وقف الفريقان في مواجهة بعضهما البعض.
صوت هدير الشلال كان قد أصبح مجرد ضوضاء بيضاء في الخلفية، طغت عليه دقات القلوب المحمومة.
على ورقة شجر عريضة ورطبة كانت تتدلى فوق المشهد، تجمعت قطرة ماء للحظة، تشبثت بالورقة، عاكسة ضوء الكهف الخافت وصورة الفريقين المتواجهين في سطحها الصغير والمحدب.
كانت تعكس معركة على وشك الانفجار.
ثم، لم تعد قادرة على الصمود.
سقطت .. القطرة.
"دينغ ! .. "
في اللحظة التي ارتطمت فيها القطرة بالأرض الموحلة، انفجرت الفوضى.
" فوششششش !! "
تحرك الفريقان كوحدة واحدة وفي نفس اللحظة.
فريق ألفا-2، مدفوعًا بالغضب اندفع إلى الأمام كموجة بشرية.
لونا فيريس وزان ستارلين في المقدمة، يشكلان رأس حربة من القوة الوحشية والسلاسل المعدنية.
لكن فريق ألفا-1 لم يكن لينتظر وصولهم.
لقد أطلقوا العنان لوحشهم الخاص أولاً.
" إيثان! الآن ! "
جاء أمر ليو حادًا وقاطعًا.
لم يكن هناك تردد.
تقدم إيثان ريدل خطوة إلى الأمام، ووقف أمام فريقه، كمنارة في وجه العاصفة القادمة.
"هااب .. " أخذ نفسًا عميقًا.
ثم، انفجرت هالته.
لم تكن توهجًا دافئًا.
كانت انفجارًا من الضوء. شعر أبيض بدأ يطفو حول رأسه، وعيناه الزرقاوان تحولتا إلى شمسين صغيرتين. بدأت المانا تتدفق من جسده بغزارة، وتشكل دوامة من الضوء الذهبي حوله.
رفع يده اليمنى المفتوحة أمامه.
وبدأ في تركيز كل تلك الطاقة، كل تلك القوة، في نقطة واحدة.
في راحة يده.
بدأت كرة صغيرة من الضوء تتشكل، لا يزيد حجمها عن كرة سلة.
لكنها كانت كثيفة بشكل لا يصدق.
توهجت بضوء أبيض نقي، حارق، وكانت تسحب كل الضوء من حولها، مما جعل ظل إيثان يبدو عميقًا ومخيفًا.
كان الهواء من حولها يتموج ويتشوه من الحرارة والضغط الهائلين.
كانت هذه هي قوته الحقيقية.
قوة نجم على وشك أن يولد.
[[القذيفة النجمية: نسخة مصغرة]]
"الهدف ... الرأس ! " صرخ إيثان، وصوته كان يحمل هديرًا.
لم يكن يستهدف أي شخص عشوائي.
لقد حدد هدفه.
لونا فيريس.
الفتاة التي كانت تقود الهجوم، والتي كانت تبدو كأقوى مقاتل جسدي لديهم.
لقد أدرك أنها تمثل الجدار الذي يجب تحطيمه أولاً.
عندها رأت لونا الخطر.
شعرت بالهالة الهائلة التي كانت تتجمع. غريزتها الحيوانية كانت تصرخ فيها لتهرب.
لكنها كانت رأس الحربة.
إذا تراجعت هي، سينهار التشكيل بأكمله.
لم تتراجع.
بدلاً من ذلك، صرخت، وضربت الأرض بقدميها، وفعلت أقوى دفاع لديها.
[[تجسيد: معقل تيستودو (روح السلحفاة)]]
ظهر النمط السداسي المتوهج على جسدها بالكامل، وأصبح أكثر سطوعًا من أي وقت مضى. تشابكت ذراعاها أمام صدرها، واتخذت وضعية صلبة كالصخرة.
لقد راهنت بكل شيء على قدرتها على الصمود.
"وداعًا .. "
أطلق إيثان العنان لكل شيء.
انطلقت القذيفة النجمية.
"فوشششش !! "
رغم ثقلها كانت تتحرك بسرعة معتدلة، كأنها تمزق الهواء وهي تتقدم.
تركت وراءها أثرًا من الضوء الذهبي المحترق.
وفي صمت تام، اصطدمت بمركز دفاع لونا.
لجزء من الثانية، لم يحدث شيء.
