حركة يدي كانت بطيئة، إيقاعية.
قطعة القماش المصنوعة من الألياف الدقيقة تنزلق على زجاج العدسات، تمسح الغبار وتجلو الضباب، ليس فقط عن رؤيتي، بل عن أفكاري.
كان هذا طقسي الخاص .. طريقتي في فرض النظام على فوضى العالم الخارجي، كأمين مكتبة ينسق المخطوطات القديمة في صمته المقدس.
أمام عيني، كانت بقايا فريقي تتشبث بأمل واهٍ، شرارة خادعة أضاءها إشعار "مرحلة الحصاد" في كهوف قلوبهم المظلمة.
ثم انزلقت خطوة "آدم" إلى دائرة الضوء، وبدأ العرض.
"ما رأيكم ... بالهجوم على فريق ألفا-1 غدًا ؟ "
تجمدت يدي فوق العدسة.
الكلمات تسللت عبر الهواء واخترقت صمتي الداخلي كشظايا زجاج. لم أنطق بشيء، لكن صدى السؤال ارتطم بجدران عقلي كجرس إنذار .. ' ماذا ؟ '
كان الاقتراح عشوائي جدًا .. انتحارًا مزخرفًا ليبدو كخطة.
خطة عبارة عن رقصة مع الموت على إيقاع لا يمكن لأقدامنا المتعثرة مجاراته.
رأيت الصدمة تتبرعم على وجوههم، ثم تتحول بسرعة إلى سخرية مريرة كزهرة سامة تتفتح.
كل خلية في عقلي كانت تعمل لفهمه .. ولتقديم تحليل بارد ومفصل للنسبة المئوية لفشلنا، تلك التي تكاد تلامس الكمال.
لكنني لم أحرك ساكنًا.
" …. "
ظللت المتفرج الصامت في هذه المسرحية العبثية.
لأن تذكرتي لهذا العرض كانت قد دفعت بالفعل، والصفقة قد عقدت في الظل.
**
قبل عدة ساعات ...
كانت الريح حادة، تحمل معها برودة الصخر الذي جلست عليه ورائحة الغبار القديم.
كانت أصابعي تتبع شقًا في الحجر، خطًا متعرجًا يشبه خريطة لمكان مجهول، بينما كانت عيناي غارقتين في الأفق الرمادي الذي ابتلع الشمس.
كاي كان بالقرب، كعادته، كتلة صامتة من الوجود، لكن عقلي كان في مكان آخر.
لم أسمع خطواته .. لم أشعر به إلا عندما حجب جسده الضوء الشاحب، وألقى بظله علي كغطاء بارد. توقفت أصابعي عن تتبع الخريطة الصخرية.
"كانيكي."
الصوت لم يكن همسًا، بل كان ترددًا منخفضًا، بالكاد أعلى من صفير الريح، لكنه قطع الصمت كشفرة.
أدرت رأسي ببطء، ليس بدافع المفاجأة، بل بدافع الاعتراف بوجود قوة مقاطعة. كان .. آدم … يقف هناك، يداه في جيوبه، ووجهه هادئ بشكل يثير الريبة.
"أريد منك خدمة،" قالها كحقيقة، لا كطلب، متجاوزًا أي مقدمات.
انحنت زاوية شفتي فيما يمكن اعتباره أثرًا لابتسامة.
"الخدمات لها ثمن … " قلتها، وأعدت نظري إلى الأفق، كأن وجوده مجرد حاشية غير مهمة في كتاب يومي.
"أنا لا أتعامل بالعملة الرخيصة." رد آدم، وسمعت صوت خطواته وهو يقترب.
انحنى، ليس بخضوع، بل ليصبح على مستوى نظري، وأصبحت رائحة المطر الخفيفة العالقة بملابسه أكثر وضوحًا.
التقط حصاة صغيرة من الأرض، وبدأ يقلبها بين إبهامه وسبابته.
"المقابل سيكون ... بيانات."
أدرت رأسي نحوه بالكامل هذه المرة. الفضول، ذلك الوحش الذي أجوعه عمدًا، رفع رأسه من سباته.
