اليوم السابع يرتدي حلة من اللون الرمادي الرطب.
لم تكن هناك شمس، فقط ضوءٌ باهت يتسلل عبر طبقة سميكة من الغيوم، كأنه نور متردد، يرسم ظلالاً طويلة ومتعبة على أرضية الغابة.
كانت غيوم اليوم أكثر كثافة من الأمس، ويبدوا إنها ستمطر قريبًا.
الهواء كان لا يزال يحمل رائحة الطين والنباتات المتحللة، ذكرى العاصفة التي مضت.
كان هذا هو اليوم الأخير. يوم الحساب.
مرت أربع وعشرون ساعة منذ إعلان "مرحلة الحصاد"، أربع وعشرون ساعة من الهدوء المريب. هدوء لم يكن طبيعياً، بل كان كهدوء بحر يسبق تسونامي.
كل الفرق كانت تختبئ في جحورها، تحافظ على آخر ما تبقى لديها من طاقة وموارد، وتنتظر. ينتظرون الساعة الأخيرة، الدقائق الأخيرة، حيث ستتضاعف قيمة كل شيء، وحيث ستنفجر الفوضى النهائية.
فريقنا، "ألفا-2"، لم يكن مختلفاً. أمضينا اليوم السابق في التحرك بحذر عبر الغابة، حتى وصلنا إلى موقعنا الجديد.
كنا الآن نختبئ في شجيرات كثيفة على تلة تطل على مدخل كهف "ألفا-1". كنا قريبين. قريبين بشكل خطير.
قضينا الليلة في صمت، نراقب قاعدتهم من بعيد. لم يكن هناك الكثير لنراه. مجرد حارسين يتجولان بملل واضح، ثقتهما بنفسيهما كانت تشع في الظلام.
' لا جديد .. ' فكرت.
نظرت حولي إلى فريقي. التوتر كان شيئاً يمكن لمسه في الهواء. إيزي كانت تمسح خنجرها بقطعة قماش بشكل متكرر، حركة عصبية لم أعهدها فيها، وعيناها مثبتتان على الكهف في الأسفل.
لونا كانت جاثمة على غصن شجرة، كقطة ظل عملاقة، عضلاتها متوترة ومستعدة للانقضاض. حتى تورو وكاي، اللذان كانا دائماً كالصخر، كان تركيزهما حاداً.
كانوا جميعًا مستعدين.
كانوا جميعًا ... يثقون في خطتي.
وهذا، بشكل غريب، كان أكثر ما يقلقني.
'الثقة عبء ثقيل.'
نظرت إلى جهاز الكاردينال الخاص بي.
[00:01:00]
دقيقة واحدة.
"استعدوا،" همست، والكلمات بدت غير ضرورية.
"لونا،" قلت. "بمجرد أن نبدأ، أريدكِ أن تكوني عيوني .. أي شخص يغادر الكهف، أريد أن أعرف اتجاهه وسرعته." أومأت برأسها بصمت، عيناها الأرجوانيتان تلمعان.
"تورو، كاي. أنتما ستراقبان الفرق الأخرى. أريد أن أعرف من سيتحرك أولاً نحو طُعمنا."
"مفهوم،" قال تورو، وهو يعدل نظاراته.
"إيزي،" نظرت إليها. "حان وقت العرض."
ابتسمت ابتسامة واثقة. "سيكون أفضل عرض رأوه في حياتهم."
العد التنازلي بدأ على شاشاتنا.
10 ... 9 ... شعرت بقلبي يخفق بقوة. كل شيء يعتمد على هذه اللحظة.
8 ... 7 …
'كل الحروب خدعة.' أزدادت دقات قلبي .
6... 5...
'على الرغم من إنني قلتها بثقة .. '
4 ... 3 …
بلعت جرعة من اللعاب ..
2 ... 1 ...
' إلا أنني خائف بحق .. '
" دينغ-! "
[تم تفعيل وضع الحصاد. جميع النقاط المكتسبة من الآن فصاعدًا ستتضاعف.]
"الآن، يا إيزي ! "
ضغطت إيزي على جهازها، وفعلت "زر الاستغاثة".
في لحظة، انطلق إشعار عبر الجزيرة بأكملها.
[إشارة استغاثة! فريق ألفا-2 في خطر وشيك في القطاع الجنوبي! مكافأة إقصاء الفريق: 250 نقطة ! ]
لقد ألقينا بالطعم. الآن، كل ما علينا فعله هو الانتظار ... ورؤية من سيبتلعه.
مرت الدقائق ببطء مؤلم، كل دقيقة كانت كدهر. كنا نراقب الكهف.
لم يحدث شيء.
'هل ... هل لم ينجح الأمر ؟ 'بدأ الشك يتسلل إلى عقلي.
ثم، جاء الإشعار الأول من تورو. "فريق دلتا-2 يتحرك. يتجهون جنوباً."
'جيد .. السمكة الأولى.'