الكرة البيضاء الصغيرة ضغطت على النمط السداسي. ثم، انفجر الجحيم.
" بووووووووووووووووووووووووووووم !!! "
لم يكن انفجارًا عاديًا.
كان انفجارًا من الضوء الخالص والحرارة والقوة.
موجة بيضاء عمياء اجتاحت ساحة المعركة، وأجبرت الجميع على إغماض أعينهم.
الأرض تحت قدمي لونا تبخرت على الفور، وتحولت إلى زجاج منصهر.
والقوة الهائلة ... ضربتها.
"اغغهااا ! " صرخت لونا صرخة مكتومة، وشعر فريق ألفا-2 بأكمله بالصدمة وهي ترتد عبر الأرض.
[معقل تيستودو] سرعان ما تحطم كزجاج رقيق .. لم يصمد كثيرًا.
اخترقت القوة دفاعها، وضربت جسدها مباشرة.
"بااام !! "
حلقت لونا إلى الخلف.
لقد قذفت كقذيفة مدفع لمسافة عدة أمتار على الأقل، وتجاوزت فريقها بالكامل، وارتطمت بقوة بشجرة ضخمة في مؤخرة الفريق.
"كررراك ! "
تركت أثرًا محترقًا على الأرض، وسقط جسدها على الأرض بلا حراك، والدخان يتصاعد منها.
ساد صمت مطبق ومفاجئ.
توقف هجوم فريق ألفا-2.
تجمدوا في أماكنهم، يحدقون بصدمة ورعب في زميلتهم التي تم محوها من المعركة بضربة واحدة.
وعلى الجانب الآخر، وقف إيثان، وقطرة عرق فقط ظهرت على خده، وذراعه اليمنى لا تزال ثابتة في الهواء.
في أول اشتباك، تم طرح لونا.
لم تكن مجرد هزيمة.
كانت إعلانًا وحشيًا. رسالة مكتوبة بالنار، تقول إن الفجوة بين "النخبة" و"البقية" لم تكن وهمًا، بل كانت حقيقة قاسية ومطلقة.
ساد صمت مطبق ومفاجئ لمدة ثانية واحدة.
لقد تحطم رأس حربة هجومهم قبل أن يبدأ حتى.
التشكيل... انهار.
لكن ليو فون فالكنهاين لم يمنحهم ثانية أخرى لمعالجة صدمتهم.
لم يكن من النوع الذي يضيع الفرص.
"الآن!"
جاء صوته حادًا وقاطعًا، كصوت سيف يخترق الهواء.
"زين! ريكس! .. اخترقوا جناحهم الأيسر! لا تمنحوهم فرصة لإعادة التجمع !"
"سيرينا! غطي الجناح الأيمن! لا تسمحي لأي شخص بالالتفاف !"
تحركت آلة حرب ألفا-1 بكفاءة لا ترحم.
انطلق ريكس بارنز كقطار شحن، يزأر بغضب، وقبضتاه تتوهجان بضوء أحمر. بجانبه، انزلق زين وائلدر كشبح، وفرشاته ترسم أفاعي ظل بدأت تتلوى وتندفع إلى الأمام.
كان هجومًا منسقًا، يجمع بين القوة الغاشمة والخداع.
كان موجهًا مباشرة نحو فريق ألفا-2 المصدوم والمشتت.
بدأت الفوضى الحقيقية.
لكن في خضم هذه الفوضى، كان هناك شخص واحد لا ينظر إلى الهجوم القادم.
شخص واحد كان مستعد للحركة ..
تورو كانيكي.
'إذن، هذه هي قوة إيثان.' فكر تورو ببرود، وهو يراقب إيثان الذي بعد إطلاقه لتلك القذيفة المدمرة، لم يتغير حاله.
'قوة هائلة .. محاولة لفرض قبضته منذ البداية، وكسر معنوياتنا .'
ثم نظر إلى زين وريكس المندفعين.
'هجوم مباشر. متوقع. إنهم يحاولون استغلال الصدمة لسحقنا بسرعة.'
ثم نظر إلى فريقه.
إلى مايا التي كانت لا تزال مذهولة..
إلى جاسبر الذي كان لا يزال صامتًا في الخلف.
إلى بقية زملائه الذين كانوا على وشك أن تبتلعهم الموجة القادمة.
'يا له من وضع مزرٍ .. '
شتم في عقله بانزعاج.