" أي نوع من البيانات ؟ "
عيناه الرماديتان لم ترمشا. "بيانات حية .. سأقترح خطة خلال 24 ساعة. الفريق سيراها ضربًا من الجنون. انتحارًا .. "
"وما هو دوري في هذه المسرحية ؟ " سألت، وشعرت بأنني أسأل عجوز عن سر عنايتها ببشرتها المغطاة بالتجاعيد.
توقفت أصابعه عن تقليب الحصاة.
نظر إلي مباشرة، نظرة حادة للغاية ..
"أن تكون المتفرج .. لا تتدخل. لا تعترض. لا تقدم تحليلاتك .. فقط ... راقب."
رفعت حاجبي.
"تطلب مني أن أكتم رأيي ؟ .. طلب غريب من شخص يقدر الديمقراطية ."
شقت ابتسامة خفيفة وجهه، لكنها لم تصل إلى عينيه.
"أنا لا أطلب منك تجاهلها .. أنا أطلب منك أن تثق بأن هناك بيانات أخرى، تحت السطح، لا تراها بعد."
ألقى الحصاة في الهواء برشاقة وأمسكها مرة أخرى.
"أنا لا أطلب ثقتك، كانيكي .. أنا أقدم لك مقعدًا في الصف الأمامي لمشاهدة عرض لن يتكرر. يمكنك أن ترفض، وتعود لتحليل الوضع، وتخمين ما سيحدث .. "
" أو يمكنك أن توافق، وترى كيف يمكن للعاقل أن يغضب .."
صمت للحظة، والريح تصفع وجهي.
عرض مغري بشكل خطير. مخاطرة مبنية على غرور رجل واحد، ولكنه غرور مثير للاهتمام.
الوحش بداخلي كان يزمجر، يطالب بالطعم الذي ألقاه للتو.
"موافق،" الكلمة خرجت أهدأ مما شعرت به، كأنها قرار محسوب وليس استسلامًا للفضول.
أبتسمت ببراءة، "سأكون متفرجك اللطيف."
وقفت، ونفضت الغبار عن ملابسي، مواجهًا إياه بالكامل.
"لكن دعنا نوضح بعض الأشياء .. إذا كان عرضك مخيبًا للآمال .. فسيعتبر هذا دينًا عليك ."
الابتسامة على وجه آدم اتسعت قليلًا هذه المرة، وبدت أكثر صدقًا. "اتفقنا."
قالها، ثم استدار ببساطة، وعاد من حيث أتى، تاركًا إياي وحدي مع الريح الباردة، وصوت الحصاة وهي تسقط على الصخر، مع صمت أثقل بكثير من الذي كان قبله.
الصفقة قد عقدت ..
***
وهكذا جلست، متسلحًا بصمتي المتفق عليه، أؤدي دوري في هذه المسرحية المتقنة.
كانت عيناي تتبعان آدم وهو يتحرك بينهم، صوته ينسج شبكة من الكلمات، يتلاعب بكبرياء إيزي الجريح ويأسها المتفاقم كعازف عرائس خبير يحرك خيوط دمية محطمة.
الخطة التي عرضها على السطح كانت بسيطة .. خطة مبتذلة .. التظاهر بالضعف، استخدام الاستغاثة كطعم، التسلل إلى حصن العدو المهجور، ثم فرض التفاوض من موقع قوة.
خطة مقبولة، من النوع الذي يرضي اليائسين.
لكن في مسرح عقلي، كانت الأرقام والبيانات تتراقص رقصة مختلفة .. ومضة من عدم الارتياح ظهرت فجأة، إحساس غريزي بأن شيئًا ما ليس في مكانه.
' مقامر جدًا .. '
همس التحليل في رأسي .. خطة تعتمد على عدد كبير جدًا من المتغيرات غير المتحكم بها.
تعتمد على أن يتصرف فريق "ألفا-1" كدمى، يتبعون النص الذي كتبه لهم بالحرف الواحد.
إذن، هذه المسرحية بأكملها ... هذا العناء ... ما هو غطاؤه؟
إذا لم يكن "احتلال الحصن" هو الجائزة الحقيقية، فما الذي يسعى إليه ؟
الكلمات التي قالها لهم ترددت في ذهني: "سنقدم لهم عرضًا.. صفقة تبادل موارد .. "
صفقة …
توقفت الفكرة في منتصف الطريق، كأنها مفتاح صدئ وجد قفله أخيرًا.