"[فريق جاما-1] يتحرك أيضاً."
"ماذا عن 'ألفا-1'؟" سألت بصوت منخفض .
"لا يزالون في مكانهم،" ردت لونا.
'اللعنة. هل هم حذرون إلى هذا الحد ؟ '
مرت نصف ساعة .. ثم ساعة.
العديد من الفرق كانت تتجه جنوباً، نحو فخنا الوهمي. لكن "ألفا-1"... لم يتحرك.
بدأ القلق الحقيقي يأكلني من الداخل .. هل فشلت الخطة؟
ثم، جاء الإشعار الذي غير كل شيء. إشعار لم يكن من فريقي. كان من "النظام".
إشعارٌ ظهر على أجهزة الجميع في الجزيرة.
" دينغ-! "
[إشعار عاجل: فريق ألفا-1 قد أقصى فريق بيتا-2 بالكامل.]
[مكافأة: +150 نقطة بقاء.]
تجمدت للحظة وأنا أنظر للرسالة.
'بيتا-2؟' فتحت الخريطة بسرعة، وعقلي يعمل بأقصى سرعة. كانوا يختبئون في الساحل الشمالي الشرقي.
بعيداً جداً عنا. وبعيداً جداً ... عن قاعدة "ألفا-1".
'لا... لا يمكن.'
لقد أدركت بسرعة ... الحقيقة كصفعة.
ليو لم يتجاهل إشارة الإستغاثة.
لقد استخدمها..
لقد استخدماها كتشتيت.
بينما كان الجميع، بمن فيهم أنا، نركز على الجنوب، تحركوا هم ... في الاتجاه المعاكس تمامًا. لقد شنوا هجوماً مباغتاً على فريق آخر كانوا يراقبونه، مستغلين الفوضى التي خلقتها أنا.
قطرة عرق كسرت وسالت على خدي.
' هذا اللعين .. غير متوقع حقًا .'
لقد استخدموا خدعتي ... ضد بقية الجزيرة.
" ها .. ها ها .. " ضحكت بمرارة، ضحكة مليئة بالإعجاب المرير.
"يا لهم من وحوش."
"آدم، ماذا نفعل ؟ " سألت إيزي، وصوتها كان يحمل بعض العصبية.
"الخطة ... "
"الخطة لم تتغير،" قلت بصرامة، وأنا أكبح صدمتي وأجبر عقلي على التركيز.
"في الحقيقة ... لقد أصبحت أفضل."
" ماذا ؟ " قالت وعلامة الأستفهام، تعلوا تعابيرها.
"إنهم الآن أكثر ثقة من أي وقت مضى. لقد سحقوا فريقاً آخر. هم يعتقدون أن لا أحد يستطيع إيقافهم. وهذا ... سيجعلهم أكثر تهوراً."
" سيعودون إلى قاعدتهم للاحتفال. ولن يتوقعوا أبداً أننا لا نزال هنا، ننتظر كالعناكب في شبكتها .. "
نظرت إلى فريقي، وعيناي تلمعان ببعض التصميم.
" استعدوا. الأسود عائدة إلى عرينها "
قلت الكلمات بثقة مصطنعة، محاولاً إخفاء الصدمة الحقيقية التي شعرت بها وإعادة بث بعض الثقة في فريقي المتردد.
'لقد ... تفوق ليو علي . '
كانت هذه هي الحقيقة المرة.
ليو لم يكون مجرد شخصيات قوية .. كان لاعب حقيقيي في هذه اللعبة. لقد رأى خدعتي، وبدلاً من الوقوع فيها، استخدمها لصالحه. لقد حول تشتيتي إلى غطاء لهجومه الخاص.
كانت حركة ذكية بالفعل.
مرت الدقائق ببطء مؤلم.
كنا لا نزال في مواقعنا، نختبئ في الشجيرات على التلة، ونراقب المدخل الفارغ لكهف فريق ألفا-1.
الجو في فريقنا كان متوترًا.
الثقة التي شعروا بها قبل ساعة ... تلاشت، وحل محلها الشك والقلق.
" هل أنت متأكد أنهم سيعودون؟ "همست إيزي، وصوتها كان يحمل ارتعاشًا خفيفًا.
"لقد أقصوا فريقًا .. قد يواصلون الصيد."
"يجب أن يعودوا،" قلت، محاولاً أن أبدو واثقًا.
"لقد خاضوا معركة. استهلكوا بعض القوة .. قاعدتهم هي المكان الوحيد الذي يمكنهم فيه إعادة التجمع بأمان. "
" سيعودون ليحتفلوا بنصرهم ويعيدوا تنظيم صفوفهم .. "
كان هذا هو المنطق.
مرت نصف ساعة.
نصف ساعة من الصمت والترقب.
لم يحدث شيء .. الكهف بقي فارغًا.
بدأت أسمع التململ من حولي.
"ربما يجب أن ننسحب،" قال أحد الطلاب. "هذا كمين فاشل."
