الفصل الثالث عشر
الحقيقة المنقوصة
لم ينم جيمس تلك الليلة.
ظل جالسًا في مكتبه داخل مركز الشرطة حتى طلوع الفجر، يحدق في شاشة هاتفه المظلمة.
كانت آخر كلمات إيمي تتردد في ذهنه بلا توقف:
“إنها قريبة منك أكثر مما تتصور.”
في البداية، افترض أن إيمي تقصد سارة.
كان هذا هو الاستنتاج المنطقي.
الصور.
المكالمات.
شهادة الشهود.
زيارة المبنى المهجور.
كل الأدلة كانت تشير إلى زوجته.
لكن شيئًا ما لم يكن منطقيًا.
إذا كانت سارة هي القاتلة فعلًا، فلماذا تعيش في خوف مستمر؟ ولماذا كانت تتلقى صورًا سرية؟ ولماذا بدت مذعورة عندما علمت أن إيمي ما تزال على قيد الحياة؟
طرق أحدهم الباب.
كانت صوفيا.
وضعت كوب قهوة أمامه وجلست.
— “لم تغادر منذ الأمس.”
— “لم أستطع.”
ترددت قليلًا قبل أن تقول:
— “مكتب التحقيقات الفيدرالي يريد استجواب سارة رسميًا.”
رفع رأسه ببطء.
— “بأي صفة؟”
— “شخص محل اهتمام.”
ساد الصمت.
— “لن يوقفهم أحد هذه المرة يا جيمس.”
نظر من خلال النافذة الزجاجية إلى غرفة الاجتماعات.
كان آرون يتحدث مع الكابتن مارك وعدة ضباط في الداخل.
كانت القضية تخرج من يديه تدريجيًا.
قالت صوفيا:
— “أعلم أن الأمر صعب.”
— “لا، أنت لا تعلمين.”
أخفضت عينيها.
— “ربما لا.”
⸻
في الساعة التاسعة صباحًا، وصلت سارة إلى مركز الشرطة برفقة محامٍ.
كانت شاحبة لكنها بدت هادئة بصورة غريبة.
جلس جيمس خلف الزجاج العاكس في غرفة المراقبة بينما بدأ آرون الاستجواب.
قال آرون بهدوء:
— “هل تعرفين لماذا أنت هنا يا سيدة هاربر؟”
— “لأنكم تعتقدون أنني قتلت أصدقاء المدرسة.”
— “هل فعلتِ؟”
ابتسمت ابتسامة باهتة.
— “لا.”
فتح آرون ملفًا.
— “كيف تفسرين وجود سيارتك قرب منزل كيفن روس؟”
ساد الصمت.
— “كنت أتبعه.”
نظر آرون إليها مباشرة.
— “لماذا؟”
تنهدت.
— “لأنني كنت أبحث عن شخص.”
— “من؟”
ترددت.
ثم قالت:
— “ليليان.”
شعر جيمس خلف الزجاج بانقباض في صدره.
أكملت سارة:
— “قبل ستة أشهر تلقيت رسالة.”
— “أي رسالة؟”
— “رسالة بلا اسم.”
أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
كان جيمس قد رأى عشرات الرسائل المشابهة خلال التحقيق.
أخرج آرون الورقة.
وقرأ بصوت مرتفع:
“إذا كنت تريدين التكفير عن الماضي، ابحثي عن الفتاة التي تركتموها تموت وحدها.”
ساد الصمت.
قالت سارة:
— “في البداية ظننت أنها مزحة.”
— “وماذا حدث بعد ذلك؟”
— “بدأت تصلني رسائل أخرى.”
— “ولم تخبري الشرطة؟”
ضحكت بمرارة.
— “زوجي كان بالكاد ينظر إلي.”
شعر جيمس بالخجل.
للمرة الألف منذ بداية القضية.
⸻
بعد انتهاء الاستجواب، دخل جيمس إلى غرفة الأدلة.
كانت صوفيا بانتظاره.
قالت:
— “لدينا تطور جديد.”
وضعت أمامه تقريرًا صادرًا عن شركة الاتصالات.
— “استطعنا تعقب أحد الهواتف المدفوعة التي استخدمت لإرسال الرسائل.”
قرأ جيمس التقرير بسرعة.
ثم تجمد.
تم شراء الهاتف من صيدلية صغيرة في الضاحية الشرقية.
قبل ثمانية أشهر.
باسم:
إيمي ويلسون.