ومضت في عقلي كرقم مضيء على شاشة مظلمة .. لم يكن الهدف هو الحصن أو إذلال العدو. لم تكن الموارد هي الغاية. كانت مجرد وسيلة.
هل الهدف الحقيقي، قلب هذه العملية المعقدة، كان مجرد عقد صفقة ؟
ولكن ... لماذا ؟
هذا هو السؤال الذي بقي كقطعة زجاج عالقة، سؤال يثير حكة في عقلي لا أستطيع الوصول إليها.
لماذا كل هذه المناورة من أجل اتفاق بسيط ومسجل ؟ ما الذي يجعل هذه الصفقة الصغيرة ثمينة إلى هذا الحد في عينيه ؟
إن كان هذا هو كل شيء، إن كانت هذه هي ذروة خطته ... فسيكون الأمر مخيبًا للآمال بشكل مرير.
لكنني تطلعت، منتظرًا الحدث التالي، مشككًا في أن يكون العرض بهذه البساطة.
ثم حدث كل شيء بسرعة.
إيزي دي لونا، القائدة التي كانت على وشك التفتت إلى غبار قبل لحظات، انتصبت كرمح مغروس في الأرض .. عيناها، التي كانت غارقة في اليأس، تحولت إلى شظايا من الجليد والغضب.
نظرت إلى جهاز الكاردينال على معصمها، حيث كان إشعار الهزيمة لا يزال يومض كإهانة رقمية.
بصرخة مكتومة، مزيج من الإحباط والتحدي، ضغطت على زر الاستغاثة مرة أخرى. ثم، بحركة عنيفة، مزقت الجهاز من معصمها وألقت به على الأرض الصخرية.
"بام !! "
صوت ارتطام البلاستيك بالمعدن كان حادًا ونهائيًا.
استدارت، ولم تعد قائدة مترددة، بل ملكة محاربة تستدعي جيشها المكسور.
"أنتم!" صوتها كان كالسوط. "سئمت الاختباء ! سئمت دور الفريسة ! "
عيناها تجولتا في وجوهنا المصدومة. "هم يعتقدون أننا لا شيء ؟ .. حسنًا ! سنريهم ماذا يمكن ل 'اللاشيء' أن يفعله !! "
"لم نعد ننتظرهم … لم نعد نتسلل .. "
"سنسير مباشرة إلى كهفهم … وسنعلن الحرب. "
" سنقاتل !! "
"سنقاتل حتى آخر نفس ! .. سنريهم معنى أن تكون من فريق ألفا-2 ! "
"الآن ..." توقفت، تلتقط أنفاسها، ثم أطلقت الكلمة الأخيرة كزئير حرب مزق الصمت ..
' ممتع … '
الكلمة لم تكن مجرد فكرة، بل كانت اهتزازًا عميقًا في صدري .. أحداث قيمة، تسكب أمامي كذهب سائل.
لقد أدار آدم غضبها العشوائي وحوله إلى وقود صاروخي .. أو هكذا بدا الأمر بالنسبة لي.
لكن قطعة من اللغز ظلت في الظل، حادة الحواف ومزعجة.
هل كان هذا ارتجالًا ؟ .. هل استغل ببساطة انفجارها العاطفي ؟
هل تنبأ بإعلان مرحلة الحصاد ؟ .. بمعرفتي بالأكاديمية، ستحاول إحداث شوشره بين الطلبة، لذا فهو حدث متوقع .. لكن التنفيذ غامض .. هل تنبأ بها قبل ساعات من حدوثها ؟
كان هذا هو التفسير المنطقي، المريح … ولكن أفعال آدم لم تكن منطقية قط.
بدأت المتغيرات تعيد ترتيب نفسها في عقلي بسرعة البرق.
' تجاهل "ألفا-1" لإشارتنا ... لم يكن فقط تجاهلًا، أليس كذلك ؟ '
ليو حسب معرفتي به حتى هذه اللحظة، لم يكن صيد سهل .. ولن يتجاهل آدم هذه اللقمة الصعبة.