" اصمت ! " قالت إيزي بحدة.
كنت أحدق في جهاز الكاردينال الخاص بي، أراقب لوحة النتائج، وأبحث عن أي تغيير، أي إشارة.
فريق ألفا-1 كان لا يزال في الصدارة، ونقاطهم أعلى من أي وقت مضى.
'ماذا يفعلون بحق الجحيم ؟ .. هل يخططون لشيء آخر؟'
ثم، جاءت الإجابة.
إجابة لم أكن أريدها .. إجابة حطمت آخر بقايا خطتي.
" دينغ-! "
إشعار آخر من النظام، ظهر على أجهزة الجميع في الجزيرة.
[إشعار عاجل: فريق ألفا-1 قد أقصى فريق جاما-2 بالكامل.]
[مكافأة: +120 نقطة بقاء.]
ساد صمت مطبق ومميت على فريقنا.
' جاما-2 … '
فتحت الخريطة بسرعة.
كانوا في القطاع الشمالي الغربي.
على الطرف الآخر تمامًا من الجزيرة من موقعنا.
لم يعودوا إلى قاعدتهم .. لم يأتوا إلى هنا.
لقد... ذهبوا للصيد مرة أخرى.
لقد تجاهلونا تمامًا.
لقد تجاهلوا "استغاثتنا" الوهمية، وتجاهلوا خططنا، وتجاهلوا وجودنا.
بالنسبة لهم، لم نكن حتى إزعاجًا يستحق الالتفات إليه.
كنا ... لا شيء.
كانت هذه إهانة أعمق من أي خسارة.
لقد حطمت خطتي .. لقد حطمت ثقة الفريق.
نظرت حولي .. ورأيت ذلك في أعينهم.
رأيت بعض الذهول ..
"إذن... ماذا الآن؟" همس أحدهم. "لقد انتهى الأمر .. لقد خسرنا."
نظرت إلى إيزي.
كانت تحدق في الإشعار، ووجهها شاحب كالشبح.
رأيت كتفيها يرتجفان .. وتعابيرها بدأت تلتوي.
لطالما عاشت ك مدللة عائلة دي لونا، ما كانت تريده يحضر أمامها في الثانية التالية .. ومن كان يزعجها كان يأتيها في اليوم التالي يعتذر.
ولكن الأن .. منذ بداية الأختبار، كانت تتعرض لصفعات مستمرة .. سواء من فريقها الذي لم يكن يستمع لها في البداية أو من ليو ..
لولا آدم، لزداد تمرد الأعضاء وتجاهلهم.
لقد كانت غاضبة .. غاضبة جدًا.
في تلك اللحظة من، فعلت إيزي شيئًا لم يتوقعه أحد.
رفعت رأسها.
النظرة في عينيها ... تحولت إلى هدوء ..
نظرت إلى جهاز الكاردينال الخاص بها، الذي كان لا يزال يعرض الإشعار المهين.
ثم، بصرخة مكتومة من الإحباط والغضب، ضغطت على زر الاستغاثة مرة أخرى.
" دينغ- ! "
[إشارة استغاثة! فريق ألفا-2 في خطر وشيك في القطاع الشمالي! مكافأة إقصاء الفريق: 250 نقطة!]
لم تكتف بذلك.
خلعت جهاز الكاردينال من معصمها، ورمته بقوة على الأرض.
"بام !! "
وقفت، واستدارت نحو فريقها المصدوم.
ولأول مرة، لم يكن صوتها صوت قائدة مترددة .. كان صوت ملكة غاضبة.
"أنتم !! "
"لقد سئمت من الاختباء ! .. وسئمت هذا الأختبار !!"
"هم يعتقدون أننا لا شيء ؟ .. حسنًا! سنريهم ما يمكن ل 'اللاشيء' أن يفعله !! "
"إذ كان لديكم ذرة من الكرامة المتبقية .. فأتبعوني !! "
"لم نعد ننتظرهم .. لم نعد نريد التسلل .. "
"سنسير مباشرة إلى كهفهم ... وسنعلن الحرب."
"سنقاتل !! "
"سنقاتل حتى آخر نفس ! .. سنريهم معنى أن تكون من فريق ألفا-2 ! "
"الآن … "
"انطلقوا !!! " صرختها الأخيرة لم تكن أمرًا.
كانت ... زئير حرب.
ولأول مرة منذ بداية هذا الاختبار ... شعرت بأن هذا الفريق المنقسم ... قد أصبح واحدًا.
'يا لها من مزحة.' فكرت، وابتسامة حقيقية ظهرت على وجهي.
'يبدو أن هذه المسرحية ... تزداد التواء بعيدًا عن القصة الرئيسية '
نظرت لسماء الرمادية قبل أن أعيد عيناي للأرض.
لقد بدأت الفوضى الحقيقية الأن.
****
فصل قصير ..
أعذروني على الأخطاء ..