[منظور : آدم ليستر ]

كان فجر اليوم السادس رمادياً ورطباً، كزفرة أخيرة لشتاء طويل … كنا لا نزال في فصل الخريف.

لم تكن هناك شمس، فقط غطاءٌ كثيف من الغيوم يلف السماء، كأنه كفن حزين على ما حدث بالأمس.

كنت جالساً عند مدخل كهفنا المؤقت، أراقب الضباب وهو ينسحب ببطء من بين الأشجار، كشبحٍ متردد.

الجزيرة ... كانت هادئة. هادئة بشكل مرضي.

لقد انتشر الخبر كالفيروس. خبر هزيمة "بيتا-1" الساحقة على يد "ألفا-1".

إعلان قوة خام ومحسوب. لقد أرسل "ليو فون فالكنهاين" رسالة واضحة إلى كل من في هذه الجزيرة: ..

أنا الملك الأن ..

وهذه هي مملكتي .. أي شخص يتحدى هذا الواقع …

"سيسحق." تمتمت وأنا أنظر لسماء

' والجميع، استمع له. '

لقد أمضيت اليوم الخامس أراقب الإشعارات على جهاز الكاردينال الخاص بي، كطبيب يراقب مؤشرات مريض يحتضر. بعد تلك المعركة الملحمية، توقف كل شيء.

الفرق التي كانت تتقاتل بشراسة، التي استعادت عافيتها بفضل "صفقاتي" الصغيرة، عادت للاختباء في جحورها.

لم تعد هناك هجمات، ولا كمائن، ولا أي محاولة لتغيير الوضع الراهن.

لقد أدركوا الحقيقة المرة. لا يمكنهم الفوز.

لا يمكنهم هزيمة هذا التجمع من الوحوش البشرية. لذا، تحولت استراتيجيتهم من "محاولة الفوز" إلى "محاولة عدم الخسارة".

الحصول على مركز منخفض أصبح أفضل من شرف الإقصاء.

لقد تحول الاختبار من حرب شاملة إلى لعبة بقاء يائسة. الجميع كانوا يختبئون، يوفرون مواردهم الشحيحة، وينتظرون بصبر حتى ينتهي هذا الجحيم.

في الحقيقة أنا متفهم وجهة نظرهم، ولو كنت مكانهم لفعلت المثل.

"تسك … "

' لقد كسر ليو كل الصفقات التي قمت بها .. '

ربما أدرك ما فعلت، لذا بعد الفوز الساحق على فريق ييتا-1 جعلها أثبات .. أثبات أن مصير أي متمرد عليه هو المثل.

'لقد فرض سيطرته نوعًا ما .. ' هيمنته المطلقة زرعت الخوف. وهذا الخوف ... جعلهم يعتمدون بشكل كامل على الموارد القليلة التي يمتلكونها.

الموارد التي ستنفد قريباً جداً.

"آدم."

جاء صوت إيزي من خلفي. كان صوتها يحمل بحة الإرهاق.

"المياه على وشك النفاد .. والطعام أيضاً."

نظرت إلى قربات المياه الفارغة تقريباً في معسكرنا. "أرى ذلك،" قلت بنظرة لا مبالية .

"وماذا سنفعل ؟ " سألت، وصوتها كان يحمل نبرة من الأنزعاج بعد سماع ردي الباهت

"هل لديك ... المزيد ؟ "

نظرت إليها، قبل أن أدير رأسي

هذه هي ضريبة إعطاءهم دون مقابل او مجهود .. بطريقة ما أصبحوا يعتمدون علي.

"لا،" نفيت.

"لقد أعطيتكم كل ما كان لدي."

لقد قلت الحقيقة، أعطيتهم كل الموارد المتبقية بالكهف.

رأيت خيبة الأمل في عينيها. "إذن … ماذا نفعل؟ .. هل نخرج للبحث ؟ "

" البحث عن ماذا ؟ " قلت. "الماء ملوث .. والمياه الصافية المتبقية، تم احتكارها .. والفرق الأخرى لن تشارك ما لديها. وأي وحش نقتله الآن سيجذب انتباه 'ألفا-1' لا أكثر ."

