

'لماذا؟' كان هذا السؤال يتردد في ذهنه بلا إجابة. 'هل هو استعراض للقوة ؟ أم محاولة لنسج تحالفات هشة ؟ أم أنه مجرد فوضوي يستمتع برؤية العالم يحترق ؟ '

"قائد،" قطعت "صوفيا"، مساعدته التي كانت تتمتع بهدوء الصخور نفسها، حبل أفكاره. "الدوريات في مواقعها. لا شيء يتحرك في محيطنا سوى أوراق الشجر."

"جيد،" رد آرثر دون أن يرفع عينيه عن الخنجر اللامع. "لا أريد أي مفاجآت هذا المساء."

لكن المفاجآت، على هذه الجزيرة الملعونة، لا تحتاج إلى دعوة.

فجأة، انتفض أحد الحراس عند حافة المعسكر، صوته كسر الصمت الهش. "توقف ! من هناك ؟! "

التفتت كل العين .. ومن بين ستائر الظلام المخملية، خرج شكلان.

لم ينسلا بتسلل اللصوص، بل سارا بثقة الملوك الذين يزورون ممتلكاتهم. وعندما داعب ضوء النار الخافت ملامحهما، حبس الجميع أنفاسهم.

الشاب ذو الشعر الأبيض الذي يسرق الضوء من القمر، بهالة بطولية تكاد تكون مادية. والفتاة ذات الشعر الملون كجناح فراشة سامة، وابتسامة تحمل جنون الحماس. "إيثان ريدل" و"كلوي جانسن".

توتر فوري، كثيف كالضباب، خيم على المعسكر. "الفصل ألفا ..." همس أحدهم بعد التعرف عليهم. "ما الذي أتى بهم إلى هنا؟" لم يكن هذا منطقياً.

لقد كانت خرائطهم تضع فريق "ألفا-1" على الساحل الشمالي، على بعد عالم كامل من هذا الوادي.

"ماذا تريدان؟" نهض آرثر ببطء، صوته هادئ وثابت، كأنه لم يفاجأ قط.

"فوششش !! "

إيثان لم يرد، بل اكتفى بالوقوف، وجسده بدأ يتوهج ب التوهج الخافت، كجمرة سماوية على وشك الاشتعال.

أما كلوي، فأطلقت ضحكتها المميزة، لحن حاد ومجنون.

"فوششش-كلاك-كلاك-كلاك !! "

"كياهاهاها ! وجدناكم يا فئران التجارب ! " وبدأت شرارات زرقاء تتراقص بين أصابعها.

'هجوم؟' فكر آرثر. 'بهذه الطريقة البسيطة ؟ هذا ليس أسلوبهم ..' كان هناك شيء خاطئ في هذا المشهد.

"استعدوا للمعركة!" أمر بصوت عال، ثم همس لمساعدته،

"لا تكوني البادئة بالرقص .. دعينا نرى خطواتهم أولاً."

انطلق إيثان، مطلقاً "قذيفة نجمية مصغرة"، وفي ذات اللحظة، أطلقت كلوي الوهمية "صاعقة موجهة". هجوم منسق.

"فوششش !!! "

"بوممم !! "

بعقله الذي يشبه ساعة سويسرية، لاحظ آرثر شيئين .. الهجمات كانت أضعف مما تمليه سمعة هذين الاثنين، والأهم، كانت متوقعة بشكل يثير الشفقة.

مجرد قوة غاشمة بلا أي فن.

"[منطقة الملك]!" فعل آرثر مهارته.

"فوششش ! "

هالة غير مرئية انتشرت منه، وشعر فريقه بجرعة من الثقة تتدفق في عروقهم. "صوفيا، جدار ! الآن!"

"بام !! "

بسرعة، ضربت صوفيا الأرض، وارتفع جدار من الطين الصلب كإرادتها، ليعترض الهجومين. تحطم الجدار في سحابة من الغبار، لكنه امتص معظم قوة الضربة.

"إنهم مجرد نمر من ورق!" صرخ آرثر. " هاجموا ! "

انطلق فريقه، وبدأت معركة فوضوية من الضوء والظل.

.. لكن آرثر لم يشارك.

بقي في الخلف، يراقب. عيناه الحادتان لم تكن تتابعان القتال، بل كانت تدرس الوضع. حركاتهما كانت آلية، متكررة. كأنهما دمى خيوطها ظاهرة لمن يعرف أين ينظر.