'هذا ما يحدث عندما تعتمد على العاطفة والغضب. لقد اندفعوا كقطيع من الأغبياء، والآن سيتم ذبحهم كقطيع من الأغبياء.'
كان بإمكانه أن يتدخل. كان بإمكانه استخدام [الجلد الصخري] لمحاولة صد هجوم ريكس. كان بإمكانه استخدام [شفرة الرياح] لاعتراض زين.
لكنه لم يفعل.
لأن هذه ... لم تكن معركته.
'قتال ريكس وزين هو مجرد تشتيت.' فكر، وعيناه الرماديتان المعدنيتان تتحركان بسرعة عبر ساحة المعركة، تتجاهلان الفوضى وتركزان على الصورة الكبيرة.
'اللاعبون الحقيقيون ... لا يزالون في الخلف.'
رأى ليو، يقف كجنرال، يوجه قواته.
ورأى دريك بجانبه، يقف كحارس، يحمي قائده.
ورآها هي.
سيرينا فاليريان.
كانت قد تحركت إلى الجناح الأيمن، كما أمرها ليو.
شكلت بلورات جليدية، واستعدت لصد أي هجوم قد يأتي من هذا الاتجاه.
لكنها كانت وحيدة.
لقد تم عزلها، ولو مؤقتًا، عن مركز القيادة.
'هناك.' ابتسم تورو ابتسامة خفيفة.
لقد وجد فرصته.
لقد وجد "نقطة الضعف" في تشكيلهم المثالي.
لم تكن نقطة ضعف في القوة، بل في التوزيع.
'لماذا أقاتل الجنود ... بينما يمكنني أن أذهب مباشرة إلى الملكة؟'
تجاهل تمامًا الفوضى التي كانت على وشك أن تبتلع فريقه.
هذه لم تعد مشكلته.
' عليكم أن تتعلموا البقاء على قيد الحياة بأنفسكم.'
بدلاً من التحرك إلى الأمام، تراجع تورو خطوة إلى الخلف، وغاص في ظل صخرة كبيرة.
[[خطوة الظل]]
للحظة، اختفى تمامًا من ساحة المعركة.
" فوووش ! "
على بعد أمتار عديدة في ظل عمود صخري منهار بالقرب من سيرينا، تموج الظلام.
وفي نفس اللحظة التي بدأ فيها شكل تورو يتجسد خارجًا من الظل ...
استدارت سيرينا نحوه، وعيناها تلمعان ببرود، كأنها كانت تنتظره.
لم تكن هناك صدمة. لم يكن هناك ارتباك.
كان هناك فقط ... يقين بارد.
'لقد أتى.'
لم تمنحه فرصة ليثبت قدميه.
لكن تورو كان أسرع.
وهو لا يزال يخطو خطوته الأخيرة خارجًا من الظل، علت وجهه ابتسامة ساخرة ومزعجة، وخرج صوته الهادئ متزامنًا تمامًا مع حركته.
"أوه ... سيرينا،" قال وهو يميل رأسه قليلاً. "يبدو أننا سننهي ... ما لم ننهيه في المرة السابقة."
لقد كان تحديًا مباشرًا وخاطفًا.
إعلان حرب خاص بهما، في قلب حرب أكبر.
بينما كانت المواجهة بين تورو وسيرينا تشعل الجناح الأيمن للمعركة، كان الجناح الأيسر على وشك الانفجار بطريقة مختلفة تماماً.
في اللحظة التي أمر فيها ليو بالهجوم، انطلق ريكس بارنز وزين وائلدر فورًا.
كان هدفهما واضحًا .. سحق الجناح الأيسر لفريق ألفا-2، وخلق فوضى تسمح لفريقهما بالالتفاف والسيطرة.
لكن في طريقهما ... كان يقف شخص واحد.
كاي مورغنستيرن.
لم يكن وحيدًا تمامًا .. بقية فريقه خلفه، وكان بعض الطلاب الآخرين يتخذون مواقع دفاعية.
في الوقت الحالي كاي، هو الواجهة.
كان يقف هناك بهدوء، وشعره الأسود المائل للبني لا يتحرك، وعيناه الرماديتان تحدقان في خصميه القادمين دون أي تعبير.
لم يكن يبدو كمقاتل.
"سأسحقك أولاً ! " زأر ريكس بارنز، وكان هو أول من وصل.