" إذن، ماذا تقترح ؟ .. أن نجلس هنا وننتظر الموت ؟ "

"نعم،" قلت ببساطة. "هذا بالضبط ما أقترحه."

" أنت مجنون .. "

" ربما، " قلت، وأنا أقف. " لكنني لست أنا من قاد فريقه إلى هذا المأزق. "

"أ .. " كانت ضربة .. ضربة أحرجتها.

"اسمعي،" قلت بنبرة أهدأ.

"غداً هو اليوم الأخير .. 24 ساعة فقط. يمكننا الصمود. يجب أن نوفر طاقتنا، ونبقى مختبئين. هذا هو الخيار الأكثر أماناً."

" والنقاط ؟ " سألت بمرارة . "نحن في المركز قبل الأخير ! "

"النقاط لا تهم الآن،" قلت بغموض متعمد.

"ما يهم هو ... البقاء في اللعبة حتى النهاية."

لكنها نظرت إلي بغرابة.

لم تفهم .. لم أتوقع منها أن تفهم.

لكنها كانت منهكة جداً لتجادل. "حسناً،" قالت بصوت مهزوم.

" سنبحث عن طريقة أخرى .. " قالت وهي مغادرة معطيتني ظهرها.

بنفس الوقت عدت إلى مكاني بيساطة وجلست على التراب.

مر اليوم السادس ببطء مؤلم.

قضيناه في صمت، نوفر كل حركة، كل قطرة ماء.

في المساء، بينما كنت أراقب القمر وهو يشرق، رأيت إشعارًا جديدًا على الكاردينال.

لم يكن إشعارًا عن معركة. كان إشعارًا من "النظام".

[تذكير: تبقى 24 ساعة على انتهاء الاختبار. سيتم تفعيل "مرحلة الحصاد" في الساعات الست الأخيرة. خلال هذه الفترة، ستتضاعف قيمة كل النقاط المكتسبة.]

ابتسمت ابتسامة خفيفة .. "مرحلة الحصاد". يا له من اسم شاعري لآلية قاسية.

'إذن، هذه هي طريقة الأكاديمية لكسر الجمود.' فكرت، وعقلي بدأ في تحليل هذه القاعدة الجديدة.

لم تكن مجرد مكافأة. كانت ... طُعماً. لم يعجبهم هذا السكون.

الجزيرة قد وصلت إلى حالة من التوازن السلبي .. الفرق القوية تسيطر، والفرق الضعيفة تختبئ. هذا ليس "اختبارًا" مثيرًا للاهتمام بالنسبة لهم. إنه ممل

لذا، قرروا إضافة هذه القاعدة.

مضاعفة النقاط في الساعات الأخيرة ... هي حركة خبيثة.

إنها تزرع بذرة الأمل (أو الوهم) في قلوب الفرق اليائسة.

"لا يزال لدينا فرصة ! " و سيقولون. " إذا خاطرنا بكل شيء في الساعات الأخيرة، قد نتمكن من تحقيق قفزة في الترتيب ! "

وهذا الأمل الزائف ... سيجعلهم يخرجون من جحورهم.

سيجعلهم يستهلكون آخر ما تبقى لديهم من موارد وطاقة في هجمات انتحارية ويائسة.

وفي نفس الوقت، هي ضغط على الفرق القوية. ليو وفريقه، الذين يعتقدون أنهم قد فازوا بالفعل، سيضطرون الآن للدفاع عن مواقعهم بشراسة أكبر في الساعات الأخيرة.

هذا سيجبرهم على استهلاك المزيد من الموارد، ويجعلهم أكثر عرضة للأخطاء.

إنها طريقة مثالية لضمان أن ينتهي الاختبار ب"ذروة دموية"، وليس بتلاشي ممل.

'يا لهم من ساديون أذكياء.'

غداً …

سيكون يومًا مثيرًا للاهتمام حقًا.

