الفصل الحادي عشر
الشقوق
لم ينطق جيمس بكلمة طوال طريق العودة إلى آشفيل هولو.
كانت صور سارة لا تزال أمام عينيه.
سارة وهي تدخل منزل آدم.
سارة بالقرب من منزل كلارا.
سارة في المقبرة.
كان عقله يرفض تصديق ما رآه، لكن سنوات عمله كمحقق علمته ألا يتجاهل الأدلة، مهما كانت مؤلمة.
كانت الثلوج تتساقط بغزارة عندما دخل موقف مركز الشرطة.
ما إن أوقف السيارة حتى قالت صوفيا:
— “ما الذي قالته لك؟”
أمسك جيمس بمقود السيارة بقوة.
— “لا شيء مهم.”
نظرت إليه مطولًا.
— “هذا كذب.”
لم يجب.
ترجل من السيارة واتجه مباشرة إلى مكتبه.
بعد ساعة، كان جميع أفراد فريق التحقيق مجتمعين داخل غرفة الاجتماعات.
وقف العميل آرون أمام اللوحة البيضاء.
كتب أسماء الضحايا الثلاثة.
آدم ميلر.
كلارا وودز.
ريان بيكر.
ثم كتب اسمًا رابعًا:
كيفن روس — مفقود.
قال:
— “راجعنا كاميرات المراقبة المحيطة بمنزل كيفن ومحطة القطارات.”
ضغط على جهاز التحكم.
ظهرت صورة ضبابية على الشاشة.
سيارة سوداء.
قال آرون:
— “السيارة ظهرت قرب منزل كيفن ليلة اختفائه.”
سأل جيمس:
— “هل تم التعرف عليها؟”
أومأ آرون.
— “نعم.”
ساد الصمت.
ثم تابع:
— “السيارة مسجلة باسم سارة هاربر.”
شعر جيمس ببرودة تسري في جسده.
قال دانيال ببطء:
— “ربما استخدمها شخص آخر.”
رد آرون:
— “ربما.”
لكن الجميع في الغرفة كانوا يفكرون في الشيء نفسه.
لاحظ مارك شحوب وجه جيمس.
— “سنحتاج إلى استجواب سارة.”
رفع جيمس رأسه بسرعة.
— “مستحيل.”
قال مارك بلهجة حاسمة:
— “جيمس…”
— “لن تستجوبوا زوجتي بناءً على صورة مشوشة.”
تدخل آرون:
— “إنها ليست مجرد صورة.”
أخرج ملفًا جديدًا.
— “وجدنا أيضًا أن سارة كانت على اتصال هاتفي بآدم قبل مقتله بيومين.”
ساد الصمت.
حدق جيمس في الملف.
لم يكن يعرف شيئًا عن تلك المكالمة.
قال بصوت خافت:
— “ربما اتصل بها لأنه يعرفها.”
أجاب آرون:
— “ربما.”
لكن نبرته أوحت بعكس ذلك.
عند الظهيرة، عاد جيمس إلى المنزل.
وجد سارة في الحديقة الخلفية.
كانت تقف أمام الأرجوحة القديمة الخاصة بإيثان وإيما.
أوقف سيارته.
وبقي يراقبها لعدة ثوانٍ.
بدت هشة.
متعبة.
وحيدة.
شعر بالذنب.
لكنه شعر بالخوف أيضًا.
اقترب منها.
— “الجو بارد.”
لم تلتفت.
— “أعرف.”
وقف بجوارها.
ساد الصمت.
ثم قال:
— “هل كنتِ على اتصال بآدم مؤخرًا؟”
استدارت نحوه ببطء.
— “ماذا؟”
— “آدم ميلر.”
تغيرت ملامحها.
— “من أخبرك؟”
شعر جيمس بانقباض في معدته.
— “إذن اتصلتِ به.”
تنهدت.
— “نعم.”
— “لماذا؟”
ترددت.