لم يكن هجومه دقيقًا، كان عنيفًا.
انفجرت هالة حمراء باهتة حول قبضته اليمنى، والهواء من حولها تشقق للحظة. أطلق لكمة مباشرة وقوية، تهدف إلى تحويل كاي إلى مجرد بقعة على الأرض.
كانت لكمة لا يمكن صدها.
لذا ... كاي لم يحاول صدها.
في آخر جزء من الثانية، تحرك.
لم تكن حركة سريعة .. كانت فعالة.
أمال جسده إلى اليسار، وسمح للكمة بالمرور بجانبه. وفي نفس الوقت، وضع يده المفتوحة على ذراع ريكس المهاجمة.
لم يدفعها، لم يوقفها.
لقد .. أرشدها.
بحركة بسيطة، حرف مسار قبضته قليلاً، مما جعلها تضرب الأرض بقوة.
" بووووووووووم !! "
انفجرت الأرضية الصخرية، وتناثرت شظاياها في كل اتجاه.
"فوشش !! "
قوة ريكس الخاصة ... دمرت الأرض التي يقف عليها، وأفقدته توازنه للحظة.
___________________________
[[النبضة الحركية] الرتبة: C+]
الوصف: القدرة على تضخيم القوة الجسدية عن طريق إطلاق دفعات عنيفة من الطاقة الحركية (الاهتزازية) عند نقطة الاصطدام.
___________________________
كانت مهارته، ذات تصنيف هجومي، مدمرة.
'لقد استخدم قوتي ضدي.' فكر ريكس بغضب وارتباك.
لكن كاي لم يمنحه فرصة للتفكير.
بعد أن حرف قبضته، لم يتراجع.
بدلاً من ذلك، قفز كاي، واضعًا يده على كتف ريكس الضخم كنقطة ارتكاز.
دار في الهواء بحركة بهلوانية مذهلة، وتخطى ريكس بالكامل، وهبط على الأرض خلفه برشاقة.
لقد تجاهل ريكس بالكامل.
بينما كان لا يزال في وضعية الهبوط، لوح زين بفرشاته.
"فوشش !! "
من ظل ريكس الضخم نفسه، انبثقت أفعى حبرية عملاقة، وفمها مفتوح، متجهة مباشرة نحو كاي.
كان هجومًا مباغتًا ومميتًا.
لا يزال لم يستعد توازنه وجد كاي نفسه وجهًا لوجه مع وحش الظل .. كان في ورطة.
لم يكن لديه وقت لتفادي هذا الهجوم الجديد.
اتسعت عينا كاي للحظة، وهذه كانت أول علامة على المفاجأة تظهر عليه.
لكن ..
" بووووووم !! "
في تلك اللحظة، ظهرت إبرة قرمزية حادة من العدم، واخترقت رأس أفعى الظل بدقة لا تصدق.
"فوشششش ! "
تلاشت الأفعى في سحابة من الحبر المتناثر قبل أن تصل إلى هدفها.
نظر كاي بطرف عينه لمسار الإبرة الحمراء.
على بعد مسافة منه، رأى مصدرها.
فتاة نحيلة ذات شعر طويل بلون الفراولة الأشقر. كانت تقف بهدوء، ويدها ممدودة نحوه. لم تكن تحمل أي سلاح، لكن على طرف إصبع سبابتها، رأى قطرة دم حمراء زاهية تتشكل ببطء، تتحدى الجاذبية، وتتلألأ بشكل مخيف.
إلارا كوين. لقد دعمته.
بينما كانت أنظار كاي على الأفعى التي تلاشت، وعلى إلارا البعيدة .. عاد وعيه وتركيزه إلى الأمام، بسرعة.
لكن ! …
وجد زين أمامه مباشرة.
على بعد سنتيمترات قليلة.
كانت عينه الرمادية الواحدة تحدق فيه ببرود.
وفي يده ... كان سلاح الفراشة الخاص به، نصلان حادان على شكل جناحي فراشة، مغلفان بالكامل ب [سلاح الحبر] الأسود.
كان النصل الحاد على وشك أن يلمس رقبة كاي.
لم يكن هناك وقت للمراوغة.
لم يكن هناك وقت للتفكير.
لقد تم حصاره.
*****
لقد عدت
اعتقد القتلات يجب عليها ان تكون ذات فصول قصيرة.
واعذروني على الأخطاء