قالت صوفيا:
— “يبدو أن صديقتك ليست بريئة.”
أغلق جيمس الملف ببطء.
— “أو أن أحدًا ينتحل شخصيتها.”
لكن حتى هو لم يكن مقتنعًا بكلامه.
⸻
في المساء، تلقى مركز الشرطة بلاغًا جديدًا.
عُثر على سيارة كيفن روس.
هذه المرة داخل مستودع مهجور تابع لشركة البناء التي يملكها.
وصل جيمس مع الفريق خلال دقائق.
كان المستودع يقع على أطراف المدينة الصناعية.
مكان واسع، بارد، ومظلم.
دخلت فرق الأدلة أولًا.
وبعد أقل من دقيقة، سمع الجميع صراخ أحد الضباط.
ركض جيمس نحو مصدر الصوت.
ثم توقف.
في وسط المستودع، كانت هناك منصة خشبية مرتفعة.
وعليها جلس كيفن.
مقيدًا.
مرهقًا.
لكنه كان حيًا.
— “كيفن!”
ركض جيمس نحوه.
بدأ بقطع القيود بسرعة.
كان كيفن يرتجف بشدة.
وبدا كمن لم ينم منذ أيام.
قال بصوت متقطع:
— “إنها… إنها عادت.”
— “من؟”
بدأ بالبكاء.
— “ليليان.”
⸻
نُقل كيفن مباشرة إلى المستشفى تحت حراسة الشرطة.
وبعد ساعات قليلة، بدأ استجوابه.
جلس جيمس وصوفيا أمامه.
كان كيفن لا يزال تحت تأثير المهدئات.
قال جيمس:
— “كيفن، أريدك أن تخبرني بكل شيء.”
حدق كيفن في الفراغ.
— “لقد رأيتها.”
— “من؟”
— “ليليان.”
— “هل أنت متأكد؟”
رفع عينيه المرتعشتين.
— “لن أنسى وجهها أبدًا.”
ساد الصمت.
ثم تابع:
— “كانت ترتدي معطفًا أسود.”
— “ماذا قالت لك؟”
أغلق عينيه.
— “قالت إن الوقت قد حان لكي ندفع الثمن.”
تبادل جيمس وصوفيا النظرات.
ثم قال جيمس:
— “لماذا أنتم بالذات؟”
بدأ كيفن يبكي.
في البداية ظن جيمس أن الأمر بسبب الصدمة.
لكن الكلمات التي خرجت بعدها غيرت كل شيء.
— “لم يكن مجرد تنمر.”
ساد الصمت.
— “ماذا تقصد؟”
تنفس كيفن بصعوبة.
ثم قال:
— “في ليلة الحريق… كنا نحن السبب.”
تصلب جيمس في مكانه.
— “من نحن؟”
— “أنا… وآدم… وريان.”
— “وماذا فعلتم؟”
انهار كيفن تمامًا.
— “أغلقنا الباب عليها.”
شعر جيمس بأن الدم قد تجمد في عروقه.
— “على من؟”
رفع كيفن رأسه ببطء.
— “ليليان.”
⸻
غادر جيمس غرفة المستشفى وهو يشعر بالغثيان.
وقف في الممر محاولًا استيعاب ما سمعه.
اقتربت منه صوفيا.
— “هل كنت تعرف؟”
هز رأسه ببطء.
— “لا.”
لكن في أعماقه، لم يكن متأكدًا.
كانت هناك أجزاء من ذاكرته ما تزال غامضة.
أجزاء حاول نسيانها لسنوات.
رن هاتفه.
رقم مجهول.
نظر إلى صوفيا.
ثم أجاب.
جاءه صوت أنثوي هادئ.
هادئ بصورة مخيفة.
— “مرحبًا يا جيمس.”
توقف قلبه.
كان الصوت مألوفًا.
مألوفًا للغاية.
— “من أنت؟”
ضحكت المرأة بخفة.
ثم قالت:
— “ألم تتذكرني بعد؟”
ساد الصمت.
— “ليليان؟”
توقفت الضحكة.
ثم جاء الرد:
— “لقد استغرقت وقتًا طويلًا جدًا.”
وانقطع الخط.
وقف جيمس في منتصف الممر، غير قادر على الحركة.
لأن شيئًا واحدًا فقط كان واضحًا الآن.
ليليان كروس ما تزال على قيد الحياة.
نهاية الفصل الثالث عشر