***

بعد ظهور إشعار "مرحلة الحصاد"، تغير الهواء في معسكرنا الهادئ.

الصمت الذي كان نابعًا من اليأس، ذلك الصمت الخانق والمستسلم، تحول فجأة إلى صمت مشحون بالكهرباء. رأيت الآلات الحاسبة الصغيرة تعمل في عقولهم، عيونهم تلمع ببريق جديد، بريق أمل خطير.

'مضاعفة النقاط ... هل لا يزال لدينا فرصة؟' كان هذا هو السؤال الذي يتردد في صمتهم.

كان هذا هو الطعم الذي ألقته الأكاديمية. وكانوا على وشك أن يبتلعوه بالكامل، بالصنارة والخيط.

"يجب أن نفعل شيئًا!"

قالت إيزي، وهي تنهض على قدميها، كأنها استعادت روحها فجأة. كانت هذه هي الشرارة التي كانت تنتظرها لتعود إلى دورها كقائدة.

"هذه هي فرصتنا ! إذا تمكنا من تأمين موقع خاص واحد فقط في الساعات الأخيرة، قد نتمكن من القفز عدة مراكز ! "

بدأ بعض الطلاب الآخرين يتمتمون بالموافقة، أصواتهم كانت كحفيف أوراق الشجر اليابسة، ضعيفة لكنها موجودة.

وقفت بهدوء، ومسحت غبارًا وهميًا عن بنطالي.

"فكرة سيئة،" قلت بصوت هادئ، لكنه قطع الهواء كشفرةٍ حادة.

تجمد الكل، ونظروا إلي.

"ماذا؟" قالت إيزي، والتحدي في صوتها. "هل لديك فكرة أفضل؟ أن نبقى هنا ونموت من العطش ؟ "

"لدي فكرة أفضل بكثير،" قلت، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهي. "ما رأيكم... بالهجوم على فريق ألفا-1 غدًا؟"

ساد صمت كامل للحظة، صمت من عدم التصديق.

ثم، انفجرت ضحكات ساخرة، قصيرة ومكتومة.

"هل جننت، ليستر؟" قال أحدهم. " هذا انتحار جماعي !"

"آدم،" قالت إيزي بجدية، كأنها تخاطب طفلاً. "هذا ليس وقت المزاح .. مهاجمتهم أمر مستحيل."

"أنا لا أمزح،" قلت، وصوتي أصبح بارداً كجليد القطب. "وأنا لا أقترح أن 'نهزمهم'. أنا أقترح أن نستخدمهم."

نظر الجميع إلي بحيرة، كأنني أتحدث بلغة من كوكب آخر.

'ما الذي يهذي به هذا الأحمق؟' كان هذا هو التعبير الذي رأيته على وجوههم. لكن ... هذا جيد.

تذكرت جملة قالها سن تزو، في كتابه، [ فن الحرب ]

"'كل الحروب خدعة'،" بدأت، ونبرتي أصبحت كأستاذ يلقي محاضرة هادئة. ".. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن النصر لا يأتي من مواجهة قوة خصمك، بل من التلاعب بتصوره لقوتك."

واصلت، وأنا أرى نظراتهم تتغير من السخرية إلى الفضول الحذر.

[ عندما نكون قادرين على الهجوم، يجب أن نبدو غير قادرين .. ]

"وما هو تصور فريق 'ألفا-1' لنا الآن؟ هم يروننا كفريق ضعيف، منقسم، ويائس. فريق يختبئ في الظل وينتظر النهاية. وهذا ... هو أعظم سلاح نملكه حاليًا."

"ماذا تقصد؟" سألت إيزي، والفضول بدأ يحل محل غضبها. أدركت أن هناك منطقًا ما خلف جنوني.

[وعندما نستخدم قوانا، يجب أن نبدو خاملين .. ]

"أنا أقترح أن نفعل بالضبط ما يتوقعونه منا. أن نحتضن ضعفنا، أن نجعله درعنا."

