الفصل الرابع عشر: الحبيب المثالي في العالم ❤
____________
في مساء اليوم الرابع، عندما توقفوا في محطة البريد لقضاء الليل، أصبحت النساء الشابات والجميلات أيضًا من الضحايا.
أما من لم تكن راغبة في الذهاب، فقد جُلدت حتى أوشكت على الموت على يد المسؤولين الحكوميين المرافقين لتشيان فاليانغ، ثم جُرّت عنوة.
وفي اليوم الخامس، تم اختيار تشي باو تشو، ابنة عمة تشي يوي الثانية.
وأثناء جرّها من قبل أحد المسؤولين، تعثر تشي فنغتشانغ وتدحرج ليعترض طريقهم، ثم أخرج رزمة من أوراق الفضة لإنقاذ تشي باو تشو.
قدّرت تشي يوي أن تلك الرزمة تحتوي على مئة ألف تايل.
وشعرت حينها بحكة في يديها، مفكرةً أن هذا المال كان يجب أن يكون لها، وراودها شعور قوي بالاندفاع لأخذ أوراق الفضة كلها.
لكنها فكرت أن ذلك سيعرضها لخطر كبير، فتمالكت نفسها بقوة.
وفي اليوم السادس، لم يتحسن الوضع.
كان أفراد عائلة تشاو جميعًا يرتجفون من الخوف، ولم تستطع تشي يوي البقاء مكتوفة الأيدي، قلقة من أن تكون الفتيات في عائلة تشاو هن الهدف التالي.
فشين يو كانت ذات جمال فائق، أما رجال عائلة تشاو فكانوا جميعًا بارزين ومميزين.
وزاو شوانغيون وتشاوشوانغشويه، رغم صغر سنهما، إلا أنهما كانتا مثل سيقان اللوتس النحيلة، تجذبان من يراهما.
أما تشاو شوانغهوا وتشاوشوانغيوه، فكانتا في سن الزواج، بجمال أخّاذ يخجل منه القمر وتُكسف له الزهور.
وفي تلك الأيام، ورغم أن تشيان فاليانغ لم يقترب من تشاو شييان مجددًا، إلا أن رجاله كانوا يلاحقون أفراد عائلة تشاو بلا كلل، ونواياهم لم تكن واضحة.
وفي اليوم السابع، بدأ المطر يهطل بغزارة، وأسرعت قافلة المنفى للوصول إلى محطة البريد في بلدة سيبينغ.
ولحسن الحظ، كانت هذه المحطة سابقًا مزرعة خيول، فأمر غوان يي داو الجميع بالبقاء في إسطبل الخيول.
كان المطر ينهمر كأن السماء انشقّت وسكبت مائها.
ولولا أن الإسطبلات كانت مرتفعة، لكان عليهم السباحة في مياه مخلوطة بالروث.
ومن أجل الأمان، وضعت تشي يوي أفراد عائلة تشاو في أعمق نقطة داخل الإسطبل.
قالت:
"أمي، لا بد أنكِ جائعة، سأذهب لتحضير بعض الحساء حتى نشرب شيئًا دافئًا."
وما إن قالت ذلك، حتى احتضنتها شين يو بقوة.
"يويو، ألا يمكننا الاستغناء عن الحساء؟ دعينا نكتفي بكعك البخار،"
كما تجمّعت حولها الأخوات الأصغر.
"أختنا الكبرى، لا نريد الحساء، لا تتركينا،"
وأخيرًا تكلم تشاو يونغليان:
"نعم، يا زوجة ابن أخي، انظري للوضع الآن. إن لم تكوني هنا، أخشى أنني لن أستطيع حمايتهن!"
كانت تشي يوي قلقة هي الأخرى، لكن عندما رأت كعك البخار اليابس، شعرت أنه لا بد من الذهاب.
قالت:
"عمي، لا تقلق، سأعد بعض الماء الساخن وأعود حالًا. لم نتناول شيئًا ساخنًا منذ أيام. والدي وتشاوشييان مصابان، ولا يحتملان هذا البرد،"
ورغم نظرات القلق من الآخرين، غادرت تشي يوي الإسطبل بقلب مثقل.
ورغم أنها لن تغيب طويلًا، إلا أن الحوادث قد تقع في لحظات.
وبينما كانت تتذكر وجود قوس يدوي في غرفة الخردة في فضائها، أخرجته على الفور وعادت أدراجها.
في حياتها السابقة، كانت تعمل في عيادة ريفية بمنطقة نائية مليئة بالحيوانات، وكان هذا القوس اليدوي فعالًا جدًا في طردها.
إن أُصيب الهدف، فطلقة واحدة تكفي للقضاء عليه.
وتشاوشييان، الذي لم يكن يستطيع تحريك ساقه، قد استخدم السيوف من قبل، لذا سيكون القوس اليدوي سهل الاستخدام بالنسبة له.
قالت:
"خذ هذا، وأطلق مباشرةً على من يسبب المتاعب."
أجابها:
"شكرًا لكِ."
كان تشاو شييان يرتدي قناعًا، فلم يُرَ تعبير وجهه، لكن تشي يوي استطاعت أن تسمع البهجة في صوته.
كانت نبرة "شكرًا" مصحوبة بابتسامة خفيفة، مثل حلوى الزعرور المغطاة بالسكر، أطلقت في قلب تشي يوي مزيجًا من الحلاوة والحموضة.
فعضّت شفتها.
هذا الهوس بالأصوات اللعينة!
لم تكن تشي يوي تتوقع أبدًا ذلك.
فمنذ أن دخلت إلى هذا الإسطبل، كان رجال تشيان فاليانغ يراقبون كل تحركاتها عن كثب.
وفعلًا، ما إن غادرت، حتى دخل تشيان فاليانغ إلى الإسطبل، برفقة عدد من المسؤولين الحكوميين.
قال:
"تسك تسك، انظروا لهذا المكان، كيف يمكن للمرء أن يخطو داخله؟"
كان تشيان فاليانغ يمسك بأصابعه برقة، يلوّح بمنديل مطرز تفوح منه رائحة مساحيق زهيدة الثمن.
فخرج المسؤولان بجانبه سريعًا، وعادا بعد قليل بكرسي كبير وفخم، وضعاه خلفه بتوقير.
وصوت السوط الملطخ، الذي لا يُعرف كم إنسانًا قد جلد به، كان حادًا ومروّعًا.
وسط صرخات لا تُحتمل، كان أفراد عائلة تشاو وحدهم من لم يصرخوا أو ينوحوا أو يشوهوا وجوههم، حافظين على هدوء غير عادي.
تأملهم تشيان فاليانغ، فانفرجت عيناه الصغيرتان عن ابتسامة، وقال:
"وجدتكم."
قفز من كرسيه، ومشى بتبختر بساقيه النحيلتين نحو عمق الإسطبل.
قال ساخرًا:
"تشاو شييان، ماهر في الاختباء، أليس كذلك؟ علمتَ أنني قادم من أجلك؟"
كان الرجل أمامه مثل زهرة الأوركيد الوحيدة في وادٍ عميق، تفوح منه رائحة لطيفة لا تُنسى، رغم قذارة الإسطبل.
وجهه النبيل وعيناه المذهلتان، وإشعاعه الآسر الغريب، جعلاه يملك سحرًا لا يوصف.
وحين نظر تشيان فاليانغ إليه، كان قلبه كأن ملايين النمل تنهشه.
كيف يمكن لمثل هذا المخلوق، رمز للجمال والرغبة، أن يُترك دون أن يكون له؟
___________
✿ملاحظة المترجم Kaper.
التعليق يشجع على النشر. ❤