"توقفوا!" صرخ فجأة.

تجمد فريقه، ونظر إيثان وكلوي إليهما، كشخصيات في لعبة فيديو توقفت مؤقتاً.

مشى آرثر إلى الأمام، حتى أصبح على بعد خطوات. "أوهام متقنة،" قال بهدوء. "يجب أن أعترف، الإخراج كان جيداً."

ثم ببرود نظر إليهم بانزعاج .. "لكن الأوهام ... لا تنزف."

رفع خنجره، وبحركة خاطفة، ألقاه.

"فوششش !!! "

لم يستهدف أيًا منهما، بل ألقاه على الأرض خلفهما. ثم أطلق موجة صغيرة من طاقته السحرية، ليس كهجوم، بل كدفعة ريح خفيفة.

دفعت الموجة الشكلين خطوة إلى الوراء. تعثر إيثان بالخنجر، وعندما حاول استعادة توازنه، مر جسده ... عبر جسد كلوي في مشهد سريالي مشوه.

تداخلت الصورتان، تذبذبتا كإشارة تلفاز قديمة ... ثم تلاشيتا في الهواء، تاركتين وراءهما صمتاً مطبقاً ورائحة الأوزون.

"لقد كانوا ... أوهاماً؟" همس أحدهم.

نظر آرثر إلى الظلام، وعيناه تضيقان. لم تكن هذه معركة.

"إذا لم تخني ذاكرتي، كانت إيزابيلا دي لونا، صاحبة مهارة الأوهام .. " قال وهو يحلل الوضع.

لقد كانت رسالة. برقية من فريق "ألفا-2"، رسالة غير مكتوبة بالحبر.

'إذن، هذه هي لعبتكم،' فكر آرثر. 'حرب نفسية. إرهاقنا بمطاردة وهمية. إجبارنا على الشك في حواسنا.'

"فكرة كلاسيكية .. " همس لنفسه، والكلمات تخرج كالبخار في الهواء البارد. "كلاسيكية بشكل مثيرة للشك."

' إذًا لقد بدأ هذا الفريق الهادئ الحراك بالفعل ؟ '

***

***

***

بينما كانت مسرحية الأشباح تعرض على خشبة وادي فريق "بيتا"، كان هناك هدوء من نوع آخر يسود في مكان ليس ببعيد. هدوء لم يكن وليد الشجاعة أو اللامبالاة، بل كان حالة وجودية.

كان هناك كائن واحد لم يلمسه هذا السيرك من الفوضى.

"جاسبر روك".

لم يكن في الكهف، يتشارك مع فريقه رجفتهم الجماعية. ولم يكن في الخارج، يتلقى لطمات المطر الغاضبة. لقد وجد منفاه الاختياري، قدس أقداسه.

كان يجلس، بوضعية مسترخية، على حافة شرفة صخرية تطل على محيط هائج.

نتوء صخري فوقه كان كمظلة طبيعية كانت تحميه من ضوء الشمس.

ببطء سالت مياه. .. قطرات باردة كانت تتسلل وتنزلق من على النتوءه لتسقط في شعره الأسود الفحمي، وترسم مساراتٍ لامعة على وجهه الذي كان كقناع يوناني خالٍ من أي تعبير.

لم يكن يأبه.

كانت عيناه مغمضتين، لكنه لم يكن نائماً.

كان ... يصغي.

لكن ليس بأذنيه .. كان ذلك سيكون بدائياً جداً.

كان يشعر بالعالم من حوله كسيمفونية صامتة من "الاهتزازات".

اهتزاز الأمواج وهي ترتطم بالصخور في الأسفل، لحن طبلي عنيف وأزلي.

اهتزاز الرياح وهي تصفع المنحدر، لحن وتري حاد ومتقطع.

اهتزاز قلوب زملائه المذعورة في الكهف البعيد، نبض غير منتظم ومشوش.

اهتزاز ملل "كلوي" وهو ينفجر في مكان ما على الجزيرة، اهتزازٌ حاد كصرير الطباشير على السبورة.

واهتزاز إيمان إيثان الساطع، اهتزاز متناغم ومشرق كعزف قيثارة.