"غدًا، في الساعات الأولى من 'مرحلة الحصاد'، سنفعل شيئًا لم يفعله أي فريق آخر. سنضغط على زر 'الاستغاثة'."

"ماذا؟!" صرخ الجميع بصوت واحد.

زر الاستغاثة كان خيارًا للفرق المنهارة، يرسل إشارة إلى كل الفرق الأخرى، ويعرض نقاطهم المتبقية "كمكافأة" لمن يصل إليهم أولاً.

"هذا جنون! هذا سيجعل الجميع يهاجمنا ! " قالت إيزي، وعيناها متسعتان.

"بالضبط،" قلت بابتسامة. "سيجعل الجميع يتجه نحونا. بما في ذلك فريق 'ألفا-1'. سيتركون مواقعهم المحصنة ... "

توقفت للحظة لأرى إن كان أحد سيقاطعني. لم يفعلوا.

"حسنًا، ربما لن يتركوا مأمنهم دون حراسة. لكنهم بالتأكيد سيرسلون فريقاً قوياً للحصول على نقاط سهلة. سيتوقعون أن يجدوا فريقًا يائسًا ومستسلمًا."

[ وعندما نكون بعيدين، يجب أن نجعلهم يعتقد أننا قريبون. ]

"وعندما يصلون إلى موقع إشارة الاستغاثة... لن يجدونا."

[ وعندما نكون قريبين، يجب أن نجعلهم يعتقدون أننا بعيدون.]

"سيكون فخًا،" تابعت، وأنا أرى الفكرة تبدأ في التشكل في أعينهم كفجرٍ جديد. "بينما هم يندفعون نحو إشارتنا الوهمية، سنكون نحن قد تحركنا بالفعل. سنتسلل عبر المسارات التي أخلوها، وسنصل إلى قاعدتهم ... كهفهم المحصن ... الذي سيكون الآن أقل حراسة بكثير."

ساد الصمت مرة أخرى. لكنه هذه المرة كان صمتاً من التفكير العميق.

كانت الخطة جريئة بشكل لا يصدق. كانت تعتمد على الخداع، وعلى استغلال غطرسة العدو.

"الهدف ليس قتالهم. الهدف ليس حتى سرقة مواردهم. الهدف ... هو احتلال حصنهم."

"تخيلوا المشهد. فريق 'ألفا-1' يصل إلى موقعنا ليجده فارغًا، ثم يتلقون إشعارًا بأن 'ألفا-2' قد استولى على قاعدتهم الخاصة. الإذلال وحده سيكون كافيًا لتحطيم معنوياتهم."

"لكنهم سيعودون ويسحقوننا … " قال صوت منخفض. كان سام وينز، بشعره الأسود وعينيه الحذرتين.

'هوه .. ما زال يتجنبني منذ حادثة المصعد.'

"وهنا يأتي الجزء الأجمل،" رددت عليه ببساطة. "عندما يعودون، غاضبين ومشتتين، سنجدهم عند مدخل كهفهم. ولن نهاجمهم."

"سنتفاوض."

"سنكون في موقع قوة. نحن نسيطر على قاعدتهم، وعلى مصدر مياههم. وسنقدم لهم عرضًا .. 'أعطونا صفقة تبادل موارد رسمية ومسجلة تضمن بقاءنا ... وسنعيد لكم حصنكم'."

"سيوافقون. لأن الخيار الآخر هو حصار طويل ومكلف سيعطي الفرصة للفرق الأخرى للتقدم."

لم تكن الخطة مثالية. كانت محفوفة بالمخاطر. لكنها كانت أفضل من الموت البطيء. كانت خطة سون تزو، مطبقة في اختبار بقاء سادي.

نظرت إيزي إلي، وعيناها تلمعان بإعجاب حقيقي هذه المرة.

"موافقة،" قالت بحزم. "سنخدعهم جميعًا."

ابتسمت بعد سماع ردها. لقد اقتنعت.

'إنها لا تزال تستخف ب ليو ... هذا مثالي.'

****

أعذروني على الأخطاء ..

2025/08/04 · 238 مشاهدة · 1612 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026