الفصل العاشر

الشاهدة

توقف جيمس أمام نافذة مكتبه، محدقًا في العاصفة الثلجية التي بدأت تغطي شوارع آشفيل هولو.

كانت الرسالة لا تزال بين يديه.

“لقد اقتربت كثيرًا يا جيمس.

إذا كنت تريد الحقيقة…

تعال وحدك.”

وتحتها عنوان الكوخ.

لم يكن العنوان غريبًا عليه.

كان يقع على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا شمال المدينة، وسط غابة باين كريك الكثيفة.

مكان منعزل.

ومثالي لكمين.

قالت صوفيا وهي تراقبه:

— “لن أسمح لك بالذهاب وحدك.”

وضع جيمس الرسالة على الطاولة.

— “الرسالة موجهة إلي.”

— “وهذا بالضبط سبب عدم ذهابك وحدك.”

تدخل آرون:

— “من المحتمل أن القاتل يحاول عزلك.”

— “أعرف.”

— “إذن؟”

تنهد جيمس.

— “إذا كان هناك شخص في ذلك الكوخ، فقد يختفي إذا رأى الشرطة.”

ساد الصمت.

أخيرًا قال مارك:

— “ستذهب، لكننا سنبقى على مسافة آمنة.”

اعترض جيمس فورًا.

— “إذا رأى أحدًا—”

قاطعه مارك:

— “هذا ليس نقاشًا.”

بعد ساعة، كان جيمس يقود سيارته عبر طريق ضيق مغطى بالثلوج.

خلفه، وعلى بعد كيلومتر تقريبًا، تبعت عدة سيارات شرطة دون أضواء.

كلما اقترب من الكوخ، ازداد شعوره بالاختناق.

كانت الغابة صامتة.

صامتة أكثر مما ينبغي.

ظهر الكوخ أخيرًا بين الأشجار.

كوخ خشبي صغير، يعلوه سقف مغطى بالثلوج، وينبعث من إحدى نوافذه ضوء خافت.

أوقف جيمس السيارة.

أخذ سلاحه.

وترجل.

اقترب بحذر.

طرق الباب.

لم يجبه أحد.

طرق مرة أخرى.

ثم سمع صوتًا أنثويًا مرتجفًا من الداخل:

— “هل أنت وحدك؟”

تجمد.

— “أنا المحقق جيمس هاربر.”

ساد الصمت لثوان.

ثم فُتح الباب ببطء.

ظهرت امرأة في أواخر الثلاثينيات.

شاحبة.

هزيلة.

تبدو وكأنها لم تنم منذ أسابيع.

حدق فيها جيمس.

ثم اتسعت عيناه.

— “إيمي؟”

أومأت المرأة ببطء.

وأغلقت الباب خلفه بسرعة.

كان الكوخ مظلمًا ودافئًا في الوقت نفسه.

أُغلقت جميع النوافذ بستائر سميكة.

لاحظ جيمس وجود عدة أقفال على الأبواب.

وآثار خدوش حول النوافذ.

كأن أحدًا حاول الدخول.

أو الخروج.

قالت إيمي وهي تراقب النافذة باستمرار:

— “لم يكن يجب أن تأتي.”

— “أرسلتِ الرسالة.”

هزت رأسها.

— “لم يكن لدي خيار.”

جلس جيمس ببطء.

— “ما الذي يحدث يا إيمي؟”

لم تجب.

بل سألت:

— “كم عددهم الآن؟”

— “ثلاثة قتلى. وكيفن مفقود.”

أغمضت عينيها.

وبدت وكأنها كانت تتوقع ذلك.

— “إنها بدأت إذًا.”

شعر جيمس بانقباض في صدره.

— “من؟”

رفعت نظرها إليه.

— “ليليان.”

ساد الصمت.

قال جيمس بهدوء:

— “ليليان مفقودة منذ سنوات.”

ضحكت إيمي ضحكة قصيرة مضطربة.

— “أنت لا تعرفها كما أعرفها.”

— “اشرحي.”

سارت نحو النافذة.