"همم .. " حككت ذقني بتأمل.
هل هذا إذن نتيجة 'رمي طعمًا لطعم آخر' ..
في الغالب آدم لم يتوقع فقط بأن الفرق الضعيفة ستقع في الفخ، بل تنبأ بأن الأقوياء، ليو وسيرينا، لن يقعوا فيه.
لقد علم أنهم سيستخدمون فوضاه كغطاء لضربتهم الخاصة .. لكن كيف ؟
هل توقع ثقتهم الزائدة .. وتوقع انفجار إيزي المحتوم ؟ ... هل غضبها لم يكن حدثًا عشوائيًا، بل كانت النتيجة النهائية لسلسلة من الحوادث التي قام بها هو بتدبيرها.
"انطلقوا !!! "
صرخة إيزي الثانية للتجمع أخرجتني من تفكيري.
بينما بدأ الجميع بالتحرك خلفها باندفاع أعمى، بقيت عيناي مثبتتين على آدم الذي وقف في الخلف، بعيدًا عن الأضواء.
ولجزء من الثانية، رأيتها.
ابتسامة.
لم تكن ابتسامة نصر أو رضا .. كانت أعمق، وأكثر إثارة للقلق .. كانت ابتسامة طفل يرى كرتونه المفضل يعرض أمامه على التلفاز.
" احم … " بسرعة، رفع يده ليغطي فمه، متظاهرًا بسعلة خفيفة، وأخفى الابتسامة خلف قناع اللامبالاة.
لكن الأوان كان قد فات .. لقد رأيتها بالفعل.
نظرت لهذا الشخص، شعرت بشيء لم أشعر به منذ زمن.
ليس مجرد فضول .. بل شيء أكثر تعقيدًا .
' وغد .. '
كانت الكلمة الوحيدة التي تشكلت في عقلي .. لهذا السبب إذن طلب صمتي.
هو لم يقل لهم "لنهاجم"، بل لفق خطة غايتها صفقة كغطاء. لقد جعل إيزي تغضب كفاية لتختار خيار الحرب بإرادتها، وفريقها الذي شعر بالإهانة، لم يعترض.
' لذا حتى وإن خسرنا ... سيكون الحمل على أكتاف إيزي. لا آدم. '
' لقد أراد القتال منذ البداية .. '
"مثير للاهتمام ... " همست لنفسي، وأنا أعيد نظاراتي إلى مكانها .. هذه الكلمة الآن بدت فارغة وباهتة بشكل لا يصدق، لوصف ما كان يحدث بالفعل.
" اتساءل مالذي سيفعله ليو في هذه الحالة .. "
***
[ منظور الشخص الثالث ]
الهدوء في كهف فريق ألفا-1 كان من نوع مختلف .. هدوء غرفة معزولة قبل اختبار قنبلة.
ليو فون فالكنهاين كان يجلس في المنتصف، وظهره مستقيم كشفرة سيف. لم يكن ينظر إلى الخريطة. كانت عيناه مغمضتين، وكأنه يقرأ كتابًا مكتوبًا على جفنيه.
"دينغ-!"
[إشعار عاجل: فريق ألفا-1 قد أقصى فريق بيتا-2 بالكامل.]
لم يفتح ليو عينيه. "ضوضاء," قال بهدوء، كأن الكلمة مجرد حقيقة فيزيائية.
"ليو،" قالت سيرينا، "ربما، آدم يستخدم هذه الأحداث كغطاء للهجوم على كلوي ومن معها."
منذ اللحظة التي قام به فريق ألفا-2، بنشر طلب الإستغاثة، قام ليو بتقسيم نصف الفريق بقيادة كلوي، للهجوم على فرق أخرى.
"هذا أحتمال .. لكنه ضعيف," قال ليو، وفتح عينيه أخيرًا. كانتا صافيتين كبحيرة متجمدة.
وقف، وبدأ يسير ببطء، وكأن كل خطوة كانت تضع قطعة جديدة في الرقعة.