في عالمه الخاص، لم تكن هناك فوضى. كان هناك فقط ... نظام. لم يكن كسولاً .. كان قد تجاوز الحاجة إلى الحركة.

كان هادئاً، بسلام داخلي يشبه الفراغ.

لقد أدرك في سن مبكرة أن العالم صاخب بشكل لا يطاق.

عالم مليء بالضجيج الأبيض للكلمات الفارغة، والمشاعر غير المفلترة. صمته كان ملاذه، "غرفته الآمنة". في "محكمته" الداخلية، كل شيء كان واضحاً، مرتباً، وله مكانه الصحيح.

لهذا السبب، كان يفضل الصمت .. لأن الكلمات ... تعقد الأمور. إنها تشوه أكثر مما تصلح.

مرت الساعات كأنها ثوان في تأمله.

هدأت العاصفة، وحل صباح اليوم الثالث، لكن جاسبر لم يتحرك.

كان يعرف أن فريقه في ورطة. شعر بغضب إيزابيلا المنخفض ومكتوم، وقلق "مايا" كتردد سريع وعصبي. لكنه لم يتدخل.

هو ليس بطلاً يندفع لإنقاذ الموقف.

ثم، شعر به.

اهتزاز جديد، لم يكن يشبه أي شيء آخر على هذه الجزيرة.

كان هادئاً، ومنظماً، وفارغاً بشكل مخيف. لم يكن اهتزاز طالب أو وحش. بدأ كأنه اهتزاز الثقب الأسود، اهتزاز غير منتظم.

كان يقترب.

فتح جاسبر عينيه ببطء. وجد شاب بشعر أسود حالك، وأعين رمادية تنظر إليه .. واقفاً أمامه، كأنه كان هناك دائماً.

"صباح الخير،" قال آدم، وصوته الهادئ لم يكسر سكون المكان، بل اندمج معه.

جاسبر لم يرد. فقط حدق فيه بعينيه السوداوين، فراغ يحدق في فراغ.

"أعلم أنك تسمعني،" قال آدم.

لم يتغير القناع على وجه جاسبر.

"أنت مثير للأهتمام لكنك كسول" تنهد آدم بلا حول ولا قوة.

توقف، ينتظر رد فعل لم يأت. ثم زفر. "حسناً. سأكون مباشراً إذن. ما رأيك بأن تقرضني قوتك ؟ "

"……"

صمت طويل، لا يقطعه سوى لحن الأمواج في الأسفل.

أدار جاسبر رأسه ببطء، ونظر نحو المحيط، متجاهلاً آدم تماماً. كان هذا هو رده. "لا".

ضحك آدم ضحكة خافتة لا فرح فيها. "كنت أتوقع ذلك."

اقترب خطوة، ثم أخرى، حتى أصبح بجانب جاسبر. انحنى، وهمس في أذنه. بضع كلمات فقط، خافتة، لم يسمعها أحد سوى الريح وجاسبر.

تجمد جاسبر.

لأول مرة منذ سنوات، اهتز سكونه الداخلي. لم يكن اهتزازاً، كان زلزالاً. شرخ عميق في أساسات محكمته الهادئة.

اتسعت عيناه السوداوان.

استدار ببطء، ونظر إلى آدم، وتعبير جاد حفر نفسه على وجهه.

"حقًا ؟ ..." الكلمة خرجت من حنجرته جافة ومبحوحة، كصوت حجر يجر على حجر.

"أنت لن تخلف بوعدك ؟ " كرر ليأكد على ما سمعه.

ابتسم آدم ابتسامته وكأنه شي بديهي. " وهل تعتقد أنني سأكذب عليك ؟ "

وقف جاسبر على قدميه، وجهه الذي كان دائماً بحيرة متجمدة، جاد جدًا الأن.

" ماذا تريد مني أن أفعل ؟ "

"في الوقت الحالي، لا شيء،" قال آدم. "فقط ... استمر في الإصغاء. وعندما أعطيك الإشارة ... أريدك أن تفرض نفسك ."

"لكن ... لماذا ؟ " سأل جاسبر بفضول ليس إلا.

أعطى آدم ظهره مغادرًا …

" لا أحتاج حقًا لسبب … " قال قبل أن يبتعد تاركًا جاسبر وحده من جديد.

2025/07/31 · 289 مشاهدة · 2052 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026