ثم قالت:

— “بعد التخرج، لم تتجاوز ليليان ما حدث في المدرسة.”

— “أي شيء؟”

استدارت نحوه فجأة.

— “حقًا؟”

شعر جيمس بالحرج.

— “كنا أطفالًا.”

انفجرت إيمي غضبًا.

— “أطفال؟!”

خفض جيمس رأسه.

أكملت:

— “كنتم تدمرون حياتها يوميًا.”

ساد الصمت.

ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا:

— “كنت الوحيدة التي بقيت بجانبها.”

— “أين هي الآن؟”

ترددت.

ثم همست:

— “إنها هنا.”

توقف قلب جيمس.

— “في آشفيل؟”

أومأت.

— “ولن تتوقف حتى تموتوا جميعًا.”

في تلك اللحظة، دوى صوت ارتطام قوي خارج الكوخ.

قفزت إيمي من مكانها مذعورة.

— “إنها هنا!”

أشهر جيمس سلاحه.

ركض نحو الباب.

فتح الباب بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط الثلوج.

والغابة.

وعلامات أقدام حديثة.

انحنى جيمس.

تفحصها.

كانت آثار شخص واحد.

لكن الغريب أنها انتهت فجأة بعد بضعة أمتار.

كما لو أن صاحبها اختفى.

سمع صرخة من داخل الكوخ.

ركض إلى الداخل.

وجد إيمي منهارة على الأرض.

كانت ترتجف بشدة.

وتشير إلى النافذة.

اقترب جيمس.

على الزجاج، كُتبت عبارة من الداخل بالبخار:

“لقد كذبت عليك مجددًا.”

شعر جيمس بقشعريرة.

كان مع إيمي طوال الوقت.

فمن كتب الرسالة؟

بعد دقائق، دخلت صوفيا وآرون وبقية الفريق إلى الكوخ.

اعترضت إيمي بعنف.

— “أخرجوهم!”

حاولت صوفيا تهدئتها.

لكن دون جدوى.

قالت إيمي أخيرًا:

— “لن أقول شيئًا آخر أمامهم.”

التفتت إلى جيمس.

— “عليك أن تسمع الحقيقة وحدك.”

اقترب منها.

— “أي حقيقة؟”

ترددت.

ثم قالت الجملة التي ستغير كل شيء:

— “القاتلة ليست ليليان.”

ساد الصمت.

— “من إذًا؟”

حدقت مباشرة في عينيه.

— “إنها سارة.”

شعر جيمس وكأن أحدهم لكمه.

— “ماذا؟”

— “زوجتك.”

— “هذا جنون.”

— “كنت أعرف أنك لن تصدقني.”

نهضت إيمي.

واتجهت نحو غرفة النوم.

ثم عادت وهي تحمل ملفًا سميكًا.

ناولته لجيمس.

فتح الملف.

توقف تنفسه.

في الداخل كانت هناك صور لسارة.

صور التقطت خلال الأشهر الأخيرة.

صور لسارة وهي تدخل منازل الضحايا.

وصور أخرى لها وهي تزور المقبرة ليلًا.

رفع جيمس رأسه ببطء.

كان وجهه شاحبًا.

قالت إيمي:

— “لقد حاولت تحذيرك.”

— “من أين حصلت على هذه الصور؟”

لم تجب.

بل قالت:

— “إذا عدت إلى منزلك الآن، ستجد دليلًا آخر.”

وقف جيمس.

كان عقله يرفض تصديق ما يسمعه.

لكن الصور كانت حقيقية.

أو تبدو كذلك.

وقبل أن يغادر، أمسكت إيمي بذراعه.

وقالت بصوت مرتجف:

— “لا تخبر سارة أنني ما زلت على قيد الحياة.”

— “لماذا؟”

أجابت:

— “لأنها ستقتلني.”

غادر جيمس الكوخ، لكنه كان يعلم أن حياته لن تعود كما كانت.

نهاية الفصل العاشر

2026/06/24 · 2 مشاهدة · 775 كلمة
User
نادي الروايات - 2026