"في النهاية يبدو أن آدم هو المتلاعب بطريقة ما .. في ألفا-2. على الرغم من أنني توقعت الكثير من ابنة عائلة دي لونا ... لكننا نتحدث عن آدم هنا." قال ووضع يده خلف ظهره.
"في الفصل، كان حضوره باهتًا، مخفيًا تقريبًا. لولا قصة الكرنفال، لما تمت ملاحظته .. هذا ما أظهره طوال الشهر الماضي. من الواضح أنه لا يحب الأضواء."
"في قصة الرعب من الفئة E، لم تظهر عليه تلك الحنكة التي روجت لها الشائعات، مما دفعني للاعتقاد بأنها مجرد مبالغات ... لكن منذ بدأ هذا الاختبار، تغير سلوكه بالكامل.أظهر أنيابه، مما أجبرني على إعادة تقييم كل شيء. "
لعق شفتيه ليرطبها، قبل أن يكمل.
" وهنا يكمن السؤال: ماذا لو كان ضعفه الظاهر في البوابة مدروسًا ومتعمدًا، مصممًا خصيصًا ليجعلني أستخف به ؟ "
تنهد ليو تنهيدة خفيفة، ليس من التعب، بل من وزن هذه الأفكار.
ربما هو يفكر أكثر من الازم.
"أنسوا الأمر .. دعونا نحلل فرضية آدم الأساسية .. هو يعرف أني أعرف ما يفكر به. يعلم أنني سأكشف أي خطة سطحية يقوم بها. لذا، قدم لي خطة تبدو أعمق."
"وهي 'خطة الكمين ضد كلوي'. إنه يعطيني لغزًا ليحله عقلي. لماذا ؟ .. لأنه يعرف أنني لن أستطيع مقاومة حله. هذه هي طبيعتي." توقف ونظر إلى مدخل الكهف المائي.
"إنه لا يهتم حتى وأن أرسلت تعزيزات .. هو لا يبالي حتى بأن أحذر كلوي .. هذه كلها ردود أفعال ثانوية."
قال ونظرته أصبحت أكثر حدة.
" هدفه الأساسي، بنسبة يقين تقارب 97% ... " عض ليو على مفصل إصبعه، بتفكير عميق. " هو أن يجعلني أقع في مغالطة العبقري."
"ما هي مغالطة العبقري ؟ " سأل إيثان، والفضول يغلبه.
لم يبخل ليو بالإجابة. "هي الاعتقاد بأنك إذا فهمت الفخ، فقد نجوت منه," قال ثم أكمل. "آدم لا يتوقع مني أن أقع في الفخ .. هو يتوقع مني أن أكتشفه، وأن أشعر بلذة التفوق الفكري للحظات. يريدني أن أقول لنفسي ... 'لقد كشفتك. أنا أعرف أنك لن تستهدف كلوي، وأنا لن أفعل ما تتوقعه'."
أستمر بالعض على على مفصل إصبعه، قبل أن يبعد يده.
"هذه اللحظة من الرضا ... هي الهدف. هذه القناعة بأنني كشفت 'الخطة الحقيقية' وأنني لن أتخذ إجراءات مضادة بناءً على ذلك ... هي أكبر تشتيت ممكن."
"إذن، ما هو التهديد الحقيقي ؟ "سألت سيرينا، وصوتها بدأ يحمل أثرًا من الذهول.
"التهديد الحقيقي ... هو أنه لا يوجد تهديد حقيقي," قال ليو، وكلماته نزلت كقطرات من النيتروجين السائل.
"لا يوجد كمين .. لا توجد خطة معقدة. كل هذه الضوضاء، كل هذا التحليل الذي أجبرني على القيام به ... له غرض واحد فقط. غرض بسيط."
"إنه مجرد ساعة توقيت."
"هو لا يريد أن يلهيني .. هو يريد أن يقيس بدقة الوقت الذي يستغرقه عقلي لتفكيك هذه الطبقات من الخداع والوصول إلى هذا الاستنتاج الذي وصلت إليه للتو." شبك إصبعي السبابة، بشكل متقاطع أمامه.
"لقد صمم هذا اللغز ليكون له حل واحد فقط، ليعرف كم من الوقت سأستغرق لأجده."
"لقد استغرقنا ... بالفعل تسع دقائق."