ثم قالت:
— “لأنني كنت أريد الاعتذار.”
تجمد جيمس.
— “الاعتذار؟”
— “عن الماضي.”
صمت.
— “أي ماضٍ؟”
أشاحت بنظرها.
— “ليليان.”
شعر جيمس أن الأرض تميد تحته.
— “ماذا عن ليليان؟”
بدأت الدموع تتجمع في عينيها.
— “كنا قساة معها.”
— “كلنا كنا.”
هزت رأسها.
— “لا، جيمس.”
رفعت عينيها نحوه.
— “لم تكن تعرف كل شيء.”
في المساء، عاد جيمس إلى مركز الشرطة.
كان ذهنه مشتتًا.
جلس أمام صندوق الأدلة.
وأعاد مشاهدة تسجيل العرض المسرحي القديم.
أوقفه عند اللحظة التي سقطت فيها ليليان عن المنصة.
ثم بدأ يراقب وجوه الطلاب.
الضحك.
الهمسات.
السخرية.
وفجأة لاحظ شيئًا.
في الصف الأول، كانت سارة لا تضحك.
بل كانت تبكي.
قطب حاجبيه.
أعاد المقطع.
مرة.
ومرتين.
كانت بالفعل تبكي.
دخلت صوفيا المكتب.
— “ما الذي تنظر إليه؟”
أشار إلى الشاشة.
شاهدت التسجيل.
ثم قالت:
— “هذا لا يعني أنها بريئة.”
أغلق جيمس الشاشة.
— “ولا يعني أنها مذنبة.”
ساد الصمت.
ثم قالت صوفيا:
— “جيمس… هل تثق بزوجتك؟”
لم يجب.
ولم تكن تلك الإجابة التي أراد سماعها.
في اليوم التالي، وصل تقرير الطب الشرعي الخاص بريان.
دخلت الطبيبة الشرعية غرفة الاجتماعات.
بدت متوترة.
قالت:
— “هناك شيء غريب.”
رفع مارك رأسه.
— “ماذا؟”
وضعت عدة صور على الطاولة.
— “قبل وفاته، تعرض ريان لعلاج طبي.”
سأل آرون:
— “أي نوع من العلاج؟”
— “جلسات علاج نفسي.”
نظر الجميع إليها.
تابعت:
— “وجدنا في دمه آثار أدوية تستخدم عادة لعلاج اضطرابات القلق.”
شعر جيمس بقشعريرة.
— “هل تعرفين اسم الطبيب؟”
فتحت ملفها.
ثم قالت:
— “الدكتورة ليليان كروس.”
ساد الصمت.
هذه المرة لم يتحدث أحد.
قال جيمس أخيرًا:
— “هذا مستحيل.”
أجابت الطبيبة:
— “الاسم موجود في سجلات التأمين الصحي.”
حدق جيمس في الفراغ.
إذا كانت ليليان تعالج ريان…
فهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.
ليليان لم تختفِ أبدًا.
في تلك الليلة، عاد جيمس إلى المنزل متأخرًا.
كان المنزل مظلمًا.
نادى:
— “سارة؟”
لا جواب.
بحث عنها في الطابق السفلي.
ثم في المطبخ.
وأخيرًا صعد إلى غرفة النوم.
كانت فارغة.
لكن فوق الوسادة وجد ظرفًا أبيض.
فتحه بسرعة.
في الداخل ورقة واحدة.
“إذا أردت معرفة الحقيقة عن زوجتك…
تعال إلى المقبرة عند منتصف الليل.”
نظر إلى الساعة.
كانت الحادية عشرة وخمسين دقيقة.
شعر بأن قلبه بدأ يخفق بعنف.
ثم التقط مفاتيحه وغادر المنزل.
غير مدرك أن شخصًا ما كان يراقبه من السيارة المتوقفة على الجانب الآخر من الشارع.
نهاية الفصل الحادي عشر