أصبحت نظرة ليو ضيقة أكثر ..
"تسع دقائق بالضبط .. وفي هذه الأثناء، كان فريقه … يزحف نحو هذا الكهف . "
على الرغم من المأزق، أبتسم أبتسامة مريبة .
"الخطة لم تكن أبدًا 'ماذا سيفعل ليو ؟'. كانت .. 'متى سينتهي ليو من التفكير قبل أن نصل إليه ؟ '."
"والآن ... لقد انتهيت."
قال إيثان وهو يرفع سلاحه. " هل هذا يعني أننا محاصرين ؟"
"لا," قال ليو، وصوته كان هادئًا بشكل غير متوقع وسط الفوضى.
"هو لم يحاصرنا .. لقد سلم نفسه."
"ماذا؟!" قال إيثان، وفمه يلتوي قليلًا. لم يعد يفهم حرب العقول هذه.
"لقد ارتكب خطأً واحدًا في كل هذا .. خطأً مبني على غروره. لقد افترض أنه الوحيد الذي يلعب لعبة الوقت." نظر للكاردينال الخاص به.
"لقد ركز كل شيء على قياس وقت تحليلي."
"منذ خمس دقائق، عندما تأكدت بنسبة 60% أن هذه كانت خطته، أعطيت أمرًا صامتًا لسيرينا .. أمر بتغيير بروتوكول جهاز الاستشعار الخاص بنا."
" لهذا السبب طرحت الموضوع متأخرًا .. "
كان جهاز الاستشعار، جزء من جائزة لأحدى المهام التي قاموا بتصفيتها .
" فدون تأكيد من سيرينا، سيكون من الصعب عليكم فهم فرضيتي .. وكنت أريد التأكد منها قبل أن أطرحها. "
نظرت سيرينا إليه، وابتسامة نادرة جدًا ظهرت على وجهها.
"لقد خفضنا حساسية الرصد للحركة السريعة، ورفعناها إلى أقصى حد للحركة البطيئة جدًا. كنا نتجاهل الفرق التي تركض، وكنا نراقب فقط ... من يزحف."
"لقد عرفنا موقعهم التقريبي منذ خمس دقائق،" أكمل ليو.
"وقد تعمدت إرسال كلوي وفريقها لمهاجمة بيتا-2 .. أنا أخطط للعب كما يريد هو أن أفعل ."
وقف ليو أمام مدخل الكهف، بينما كان العدوا يقترب.
"لكنه لا يزال .. لقد نسي شيئًا ما .. " نظر خلفه. تحديدًا، نحو إيثان ريدل، ودريك مالوري.
" مهما كان تماسك ومنطقية خططه، أمام القوة العظمى .. ستهوي جميعها للجحيم. "
ثم أعاد نظره لشلال ..
من الناحية المنطقية، لا أحد سيستطيع الصمود ضد فريقهم في قتال وجهًا لوجه، خصوصًا إن إيثان ودريك موجودين في الواجهة.
' لماذا يقاتل ويخاطر ؟ ' بالتأكيد لم يكن الوضع في صالحه.
لو كان في مكان آدم، لقام بالتحالف مع الفرق الأخرى، لأسقاط فريقنا.
لا يزال لم يفهم ما يفكر به آدم تمامًا ..
هز رأسه بانزعاج .. لن يدع هذا السطر الفارغ بالمعادلة يزعجه ..
' لا أعلم ما إذا كان إزعاجي بهذا الأمر جزء من غايته في الأساس .. '
" على أي حال .. "
زاد عزمه، بعد تأكيد وضعه.
" لقد وصلوا في الموعد المحدد بالفعل، كما ظننت." أزداد تركيزه، وعيناه تلمعان ببريق جليدي.
'آدم … من الواضح أنه أراد القتال منذ البداية. '
"لكن لماذا ؟ .. " همس بصوت منخفض وهو يستعد لمغادرة الكهف.
" حسنًا .. لن أعرف ما لم أقاتل ... إذن فليكن .. "
" سنقاتل كما تريد .. "
*****
سبب قطعتي أنني مسافر ولا زلت مسافر، لكن لم أرد القطع اكثر لذا نشرت فصل